المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثاني والأربعونفي الخيل والدواب ونفعها - مطالع البدور ومنازل السرور

[الغزولي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الأولفي تخير المكان المتخذ للبنيان

- ‌الباب الثانيفي أحكام وضعه وسعة بنائه وبقاء الشرف والذكر ببقائه

- ‌الباب الثالثفي اختيار الجار والصبر على أذاه وحسن الجوار

- ‌الباب الرابعفي الباب

- ‌الباب الخامسفي ذم الحجاب

- ‌الباب السادسفي الخادم والدهليز

- ‌الباب السابعفي البركة والفوارة والدواليب وما فيهن من كلام وجيز

- ‌الباب الثامنفي الباذهنج وترتيبه

- ‌الباب التاسعفي النسيم ولطافة هبوبه

- ‌الباب العاشرفي الفرش والمساند والأرائك

- ‌الباب الحادي عشرفي الأراييح الطيبة والمروحة وما شاكل ذلك

- ‌الباب الثاني عشرفي الطيور المسمعة

- ‌الباب الثالث عشرفي الشطرنج والنرد وما فيهما من محاسن مجموعة

- ‌الباب الرابع عشرفي الشمعة والفانوس والسراج

- ‌الباب الخامس عشرفي الخضروات والرياحين

- ‌الباب السادس عشرفي الروضات والبساتين

- ‌الباب السابع عشرفي آنية الراح

- ‌الباب الثامن عشرفيما يستجلب بها الأفراح

- ‌الباب التاسع عشرفي الصاحب والنديم

- ‌الباب العشرونفي مسامرة أهل النعيم

- ‌الباب الحادي والعشرونفي الشعراء المجيدين

- ‌الباب الثاني والعشرونفي الحذاق المطربين

- ‌الباب الثالث والعشرونفي الغلمان

- ‌الباب الرابع والعشرون في الجوارى ذات الألحان قال الثعالبي في تحفة الأرواح وموائد السرور والأفراح إن كان أجود منه وذلك مع الروية وقال أفلاطون: غناء الملاح تحرك فيه الشهوة والطرب وغناء القباح يحرك فيه الطرب لا الشهوة وقد قيل أحسن الناس غناء من تشبه بالنساء من الرجال ومن تشبه بالرجال من النساء وما أحسن قول القائل:جائت بوجه كأنه قمر…على قوم كأنه غصن

- ‌الباب الخمس والعشرون في الباءة

- ‌الباب السادس والعشرونفي الحمام وما غزى مغزاه

- ‌الباب السابع والعشرونفي النار والطباخ والقدور

- ‌الباب الثامن والعشرونفي الأسماك واللحوم والجزور

- ‌الباب التاسع والعشرونفيما تحتاج إليه الأطعمة من البقول في السفرة

- ‌الباب الثلاثون في الخوان والمائدة وما فيهما من كلام مقبول

- ‌الباب الحادي والثلاثونفي الوكيرة والأطعمة المشتهاة

- ‌الباب الثاني والثلاثونفي الماء وما جرى مجراه

- ‌الباب الثالث والثلاثونفي المشروب والحلواء

- ‌الباب الرابع والثلاثونفي بيت الخلاء المطلوب

- ‌الباب الخامس والثلاثونفي نبلاء الأطباء

- ‌الباب السادس والثلاثون في الحساب والوزراء اعلم أن الوزير مشتق اسمه من حمل الوزر عمن خدمه وحمل الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير لا يكون إلا بسلامة من الوزير في خلقته وخلائقه أما في خلقته فإنه يكون تام الصورة حسن الهيئة متناسب الأعضاء صحيح الحواس وأما في خلائقه فهو أن يكون بعيد الهمة سامي الرأي ذكي الذهن جيد الحدس صادق الفراسة رحب الصدر كامل المروءة عارفاً بموارد الأمور ومصادرها فإذا كان كذلك كان أفضل عدد المملكة لأنه يصون الملك عن التبذل ويرفعه عن الدناءة ويغوص له عن الفكرة ومنزلته منزلة الآلة يتوصل بها إلى نيل بغيته وبمنزلة الذي يحرز المدينة من دخول الآفة ومنزلة الجارح الذي يصيد لطعمة صاحبه وليس كل أحد وإن أصلح لهذه المنزلة يصلح لكل سلطان ما لم يكن معروفاً بالإخلاص لمن خدمه والمحبة لمن استنصحه والإيثار لمن قربه وقال الثعالبي في يواقيت المواقيت، الوزارة اسم جامع للمجد والشرف والمروءة وهي تلو الملك والإمارة والرتب العلياء والدرجة الكبرى بعدهما، قال المنصور النميري يمدح يحيى البرمكي:ولو علمت فرق الوزارة رتبة…تنال بمجد في الحياة لنالها

- ‌الباب السابع والثلاثون في كتاب الإنشاء وهو فصلانالفصل الأول: فيما يحتاج إليه كاتب الإنشاء من الأخلاق والأدوات والآلات

- ‌الباب الثامن والثلاثون في الهدايا والتحف النفيسة الأثمانذكر ابن بدرون في شرحه لقصيدة ابن عبدون عند ذكر كسرى وبنائه للسور المذكور في الباب السادس من هذا الكتاب ولما بنى كسرى هذا السور هادته الملوك وراسلته، فمنهم ملك الصين كتب إليه من يعقوب ملك الصين صاحب قصر الدار والجوهر الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور والذي توجد رائحة قصره على فرسخين والذي تخدمه بنات ألف ملك والذي في مربطه ألف فيل أبيض إلى أخيه كسرى أنوشروان وأهدى إليه فارساً من در منضد علينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر وقائم سيفه من الزمرد منضد بالجوهري وثوباً حريرا صينياً وفيه صورة الملك على إيوانه وعليه حلته وتاجه وعلى رأسه الخدام بأيديهم المذاب المصورة من ذهب تحمله جارية تغيب في شعرها يتلألأ جمالها وغير ذلك مما تهديه الملوك إلى أمثالها

- ‌الباب التاسع والثلاثون في خواص الأحجار وكيانها في المعادنقال الفاضل أبو العباس شهاب الدين أحمد بن يوسف التيشاء: في الجوهر اسم عام يطلق على الكبير والصغير منه فما كان كبيراً فهو الدر وما كان صغيراً فهو اللؤلؤ المسمى حباً ويسمى أيضاً اللؤلؤ الدق ولؤلؤ النظم وحيوان الجوهر الذي يتكون فيه كبيره وصغيره يسمى باليونانية أسطوروس يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملازمتان لجسمه والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ولهذا الحيوان فم وأذنان وشحم يلي الفم من داخلهما إلى غاية الصدفتين والباقي رغوة وصدفة وماء

- ‌الباب الأربعون في خزائن السلاح والكنائنسأل عمر بن الخطاب (عمرو بن معدي كرب عن السلاح فقال ما تقول في الرمح قال أخوك وربما خانك فانقصف، قال فما تقول في الترس قال هو المجن وعليه تدور الدوائر، قال فالنبل قال منايا تخطئ وتصيب، قال فما تقول في الدرع قال مفشلة للراجل مغلة للفارس وإنها لحصن حصين، قال فما تقول في السيف قال هنالك لا أم لك يا أمير المؤمنين فعلاه عمر بالدرة وقال له تقول لا أم لك قال الحمى أصرعتني

- ‌الباب الحادي والأربعون في الكتب وجمعها وفضل اتخاذها ونفعهاقال ابن الخشاب ملغزا فيها:

- ‌الباب الثاني والأربعونفي الخيل والدواب ونفعها

- ‌الباب الثالث والأربعونفي مصائد الملوك وما فيها من نظم السلوك

- ‌الباب الرابع والأربعونفي خطائر الوحوش الجليلة المقداد

- ‌الباب الخامس والأربعون في الأسد النبل والزرافة والفيل

- ‌الباب السادس والأربعون في الحمام وما في وصفها من بديع النظام

- ‌الباب السابع والأربعون في الحصون والقصور والآثار وما قيل فيها من رائق الأشعار

- ‌الباب الثامن والأربعون في الحنين إلى الأوطان وتذكر من بها من القطانروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا فارتاع فقيل له في ذلك فقال ظننت أن ساكنا أزعج من منزله، وجاء أيضا حب الوطن من الإيمان وقال ابن عباس (لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى أحد الرزق وكانت العرب إذا سافرت أخذت معها من تربة بلدها تستنشق ريحها وتطرحه في الماء إذا شربته وهكذا كان المتفلسف من البرامكة إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب يتدواى به ولما غزا اسفندبار بلاد الخرز اعتل بها فقيل له ما تشتهي قال شربة من دجلة وشميما من تراب اصطخر فأتي به بعد أيام بماء وقبضة من تراب وقيل له هذا من ماء دجلة ومن تربة أرضك فشرب واشتم بالوهم فنقه من علته

- ‌الباب التاسع والأربعونفي دار سكنت كثيرة الحشرات قليلة الخير عديمة النبات

- ‌الباب الخمسونفي وصف الجنان وما فيها من حور وولدان

الفصل: ‌الباب الثاني والأربعونفي الخيل والدواب ونفعها

وقد اشتملت هذه الأبيات الخمسة على التورية بعشرين كتابا وهي العرائس للثعالبي والنوادر لأبي علي القالي وغيره والذخيرة لابن بسام وغيره والشمائل للترمذي والنكت لعبد الحق الصقلي وغيره والمطالع لابن قرقول وغيره والمشارق للقاضي عياض ولغيره والقلائد لابن خاقان وغيره ورصف المباني في حروف المعاني للأستاذ ابن عبد النور كتاب لم يصنف مثله في فنه والرسالة لابن أبي زيد ولغيره والواضحة لابن حبيب والمسالك للبكري وغيره والجواهر لابن شاش وغيره والتهذيب في اختصار المدونة وغيره والتنبيه لأبي إسحاق ولغيره ومنتهى السؤال لابن الحاجب والمحصول للإمام والغاية للنووي ولغيره والحاصل مختصر المحصول والمستصفى للغزالي ولغيره تم ذلك.

ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب:

ولما رأت عزمي حثيثاً على السرى

وقد رابها صبري على موقف البين

أتت بصحاح الجوهري عيونها

فعارضت من دمعي بمختصر العين

ولما أنشدتهما لشيخنا العلامة أقضى القضاة بدر الدين الدماميني أسبغ الله ظلاله أنشدني ولم يسم قائله:

في نصف الاستذكار أعطيته

مختصر العين فأرضاه

قلت هما لابن شعيب المغربي والأول منهما:

وبائع للكتب يبتاعها

بأرخص السعر وأغلاه

مأمون بن مأمون خوارزم سمع يقول همني كتاب أنظر فيه وحبيب أنظر إليه وكريم أنظر إليه.

