المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثانيفي ذكر القبر - معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

[ابن المبرد]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌ترجمة المؤلف

- ‌الفصل الأوّلفيما روي في رمضان والجودِ فيه، وقراءة القرآن، وليلة القدر

- ‌فصل

- ‌الفصل الثّانيفي فضل شوّال

- ‌فصلٌصيامُ ستةِ أيامٍ من شهرِ شوالٍ مستحبةٌ

- ‌الفصل الثّالثفي ذكر الحجِّ وفضله

- ‌فصلالحجُّ واجبٌ بالكتاب، والسنة، والإجماع

- ‌الفصل الرّابعفي ذكر شهر ذي القعدة

- ‌الفصل الخامسفي ذكر شهر ذي الحجة

- ‌الفصل الأوّلفي ذكر العشر

- ‌الفصل الثّانيفي يوم عرفة وفضله

- ‌الفصل الثّالثفي يوم النحر

- ‌الفصل الرّابعفي ذكر أيام التشريق

- ‌الفصل الخامسفي حكم شهرِ ذي الحجة، وعشره ويومِ عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌الفصل السّادسفي ذكر يوم عاشوراء

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌الفصل السّابعفي ذكر قدوم الحاج

- ‌الفصل الثّامنفي ذكر شهر صفر

- ‌الفصل التّاسعفي ذكر شهر ربيع الأول

- ‌الفصل الأوّلفي ذكر المولد

- ‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصل: ولادته

- ‌الفصل الثّانيفي ذكر رَضاعه

- ‌الفصل العاشرفي ذكر الوفاة

- ‌‌‌فصلٌ:

- ‌فصلٌ:

- ‌الفصل الحادي عشرفي ذكر شهر رَجَبٍ

- ‌فصل

- ‌الفصل الثّاني عشرفي ذكر شهر شعبان

- ‌الفصل الثّالث عشرفيما جاء في ليلة النصف من شعبان

- ‌فصلٌ

- ‌الفصل الرّابع عشرفي ذكر يوم الجمعة

- ‌فصلٌ

- ‌‌‌‌‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌‌‌‌‌‌‌فصلٌ

- ‌‌‌‌‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌الفصل الخامس عشرفي ذكر الخميس والإثنين

- ‌فصل

- ‌ال‌‌فصلالسَّادس عشرفي ذكر أيام البيض

- ‌فصل

- ‌الفصل السَّابع عشرفي ذكر المعراج

- ‌الفصل الثَّامن عشر

- ‌ال‌‌فصلالأوّلفي ذكر مخالفة اليهود والنصارى في أعيادهم

- ‌فصل

- ‌الفصل الثّانيفي الليل والنهار، وحقوقهما

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل: في صيام النهار

- ‌الفصل الثّالثفي ذكرِ رحمةِ الله، ولطفِه بعباده

- ‌الفصل الرّابعفي ذكر الجنة

- ‌الفصل الخامسفي ذكر الصلاة

- ‌فصل: في الجماعة

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌الفصْل السّادسفي ذكر الزكاة

- ‌فصل

- ‌‌‌‌‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌‌‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌الفصل السّابعفي ذكر التوبة

- ‌الفصل الثّامنفي ذكر الصبر

- ‌فصلٌ

- ‌الفصل التّاسعفي ذكر الشكر

- ‌الفصل العاشرفي ذكر الخوف

- ‌الفصل الحادي عشرفي ذكر التفكر

- ‌الفصل الثّاني عشرفي ذكر التوكل

- ‌الفصل الثّالث عشر

- ‌الفصل الأوّلفي فعل المعروف

- ‌‌‌‌‌‌‌فصل

- ‌‌‌‌‌فصل

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌الفصل الثّانيفي ذم الغيبة والنميمة

