الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج-
الأخلاقية:
إن الأخلاقية التي يدعو إليها الإسلام في السلوك التربوي تقوم على أساس أن المسلم يربي روحه ونفسه على الخلق الإسلامي الجميل موجها عقله إلى التدبر في سنن الله الكونية والتأمل في حقائق الوجود، أما المناهج التربوية غير الإسلامية فهي تقوم على تربية الفرد وفق سنن وقوانين الطبيعة كما يسمونها بمعزل تام عن الإيمان بالوحي والغيب والفضيلة، فما كان أنصار المؤسسات التربوية الحديثة تفرز إنسانا لا يتصف بأية ضوابط أخلاقية ولا مقاييس اجتماعية وهو -في أحسن أحواله- يكون محايدًا أخلاقيًّا؛ أي لا هو إلى جانب الأخلاق ولا هو ضدها، وإنما يتصرف طبقًا لما تمليه رغباته، ومصالحه المتلونة الموقوتة.
إن من وسائل التربية الإسلامية في تنمية قدرات النشء الأخلاقية والاجتماعية توفير القدوة الصالحة والمثل الأعلى؛ لأنه بذلك يتم توفير المناخ المناسب لتقوية الوازع الديني الخلقي في جميع الأوساط التي يتفاعل معها النشء، والمثل الأعلى في منهاج التربية الإسلامية الذي يقابله في منهاج التربية الحديثة ما يعرف نظام القيم أي نموذج الحياة التي يراد للفرد المسلم أن يحياها، وقد قرر القرآن الكريم أن الله وحده هو
الخالق المصمم لصورة الإنسان الصالح المصلح، وأنه لا يمكن أن يشاركه أحد في تحديد المثل الأعلى. قال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الروم: 27] .
ويتمثل الدور الذي تقوم به التربية الإسلامية في تنشئة الفرد المسلم على تعشق المثل الأعلى وتجسيده في حياته من خلال تثبيت أسس ودعائم فقه السير "أي سير الأنبياء وأبطال الإسلام والعلماء ورجالات الفكر"، وعلى رأس ذلك كله سيرة الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- لما في ذلك من بعث وإحياء للروح الخيرة في الناشئة والتي تجسد قيم معاني الاخلاق الفاضلة والمثل العليا المبادئ السامية مما يساعد على تطبيق السلوك الأخلاقي والاجتماعي والتربوي.
ولعل في افتقاد القدوة المثالية والأسوة الحسنة في البيت والمجتمع ما جعل كثيرًا من شبابنا يلتجئون إلى التماس القدوة في رموز غربية وافدة زينها الغرب في نفس المسلمين، ففرضت فيها تأثيرا أقوى من تأثير الأقلام والخطب، وإذا كنا نطمح إلى إيجاد المثل الأعلى في الساحة التربوية الإسلامية، فيجب على المربين والمعلمين أن يتصفوا بالقيم الفاضلة والمثل الرفيعة والعمل الجاد مما يهيئ المجال لانتشار القدوة الحسنة والمثل الأعلى وبخاصة في واقع الحياة، وبذلك نستطيع ضمان طرح البديل الإسلامي لما يعاني منه الشباب المسلم من ضياع واستلاب فكري تربوي وافتقاد للقدوة الحسنة المتميزة.
إن ربانية الفكر التربوية الإسلامي تجعل الأخلاقية من أهم خصائصه وركيزة أساسية في بناء شخصية الفرد المسلم الملتزم القادر على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية1.
1 حسن عزوزي، المرجع السابق.