نادرة: مر العلم بين الصاحب بن شكر المعروف بالأجوبة على بعض الأكابر من المصريين ومعه كتاب مجلد فقال له شيخ العلم أرني أنظر في كتابك هذا فقال لم يكن الذي كفروا من أهل الكتاب.

استعار الصدر تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير الكاتب مجموعا من مجاهد الدين ابن شقير وأطال مطله فاتفق أن حضر يوما إلى ديوان المكاتبات فقال ابن الأثير: كيف أنت يا مجاهد الدين والله قلبي وخاطري عليك، فقال وأنا والله مجموعي عندك فطرب لهما الحاضرون.

قال الفضل كل كراسة لا يخرم أنفها ولا يكون الجلد دفها عرضة للضياع وما مكانها من الخزانة إلا مسترق الوادع الصفدي:

ملكت كتابا أخلق الدهر جلده

وما أحد في دهر بمخلد

إذا نظرت كتبي الجديدة جلده

يقولون لا تهلك أسى وتجلد

كتب سيدي وأخي القاضي شهاب الدين بن حجر سامحه الله على جزأي تذكرتي التي سميتها ثمرات الأوراق:

نظرت لما سطرته من مجامع

لها الفضل إذا راقت محاسنها تعزى

وقد لذ منها ما كتبت بخاطري

ولم يكف طرفي منه جزء ولا أجزا

ابن نباتة:

رب مليح رأى كتابا

فقال ما هذا المبيح عندك

فقلت في الحال يا كتابي

غياب وإلا سلخت جلدك

ووجدت على ظهر كتاب هذا البيت:

وما الكتب إلا كالضيوف وحقها

بأن تتلقى بالقبول وأن تقرى

ابن الوردي وكتبها على كتاب الشمائل للترمذي:

يا أشرف مرسل كريم

ما ألطف هذه الشمائل

من يستمع لفظها تراه

كالغصن مع النسيم مائل

42

في الخيل والدواب ونفعهاز..

‌الباب الثاني والأربعون

في الخيل والدواب ونفعها

قيل: أول من اتخذ الخيل وركبها إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وكان داود وسليمان عليهما السلام يحبان الخيل وورث سليمان عن أبيه أل فرس، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له السكب.

نادرة: كانت مغنية عند رجل فلما أرادت الانصراف قال اسرجوا لها الأشهب فقالت لا أريده هو يمشي إلى خلف قال لها فحولى ذنبه إلى ناحية بيتكم.

ص: 238

القول في طبائع الفرس: وإنما بدأت به لأته قريب من الاعتدال الخالص وأحسن ذوات الأربع صورة وأفضل من سائرها وأشبهها بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم وشرف النفس وعلو الهمة وتزعم العرب أنه كان وحشياً وأول من ذلل صعبه وركبه إسماعيل عليه السلام وهو جنسان عتيق وهو المسمى فرسا وهجسن وهو المسمى برذونا والفرق بينهما أن عظم البرذون أحسن من عظم الفرس وعظم الفري أصلب وأثقل من عظم البرذون والبرذون أحمل من الفرس والفرس أسرع من البرذون والعتيقى بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة ولكل واحد منهما نفس تليق به وآلات مناسبة له وفي طبع الفرس الزهو والخيلاء والعجب والسرور بنفسه والمحبة لصاحبه ومن أخلاقه الدالة على كرمه شرف نفسه ومن شرفها أنه لا يأكل بقية عليق غيره وعلو همته كما حكى المؤرخون أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بأذن يحرك له المخلاة فإن حجم دخل وأن دخل ولم يحمحم شد عليه وناهيك بهذا الخلق في علو الهمة والأنثى من الخيل ذات شبق شديد ولشدة شبقها تطيع الفحل من غير نوعها ويقال إنه متى اشتد شبقها وقص من عرفها سكن عنها والذكر يشتد به الشبق ويزيد حتى يؤثر أن يأتي لفرط شهوته وقصور آلته عن الوفاء بتسكين ما يجد وربما اقتتل الفحلان بسبب الأنثى حتى تكون لمن يغلب منهما ويقال إن الإناث تمتلئ في أوان السفاد ريحل وإذا أصابتها هذه الآفة ركض بها ركضاً شديداً متتابعاً، ولا يؤخذ بها إلى الشرق ولا إلى الغرب بل إلى الشمال والجنوب حتى يخرج من أرحامها بشيء كما يخرج عند ولادتها وهي في زمان السفاد تطأطىء برءوسها وتحرك أذنابها ويسيل من قبلها شيء يشبه المنى غير أنه رقيق وإذا تودقت الرمكة فأفرطت وكان بها هزال أو ضعف من علة ولم يكن أن تبرأ علتها لتلك أنزى عليها بغل لأته لا يلحقها وهو يبلغ أقصى شفائها وغاية شهوتها بالذي معه من الطول والغلظ فيسكن ذاك عنها، والذكر يكون مع ثلاث أناث وأكثر وإذا دنا آخر من الأنثى التي اختارها قاتلة وطرده والطمث يعرض للإناث لكنه أقل من طمث النساء والذكر ينزو إذا تمت له سنتان وكذلك الإناث والإناث تحمل أحذ عشر شهراً وتضع في الثاني عشر وهي تضع ولداً واحداً وربما وضعت في النادر والذكر ينزو إلى إتمام أربعين سنة ورما عمر إلى تسعين سنة والأنثى تأنف من نزو الحمار عليها فإذا أريد ذلك منها أخذت بعرفها فتذل وتستكين وكذلك الفحل يأنف أن ينزو على أخته وعلى أمه ولقد حكى أنه أريد أن يحمل على رمكة ولد لها يريدون بذلك العتق فأنف فلما سترت بثوب نزا عليها فلما رفع الثواب ورآها من محضر ألقى نفسه في بعض الأدوية فهلك، والخيل قد ترى الأحلام وتحتلم كبنى آدم وذلك لفرط الشهوة فيها ومتى ض لت الأنثى أو هلكت وكان لها فلو أرضعته الإناث وربتها وإذا لم يكن فيها ما يرضع عطف عليه العواقر وتعاهدنه ولكنه يهلك إذ ليس فيها لبن وربما ضل الفلو عن أمه فرضع من غيرها فإذا فعل ذلك ماتت أنه، ويعترى الفرس داء شبيه بالكلب وعلامته استرخا أذنيه إلى ناحية عرفه وامتناعه من العلف وليس لهذا الداء علاج إلا السكين، وفي طبع الفرس أنه لا يشرب الماء إلا كدرا حتى أنه يرد الماء وهو صاف فيضرب بيده حتى يكدره ويبين عكره وربما ورد الماء الصافي وهو عطشان فيرى فيه خيالاً له ولغيره فيتحاماه ويأباه وذلك لفزعه مما يراه ويوصف بحدة البصر حتى أن بعض المغالين فيه يقول لو أجرى فرس من شوط بعيد في يوم ضباب واعترضت بين يديه شعره لتوقف عندها ولم يتعهدها وفي طبعه أنه إذا وطئ على أثر الذئب حذرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك وخرج الدخان من جلده وإذا وطئته الحامل منها أزلفت.

فصل: والعلامات الجامعة للنجابة في الفرس ما ذكره أيوب بن الفرية وقد سأله الحجاج عن صفة الجواد من الخيل فقال: القصير الثلاث الصافي الثلاث الطويل الثلاث الرحيب الثلاث، فقال صفهن فقال: أنا الثلاث الصافية فالعينان والأديم والحوافر، وأما الثلاث القصار: فالعسيب والساق والظهر، وأما الثلاث الطوال: فالأنف والعنق والذراع، وأما الثلاث الرحبة: فالجوف والمنخر والجبهة.

42 في الخيل والدواب ونفعها

ومما قيل فيه قول عيد الجبار بن حمديس الصقلي:

ومجرد في الأرض ذيل عسيبه

حمل الزبرجد منه جسم عقيق

ص: 239

يجري فلمع البرق في آثاره

من كثرة الكبوات غير مفيق

ويكاد يجرى سرعة من ظله

لو كان يرغب في فراق رفيق

القول الشائع في طبائع البغل قال أصحاب الكلام البغل حيوان مركب من الفرس والحمار ومتولد من فساد منيهما ولما كان ممتزجاً بينهما صار له صلابة الحمار وعظم آلات الخيل وكذا سحيحه مولد بين نهيق الحمار وصهيل الفرس، وقال الجاحظ: الغل يخرج بين حيوانين يلدان مثلهما ويعيش نتاجهما ويبقى بقاءهما وهو لا ييش له ولد وليس بعقيم ولا يبقى للبغلة ولد وليست بعاقر وهو أطول عمراً من أبويه وأصبر على الأفعال من طرفيه كابن المذكرة من النساء والمؤنث من الرجال فإنه يكون نتاجمهما أخبث من البغل وأفسد أعراقاً من السبع وأكثر عيوباً من الثعبان وشر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة والأخلاق المتعادية والعناصر المتباعدة ويقال إن أول من أنتجها قارون وقيل أفريدون ومن أخلاقه الألف لكل دابة ويذكر بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة ويقول أصحاب الكلام في الطبائع أن أبوال إناث الأبغال تنقية لأجسادنا كما تنقى النساء بدم الطمث.

محائل النجابة في هذا النوع: قال بعضهم إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة العنق تجده في نجابتها مشرقة الهادي تجده في طباعها مجفرة الجوف تجده في صدرها، والأحسن في مدحها قول عبد الرحمن بن أبي ربيعة بن الحرث بن عبد المطل جواباً لصفوان بن عمرو بن الأهتم وقد أنكر عليه ركوب البغل قال: تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلة العير وخير الأمور أوسطها، ويقال كم في السواحج من أسحج الخدين شهير الحدين شؤمه شؤم العناق ويومه شهر لذوات الأعناق راكبه يركب أبدأ وطياً وتحسبه وهو يمر مر السحاب طياً، والإناث منها أحمد أثراً ولذلك قيل: عليك بالبغلة دون البغل فإنها جامعة للشمل مركب قاض وغمام وعالم وسيد وكهل تصلح للرحل وغير الرحل.

وساير عبد الحميد مروان بن محمد الجعدي على بغلة فقال له طالت صحبة هذه الدابة لك فقال يا أمير المؤمنين من بركة الدواب طول صحبتها، فقال صفها فقال: همها أمامها وسوطها زمامها وما ضربت قط إلا ظلماً.

