الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرّابع
في ذكر الجنة
وفي "مسند البزار" عن أبي سعيدٍ، مرفوعاً:"خَلَقَ الله جَنَّةً لَبنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَلَبنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلاطُهَا المِسْك، فَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِيَ، قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُومِنُونَ، فَقَالَتِ المَلائِكَةُ: طُوبَى لَكِ مَنْزِلَ المُلُوكِ"(1).
وفي "الصحيحين": عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"جَنَّتَان مِنْ ذَهَبٍ"(2).
وفي "الصحيحين": "جَنَّتَان مِنْ ذَهَبٍ، وبِنَاؤُهُمَا، وَما فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، وَآنيَتُهُما وَما فِيهِمَا"(3).
(1) ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(3701)، وانظر:"مجمع الزوائد"
للهيثمي (10/ 397).
(2)
رواه البخاري (7006)، ومسلم (180).
(3)
رواه البخاري (7006)، ومسلم (180).
وفي "الصحيحين" أيضاً: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"وَإِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ"(1).
وقد روي: أَنَّ بِناءَ بَعْضِهَا، الدُّرُّ، وَاليَاقُوت (2).
خرَّجَ ابن أبي الدنيا، من حديث أنسٍ، مرفوعاً:"خَلَقَ الله جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، لَبِنَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، وَلَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَلَبِنَةٌ مِنْ زبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، مِلاطُهَا المِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّولُؤُ، وَحَشِيشُهَا الزَّعْفَرَانُ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْطِقِي، قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُومِنُونَ، قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي! لا يُجَاوِرُنِي فِيكِ بَخِيلٌ".
وروي عن عطيةَ بن سعيدٍ، قال: إن الله خلقَ جنةً من ياقوتةٍ حمراءَ، ثم قَالَ لها: تزيني، فتزينت، ثم قَالَ لها: تكلَّمي، فقَالَت: طوبى لمن رضيتَ عنه، ثم أطبقَها، وعلَّقها بالعرش، فهي تفتح في كل سَحَر، فذلك بردُ السَّحَر.
وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كان عرشُ الله على الماء، ثم اتخذ لنفسِه جنةً، ثم اتخذ دونها أخرى، وأطبقَهما بلؤلؤةٍ واحدة؛ لا يعلم الخلقُ ما فيهما، وهما اللتان لا تعلمُ نفسٌ ما أُخفي لهم من قُرَّةِ أعيُنٍ (3).
وذكر صفوانُ بن عمرو: عن بعضِ مشايخه، قَالَ: الجنةُ مئةُ
(1) رواه البخاري (3761) عن أنس رضي الله عنه.
(2)
رواه الترمذي (3361).
(3)
رواه الحاكم في "المستدرك"(3775).
درجة، الأولى فضة، وأرضُها فضة، ومساكنُها فضة، وترابُها المسكُ.
والثانيةُ ذهبٌ، وأرضُها ذهب، وآنيتُها ذهب، وترابها المسك.
والثالثةُ لؤلؤٌ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها لؤلؤ، وترابها المسك.
وسبعٌ وتسعون بعد ذلك ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم تلا قوله تعالى:{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17].
وفي "الصحيحين": عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"يَقُولُ الله عز وجل: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". ثم يقولُ أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17](1).
في "صحيح مسلم": عن المغيرة بن شعبة، يرفعه: "سَأَل مُوسَى عليه السلام رَبهُ عز وجل، فَقَالَ: يا رَبِّ! ما أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ ما أُدْخِلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَالَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: كَيْفَ يا رَبِّ وَقَدْ أَخَذَ الناسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؛ فَيَقُولُ لهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ يا رَبِّ، فَيَقُولُ: لَك ذلك، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ يا ربِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذلك، وَعَشْرُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَقَرَّتْ بِهِ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ.
(1) رواه البخاري (3072)، ومسلم (2824).
قَالَ: فَما أَعْلاهُمْ منزِلَةً؟ قَالَ: "أولئك الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
قَالَ: وَيُصَدِّقُهُ كِتَابُ الله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] " (1).
وعن عبد الله: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْواً، فَيَقُولُ الله: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ؛ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيا وَعَشْرة أَمْثَالِهَا، أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشْرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ مِنِّي، أَوْ: تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ المَلِكُ".
فلقد رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ضحك حَتَّى بدت نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنةِ منزلةً (2).
وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثنتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةُ، وَتنصَبُ لَهُ قُبَّهٌ مِنْ لُولُؤٍ وَزَبرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ كَما بَيْنَ الجَابيةِ إِلَى صَنْعَاءَ"، رواه الترمذي (3).
• • •
(1) رواه مسلم (189).
(2)
رواه البخاري (6202)، ومسلم (186).
(3)
رواه الترمذي (2562)، وقال: حديث غريب.