الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لزيد بن ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم ما أقول؟ قال: نعم.
قال الحافظ ابن حجر: يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون نزلت في الفريقين معا.
المناسبة:
تحدثت سورة آل عمران عن أهل الكتاب، فناقشت النصارى، وحكت أفعالا غريبة عن اليهود ومطاعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، واستتبع ذلك بيان غزوتي أحد وبدر، وهنا ذكرت الآيات حالا عجيبة لليهود والنصارى وهي الطعن في الدين، مع أنهم أمروا ببيان ما في كتابهم (التوراة والإنجيل) من دلائل ناطقة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته.
التفسير والبيان:
هذا توبيخ من الله وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن ينوهوا بذكره في الناس، فيكونوا على أهبة من أمره، فكتموا ذلك، وأخذوا عوضا زهيدا عنه، وفاتهم ما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم.
وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم، فيصيبهم ما أصابهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئا،
فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار»
(1)
.
وبيان معنى الآية: اذكر يا محمد حين أخذ الله العهد المؤكد (الميثاق) على أهل الكتاب من اليهود والنصارى بوساطة الأنبياء: أن يبينوا كتابهم للناس
(1)
رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم عن أبي هريرة.
ويظهروه من غير كتمان شيء منه، وألا تحريف أو تأويل لبعض نصوصه، وتبيانه للمؤمنين به لهدايتهم وإرشادهم، ولغير المؤمنين به لدعوتهم إليه.
لكنهم نبذوا كتابهم وراء ظهورهم، وتركوا التوراة والإنجيل، وكان منهم فئة يحملونه دون فهم ولا وعي لما جاء فيه، وفئة أخرى حرّفوه وأولوه على غير وجهه الصحيح، واشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا، أي أخذوا عوضا عنه فائدة دنيوية حقيرة كالشهرة الزائفة، والرياسة الظاهرة، والمال الزائل، فكانوا في الحقيقة مغبونين في هذا البيع أو المبادلة، إذ تركوا الغالي الثمين في الدنيا والآخرة وهو الخير الذي وعدوا به، وأخذوا التافه الحقير، وهو الرشاوى والهبات والمنح المالية ليحافظوا على كيانهم ومراكزهم.
فبئس الشيء المشترى من شرائهم؛ لأنهم جعلوا الفاني بدلا من النعيم الدائم.
وهذا يدل على وجوب نشر العلم وتعليمه للناس، قال علي كرّم الله وجهه:
ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا. وقال الحسن البصري: لولا الميثاق الذي أخذه الله تعالى على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه.
ثم بيّن تعالى موقف المرائين المتكثرين من أهل الكتاب والمنافقين بما لم يعطوا،
كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها، لم يزده الله إلا قلّة»
وفي الصحيحين أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» .
هذه حال أخرى من أحوال أهل الكتاب وغيرهم، ليحذر الله المؤمنين منها، فلا تظنن يا محمد أن الذين موّهوا الحقائق، وكتموا العلم الصحيح ودلّسوا عليك، وفرحوا بما أتوا من التأويل والتحريف للكتاب، ورأوا لأنفسهم شرفا فيه وفضلا يستحقون أن يحمدوا بأنهم حفّاظ الكتاب ومفسروه، ويشكروا على شيء بغير