القول في طبائع الحمار الأهلي: قال المتكلمون في طبائع الحيوان ليس في الحيوان شيء ينزو في غير نوعه ويلقح ويأتي فيه شبهه إلا في الحمار وهو ينزو إذا مضى له ثلاثون شهراً ولا يولد له قبل أن يتم ثلاث سنين ونصف قالوا وهذا النوع صنفان: صنف عاس حاس وهو يصلح لحمل الأثقال، والآخر لدن دمث أحر وأيبس من نفس الفرس فتراه كثير الشغب والحركة بمنزلة النار المتوقدة التي لا يهدأ اضطرابها فهذا يصلح أن يرفه للركوب في قضاء الأوطار والحاجات وأجود الحمر المصرية وأهلها يعتنون بتربيتها والقيام عليها لما يجدونه من لافراهة وسرعة الحصر والنجابة ويبالغون في أثمانها بحسب فراهيتها حتى بيع منها في بعض السنين حمار بمائة دينار وعشرة دنانير فقد كان صاحبه ويسمع أذان المغرب بالقاهرة فيركب ويسوقه فبلحقها بمصر وبينهما ثلاث أميال، ومن عادة الحمار أنه إذا شم رائحة الأسد رمى بنفسه عليه من شدة خوفه له يريد بذلك الفرار منه قال حبيب بن أوس الطائي في أبيات يخاطب بها عبد الصمد بن المعدل وقد هجاه حيث يقول:

أقدمت ويلك من هجوى على خطر

كالعير يقدم من خوف على الأسد

ويوصف بالهداية لأنه لا يضل عن طريق سلكه ولو مرة واحدة ولا يخطئه فإن ضل راكبه هذه إلى طريق وحمله على المحجة وربما غاب عن الموضع الذي كان فيه السنين العديدة فإذا مر بالزقاق الذي فيه الموضع دخله وريما سرق فتكون معرفته للموضع عوناً لصاحبه على معرفة من سرقة، ويوصف بحدة حاسة السمع بحيث أنه ينذر راكبه بما يتوقع خوفه فيحذر منه وإن بعُدَ مثواه، وهذا الحيوان يحسب البرد ويؤذيه أكثر من غيره ولهذا لا يوجد في بلاد موغلة في الشمال وبلاد الصقالبة ويعتريه داء الدماغ كالزكام يعرض له البرد في دماغه ويسيل من منخره بلغم كثير حار فان انحط إلى الرئة مات والطريق العجيب أنه إذا نهق أضر بالكلب حتى يقال أن أ÷ون نهيقه يحدث بالكلب مغساً فلذلك يطول نباحه: طريقتان رأيت ألا أتركهما لأنهما أعجوبتان:

ص: 240

إحداهما: أنى ركبت حماراً من مصر إلى القاهرة فلما كنت في أثناء الطريق حاد بي عن السكة فجهدن أن أرده فلم أطق حتى انتهى إلى جدار بستان فوقف وبال وعاد إلى الطريق وكذا جرى لي مع حمارين آخرين.

والأخرى: أنه كان عندنا رجل بمصر يضرب حلقة على حمار قد علمه وكان يجمع له عدة مناديل من المتفرجين عليه ويلقيها على ظهره ويامر بأن يعطي كل منديل لصاحبه فيدور في الحلقة ولا يقف إلا على من له في ظهره منديل فإن أخذه ذهب عنه وإن أخذ غيره لا يذهب ولو ضربه مائة ضربة ويأخذ الخاتم من إصبع الرجل ويسأله عن وزنه ويقول له كم وزن الخاتم فان كان وزنه درهماً مشى خطوة واحدة وان كان درهماً ونصفا مشى خطوة ونصفا وان كان أكثر من ذلك فبحسابه، بينما هو واقف إذ قال له شخص الوالي يسخر

42 في الخيل والدواب ونفعهاز..

الحمير فما تم كلامه إلا وقد ألقى بنفسه على الأرض ونفخ بطنه وقطع نفسه كأنه ميت منذ زمان، ثم قال له بعد ذلك ما بقيت سخرة فنهض قائماً ذكر صاحب المباهج.

ما قي فيه من الأوصاف: قال أبو العيناء لبعض سماسرة الحمير: اشتر لي حماراً لا بالطويل اللاحق ولا بالقصير اللاصق إن خلا الطريق تدفق وإن كثر الزحام توفق لا يصادم بي السواري ولا يدخل بي تحت البواري إن أكثرت علفه شكر وإن أقللته صبر وإن ركبته هام وإن ركبه غيري نام فقال له: إن مسخ الله بعض قضاتنا حماراً أصبت حاجتك وإلا فليست موجودة.

شيب بن شبة لقيت خالد بن صفوان على حمار فقلت له: يا صفوان أين أنت عن الخيل؟ فقال تلك للطلب والهرب ولست طالباً ولا هارباً، قلت فأين أنت عن البغال؟ فقال تلك للإنزال والأثقال ولست ذا نزل ولا ثقل، قلت فأين أنت عن البراذين؟ قال تلك للمعدين والمسرعين ولست معداً ولا مسرعاً، قلت فما تصنع بحمارك؟ قال أدب عليه دبيباً وأقرب عليه تقريباً وأزور إذا شئت عليه حبيباً، ثم لقيته بعد ذلك على فرس فقلت له يا صفوان ما فعلي بالحمار؟ قال بئس الدابة إن أرسلته ولى وإن استوقفته أدلى قليل القوة كثير الروث بطئ عن الغارة سريع إلى الغرارة لا ينكح به النسا لا ترقى به الدما.

ويروي أن سليمان بن علي رآه على حمار فقال له زين الخيل يا أبا صفوان فقال الخيل للجمال والبغال للأثقال والإبل للأحمال والحمير للإمهال، وقال جرير بن عبد الحميد لا تركب الحمار فإنه إن كان حديداً أتعب بدنك وإن كان بليداً أتعب رجليك.

ومما قيل فيه قول أحمد بن أبي طاهر:

شية كأن الشمس فيها أشرق

وأضاء فيها البدر عند تمامه

و: انه من تحت راكبه إذا

ما لاح برق لاح تحت غمامه

ظهر كمجرى الماء لين ركوبه

في حالتي أتعابه وحمتمه

سفهت يداه على الثرى فتلاعبت

في حزنه وسهوله وأكمامه

عن حافر كالصخر إلا أنه

أقوى وأصلب منه في استحكامه

ما الخيزران إذا انثنت أعطافه

في لين معطفه ولين عظامه

فكأنه بالريح منتقل وما

جرت الرياح كجريه ودوامه

أخذ المحاسن آمناً من عيبه

وحوى الكمال مبرأ من ذامه

الجزار يصفه بالبلادة والعجز:

هذا حماري في الحمير حمار

في كل خطوة كبوة وعثار

قنطارين تبن في حشاه شعيرة

وشعيرة في ظهره قنطار

القول في طبائع الإبل: وهذا النوع ثلاثة أصناف: عرابي ويمنى ونجيبي فاليمنى هو النجيب ويتنزل منها منزلة العتيق من الخيل والعرابي كالبرذون والنجيبي كالبغل ويقال النجيب ضأن الإبل وهي متولدة من فاسد منى العرابي فقط فان منى النجب منجب فكأنه حصل له نصف البغل فأما النجيب فزعم من حكى عن الجاحظ قوله: إن في الإبل ما هو وحشي وأنه يسكن أرض وبار وهي غير مسكونة وقالوا ربما بدا الجمل في الهياج فيحمله ما يعرض له على أن يأتي أرض عمان فيضرب في أذني ما هجمه من الإبل فالمهرية من ذلك النتاج وتسمى الإبل الوحشية الحوس ويقولون إنها بقايا إبل عاد وثمود ومن أهلكه الله تعالى من العرب العارية والمهرية منسوية إلى مهرة قبيلة باليمن وهي لا يعد لها شيء في سرعة عدوها يعلفونها بسمك يصاد في بحر عمان يصاد ويقدَّد، وأما النجيب فمنها ما يرهون مثل البراذين ومنها ما يجمز جمزاً ويرقل ارقالاً والجمز في الإبل كالخبب في الخيل.

ص: 241

وحكى أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل إن أول من ريضت له الإبل على الحمر أم جعفر زبيدة بن أبي جعفر المنصور لما حجت، وقال الجاحظ إذا ضربت الفواتح في العرب جاءت بالجوامر والنجب الكريمة وفي البخت ما له سنامان في ظهره كالسراج ولبعضها سنامان في عرض ظهرها أحدهما في ذات اليمين والآخر في ذات الشمال وتسمى الخراسانية، وقد يشق عن سنام البعير ويكشط جلده ثم يجتث من أصله ويعاد على موضعه الجلد فيلتحم عليه ويؤخذ السنام فيؤكل كما يفعل بعض الناس ذلك بالكباش إذا عظمت إلياها وعجزت عن النهوض فيقطعونها، ويقول أصحاب السير لطبائع الحيوان: إنه ليس لشيء من الفحول مثل ما للجمل عند الهياج من الإرباد وسوء الخلق وهجران المرعى وترك الماء حتى ينضم ابطاه ويتمم رأسه ويكون كذلك الأيام الكثيرة وهو في هذا الوقت لا يدع إنساناً ولا جملاً يدنو منه ولو حمل على ظهره حينئذ، مع امتناعه شهراً من الطعام ثلاثة أضعاف حمله لحمله وهو لا ينزو إلا مرة واحدة يقيم فيها لانهار أجمع ينزل فيها مراراً كثيرة يجيء منها ولد واحد ويخلو في البراري حالة النزو ولا يدنو منه غير راعية الملازم وذكره صلب جداً لأنه من عصب، والأنثى تحمل أثنى عشر شهراً وتلقح إذا مضى عليها ثلاث سنين وكذلك الذكر ينزو في هذه المدة ولا ينزو عليها إلا بعد أن تضع بسنة وفيه من كرم الطباع أنه لا ينزو على أمهاته ولا أخواته ومتى حمل على أن يفعل حقد على من ألزمه ذلك إلى أن يقتله.

وحكى أن جملاً احتيل عليه بتغيير صورة أمه حتى نزا عليها ثم عرفها عند فراغه فألقى نفسه من شاهق حتى مات وليس في الحيوان من يحقد حقده وأنه يترصد من حقد عليه الفرصة والخلوة لينتقم منه فإذا أصاب ذلك لم يبق عليه، وفي طبعه الاهتداء إلى الطريق التي اعتاد سلوكها لا يضل فيها ليلاً ولا نهاراً والعرب تضرب به المثل في ذلك فيقولون أهدى من جمل، والغيرة والصولة والصبر على الحمل الثقيل وعن الماء الزمن الطويل الخنسة أيام والستة والعشرة إذا كان الزمان ربيعاً، والعرب تسمى الأيام التي ترد فيها الإبل الخمس والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر وكلها بالكسر ويقال إن البعير إذا صعب وخافته رعاته استعانوا عليه فتركوه وعقلوه حتى يلومه فحل آخر فإذا فعل به ذلك ذل والإبل تميل إلى شرب الماء الكدر الغليظ وهو الماء النمير فهي أبداً إذا وردت مياه الأنهار حركتها بأرجلها حتى تتكدر وهي عشاق الشمس فلهذا ترى أبداً تصوب إليها في أي جهة كانت من المشرق أو المغرب.

