الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وصف النسخ الخطية
لقد اعتمدنا بفضل الواحد الأحد، الفرد الصمد، فى تحقيق هذا الكتاب، بالإضافة إلى المطبوعة على الخطية الآتية:
إحداهما: نسخة تركيا: الجزء الأول يقع فى (339/ق) برقم (484) ، والجزء الثانى يقع فى (341/ق) برقم (485) ، والجزء الثالث يقع فى (331/ق) برقم (477) ، ثم الجزء الرابع فى حرف الميم إلى آخر الكتاب.
والثانية: نسخة دار الكتب المصرية: برقم (72) ، الجزء الأول يقع فى (99/ق) ، والجزء الثانى يقع فى (159/ق) .
وقد كانت نسخة تركيا ناقصة الأول، أكملناها من نسخة تركيا.
تنبيه: ولزيادة الفائدة جعلنا فى الحواشى مختصر مغانى الأخيار المسمى كشف الأستار عن رجال معانى الآثار، للشيخ أبو تراب رشد الله شاه السندى الشهير بصاحب العلم الرابع، طبعة دار الإشاعة الهند، وميزناها باللون الأحمر مسبوقة بعبارة "قال فى المختصر"، وجعلنا ملحق فى آخر الكتاب بالأسماء الغير موجودة فى مغانى الأخيار، ولما لم نعثر للشيخ أبى تراب على ترجمة، لم نصدر لاسم الكتاب على الغلاف.
طالب العلم: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعى
الشهير بـ (محمد فارس)
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالله التوفيق
الحمد لله الذى علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، حمدًا لا يحصيه اللسان، ولا يعده البنان، ونشكره على آلائه المتكاثرة، ونعمائه المتواردة المتوافرة، على أن هدانا الصراط المستقيم، وجعلنا من أمة نبيه الكريم، محمد المصطفى، المختص بالخُلق العظيم، سيد الأنبياء والمرسلين، وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى خلفائه الراشدين، وصحبه أجمعين، والرضوان على من تبعهم من المسلمين إلى يوم الدين، وبعد:
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الغنى، أبو محمد محمود بن أحمد العينى، عامله ربه ووالديه بلطفه الخفى، يقول: إن أولى ما تصرف فيه الأعمار، وأحرى ما تتوجه إليه الألباب والأفكار، وأعظم ما تميل إليه أعناق الهمم، وأفخم ما تتنافس فيه كرام الأمم، هو الاشتغال بعلم الأحاديث النبوية المحمدية، والاحتفال بالآثار والأخبار الأحمدية، ومعرفة مصادرها ومواردها، وإتقان متونها وأسانيدها، وضبط رواتها ورجالها الأثبات، وحل ما فيها من المشكلات والمعضلات، كيف لا وهى أسس الشريعة، وإلى معرفة أحكام الدين أقوى الذريعة؟
ولقد تعب فى جمعها، وتنقيحها، وتأليفها، وتوشيحها، جمع من السلف، وطائفة من الخلف، وبذلوا فيها المهج والأرواح، وأتعبوا فيها النفوس والأجساد، مع الترداد من بلاد إلى بلاد بالاقتصاد والاجتهاد، حتى دونوها فى القراطيس، وأملوها فى الكراريس، منهم علامة الدهر والبلاد، وحجة الله وآية فى العباد، الإمام المسند الرحالة الحافظ الضابط المقبول بين الأئمة الأجلاء، مقتدى السلف، وقدوة الخلف، الإمام أبو جعفر
أحمد بن محمد بن سلامة الأزدى الحجرى الطحاوى المقرىء الحنفى، أفاض الله عليه سجال لطفه الخفى، قد جمع من سننهم كتابًا منزهًا بشرح معانى الآثار، فائقًا على غيره من الأمثال والأنظار، مشتملاً على فوائد عظيمة وعوائد جسيمة.
إن أردت حديثًا، فكبحر تتلاطم أمواجه، وإن أردته فيها رأيت الناس يدخلون فيه أفواجًا، بحيث من شرع فيه لم يبرح يعاوده، ومن غرف منه غرفة لم يزل يراوده، ومن نال منه شيئًا نال منها، ومن ظفر استوعب غناه، ومن غلق به صفرًا ساد أهل زمانه، ومن تعلق به كثيرًا يقول متلهفًا: ليت أيام الشباب ترجع إلى ريعانه، ولم يهجر هذا الكتاب إلا حاسد ذو فساد، أو ذو عتاد، أو متعصب ممارى، أو من هو من هذا الفن عارى.
فنسأل الله ظهور المنصفين وافرة فى الدنيا والآخرة، ويرشد المعاندين إلى طريق الخير، ويخرجهم من ظلمات الشك والارتياب، ويكحل أبصارهم بنور الهداية، وينشر عليهم لطف العناية؛ لينظروا إلى الحق ويأخذوه، ويجانبوا التعصب ويتركوه.
