الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصْل السّادس
في ذكر الزكاة
عن أبي ذَرٍّ، قال: أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وهو في ظل الكعبة، فقَالَ:"هُمُ الأَخْسَرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، ورَبِّ الكَعْبَةِ! هُمُ الأخْسَرُونَ، ورَبِّ الكَعْبَةِ! ".
قال: فأخذني غَمٌّ، وجعلتُ أتنفَّس.
قال: قلتُ: هذا شرٌّ حدثَ فيَّ.
قال: قلت: من هم: -فداك أبي وأمي-؟
قال: "الأَكْثَرُوَن أَمْوَالاً؛ إِلا مَنْ قَالَ في عِبَادِ الله هكَذا، وَهكَذَا، وَهكَذَا، وَقَلِيلٌ ما هُمْ".
"ما مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ، فَيَتْرُكُ غَنَماً، أَوْ إِبلاً، أَوْ بَقَراً، لَمْ يُؤَدِّ زكَاتَهَا، إِلا جَاءَتْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ ما يَكُونُ، وَأَسْمَنَ، حَتَّى تَطَأَهُ بِأَظْلافِهَا، وَتنطحَهُ بِقُرُونِهَا، حَتَّى يُقْضى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يَعُودُ أَوَّلُهَا عَلَى آخِرِهَا"(1).
(1) رواه مسلم (990).
وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"ما مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِح مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَبْهَتُهُ وَجَنْبُهُ، وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّما بَرَدَتْ، رُدَّتْ لَهُ، في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيرى سبيلها؛ إِما إِلَى الجَنَّةِ، وَإِما إِلَى النَّارِ" (1).
إخواني! قولوا للمفرِّط الجاني: قَالَ لك الشيبُ: أما تراني؟ أتى كتابُ المنون، والضعفُ عنواني، وليس في السطور إلا أنك فاني.
اشتهى الربيعُ بن خُثيمٍ حلواءَ، فلما صنع، دعا بالفقراء، فأكلوا، فقَالَ أهلُه: أتعبتنا، ولم تأكل؟! فقَالَ: وهل أكلَ غيري.
عباد الله! إِلَى متى تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، والجيدَ في بيوتكم تدَّخرون، والرديءَ إِلَى الفقراء تخرجون؟ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} .
حرِّكوا هِمَمكم إِلَى الخير، وحُثُّوا عزائمكم على الجد، وأدلجوا، والتفتوا عن الحرص على المال، وعَرِّجوا، وآثروا الفقير بما تؤثرون، {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} .
يا حريصاً ما يستقر!
يا طالب الدنيا ما يقر!
(1) رواه مسلم (987) عن أبي هريرة رضي الله عنه.