ومن عجيب ما ذهبت إله العرب في الإبل إذا كثرت فبلغت الألف فقئوا عين الفحل فإن زادت على الألف فقئوا عينه الأخرى ويزعمون أن ذلك يطرد العين عنها، ومما قيل فيها قول بعضهم لم تخلق نعم خير من الإبل إن حملت أثقلت وإن سارت أبعدت وإن حلبت أروت وإن نحرت أشبعت.

الشيخ عز الدين الموصلي في حادي:

حاد لنا كالشادن الربيب

لحظته بالمنظر المريب

فقال في السكرة عند نومه

يا رب سلمها من الدبيب

وعلى ذكر الحادي قال الشيخ شمس الدين بن الصائغ أحسن ما سمعته من الحداة يحدون به جمالهم في طريق الحجاز قولهم:

يا خودان طال المدى تنسيني

ينسى الذي ينساك نوم العين

وآخر يقول:

كم ليلة سهرتها لم أرقد

إلا رقاداً كرقاد الأرمد

القاضي الفاضل في وصف الخيل:

جنائب في بحر العجاج سفائن

فان حرَّكت للركض فهي جنائبه

وقد خفقت راياته فكأنها

أنامل في عمر العدو تحاسبه

وله من قصيدة:

لها غرر يستضحك النصر وجهها

فتقم منها العين معنى البشائر

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بطونها كنز وظهروها حرز وأصحابها معونون عليها".

ص: 242

صفة جياد الخيل: سأل معاوية من صعصعة بن صوجان أي الخيل أفضل؟ فقال الطويل الثلاث، القصير الثلاث، العريض الثلاث، الصافي الثلاث، فقال فسر لنا قال أما الطويل الثلاث: فالأذن والعنق والحزام وأما القصير الثلاث: فالصلب والعسيب والقضيب وأما لعريض الثلاث: فالجبهة والنحر والورك وأما الصافي الثلاث: فالأديم والعين والحافر، كان محمد ابن السائب الكلبي يحدِّث إن الصافنات الجياد المعروضة على سليمان بن داود كانت ألف فرس ورثها عن أبيه فلما عرضت عليه ألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب فعرقبها إلا فرسا لم تعرض عيه فوفد عليه قوم من الازد وكانوا أصهارهفلما فغوا من حوائجهم قالوا: يا نبي الله إن أرضنا شاسعة فزوِّدنا زادا يبلغانا فأعطاهم فرسان تلك الخيل، وقال فإذا نزلتم منزلاً فاحملوا عليه غلاما واحتطبوا فإنكم لا ترون ناركم حتى يأتيكم بطعام فساروا بالفرس فكانوا لا ينزلون منزلاً إلا ركبه أحدهم للقنص ولا يفلت شيء تقع عينه عليه من ظبي أو بقرة أو حمارة إلى أن قدموا بلدهم فقالوا ما لفرسنا هذا اسم إلا زاد الراكب فيموه زاد الراكب فأصل فحول العرب من نتاجه، وطلب البحتري الشاعر من سعيد بن حميد الكاتب فرسا فوصف له أنواعاً من الخيل في شعره فقال:

لأكلفن العيس أبعد همة

يجري إليها خائف أو مرتجى

وإلى سراة بني حميد أنهم

أمسوا كواكب أشرقت في مدحج

والبيت لولا أن فيه فضيلة

تعلو البيوت بفضله لم يحجج

فأعن على غزو العدو بمنطو

أحشاؤه طىٌّ الرشا المتدرج

أما بأشقر ساطع أغشى الوغى

بمثل الكوكب المتأجج

متسربل شية طلت أعطافه

بدم فما تلقاه غير مضرج

أو أدهم صافي الأديم كأنه

تحت الكمىِّ مطهر بالنبرج

صرم يهيج السوط من شؤبوبه

هيج الجنائب من حريق العرفج

خفقت مواطئ وقعه فكلونه

يجري برملة عالج لم يرمج

أو أشهب يقق يضيء وراءه

متن كمتن اللجة المترجرج

يخفى الحجول ولو بلغن لبانة

في أبيض متألق كالدملج

أوفى بعرف أسود متعرف

فيما يليه وحافر فيروزجي

42 في الخيل والدواب ونفعها

507

أو أبلق يملأ العيون إذا بدا

من كل لون معجب بنموذج

جذلان تحسده الجياد إذا مشى

عنقا بأحسن حيلة لم تنسج

وعريض أعلا المتن لو عليته

بالزيبق المنهال لم يتدحرج

خاضت قوائمه القويم بناؤها

أمواج بجنيب بهن مدرج

ولانت أبعد في السماحة همة

من أن يضن بملجم أو مسرج

نادرة: ذكرها أبو حيان التوحيدي في الامتناع والمؤانسة قال الأصمعي مر اعرابي على قوم وهم علة ماء لهم فقال: من رأى جملاً أحمر بعنقة غلاظ وفي أنفه خزامة يتبعه بكرتان سمراوان عهد العاهد به عند البئر؟ فجعل القوم يقولون حفظ الله علينا وجمع عليك لا والله ما أحسسنا وجويرية على حوض لها تمدر وهي تقول لا جمع الله عليك يافاسق فقالوا ما تريدين من الرجل، قالت إنما ينشد سوأتيه قال فتبعته فقلت له يا هذا ما تنشد قال ايرى وخصيتي.

نادرة: اشترى رجل من رجل برذونا فقال له المشتري سألتك بالله هل فيه عيب قال لا إلا أن فيه قليل مشش كأنه سفرجلة وقليل جرد كأنه قناية وكليل دبر كأنه بطيخة، فقال له المشتري يا بن الفاعلة جئنا نشتري منك برذونا أو بستاناً.

قال المدائني كان ابن أبي هريرة يساير سنان بن مكمل النميري فتقدمت بغلة النميري ابن هريرة فقال غض من بغلتك فالتفت إليه النميري وقال أصلح الله الأمير إنها مكتوبة وإنما أراد ابن هريرة قول الشاعر:

فغض الطرف إنك من نمير

فلاكعبا بلغت ولا كلابا

وأراد النميري قول سالم بن دارة من بني فزازة:

لا تأمنن فزاريا خلوت به

على قلوصك وأكتبها باسبار

ص: 243

وكتب الوهراني على لسان بغلته إلى الأمير عز الدين موسك المملوكة ريحانة بغلة الوهراني يقبل الأرض بين يدي الأمير عز الدين حسام أمير المؤمنين نجاه الله من حر السعير وعطر بذكره قوافل العير ورزقه من القرظ والتبن والشعير وسق مائة ألف بعير واستجاب فيه مصالح أدعية الجم الغفير من الخيل والبغال والحمير، وننهى إليه ما نقاسيه من مواصلة الصيام وسوء القيام والتعب في الليل والناس نيام، قد أشرفت مملوكته على التلف وصاحبها لا يحتمل الكلف ولا يوافى بالخلف ولا يقول بالعلف لأنه في بيته مثل المسك والعنبر والاطريفل الأكبر أقل من الأمانة في الاقباط والعقل في رأس قاضي سنباط فشعيرة أبعد من الشعري العيور ولا وصول إليه ولا عبور وقراطة أعز من قرط مارية لا يخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية والتبن أحب إليه من الابن والجلبان أعز من دهن البان والقصيم بمنزلة الدر النظيم والقضة أجمل من سبائك الفضة وأما القول فمن دونه ألف باب مقفول فما يهون عليه أن يعلف الدواب إلا بعيون الآداب والفقه اللباب والسؤال والجواب وما عند الله من الثواب ومعلوم يا سيدي أن البهائم لا توصف بالحلوم ولا تعيش بسماع العلوم ولا تطرب إلى شعر أبي تمام ولا تعرف الحرث بن همام ولاسيما البغال التي تشتغل في جميع الأشغال شبكة من الفصيل أحب إليها من كتاب التحصيل وقفة من التدريس أشهى إليها من وقفة ابن ادريس لو أكل البغل كتاب المقامات مات وإن لم يجد إلا كتاب الرضاع ضاع وإن قيل له أنت هالك إن لم تأكل موطأ مالك ما قبل ذلك وكذلك الجمل لا يتغذى بشرح أبيات الجمل وحزمة من الكلاء أحب إليه من شعر أبي العلاء وليس عنده طيب شعر أبي الطيب وأما الخيل فلا تطرب إلا لسماع الكيل وإذا أكلت كتاب الذيل ماتت في النهار قبل الليل والويل لها ثم الويل ولا تستغنى الاكاديش عن الحشيش وكل ما في الحماسة من شعر أبي الحريش وإذا أطعمت الحمار شعر ابن عمار حل به الدمار وأصبح منفوخاً كالطبل على باب الاصطبل وبعد هذا كله فقد راح صاحبها إلى العلاف وعرض عليه مسائل الخلاف فطلب من تبنه خمس قفاف فقام إليه بالخفاف يخاطبه بالشعير وفسر عليه آية التعبير وطلب منه ويبة شعير فحمل على عياله ألف بعير فانصرف الشيخ منكسر القلب مغتاظاً من الثلب وهو أنحس من ابن بنت الكلب فالتقت إلى المسكينة وقد سلبه الغيظ ثوب السكينة وقال لها إن شئت أن تكدى فكدى لا ذقت شعيراً ما دمت عندي فبقيت المملوكة حائرة لا قائمة ولا ثائرة فقال لها العلاف لا تجزعي من خباله ولا تلتفتي على سباله ولا تنظري إلى نفقته ولا يكون عندك أخس من عنفقته هذا الأمير عز الدين سيف الأمير المؤمنين عز المجاهدين أندى من الغمام وأمضى من الحسام وأبهى من البدر ليلة التمام يرثى للمحروب ويفرج عن المكروب وهو من بنى أيوب ولا يرد قائلاً ولا يخيب سائلاً فلما سمعت المملوكة هذا الكلام جذبت الزمام ورفضت الغلام وقطعت اللجام وشقت الزحام حتى طرحت خدها على الأقدام ورأيك العالي والسلام.