- ‌الفصل الرّابع عشر

- ‌الفصل الأوّلذكر كسر شهوة البطن

- ‌الفصل الثّانيفي ذكر كسر شهوة الفرج

- ‌الفصل الخامس عشر

- ‌الفصل الأوّلفي ذم الدنيا

- ‌الفصل الثّانيفي ذم الأمل

- ‌الفصل السادس عشر

- ‌الفصل الأوّلفي ذم البخل

- ‌مسألة

- ‌مسألة

- ‌الفصل الثّانيفي ذم الحسد

- ‌ مسألة

- ‌الفصل الثّالثفي ذم الغضب

- ‌الفصل السابع عشر

- ‌الفصل الأوّلفي مكائد الشيطان

- ‌الفصل الثّانيفي التحذير من الغرور

- ‌الفصل الثّامن عشر

- ‌الفصل الأوّل

- ‌الفصل [الأوّل]في ذكر الموت

- ‌الفصل الثّانيفي ذكر القبر

- ‌الفصل الثّانيفي ذكر القيامة

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌الفصل التّاسع عشر

- ‌الفصل الأوّلفي ذكر البرد

- ‌الفصل الثّانيفي ذكر الحر

- ‌الفصل العشرونفي ذكر فصولٍ متفرقةٍ

- ‌فصلٌ في الصدق

- ‌فصلٌ في الكذب

- ‌فصلٌ في النوم على طهارة

- ‌فصلٌ: فيما يقول إذا استيقظ من الليل

- ‌فصلٌ: فيما يقول إذا قام إِلَى الصلاة بالليل

- ‌فصلٌ: ما يقول إذا أصبح

- ‌فصلٌ: فيما يقول إذا دخل السوق

- ‌فصلٌ: فيما يقول إذا خرج من منزلهِ

- ‌فصلٌ: فيما يقول إذا دخل منزله

- ‌فصلٌ: في الإستخارة والمشاورة

- ‌فصلٌ: في فضل الوضوء

- ‌فصلٌ: فيما يقول إذا فرغ من وضوئه

- ‌‌‌فصلٌ:

- ‌فصلٌ:

- ‌فصلٌ: في بعض آداب المولود

- ‌‌‌فصلٌ:

- ‌فصلٌ:

- ‌فصلٌ: في الوقت الذي تستحبُّ فيه العقيقة

- ‌‌‌‌‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌‌‌‌‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ: في ختان النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌فصلٌ: في ثقب الأذن

- ‌فصلٌ: في استحباب تقبيل الأطفال

- ‌فصلٌ: في تأديب الأولاد

- ‌فصلٌ: في أولاد المشركين

- ‌فصلٌ: الإستحبابُ في طلب الأولاد

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

الفصل: ‌الفصل الثانيفي ذكر القبر

‌الفصل الثّاني

في ذكر القبر

قال ابن الجوزيِّ: أخبرنا هبةُ الله بن محمدٍ: أخبرنا الحسنُ بن عليِّ التميميُّ: أخبرنا أحمدُ بن جعفرٍ: حدثنا عبد الله بن أحمدَ: حدثنا أبي: حدثنا أبو معاويةَ: حدثنا الأعمشُ، عن المنهالِ بن عمرَ، عن زاذانَ، عن البراءِ بن عازبٍ، قال: خرجنا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولَمَّا يُلْحَد، فجلسَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وجلسنا حولَهُ كأنّ على رؤوسنا الطيرَ، وفي يده عودٌ ينكُتُ به الأرضَ، فرفع رأسَه فقالَ:"اسْتَعِيذُوا بِالله مِنْ عَذَابِ القَبْرِ -مرتين، أو ثلاثاً-".

ثم قال: "إِنَّ العَبْدَ المُومِنَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نزلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوههُمُ الشَّمسُ، مَعَهُم كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتها النَّفْسُ الطيِّبَةُ! اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ الله وَرِضْوَانٍ، قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَما تَسِيلُ القَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُها، فَإِذَا أَخَذَها،

ص: 195

لَمْ يَدَعها في يَدِهِ طَرفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوها، وَيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ وَالحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْها كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأرضِ".

قَالَ: "فَيصعَدُونَ بِها، فَلا يَمُرّونَ بِها عَلَى مَلا مِنَ المَلائِكَةِ إِلا قَالُوا: ما هذا الرّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلانُ ابن فُلانٍ، بِأَحسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِها في الدّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِها إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوها إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيها حَتَّى يُنْتَهى بِها إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ الله تبارك وتعالى: اكْتبوا كِتَابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأرضِ، فَإِنِّي مِنْها خَلَقْتُهُم، وَفِيةا أُعِيدُهم، وَمِنْها أُخْرِجُهُم تَارة أُخْرَى".

قال: "فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ ربكَ؟ فَيَقُولُ: الله ربي، فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينيَ الإسْلامُ.

فَيَقُولانِ لَهُ: ما هذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُم؟

فَيَقُولُ لَهُ: هُوَ رَسُولُ الله.

فَيَقُولانِ لَهُ: ما علّمك؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ الله، فآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى الجَنَّةِ".

قَالَ: "فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِها وَطِيبِها، وُيفْسَحُ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ".

قَالَ: "وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ، حَسَنُ الثّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيح،

ص: 196

فَيَقُولُ: أَبْشِر بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هذا يُوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ الَّذِي يَأْتِي بالخَيرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالح، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أًرجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي".

قَالَ: "وَإِنَّ العَبْدَ الكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاع مِنَ الآخِرةِ، وَإِقْبَالٍ مِنَ الدُّنْيَا، نزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَة مِنَ السَّمَاءِ سُودُ الوُجوهِ، مَعَهُمُ المُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ! اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ الله وَغَضَبٍ".