ولما كانت مخدرات هذا الكتاب مقنعة تحت النقاب، ومستوراته محتجبة وراء الحجاب، وأزهاره مستورة، وأثماره مخبأة فى أكمامه، أردت أن أجلوها على منصة الإيضاح، وأجلوها على الإفصاح؛ ليصير عرضة للخطاب، وبغية للطلاب، فيرغب فيها كل من له دين سليم، ويميل إليها كل من كان على منهج مستقيم، بأن أدون له شرحًا يزيل صعابه، ويستخرج عن القشور لبابه، ويبين ما فيه من المشكلات، ويكشف ما فيه من المعضلات، مشتملاً:
أولاً: على تخريج رجاله من الرواة، وتمييز الضعفاء من الثقات؛ لأنهم العمدة فى هذا الباب، وهم الأعمدة فى قيام صحة كل كتاب.
وثانيًا: متعرضًا لمشكلات ما هى من المتون، فيما يتعلق بأحوال اللفظ والمعنى، منبهًا
على من وافقه من أصحاب الصحاح والسنن، وسميته بكتاب مغانى الأخيار فى شرح رجال معانى الآثار (*) .
(*) مقدمة المختصر: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذى علمنى معانى الآثار، وأطلعنى من جزيل لطفه على مغانى الأخيار، والصلاة والسلام على سيد الأبرار، شفيعنا محمد المختار، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأحبار، إلى دار القرار، أما بعد:
فقد استمر من مدة مديد فى بالى أن أظفر بمن الله تعالى وفضله المتعالى، على واحد من الكتابين الجليلين الكاشفين بالبيان الحاوى، عن أحوال رواة معانى الآثار، لأبى جعفر أحمد بن سلامة الطحاوى، أحدهما: مغانى الأخيار للعلامة العينى، وثانيهما الإيثار لتلميذه ابن قطلوبغا، عليه الرحمة والرضوان من ربهم القوى.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
=فلما شرفنى الله عز وجل بأرغب الزيارة، الموجبة للبهجة والبشارة، أعنى زيارة المدينة النبوية المنورة، زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا فى الأولى والآخرة، وذلك فى شهر المحرم الحرام، المنتظم فى شهور سنة (333) من هجرة سيد الأنام، عليه وعلى آله صلوات رب البرية والسلام، فاطلعت هناك بمساعدة من العزيز الجبار، على نسخة من مغانى الأخيار، كانت فى ثلاثة مجلدات كبار، فسر لى بالى برؤيته، متجاوزًا عن الحد، واشتد خيالى لتحصله وجد؛ لأن ما قرب وصاله، يجذب بال المتشوق، ويطير إليه خياله، لكن كان فى الإرادة هذه الإقامة فى تلك البلدة الطيبة أقل، وحجم الكتاب يعظم من أن تتم كتابته فيها وأجل، فعوقنى ضيق الوقت عن حصول المأمول بالكمال، وأحوجنى إلى صرف عنان العزم إلى الانتخاب منها بالإعجال، فوجهت عزمى عليه، بحيث يتأتى المقصود، ولا يتطرق الإخلال إليه؛ لأن العدول عن بعض الشىء إلى إرجاء إدراك كله، ليس من دأب العمال القانعين على تيسير حصوله من جله، فانتخبت منها تراجم رواة ليس لهم ذكر فى كتابى الحافظ الربانى، شيخ الإسلام ابن حجر العسقلانى، "التقريب، وتهذيب التهذيب" الشهيرين عند الأقاصى والأدانى.
ثم بعد وصولى إلى موطنى المستقر، واستراحتى من محب كأب السفر، رأيت أن أسير أولاً فى أوراق أسماء رواة ذلك الكتاب بأسرها، لوجوه لا تخفى على من ألم بهذا الفن من أهل الفضل والنهى، فجمعتها على ترتيب حروف الهجاء المشتهر، ثم أضفت إليها التراجم أخذًا من التجريد المستطر، ضامًا إليه ما تقرر فى كتب النقد، للذين هم فى هذا الشأن أهل الحل والعقد، ولم أل جهدًا فى الافتحاص عما لهم من الأحوال، وتتبع ما كان فيهم للنقاد والأجياد من الأقوال، وبالغت فى ذلك إلى غاية فحص الفاحص، على حسب ما يبلغ مدى نظرى الناقص، فلما استتب هذا المقصود المحمود، ونجوت فى هذا المسلك الصعب عن الهبوط والصعود، حولته بعون الله تعالى إلى البيض من السود، فلعله إن شاء الله تعالى صار كأنه الدر المنضود، والدر المشهود، وسميته كشف الأستار عن رجال معانى الآثار، ووسمته بالحياة لما فى الطحاوى من الرواة.
ثم إن كل راو له ذكر فى التقريب، أو تهذيب التهذيب، فأذكر عن الثانى خلاصة ما يميزه عن غيره، وأما الأول فأورد غالبًا ما أورده فيه بأسره، وأكتفى فى هؤلاء الرواة على الأكثر على ما فيها من التخريج والتوثيق، فإنهما الأن هما القدوة فى هذا الشأن عند أهل التنقيد والتحقيق، ولا أزيد عليه إلا ما شاء الله وهو ولى التوفيق.