ص: 244

ذكر القاضي الرشيد بن الزبير في كتابه العجائب والظرف أنه لما مات أحمد بن طولون ترك في بيت ماله عيناً عشرة آلاف دينار وفي حاصله ألفي ألف وسبعمائة ألف درهم سوى ما كان مودعاً عند حميد الطويل وهو ألف دينار سوى ما حمل إلى المعتمد في أربع سنين أولهن اثنين وستين ومائتين ما نفذت به الفاتج لم يظهر بعضه وهو ألفا ألف ومائتا ألف دينار، وكان له أربعة وعشرين ألف غلام مملوكاً، وخمسة وعشرون ألف أسود، وتطبق جريدته على سبعة آلاف حر مسترزق، وخلف من الخيل الميدانية سبة آلاف رأس وثلثمئة وثلاثين رأساً، ومن البغال ستمائة بغل، ومن الجمال ألفين ومائة جمل، ومائة مركب حربية، ومن الدواب المركوب مائة ألف وثلاثين دابة وكان خراج مصر في السنة التي مات فيها أربعة آلاف ألف ألف دينار وثلثمائة ألف دينار مع ما يضاف إليها من ضياع الأمراء بالحضرة وأنفق على الجامع مائة وعشرين ألف دينار وعلى البيمارستان ومستغله ستين ألف دينار وأنشأ في سنة تسع وخمسين ومائتين وحبس عليه سوق الرقيق وغيره ولم يكن قبل بمصر بيمارستان وكان قد شرط ألا يعالج فيه جندى ولا مملوك وكان يباشره ويشارفه بنفسه ويركب إليه في كل أسبوع مرة وانفق على عين المصنع ببركة الجيش مائة وأربعة وأربعين ألف دينار وعلى شرر الجزيرة ثمانين ألف دينار ولم يتممه وعلى الميدان مائة ألف دينار وخمسين ألفاً وكانت صدقاته في كل شهر ثلاثة آلاف ينار ورسم مطبخه في كل يوم مائة وعشرون ديناراً ومات في سنة سبعين ومائتين وخلف سبعة عشر ولداً ذكراً ومن الإناث سبعة عشر أنثى.

فائدة جليلة: قال ابن عباس رضي الله عنه: من هرب من عدو أو خاف فكتب بسوطه بين أذني دابته لا تخاف دركاً ولا تخشى أمنه الله من خوفه وحال بينه وبين عدوه.

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتابه غيث الأدب ويحكى أن بعض الرؤساء قال لشهاب الدين القوصي أنت عندنا مثل الأب وشدَّد الباء فقال لا جرم أنكم تأكلوني وأقول لا يخفى ما في هذا التنذير من اللطف لأن الأب مشدد الباء هو المرعى، قال بعضهم هو للدواب بمنزلة الخبز الذي للأناسي ومن يشدد الباء من الأب الذي هو الوالد ما يكون إلا دابة، قال الشيخ بدر الدين الدماميني رحمه الله تعالى راداً عليه قصد الصفدي بهذا الكلام الرد على من شدد باء الأب المراد به الوالد وفيه دليل على قصوره فان الامام جمال الدين بن مالك نص في التسهيل على ذلك ثال في أوائله: وقد تشدد نون هن وبا أب وخا أخ وحكى في الشرح عن الأزهر أن تلك لغة كوفية ويقال استأببت فلاناً بباءين أي اتخذته أبا وإذا كان كذلك فلا وجه الإنكار على الرئيس الذي شدد الباء من أب.

قلت: ولو قال القوصي في جوابه لا جرم أنكم ترعوني لكان ألطف في التنذير وأحسن موقعاً مما قاله والله أعلم انتهى كلام أقضى القضاة بدر الدين المخزومي.

الشيخ جمال الدين الزملكاني:

وفي حلبة الخد من أدمعي

خيول تجول زولا تركب

فسبق الكميت بها بين

ولكن تقدمه الأشهب

وعلى ذكر البغال: ذكرت قول شمس الدين الضفدع الخياط في وقعة القاضي شهاب الدين محمد بن المجد عبد الله الاربلي الدمشقي الشافعي الذي مات فيها:

بغلة قاضينا إذا زلزلت

كانت له من فوقها الواقعة

تكاثر ألهاء من عجبه

حتى غدا ملقى على القارعة

وأظهرت زوجته عندها

ضايقة بالرحمة الواسعة

أبو الحسين الجزار وقد رآه بعضهم ماشياً عقيب موت حماره:

كم من جهول رآني

أمشي لا أطلب رزقاً

وقال لي صرت تمشي

وكلماش ملقى

فقلت مات حماري

تعيش أنت وتبقى

المعمار: إن ابن الأطروش حوى رتبة

باع بها الجنة والنار

تنصرت بغلته تحته

وأصبحت تمشي بزنار

ابن دانيال مضمنا:

ولقد ركبت من الحمير مكمداً

مكرا بطيا للحران مصاحبا

رجلاي في جنبه منذ ركبته

لن يفترا فغذوت أمشي راكبا

ابن نباتة: أصبحت يا سيدي ويا سندي

أقص في أمر بغلتي القصصا بالأمس كانت لفرط سرعتها

طيراً وفي اليوم أصبحت قفصاً الحلى مضمناً:

رأى فرس اصطبل عيسى فقال لي

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

به لم أذق طعم الشعير كأنني

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

ص: 245

تقعقع من برد الشتا أضالعي

لما نسجتها من جنوب وشمأل

إذا سمع السواس صوت تحتمى

يقولون لا تهلك أسى وتجمل

أعول في وقت العلوق عليهم

وهل عند رسم دارس من معوِّل

حتى أن العماد الكاتب قال للقاضي الفاضل: سر فلا كبا بك الفرس، فقال له دام علا العماد.

ولبعض أهل عصره أعنى الحسين الجزار:

مات حمار الأديب قلت لهم

مضى وقد فات منه ما فاتا

من مات في عزه استراح ومن

خلف مثل الأديب ما ماتا

وقال شرف الدين البوصيري ناظم البردة فيه:

فلا تيأسن لهذا الأديب

عليه فللموت ما يولد

إذا عشت أنت لنا بعده

كفانا وجودك ما نفقد

قال الشيخ فتح الدين بن سيد الناس كان للشيخ شرف الدين البوصيري حمارة استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته وسير له ثمنها مائتي درهم فكتب على لسانها إلى الناظر المذكور المملوكة حمارة البوصيري:

يأيها المولى الذي أنبتت

أخلاقه بأنه الفاضل

ما كان ظني أن يبيعونني

قط ولكن صاحبي جاهل

لو جرصوه على من سفه

لقلت غيظاً عليه يستاهل

وبعد هذا فما يحل لكم

لأنني من سيدي حامل

فردها الناظر ولم يأخذ الدراهم منه، لناصر الدين بن النقيب:

نفقت لي رأساً من الخيل كانت

تسبق البرق والرياح الزعازع

وابتلي الله في المشاعر أخرى

بشقاق لها عن المشي مانع

فإذا قيل كم بقى لك رأس

قلت رأس بغير كوارع

وللشيخ جمال الدين بن نباته وأفحش في السرقة في فرس له ثمل الأربعة:

يقول لي صاحب وفيٌّ

والخيل تحت الورى تسارع

كم لك في ذا الزمان رأس

فقلت رأس بلا كوارع

لبن دانيال: قد كمل الله برذوني بمنقصة

وشأنه بعدما أعماه بالعرج

أسير مثل أسير وهو يعرج بي

كأنه ماشياً ينحط من درج

فإن رماني على ما فيه من عرج

فما عليه إذا ما مت من حرج

صلاح الدين الصفدي فيمن وعده ببغل:

طلبت البغل منك فقلت إني

أسيره وما كذب الكلام

نعم أتعبته ركضاً ولما

أتى الإسطبل سيره الغلام

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي أنشدني لنفسه المولى جمال الدين محمد بن نباتة بددمشق المحروسة سنة تسع وعشرين وسبعمائة:

ورد العرب منسوب ولا قطعت

أيدي الحوادث من أنشأئه شجره

إذا امتطى ظهره رامى السهام مضى

واليهم حذوا فولا سبقه عقره

عجبت كيف يسمى سابحا وله

وثب لو البحر أمسى دونه ظفره

كأنه في هضاب الحسن صاعدة

أولاً فصاعقة في الحسن منحدره

لما ترفع عن ندٍّ يسابقه

أضحى يسابق في ميدانه نظره

قال صلاح الدين وأنشدني من لفظة لنفسه المولى جمال الدين يوسف بن سليمان بن أبي الحسن الصوفي بدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وهو:

وأدهم اللون فات البرق وانتظره

فغارت الريح حتى غيبت أثره

فواضع رجله حيث انتهت يده

وواضع يده أنى رمى بصره

شهم تراه يحاكى السهم منطلقاً

وماله غرض مستوقف خبره

يعفر الوحش في البيداء فارسه

وينثني وادعا إذ يستتر غيره

شرف الدين أحمد الحلاوى وأجاد:

جاء غلامي وشكا

أمر كميتي وبكى

وقال لي لا شك بر

ذونك قد تشكى

قد سقته اليوم فما

مشى ولا تحركا

فقلت من غيظي له

مجاوباً لما حكى

أين الحلاوى أنا

فلا تكن معلكاً

لو أنه مسير

لما غدامشبكا

ابن نباتة:

وأدهم اللون حندسي

في جريه للورى عجائب

يقصر سعى الرياح عنه

فكلها خلفه جنائب

ابن سعيد المغربي في فرس أغر أصفر:

وعسجديّ اللون أعددته

لساعة تظلم أنوارها

كأنه في رهج شمعة

مصفرة غريبة نارها

وله في أدهم أغر:

وقد أغتدى والليل قد سل صبحه

بليل بجلباب الصباح ملثما

وأحسبه خالة الثريا لحامه

فصيرها دية إلى الأفق سلما

ولابن خفاجة في أشقر أغر:

وأشقر يضرم منه الوغى

بشعلة من شعل الباس

ص: 246

وتطلع الغرة في شقرة

حبابة تضحك عن كاس

النامي:

ومصغية كأن الحرب تلقى

إلى آذانها بشرى الجلود

ترى آذانها ألفات سطر

قياما في صحائف من بنود

الارجاني:

وحرف يجوب القاع والوهيد والربى

لحرف مديم الرفع والجر والنصب

نجائب يقدحن الحصى كل كليلة

كأن بأيديها مصابيح للركب

ابن سعد في فرس لونانيا أغر أكحل الحليلة:

وأجرد تبرى أثرت به الثرى

وللفجر في خصر الظرم وشاح

عجبت له وهو الأصيل بعرفه

ظلام وبين الناظرين صباح

ابن نباتة السعدي في فرس محجل بغرة:

وكأنما لطم الصباح جبينه

فاقتص منه فخاض في أحشائه

الشيء بالشيء يذكر قال ابن الحجاج في المجون:

غضبت صباح وقد رأتني قابضاً

ايرى فقلت لها مقالة فاجر

بالله إلا ما لطمت جبينه

حتى يصدق فيك قول الشاعر

أشار إلى البيت المتقدم الأديب الفاضل الكامل الرحال إبراهيم الساحلي المنبوذ بطويجن مولده بعرفه، ووفاته بعد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة من قصيدة:

