الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مشكلة التعليم المعاصر:
ونحن في مصر نسمع ونقرأ عن ضعف مستوى التعليم في المدراس، وأن مسألة التعليم أصبحت مشكلة وأنه يجب العمل على النهوض بمستوى التعليم لمواجهة التقدم المذهل في العلوم في البلاد المتقدمة.
وأن هوة التخلف في التعليم على المستوى الإسلامي تزداد اتساعا وعمقا بالمقارنة إلى ما حققته الدول المتقدمة في هذا المجال، ولم تفلح المساعي التي بذلت لتطوير التعليم والنهوض به، وما زال الأمر كما لو كان كارثة تتهدد مستقبل الوطن العربي الكبير والعالم الإسلامي العريض.
على الرغم من أن الحل أمامنا واضح جلي، وأنه يمكن علاج هذه المشكلة والتغلب على ما بدا فيه من تخلف لا يليق بأبناء العرب والمسلمين إلا أنا لا نسعى إليه مخلصين، وما أشبه هذه الحال بما كنا عليه زمن النكسة. يوم أن احتل اليهود سيناء وأقاموا خط بارليف الحصين، ولم يجد خبراء العالم العسكريون حلا يقدموه لنا؛ لقوة التحصينات التي أعدها العدو الإسرائيلي؛ لردع أي تحرك من جانبنا؛ لاسترداد حقنا المشروع، وكانت مشكلة تتهدد أمن مصر والعالم العربي كله، ولما ضاقت علينا الدنيا بما رحبت جاء نصر الله وجاء الحل على يد أبناء مصر وجند مصر، فما فشل فيه العالم الأجانب نجح فيه الخبراء من أبنائنا العظماء، فكانت الخطة، وكان النصر من عند الله العزيز القدير، وعصف السلاح المصري بقوات العدو التي زعمت أنها لا تقهر، وكان منهجنا في الحرب من أعظم المنهاج التي تدرس الآن في الكليات العسكرية.
كذلك مناهجنا في التعليم يجب أن تنبع من أصالتنا، ويجب أن نستند فيها إلى نصرة الله وتأييده، فإذا تعاملنا مع مشكلة التعليم بروح النصر في العاشر من رمضان السادس من أكتوبر سنة 1973 فسوف يكون النصر حليفنا والقيادة لنا، وعندها نقول وداعا للتخلف، فنخرج من طوق الكارثة.
وهذا التعامل مع المسألة التعليمية في مدراسنا يحتاج إلى أن يدرك المسئولون ماهية العلم في الإسلام ومفهوم العلم في العقيدة؛ لأن كثيرا
من السادة القائمين على أمر التعليم يغضون الطرف عن هذا المعنى وطالما أنهم يغضون الطرف عن معنى العلم في الإسلام فلن يهتدوا إذًا أبدًا.
"ويروي كثير من الباحثين والمتتبعين لمناهج الدراسات الإسلامية أن المؤسسات الإسلامية عامة والجامعات خاصة لم تصل بعد بمنهاجها إلى تكوين الشخصية الإسلامية التي تتفاعل مع عقيدتها وثقافتها، وتترجم قيم الإسلام ومثله واقعًا معاشًا يقتنع به الآخر، ولا يزال كثير من هذه المؤسسات هياكل مادية وإدارية تتعلق بالتراث، وترفع شعار الدعوة دون ترجمة لها ضمن حقائق الحياة وهموم المسلم العادي. والعاملون في مجال الدعوة يغفلون أو يتجاهلون التفرقة في نتاج الدعوة بين المردود الرسمي الوظيفي لعمل الدعاة، والتلقائي والحياتي لغيرهم، كما أن التفريق لازم بين ما نبذل ونقول، وما نجني ويقال عن جهودنا.
إن إعادة النظر في قصور المناهج وضعفها وتدنيها يحتاج إلى تجرد وإخلاص وإلى شجاعة تنظر إلى المسئولية أمام الله قبل كل الاعتبارات التي أدت ولا تزال تؤدي إلى ضياع جهود مبذولة وسنوات ضائعة؛ لأن التغير المستمر في أساليب الحياة وكميات المعرفة الإنسانية تقتضي إعادة النظر دائما في المنهج وأساليب الدعوة. والقدرة على اكتساب المعارف المتطورة، والتذكر دائمًا بأن العالم الذي نعيش فيه ليست أقاليمنا ولا عالمنا العربي والإسلامي، وإنما هو عالم آخر يعطينا ويؤثر فينا، ونحن نستورد منه كل شيء حتى الكراسي التي نجلس عليها؛ لنحاضر عن الإسلام والمسلمين"1.
1 د/ عباس محجوب، دراسة نقدية لجوانب القصور، مقال بمجلة الأمة - العدد الثامن والثلاثون- السنة الرباعة نوفمبر 1983 ص28.