الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ
ثم يُنْصَبُ الصراطُ على مَتْن جهنم، وهو أرقُّ من الشعرة، وأحدُّ من السيف، فنسأل الله السلامةَ، من يوم الحسرة والندامة.
مَضَى زَمَانُ الصِّبَا وَحُبِّ الحَبَايِبْ
…
كَفَاكَ زَجْراً وَوَغظاً شَيْبُ الذَّوَائِبْ
أَفِقْ لِنَفْسِكَ وَاسْمَغ قَوْلَ المُعَاتِبْ
…
لا تَغْتَرِز بِالأمَانِي فَرُبَّ خَائِبْ
يا غَافِلاً فَاتَهُ أَفْضَلُ المَنَاقِبْ
…
أَيْنَ البُكَا لِلخَوْفِ العَظِيمِ المطَالِبْ
لَيْتَ الزَّمَانَ الَّذِي ضَاعَ في المَلاعِبْ
…
نَظَرْتَ فِيهِ إِلَى آخِرِ العَوَاقِبْ
كَم في القِيَامَةِ مِنْ أَدمُعٍ سَوَاكِبْ
…
عَلَى ذُنُوبٍ حَوَاها كِتَابُ كَاتِبْ
مَنْ لِي إِذَا قُمتُ مِنْ مَوْقِفِ المُحَاسب
…
وَقِيلَ لِي ما صَنَعتَ في كُلِّ وَاجِبْ
تَرجُو النَّجَاةَ وَتَلْهُو يا شَرَّ لاعِبْ
…
إِذَا أَتَتْكَ الأمَانِي تَظُنّ كَاذِبْ
المَوْتُ صَعبٌ شَدِيدٌ مِنَ المَشَارِبْ
…
يَلْقَى بشدَّةٍ فيه صدورَ الكتائِبْ
انْظُر لِنَفْسِكَ وَانْظُر قُدُومَ غَائِبْ
…
يَأتِي بِقَهْرٍ يَرمِي بِسَهْمٍ صَائِبْ
يا آمِلاً أَنْ يَبْقَى آمِناَ لِلنَّوَائِبْ
…
بَنَيْتَ بَيْتاً وَلكن لِنَسْجِ العَنَاكِبْ
أَيْنَ الَّذِين عَلَوْا مُتُونَ الرَّكَائِب
…
فَأَصْبَحوا الخيلَ كيف مَنْ غَيرُ تَائبْ
دَبَّ الهلاكُ إِلَيْهم مِثْلَ العَقَارِبْ
…
ضَاقَتْ بِهِمُ المَنَايا كُلَّ المَذَاهِبْ
وَأَنْتَ بَعدُ عَنْ قَلِيلٍ خَلَفُ المَصَائِبْ
…
فَانْظُرْ وَفَكِّر وَدَبِّرْ كُلَّ العَجَائِبْ
لو تُفكر النفوسُ فيما بين يديها، أو تذكرتْ حسابها فيما لها أو عليها، لبعثَ حزنُها بريدَ دمعِها كلَّ وقت إليها.
وَمِنْ أَعجَب الإنْسَانِ أَنّكَ تعلَمُ
…
بِأَنَّكَ مَأْخُوذٌ بِما تَتَجَرَّمُ
وَأَنْتَ عَلَى ما أَنْتَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ
…
وَلا مُقْلِعٍ عَما عَلَيْكَ يُحَرَّمُ
كَأَنَّكَ في يَوْمِ القِيَامَةِ آمِنٌ
…
إِذَا بُرِّزَتْ لِلمُجْرِمِينَ جَهنَّم
وَلا تَغْتَررْ بِالعُمرِ إِنْ طَالَ وَاعتَبر
…
فَإِنَّكَ لا تَدرِي مَتَى يَتَصَرَّمُ
وتَسْكُنُ بَيْتاً غَيْرَ بَيْتِكَ مُظْلِماً
…
وَلا فِيهِ مَشْرُوب وَلا فِيهِ مَطْعَمُ
وَتَتْرُكُ ما [قد] كُنْتَ فِيهِ مُحَكَّماً
…
وَغَيْرُكَ فِيهِ لَوْ عَلِمتَ المُحَكَّمُ
وَتَأْتِي كَذَا مِنْ بَعدِ يُسْرِكَ مُعسِراً
…
وَما لَكَ دِينَارٌ وَلا لَكَ دِرْهَمُ
فَإِنْ كُنْتَ [قدْ] قَدَّمتَ مِنْ قَبْلُ صَالِحاً
…
فَإِنَّكَ مِنْ هوْلِ القِيَامَةِ تَسْلَمُ
فَكُنْ مُقْلِعاً وارجِع إِلَى اللهِ وَاغْتَنِم
…
بَقَاءَكَ في الدّنْيا فَعُقْبَاكَ مَغْنَمُ
أما يحقُّ البُكا لمن قد مضى زمانُه، أما يحق البكا لمن طال عصيانُه، نهاره في المعاصي، فقد زادَ خسرانُه، وليله في الخطايا، فقد خفَّ ميزانُه، وبين يديه الموتُ الشديد لقاؤه وعيانُه، والقبرُ المظلم المتهدمةُ أركانُه، والحشرُ العنيف ذلُّه وهوانُه، والحسابُ العسير يُنشر فيه ديوانُه، والموقف الطويل فيه غمومُه وأحزانه، والجحيمُ الشديد فيه من العذابِ ألوانُه.
لوح عَلَى نَفسي وَأبْكِي خَطِيئَةً
…
تَقُولُ خَطَايَايَ اثْقَلت مِنِّيَ الظَّهْرَا
فيا لَذَّةً كَانَتْ قَلِيلاً بَقَاؤُها
…
وَيا حَسْرَةً دَامَتْ وَلَمْ تُبْقِ لِي عُذْرَا
لقد أفات الظالمُ نفسَه خيراً جَمّاً، واستجلَبَ لها عقاباً وذَمّاً، ضَمَّ الأموالَ إليه ضَمّاً، وإنما تناول على الحقيقة سُماً، عقبه ما فرح به غَمّاً، وألحقه إنّما وَهماً، وكفاهُ أنها لظالم سيما، ولقد ودَّ أنّه نجا، وأنه [......] قدَّر أن الظالم ملك لحماً ودماً، أما الاستمتاع إِلَى أجل مسمى، كيف به إذا سلك طريقاً [......]، نفض عن رأسه التراب، ثم أحضر الحساب {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [طه: 111].