ذهبوا إلى الهيجا بكل طمرة

من نسل أعوج أو بنات الأبحر

من كل مخضوب الشوى عبل القرى

عاري النواهق مستدير المحجر

ألوى بقادمتي جآجىء أفتخ

ولوى بسالفتي غزال أعفر

وأدار جفنا أشوسيا مبصراً

ظل الفوارس في الظرم المعكر

من أحمر كالورد أو من أصفر

كالورس أو من أشهب كالعنبر

وبكل صهوة أجرد متقطب

إلا إذ اضحك السنان السمهري لسان الدين بن الخطيب:

قال جوادي عندما

همزت همزاً أعجزه

إلى متى تهمزني

ويل لكل همزه

أحمد بن سعيد بن غازي البستي يصف ناقة:

حرف كمثل الصاد إلا أنه

بعد السرى جاءت كحرف النون

كالبدر قدره الإله منازلاً

في الأفق حتى صار كالعرجون ما أحسن قول الشريف العقيلي وإن لم يكن مما نحن فيه:

وأدهم من خيول الجووافي

فثار من الضباب له غبار

إذا أبدى صهيل الرعد منه

لوحش المحل داخله نفار

أشبهه ولمع البرق فيه

بحراق تمشت فيه نار

نادرة: ذكرها العلامة شهاب الدين أحمد بن فضل الله في كتابه مسالك الامصار في ترجمة موفق الدين المعروف بالوزن الواعظ الكحال المتطبب أنه كان بالقاع والي من أهل الأدب يعرف بابن درباس واسمه علىّ وكان ينظم الشعر ويتوالى والوزير بدمشق إذ ذاك بدر الدين جعفر بن الامدي وكان يتوالى أيضاً فاتفق أنه ولى عنده بالقاع كاتباً ممن يلم من التسمير من ديوان المطابخ وكان من حديث هؤلاء أنهم سرقوا قنداً كثيراً كان قد حمل من غور الكرك ليطبخ بدمشق للسلطان فبلغ ذلك الملك الظاهر بيبرس فأمر بهم فسمروا وطيف بهم على الجمال إلا هـ1االكاتب فإنه شفع فيه فأطلق بعد أن قدم له الجمل ليسمر فلما استخدمه ابن الآمدي بالبقاع ضيق على ابن درباس فأقام يعمل قريحته فيما يكتبه إلى ابن الآمدي فيم يأت بشيء فسأل الوزن في ذلك فكتب:

شكية يا وزير العصر يرفعها

ما كان يأمل هذا من ولاك على

لم يبق في الأرض نختار فتبعثه

إلا فتى من بقايا وقعة الجمل

ص: 247

فضحك ابن الآمدي وعزله، ومن إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي وينهي وصول ما أنعم به من الخيل التي وجد الخير في نواصيها واعتد حصنها يعتصم من الوغى بصياصيها فمن أشهب غطاه النهار بحلته وأوطأه الليل على أهلته يتوج أديمه ريا ويتأرج رئيا ويقول من استقبله في حلى لجامه هذا الفجر قد أطلع الثريا إن التفت للمضايق انساب انسياب الأيم وان تفجرت المسالك مر مرور الغيم كم أبصر فارسه يوماً أبيض بطلعته وكم عاين طرف الينان مقاتل العدا في ظلام النقع بنور أشعته لا يسير داحس في مضماره ولا تطلع الغبراء في شق غباره ولا يظفر لاحق من لحاقه بسوى آثاره تسابق مداه مرامى طرفه ويدرك شوارد البروق ثانياً عطفه ومن أدهم حالك الأديم حالي الشكيم لق مقلة غانية وسالفة ريم قد ألبسه الليل برده وأطلع بين عينيه سعده يظن من نظر إلى سواد طرته وبياض حجولة وغرته أنه توهم النهار نهراً فخاضه وألقى بين عينيه من رشاش تلك المخاضة ومن أشقر وشاه البرق يلهبه وغشاه الأصيل بذهبه يتوجس ما لديه برقيقتين وينفض وفرتيه عن عقيقتين وينزل عذار لجامه من سالفتيه على شقيقين له من الراح لونها ومن الريح لينها إن جرى فبرق خفق وإن أسرج فهلال على شفق ومن كميت نهد: إن راكبه من مهد عند مي الاهاب شمالي يزل الغلام الخف عن صهواته وكأن نغم الفريض ومعبد في لهواته فسيح قصير المطا إن ركب لصيد قيد الأوابد وأعجل عن الوثوب الوحوش اللوابد ومن حبشي أصفر يروق العين ويشوق القلب بمشابهة العين كأن الشمس ألقت عليه من شعتها جلالاً وكأ، هـ نفر من الدجى فاعبق منع عرفاً واعتلق حجالاً ذو كفل زين سرجه وذيل يسد يرتد منه فرجه قد أطلعته الرياضة على مراد راكبه وفارسه وأغناه نضار لونه ونضارته عن ترصسع قلائده وتوشيع ملابسه له من البرق خفة وطيه وخطفه ومن النسيم طروقه ولطفه يطير بالغمز ويدرك بالرياضة مواضع الرمز ويعد كألف الوصل في استغناء مثلها عن الهمز ومن أخضر حكاه من الروض تفويضه ومن الوشى تقسيمه وتأليفه قد كساه النهار والليل حلتى وقار وسنا واجتمع فيه ممن البياض والسواد ضدان لما استجمعا حسنا ومنحه البارى حلبية وشية ونحلته الرياح ونسماتها قوة ركضة وخفة مشية ومن أبلق ظهره حرم وجريه ضرم إن قصد غاية فوجود القضاء بينه وبينها عدم وأن طرف في حرب فعمله ما يشاء البنان ولاعنان وفعله ما يريد الكف والقدم قد طابق الحسن البديع بين ضدي لونه في جنسه عن الأوصاف وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها من الاعتراف له بجادة الانصاف وترقى المملوك إلى رتب العز من ظهروها وأعدها لخطبة الحسان إذ الجياد عليها من أنفس مهورها وكلف بركوبها فلما أكمله عاد وكلما أمله سره فلو أنه زيد الخيل لما زاد ورأى من آدابها ما دل على أنها من أكرم الاصائل وعلم أنها ليومي حربه وسلمه جنة الصائد وجنة الصائل وقابل إحسان مهديها بثنائه ودهائه وأعدها في الجهاد لمقارعة أعداء الله وأعدائه والله تعالى يشكر بره الذي أفرده الندى بمذاهبه وجعل الصافنات الجياد من بعض مواهبه بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.

ومن إنشاء الشيخ محي الدين عبد الظاهر وسير من الخيول الرهاوين كلما هو على الحسن مشتمل ومع سرعته يمشي الهوينا كمشي الشارب الثمل من كل أشقر كأنه النجم السريع لا البطيء وكل أحمر كالشفق وغرته ما يتخلل الشفق من النور المضيء وكل أشهب كلنار وما في هذا من السواد ما بذبك من أواخر الليل وأوائل العشى وكل أصفر حبشي يحسن أن يكون الركاب المقر خادماً وكيف لا وهو الخصى الحبشي ومن البغال كل فارهة الوثبة كارهة ألا تكون دون رتبة الجياد كم قاست بذراعها شقة أرض فعلمت طولها عن عرضها وكم لحقت بمشيها ما تلحقه الجياد بركضها كم حسب راكبها أنه من وطئ ظهرها على فرش مرفوعة وكم بويع لها بالخلافة عن الجرد المطهمة على أنها مخلوعة يشهد بتمام حسنها العقل ويصدقه على ذلك منها صحة النقل ما ضرتها هجنة أمها مع أصالة أبيها وأمها هجينة وما شانها ذلك والله تعالى ساوى بينهما تعالى:"والخيل والبغال والحمير وتركبونها وزينة" تسبق الطرف والطرف، أمها خالها وما هي حرف.

ص: 248

ومن إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة وأما الخيل المسيرة فقد وجد المملوك لذة أنسها وأوجب على نفسه فروض خمسها واستنهض لشكر محاسنها براعته فسعت ولكن على رأسها واستنزلت له الآمال من صياصيها وحلت منه محل الخير المعقود في نواصيها وأمده بالإسعاف مددها وقبلها عوض أنامله الشريفة لأنها عددها وما هي إلا زهرات أنبتتها سحب كفه الكريمة وعقود من طوق بها جيد العبد فسبح بمدايح نعمها العميمة ومنابر قام عليها خطيباً بمحاسنه التي من كتمها فكأنما كتم من المسك نظيمه فمن أشهب كأنه طلعة نجح أو قطعة صبح أو غرة فما تغرب بأشعته أبدار جنح قد تزينت منه الأوضاع وانقطعت دون غايته الأطماع واعتذرت له الريح فصوب أذنيه للسماع وأصبح لصاحيه نعم العون في يوم السبق والغوث في يوم القراع وكاد يكون من الملائكة فكم له من غبار السبق أجنحة مثنى وثلاث ورباع ما خفيت مصلحة إلا قبضها ولا ادلهمت سحابة تقع إلا أقام بنفسه وبيضها وما حدث عن حس إلا رآه ولا امتطاء عازم إلا حمد عند صباح لونه مسراه تقرب الطلب سفارة عزائمه المسفرة ويختال في الخيل كالنهار فلا جرم أن آيته مبصرة كم ثنى عنانه كبرا عن مسابقة الرياح وأعرض وكم تعب عليه عازم حتى فاز منه بالعيش إلا أنه الأبيض يتلوه أشقر كلمعة برق أو غزالة شرق فسيح الليان رقيق مجرى العنان بروق الأبصار ويدنى الأوطان والأوطار ويسمع بوقع حوافره صم الأحجار يضعف البصر عن اقتفاء ماله من السنن ويعجز عن بلوغ غايته السيل إذا هجم والغيث إذا هتن وتقصر عن شأوة الرياح فعن عذر إذا حثت في وجهها التراب للحزن فكأنما صعد لأشعة النجوم فكسبها أو راهن البرق عن حلته فلبسها وسلبها قرنت حركاته بحسن الاتفاق وحكته في تطلها الشموس عند الاشراق وامتدت كف الثريا تمسح وجهه من غبار السباق يتبعه كميت يسر الناظر ويشوق الخاطر كأنه جذوة نار أو كأس عقار أحلى من الضرب له من نفسه طرب كم خدمه من النصر أعوان وأسكره اسمه تحت راكبه كالنشوان وزاد لونه حتى كأنما هو بهرام وأجله عن ا، أقول بهرمان أسرع الأشياء شوطه وأضيع ما في عدته سوطه بجمع لراكبه ما بين الطرف والجلالة ونحتجب الشمس إذا تصدى لصيد خوفاً من تسميتها بالغزالة كم أرعد صهيله وأبرق وكم لقى منه الموت الأحمر العدو الأزرق قصرت عن معاناته الهمم وأسود ذنبه وعرفه فكأنما لذوب نار جسمه حمم يوسع أهل الحمى برا ويعقد بخنجر نعله أديم الأرض سيراً يقفوه أصفر يسر النظار ويسمو على النظار ويشوق البصائر وربما شق سعيه على الأبصار ويخفق وراءه حتى قلب البرق إذ ذكرهما السبق في مضمار كم أوسع وقعه في ليل السرى من سمر وكم نقش نعله جبل فجاء كما قيل نقش في حجر يطلع بسماء الطلب أهله هو عيدها وإذا امتطاه عازم رأي الأرض تطوى له ويدنو بعيدها كم حسن خبراً وتأثير وأثراً وكم عشا إلى نار سنابكه طارق فأجزل له من قصه القرى كأنما خلع عليه الدهر حلة ذهب وهبته صفرة لونها الراح حين تجلى بالحبب لو أمكن أول فجر لما سمي في زمنه بالسرحان ولو كتب اسمه على مقدمة طليعة قرنها اليمن واليمان بصحبة أدهم كأنما التحف سبجا أو دخل نحن ذيل الدجى تخضع عواصي الذرى لعزته وينشق الصباح غيظاً من تحجيله وغرته كأنما لطمته يد الفجر فخاض في أحشائه وورد نهر المجرة فطارت لجبهته نقطة من مائه فسيح المنتشق متدرع ملابس حب القلوب كم عنت شوامخ الجبال لجلالة وقصرت عنه الخيل حتى لم تسابق إلا ظل أدباره وإقبال وخاف سطوته الليل فحياه بمثل أنجمه وأنعله بهلاله يسر الموالي ويسوء المناصب ويأتي من صباح تحجيله دليل تكوينه بالعجائب وتكبو الريح دون شأوه فكلما من خلفه جنائب الموالي ويسوء المناصب ويأتي من صباح تحجيله وليل تكوينه بالعجائب وتكبو الريح دون شأوه فكلما من خلفه جنائب ولا برح سيدنا يجيد القول ويجود في العمل ويتطول من خفى كرمه ومفيد كلمه بما لا تترقى إليه همة أمل إن شاء الله تعالى تم ذلك.

