الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأجاب الله دعاءهم، لصدق إيمانهم، وجازى كل عامل بعمله، سواء أكان ذكرا أم أنثى، فالذكور والإناث متساوون في الحقوق والواجبات، وفي الجزاء على صالح الأعمال، ولا غرابة في ذلك فهم من أصل واحد، وكل واحد من الذكور والإناث من الآخر وبالعكس، فالرجل مولود من الأنثى، والأنثى مولودة من الرجل.
وبعد أن ربط الله الجزاء بالعمل أوضح مظاهر العمل، منها الهجرة في مبدأ الإسلام من مكة إلى المدينة تأييدا لدعوة الإسلام ومؤازرة للنبي صلى الله عليه وسلم، ومنها الإخراج والطرد من الديار، ومنها الإيذاء في سبيل الله والقتال والقتل.
فهؤلاء المحسنون أعمالهم يكفر الله عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها، أثابهم الله ثوابا من عنده جزاء العمل الصالح، وليس عند الله إلا حسن الثواب والجزاء وهو الجنة.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -
على الإنسان النظر والتفكر والاستدلال بعجائب صنع السموات والأرض، فهي ترشده إلى الإيمان الصحيح، إذ لا تصدر إلا عن حي قيوم قدير غني عن العالمين؛ لأن الإيمان يجب أن يستند إلى دليل يقيني يدل على تحققه ووجوده، لا إلى التقليد أو محض الوراثة.
2 -
قال العلماء: يستحب لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه، ويقرأ هذه الآيات العشر، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، ثم يصلي فرض الصبح وسنته أو ما كتب له، فيجمع بين التفكر والعمل، وهو أفضل العمل.
أخرج أبو نصر الوائلي السّجستاني الحافظ عن أبي هريرة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة.
3 -
المؤمن يلازم ذكر الله تعالى في كل أحواله، من قيام وقعود واضطجاع وغيرها، ليظل على صلة بربه، فقال سبحانه:{اُذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب 41/ 33] وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة 152/ 2].
ويدل هذا على أن المصلي يصلي قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب،
كما ثبت لدى الأئمة الستة من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، قال:«كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» والقيام فرض على القادر في صلاة الفريضة، وتصح صلاة النافلة حال القعود وأجره نصف أجر القائم، والمضطجع نصف أجر القاعد،
ورد في حديث عمران بن حصين في رواية: «صلاة الراقد مثل نصف صلاة القاعد» . والذكر إما باللسان، وإما بالصلاة فرضها ونفلها.
4 -
ويضم إلى الذكر عبادة أخرى هي التفكر في قدرة الله تعالى ومخلوقاته لزيادة التبصر، وتقوية الإيمان.
5 -
صيغ الدعاء في هذه الآيات تدل على الإيمان بالله والرسول، وعلى الثقة بوعد الله ومصاحبة الأبرار، وعلى كمال الطلب بمغفرة الذنوب وستر العيوب والبعد عن النار، فإن الله سبحانه وعد من آمن بالجنة، فسألوا أن يكونوا ممن وعدوا بذلك دون الخزي والعقاب. والدعاء على هذا النحو على جهة العبادة، والدعاء مخّ العبادة. وطلب النصر على العدو معجّلا لإعزاز الدين،
روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من وعده الله عز وجل على عمل ثوابا، فهو منجزّ له رحمة، ومن وعده على ذنب عقابا فهو فيه بالخيار» .
ومعنى الدعاء بإنجاز ما وعد الله: طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب
إنجاز الميعاد، أو هو من باب اللجوء إلى الله والخضوع له، كما كان الأنبياء عليهم السلام يستغفرون مع علمهم أنهم مغفور لهم، يقصدون بذلك التذلل لربهم والتضرع إليه.
6 -
تضمن وعد الله تعالى على صدق الإيمان وصلاح الأعمال أمورا ثلاثة:
أ-محو السيئات ومغفرة الذنوب، لقوله تعالى:{لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ} .
ب-الظفر بجنان الخلد، لقوله تعالى:{وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ} .
ج -اقتران الثواب بالتكريم لقوله تعالى: {مِنْ عِنْدِ اللهِ} {وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ} .
7 -
الجزاء منوط بالعمل، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
8 -
لا فرق بين الذكر والأنثى في العمل والثواب، فهما من جنس واحد، ومن نفس واحدة، وبعضهم من بعض في التكليف والأحكام والطاعة والنصرة ونحو ذلك، كقوله تعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ} [التوبة 71/ 9].
9 -
تكرار النداء ب {رَبَّنا} خمس مرات للاستعطاف وإظهار فضل الله بالتربية والملك والإصلاح.