الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السُّجُودِ} [ق: 40]، وقال:{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 49]، وقال:{وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه: 130]، وقال:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، وللإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين باب في فضيلة الأوراد وترتيبها وأحكامها، رتب فيه للمسلم الراغب في رضى الله سبحانه وتعالى، والراغب في دخول جنته والبعد عن حر ناره الأوقات؛ أوقات النهار وأوقات الليل، ووزع له العبادات التي تتم في اليوم والليلة بحيث لا نجد وقتا خاليا من عبادة أو تبتل، وفي ذلك نفع عظيم للمسلمين؛ لأن ذكر الله دائما يستوجب رحمته ويدفع غضبه، وكيف يغضب المولى عز وجل على قوم يذكرونه آناء الليل وأطراف النهار؟!
ومع ذلك فإن المسلم لا ينسى حظه من الدنيا فلا تمنعه أوراده عن العناية بجسمه والاهتمام بأمر نفسه فيزاول من رياضة الأبدان ما يتفق مع ميوله وكفاياته، فإن ذلك يعنيه على أمر العبادة.
رياضة البدن:
إن العناية بجسم الإنسان وبصحته ومظهره من أهم الأمور التي عنى بها الإسلام؛ لأن الجسم أداة الاتصال بين العالم الروحي والعالم الأرضي، فالإسلام يهدف إلى بناء المسلم الصحيح القوى المعافى، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"1.
ولذلك يضع الإسلام الأسس الفعالة لسلامة بدن الإنسان من الأسقام والأمراض وتنشيطه بالتربية الرياضية العمل والحفاظ عليه من كل ما يؤذيه أو يعرقل نموه.
1 رواه مسلم في صحيحه، باب الأمر بالقوة وترك العجز.
إن صحة الأجسام وجمالها ونضرتها من الأمور التي وجه الإسلام إليها عناية فائقة، واعتبرها من صميم رسالته، ولن يكون الشخص راجحًا في ميزان الإسلام إلا إذا تعهد جسمه بالتنظيف والتهذيب، وكان في مطعمه ومشربه وهيئته الخاصة، بعيدًا عن الأدران، وليست صحة البدن وطهارته ماديًّا فقط، بل إن أثرها عميق في تزكية النفس، وتمكين الإنسان من النهوش بأعباء الحياة، وما أحوج أعباء الحياة إلى الجسم الجلد والبدن القوى الصبور"1.
وإذا كانت الحواس المعروفة قنوات أساسية في المعرفة تعلما وتعليما تصبح صحتها وتدريبها سلامتها ورعايتها شرطا جوهريًّا لإمكان التعلم والتعليم كما أن حسن القيام بكثير من العبادات الإسلامية يتوقف على مدى ما يتمتع به الجسم من صحة وسلامة مثل الصيام والحج.
وحرصا على البدن وسلامته، فإن التربية الإسلامية تعمل على أن تعلم الإنسان كيف يعتدل في إشباع حاجاته الجسمية، يقول الله تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه:"ما ملأ ابن آدم وعاءًا شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لامحالة فاعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"2.
وكي يكون سلوك الجسم صائبا وسليما لا بد أن يتعود الإنسان على ممارسة الرياضة في جميع صورها التي تقوي الجسم وترفع من شأنه وكفاءته3.
1 محمد الغزالي، خلق المسلم، دار الكتب الحديثة، القاهرة، طبعة سنة 1974.
2 رواه ابن ماجه في سننه.
3 أحمد أبو الدهب محمود، الإسلام والتنمية البشرية، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 385 ص54.