وقال مجير الدين بن تميم مضمناً:

بعثت عندي جواداً لا حراك به

يكاد من همزه بالركض ينخرم

فلا يغرنك منه سنه غلظاً

إن الجواد على علاته هرم

ابن النبيه من قصيدة:

فهي مثل القسى شكلاً ولكن

هي في السبق أسهم لا محالة

تركتها الحداة في الخفض والرف

ع حروفاً في جرها عمالة

ص: 249

علاء الدين ابن أبيك من قصيدة:

له خطبة الخيل العتاق كأنها

نشاوى تطلب العزف والقصا

عرائس أغنتها الحجول عن الحلي

فلم تبلغ خخالاً ولا التمست وقفاً

فمن يقق كالطرس تحسب أنه

وإن جردوه في ملاءته التفا

وأبلق أعطى الليل نصف أهابه

وغار عليه الصبح فاحتبس النصفا

وورد تغشى جلده شفق الدجى

فمذ حازه دلى له الذيل والعرفا

وأشقر مج الراح صرف أديمه

وأصفر لم يسمح بها جلده صرفاً

وأشهب فضي الأنام مدثر

عليه خطوط غير مفهمة حرفاً

كما خطر الزاهي بمهرق كاتب

فجر عليه ذيله وهو ما جفا

تهب على الأعداء منها عواصف

لتنسف أرض المشركين بها نسفاً

سرى كل طرف كالغزال فتمترى

أطيبا ترى تحت العجاجة ا، طرفاً

وقد كان في البيداء يألف سربه

فرتبته مهر وتحسبه خشفاً

تناوله لفظ الجواد لأنه

متى ما أردت الجرى أعطاكه ضعفاً

ابن خفاجة:

ولم أر إلا غرة فوق شقرة

فقلت حباب يستدير على خمر

نادرة: وقف إعرابي على أبي عبيدة فقال له ما يعني الشاعر بقوله:

ولقد علوت بمشرف يافوخة

يأتي المجسة ماؤه يتفصد

مزج يسيل من المزاج لعابه

فيكاد جلد أهابه يتقدد

حتى علوت به مشق ثنية

طواراً أغر به وطوراً أنجد

فقال يصف فرساً فقال الإعرابي حملك الله عليه: برهان الدين القيراطي في حماره:

تراه أولاً في الأكل سبقاً

وعند السير يأتي في الأخير

وكم وضعوا سكرجة بقية

فما منعته عن صحن الشعير

عرض شريح ناقة ليبيعها فجاء إليه رجل من قريش فقال له ياأبا أمية كيف لبنها فقال احلب في أي إناء شئت، قال فكيف الوطأ قال أفرش ونم، قال فكيف قوتها قال احمل على الحائط ما شئت، فاشتراها فلم بحد شيئاً مما وصف فرجع إليه فقال له لم أر شيئاً مما وصفتها به قال ما كذبتك، كتب الصابي عن بختيار إلى أبي تغلب في وصف فرس أهداه له أما الفرس الذي سألت إيثارك به فقد تقدمنا نقوده إليك والله يبارك فيه ويجعل الخير معقوداً بناصيته والإقبال غرة وجهه وإدراك المطالب تحجله ونيل الأماني طلق شأوه وفتح الفتوح غاية شده وسلامة العواقب مشى عنانه.

ابن حمديس الصقلي:

وكأنها نون تمط وعينها

ميم لطول نحولها

كحلت جفون الليل منها بالسمرى

وتكحلت منه بلون الأثمد

فلجسمها والصبح يتبع نوره

من جفن ليلتها انسلال المرود

يا ليتها كانت سفينة زاجر

فتخوض بي مد المزبد

فأرى ابن حمجان ونور جبينه

يجلو سناه قذى جفون الأرمد

وله فيهن:

قلاص حباهن الهزال كأنها

حنيات تبع في أكف جوادب

إذا وردت من زرقة الماء أعينا

وقفن على أرجائها كالحواجب

ومما جاء في رقية الدابة عن سحيم بن نوفل قال كنا نعرض المصاحف عند عبد الله فجاءت جارية اعرابية إلى رجل من القوم فقالت أطلب راقياً فان فلانا قد لفع فرسك بعينه فتركه يدور كأنه فلك، فقال عبد الله لا تطلب راقياً اذهب فانفث في منخره الأيمن أربعاً وفي الأيسر ثلاثاً ثم قل: بسم الله لا بأس أذهب البأس رب الناس وأشف أنت الشافي لا يذهب الضر إلا أنت قال فذهب الرجل ثم رجع، فقال فعلت الذي أمرتني فأكل وبال وراث وعن ابن عباس رضي الله عنه إذا استعصبت دابة أحدكم أو كانت شموساً فليقرأ هذه الآية في أذنها:"أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون" نادرة: قال أبو العنبس دخل إعرابي السوق ليبيع ناقة فقال له بعض المجان تبيعها يا أعرابي باير بغل فقال الإعرابي اقعد على عطيتك فإن زادونا وإلا أنت أحق بها.

الأسعد بن مماتي:

أصبح بغلي مثلاً

يضرب وهو سائر

ناصر الدين بن النقيب:

لي بغلة من ضعفها

حزامها يثقلها

كأنها رجلي كما

تحملني أحملها

بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي:

ترحلت عن ناديك لا عن ملالة

وقد لفعتني بالهجير البسابس

على بغلي أمطيتنيها قصيرة

كأني بلا شك على الأرض جالس

ص: 250

وتحسبني من فوقها الناس راجلاً

ولكنني فيما ترى العين فارس

البازهير في بغلة شهاب الدين القوصي:

لك يا صديقي بغلة

ليست تساوي خردلة

تمشي فتحسبها العيون

على الطريق مشكلة

وتخال مدبرة إذا

ما أقبلت مستعجلة

مقدار خطوتها الطوي

لة حين تسرع أنمله

تهتز وهي مكانها

فكأنما هي زلزله

أشبهتها بل أشبهت

ك كأن بينكما صلة

تحكى خصالك في الثقا

لة والمهانة والبلة

القيراطي:

لي بغلة قد أتعبت راحتي

والرجل من فخذي إلى كعبي

طباعها خارجة كلها

وقط لا تمشي على الضرب

الجزار يرثي حمارة:

ما كل حين تنجح الأسفار

نفق الحمار وبارت الأشعار

خرجي على كتفي وها أنا دائر

بين البيوت كأنني عطار

ماذا على جرى لأجل فراقه

وجرت دموع العين وهي غزار

لم أنس حدة نفسه وكأنه

من أن تسابقه الرياح يغار

وتخاله في القفر جنا إنما

ما كل جن مثله طيار

وإذا أتى للحوض لم يخلع له

في الماء من قبل الورود عذار

وتراه يحرس رجله من زلة

برشاشها يتنجس الحظار

ويلين في وقت المضيق فيلتوي

فكأنما بيديك منه سوار

ويسير في وقت الزحام برأسه

حتى يحيد أماك الحضار

لم أدر عيبا فيه إلا فيه

مع ذا الذكاء يقال عنه حمار

ولقد تحامته الكلاب وأحجمت

عنه وفيه كلما تختار

راعت لصاحبه عهوداً قد مضت

لما علمن بأنه جزار

ومن إنشاء المقر الفتحي بن الشهيد تغمده الله برحمته من رسالة كتبها عن حضور أكديش أدهم وينهي وصول المنعم به على المملوك فأضافه إلى ما في يده من الصدقات العميمة يقدر قدرها ويضاعف بالخدمة والنصيحة شكرها وفرح المملوك أنه ما خص بالفرس إلا وقد ثبت عند سيده أنه غلام وما أجراها له من ديوان الخاص إلا لتمييز قدره على العوام ووصل هذا الجواد أدهم من الخيل كأنما ألبسه الليل حلة سابغة الكم والذيل وفهم المملوك من بعثه حالك السواد أن الأمر العالي اقتضى أن المملوك يكتم هذا الإحسان في سواد الفؤاد ويستره عن الحساد كما ستر الليل عن الرقبا اجتماع أهل الوداد فتسلمه المملوك كما تسلمت الجفون طيف الحبيب وأسر السرور به لما علم أنه من صدقة السر التي أخفتها اليد الكريمة ولا يعزب عن الله مثقال ذرة فيها ولا يغيب واتخذ المملوك ظهر هذا الجواد حرزاً لأنه من الهياكل وتصيد بعنانه غزلان الأعنة فكانت لصيد العز حبائل وجعله ذخيرة وعزا لأنه أدهم لا يندم صاحبه إن نابت النوائب أو غالت الغوائل، ومنها وصل الظهر قد أعوز والسفر قد أحفز وجلت دهمته الغمة وجاءت باليد البيضاء فكذبت القائلين لا خير في الظلمة فرأيت منه العطايا في سواد المطالب وركبت من سرجه المحلى بالذهب فما جزت في ليل أهابه إلا اهتديت من تلك الحلى بأنوار الكواكب وقرّت به عيني كأنما حل من سوادي واستوطأت ظهره في السرى فنمت لما طرق كأنه يريد رقادي أدب حسن الأعرابي له ابل كثيرة لمن هذه الابل فقال الله في يدي وقيل لعرابي أنت راعي هذه الإبل فقال الله راعيها وأنا مراعيها.