قال: "فَتُفَرَّقُ في جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعها كَما يُنْتزعُ السَّفُودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُولِ، فَيَأْخُذُها، فَإِذَا أَخَذَها، لَمْ يَدَعُوها في يَدِهِ طَرفَةَ عَيْنِ، حَتَّى يَجْعَلُوها في تِلْكَ المُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْها كَأَنْتَنِ [رِيح] جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصعَدُونَ بِها، فَلا يَمُرُّونَ بِها عَلَى مَلأ مِنَ المَلائِكَةِ إِلا قَالُوا: ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثَةُ؟! فَيَقُولُونَ: فُلانُ ابن فُلانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِها في الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتهى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلا يُفْتَحُ لَهُ".

ثم قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40].

"فَيَقُولُ الله عز وجل: اكْتبوا كِتَابَهُ في سِجِّينٍ في الأرْضِ السُّفْلى فَتُطْرَح رُوحُهُ طَرحاً".

ثم قرأ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31].

ص: 197

"فَتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟

فَيَقُولُ: هاهْ، هاهْ، لا أَدرِي.

فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ؟

فَيَقُولُ: هاهْ، هاهْ، لا أَدْرِي.

فَيَقُولانِ لَهُ: ما هذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمُ؟

فَيَقُولُ: هاهْ، هاهْ، لا أَدْرِي.

فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ عَبْدِي، فَأفرِشُوه في النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّها، وَسَمُومِها، وَيَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ، قَبِيحُ الثّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِر بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هذا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ الَّذِي يَجيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ! لا تُقِم السَّاعَةَ" (1).

إِخْوَانِي! لقد وعظَ الزمانُ وما قَصَّر، وتكلمَ الصامتُ وما أَقْصَر، ولاح الهدى، وإنَّما الشأنُ فيمن أبصر.

روى أبو بكرٍ القرشيُّ: أنّ رجلا كان يحفر القبور بالبصرة، قَالَ: فحفرتُ قبراً، ووضعت رأسي قريباً منه، فأتتني امرأتان في منامي، فقَالَت إحداهما: نشدتُكَ الله إلا صرفتَ عنا هذه المرأةَ، ولم تجاورني

(1) رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 287).

ص: 198

بها، فاستيقظتُ فَزِعاً، فإذا جنازةُ امرأةٍ قد جيء بها، وصرفْتُهم إِلَى غير ذلك القبر، فلما كان الليل، إذا أنا بامرأتين في منامي، تقول لي إحداهما: جزاك الله عنا خيراً، صرفْتَ عنا شراً طويلاً، قلت: ما بالها صاحبتُك لا تكلمني كما تكلمينني أنت؟ قالت: إنَّ هذه ماتت على غير وصيةٍ، وحقَّ لمن ماتَ على غيرِ وصيةً أن لا يتكلمَ إِلَى يوم القيامة.

تناجِيكَ أَجْدَاثٌ وَهُنَّ سُكُوتُ

وَسُكَّانُها تَحتَ التُّرَابِ خُفُوتُ

فيا (1) جَامِعَ الدُّنْيا لِغَيْرِ بَلاغَةً

لِمَنْ تَجْمَعُ الدُّنْيا وَأَنْتَ تَمُوتُ

وقرئ على قبرٍ:

مُقِيمٌ إِلَى أَنْ يَبْعَثَ الله خَلْقهُ

لِقَاؤُكَ لا يُرْجَى وَأَنْتَ قَرِيبُ

تَزِيدُ بَلاً في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةً

وَتنسَى كَما تَبْلَى وَأَنْتَ حَبِيبُ

وقرئ على قبرٍ آخر:

يَمُرُّ أَقَارِبِي جَنَبَاتِ قَبْرِي

كَأَنَّ أَقَارِبِي لَمْ يَعرِفُونِي

وَقَد أَخَذُوا سِهامَهُمُ وَعَاشُوا

فَيا للَّهِ أَسرَعَ ما نَسُونِي

(1) في الأصل: "يا" بدل "فيا".

ص: 199

وعلي قبرٍ آخر:

وَلَوْ أَنّا إِذَا مِتنا تُرِكْنَا

لَكَانَ المَوْتُ رَاحَةَ كُلِّ حَيِّ

وَلكِنَّا إِذَا مِتنا بُعِثنا

وَنُسْأَلُ بَعْدَهُ عَنْ كُلِّ شَيِّ

وعلي قبرٍ آخر:

وَقَفْتُ عَلَى الأحِبَّةِ حِينَ صُفَّت

قُبُورُهُمُ كَأفرَاسِ الرِّهانِ

فَلَمَّا أَنْ بَكَيْتُ وَفَاضَ دمْعِي

رَأَتْ عَيْنَايَ بَيْنَهُمُ مَكَانِي

ص: 200