فائدة جليلة: قال الأمير علاء الدين الدواداري في بعض مجامعيه بخط القاضي شمس الدين بن خلكان للمغل يكتب على حافر الفرس الأيسر بقلم حديد وكل حرف من هذه الكلمات على حدته وهي النيل والفرات ودجلة أودية وقال لي شخص أنه جربه وجده نافعاً والله تعالى أعلم ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب من قصيدة:

صبحتهم غرر الجياد كأنما

عند الثنية عارض متهلل

من كل منجرد أغر محجل

يرمي الجياد به أغر محجل

زجل الجناح إذا أجد لغاية

وإذا تغنى بالصهيل فبلبل

جيد كما التفت الظليم وفرقه

أذن ممشقة وطرف أكحل

ص: 251

ومن كلام سيدي المقر المجدي حسبما اقترحه السادة المخاديم بالقاهرة المحروسة البلاغة جعل الله تعالى كف موالينا للمقبل والمؤكل ككرائم الخيل ظهروها عزا وبطونها كنزاً وآيات كرمه إذا تليت تهز أعطاف كل جواد هزا ويتبعه في مجاراتها كزا تعلى الهمم وتغلى القيم ويحوز صاحبها قصب السبق بالقلم غير أنها تلجئه في اقتراح الأخوان إلى ركوب الأهوال وتمطيه في إتباع أوامرهم صهوة الخطر إذا كان لا خيل عنده يهديها ولا مال فإنهم أبقاهم الله تعالى رموا العبد من اقتراحهم بما لا يطاق ودفعوه من أوصاف الخيل إلى حلبة سبق إليها جماعة فكيف للملوك بعدهم باللحاق نعم كيف له بلحاق تلك الفحول وأنى يمكنه مجاراتهم في هذه الليالي العواطل وقد كانت أيامهم لها غرر معلومة وحجول فاستقلت من هذا الامتحان واعتذرت أني لست في أمر الخيل من الفرسان، فقالوا بل أمطينا الطرف راكبه وأعطينا المال وأهبه فإنك ربيب متونها ومهذب شامسها وحرونها فجلت في ميدان الفكر وجذبت أعنة الحظ والذكر إلى أن أنتجا لي ما لو أوقفت لسترته ولو تركت لتركته فابتدأت بوصف أخضر مليح الشيات كامل الأدوات يحمل الراكب ويزين المواكب ويرضي الشهم الشديد ويسبق السهم لا يخرج عن طوع فارسه ولا يعدو اختيار ممارسه كأن أديمه تجعد من نور خلاف أو لف من جنات ألفاف وكميت أصم اللون مليح الكون بعيد الصفات سريع الالتفاف تثنى على همته الركبان وبطنه تحت العجاجة نار علاها دخان فسيح الخطوة شديد القوة سبط الأديم معظم لدى الكرام ولا عجب إذا عظم الجواد كريم كأنما صبغ بعقار أو ألبس جل نار وقبر كلون الحرباء وخيال أزاهر على صفحة الماء ووجنة حب تكالمت بعرق ونهر صاف بوجهه عله وبهجة حباب على كئوس مدامه وأشعة تألفت في طوق حمامة لا تنثت العين معرفته ولا يوفى البليغ وإن أطنب صفته ولا يدركه الطير إذا طار ولا يلحقه الريح إذا اشتدت غير الغبار لا يمل السباق ولا يزعج راكبه إذا قام على قدم وساق وأبلق كرم الأصل محمود الخصل مجتمع من ظلمة الهجر وضياء الوصل يرى الناظر من لونيه بياض العطايا في سواد المطالب وتحقق للمتعجب من تضادهما أن في الليل والنهار عجائب لا يجليه البصر إذا سار ولا ينجو من راكبه عدو وكيف ينجو من خلفه الليل والنهار تفرد في جنسه وكاد يدرك المعقولات بضياء حسه عظم خبره واشتهر بين الأنام قدره وعز على رامه وطال وكيف لا وهو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره وأدهم بهى المنظر المخبر تخاله خالاًعلى وجنة الزمان وتظنه بين جفنى السماء والأرض انسان أسرع من السهم وأنفذ من الوهم يطوي شقة الفلا بيديه ويجتذب سويدات القلوب إلى حبه وشبه الشيء منجذب إليه تنبئك بالظفر مخائله ولا ينشدك لونه الأبلق إلا بليل من تواصله وبالجملة فكأنما حلفت على اقتراح الرياضة واختبار الأنفس المرتاضة فكلها حسن وكل منها من الصفات الغريبة بفن يأتي من المشي بما لم في حساب ويتلو لسان السرعة على مستعظم أشكالها "وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب" فالله تعالى يبقى المخدوم ما انتخبت القرايح وسيرت الخيول بين غاد ورايح ويكفيه ما تسعى من أجله ويجعل بابه جنة لأوليائه إذا زحف عليهم الدهر بخيله ورجله بمحمد وآله.

المولى الفاضل شمس الدين بن الصاحب موفق الدين على بن الآمدي:

وكميت يلقى الصخور إذا اشت

د جريا بأربع من حديد

رق جلداً وأحمر حتى حسبنا

أنه اختال لفي رداء الخدود

وله في فرس أدهم محجل:

وأدهم خص بأوضاحه

أعلاه بالغرة أو أسفاه

كالليل في أوله آخر الي

وم وفي آخره أوله

وله:

بكل جواد سر حتى كأنما

له السيف حد والسنان له أذن

ولبعضهم:

قم بنا نركب طرف الل

هو سبقا للمدام

وأثن يا صاح عناني

لكميت ولجام

ولآخر:

ويوم كسته الشمس غرة مهجة

كما ذهبته بالعشي تخيلي

ركضت به في حلبة اللهو سابقاً

فيا لك من يوم أغر محجل

ابن المعتز في وصف مطلق الواحد محجل الثلاث:

ومحجل غير اليمين كأنه

متبختر يمشي بكم مسبل

فخر الدين بن مكانس:

يا عصبة الجود الذي يرضيهم

فرسى العتيق ومهرى السباق

أما العتيق فلا نرجو تملكه

وإليكم هذا الحديث يساق

ص: 252

وضمن هذا الغزل شيخنا عز الدين الموصلي:

لحديث بنت العارضين طراوة

وطلاوة هامت بها العشاق

فإذا نهانى المراد قلت تمهلوا

فاليكم هذا الحديث يساق

قلت وفي مقطوعة الشيخ فخر الدين زيادة حسنة على الشيخ عز الدين وهو قوله يساق واستعمل الشيخ عز الدين لفظة حديث في عدة أماكن من مقاطيعه ولعمري أجاد في جميعها فمنها قوله:

حديث عذار الحي باد وساقه

له أوجه تبدي لقلبي اشتياقه

درى أننا نشتاق لطف حديثه

فأبدى لنا ذاك الحديث وساقه

وقوله:

حديث عذار الحب في خذه جرى

كمسك على الورد الجنى تسطرا

فقبلته حتى محوت رسومه

كأن لم يكن ذاك الحديث ولا جرا

ولغيره وليس مما تقدم لكن ذكرناه لموافقة المعنى:

ولما اجتمعنا والسلو جليسنا

على أننا نسلو الهوى ونميل

وخيل غرام قد أتتنا مغيرة

فلم ندر إلا والسلو قتيل

ومنه: وحياة من أمست لدى حياته

أشهى إلى من اتصال حياتي

ما سافرت لحظات طرفي نحوكم

إلا على خيل من العبرات

ومنه قول عز الدين الموصل شعراً:

يستطرد الشوق خيل الدمع سابقة

تفضل السحب فضل العرب للعجم

وما ألطف قول بدر الدين بن الصاحب:

بالله يا بدر زرني

وعد محباً سقيماً

واكتم محبك واركب

من الظلام بهيما

وأنشدني شيخنا زين الدين بن العجمي لنفسه:

لمظلمات الليالي

أشكون شجوني الليمة

وكيف تفهم معنى

شكواى وهي بهيمة

فخر الدين بن مكانس:

لله أشكو ما جرى

وهو بشكواى عليم

أن بهيما كان لي

فضاع في الليل البهيم

ولمؤلف الكتاب:

ولرب ليل طال من تذكارهم

أرعى الدجى فيه وليس ببارح

قرح الجفون السهد في ظلماته

فلذاك يدعى بالبهيم القارح

وعلى ذكر البهيم فما أحسن ما أنشدني لنفسه مجد الدين بن مكانس:

لله عصبة عشق

طيب الكرى حرموه

عذولهم كحمار

لا بدع أن صرموه

وأنشدني صدر الدين بن الآدمي لنفسه: قلت وليلى لونه حالك

وجنحه في ليله كالسقيم الصفدي في أدهم بغرة:

وأعجبنا للصبح من أشقر

ما آن أن يلحق ليلاً بهيم وغيره:

تردى أيدم الليل تيها بنفسه

وأطمع حتى في منال الكواكب

وأبدى لرائيه بغرة وجهه

بياض العطايا في سواد المطالب

وأمشدني فخر الدين بن مكانس:

لنا فرس نلاقي منه رفقاً

كرفق الوالدين إذا ثملنا

ترانا حين نركبه سكارى

نميل على جوانبه كأنا

حدث أحمد بن أبي خالد قال خرج الفيض بن أبي صالح وأحمد بن الجنيد وجماعة من وجوه الكتاب يوماً من دار المأمون منصرفين إلى منازلهم وكان يوماً مطيراً فتقدم الفيضابن أبي صالح وتلاه أحمد بن الجنيد فنضخت دابة الفيض على ثياب أحمد بن الجنيد برجلها من ماء المطر فتأفف أحمد بن الجنيد وقال للفيض هذه والله مسايرة بغيضة وما أدرى حقاً أوجب لك التقدم علينا فأمسك الفيض حتى صار إلى منزله ثم دعا وكيله فأمر باحضار مائة تخت في كل تخت قميص وسروال ومبطنة وعمامة وطيلسان ففعل ذلك وقال احمل هذه التخوت على مائة حمال وسر بها إلى دار أحمد بن الجنيد وقل له أوجب لنا التقدم عليك أن لنا مثل هذا نهديه إليك إذا أفسدنا ثيابك قإن أهديت لنا مثلها قدمناك علينا.

ص: 253