الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوفد .. أم حكيم بنت الحارث بن هشام (1) امرأة عكرمة بن أبي جهل. وهند بنت عتبة امرأة سيد قريش وقائد جيوشها أبي سفيان بن حرب (وكانت متنكرة) .. والبغوم بنت المعذل الكنانية امرأة صفوان بن أمية (2) .. وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة .. وهند بنت منبه بن الحجاج، وهي أم عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد كانت مبايعة النساء في الأبطح بحضرة ابنته فاطمة الزهراء وزوجته ونساء من بني عبد المطلب (3).
النبي يعفو عن هند بنت عتبة
وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. أحد الذين خططوا لاغتيال سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب وحرضوا العبد الحبشى وحشى على قتله يوم أحد اغتيالًا. فكانت هند لذلك تتخوف من أن ينتقم منها الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن عامل الأمل في عفو الرسول صلى الله عليه وسلم ورحمته تغلب في نفس هند على عامل الخوف من انتقامه. فجاءته ضمن وفد نساء قريش اللواتى بايعنه على الإِسلام. جاءت متنكرة لئلا يعرفها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في الوقت المناسب، حيث كشفت عن نقابها وطلبت الرحمة من رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم فقبل منها ولم يوجه إليها حتى مجرد كلمة لوم صلى الله عليه وسلم، ما أبره وأكرمه وأحلمه وأرحمه وأعظمه.
صيغة مبايعة النساء بمكة
وكانت هند بنت عتبة (وكأنها رئيسة وفد النساء) هي التي تتحدث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم النساء، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف أنها هي لأنها كانت متنكرة، ولكنه عرفها فيما بعد أثناء الحديث، فقال لها .. وإنك لهند بنت عتبة، فقالت .. أنا هند بنت عتبة، فاعف عما سلف عفا الله عنك (4).
(1) انظر ترجمتها في كتابنا (غزوة أحد).
(2)
انظر ترجمة صفوان بن أمية في كتابنا (غزوة بدر الكبرى).
(3)
مغازي الواقدي ج 2 ص 850 وإمتاع الأسماع ص 392.
(4)
تاريخ الطبري ج 3 ص 62.
وقد كانت مبايعة النساء على غير الكيفية التي تتم بها مبايعة الرجال. فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبايع الرجال بالمصافحة بالأيدى، أما النساء فلم يصافحهن، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يمس امرأة ولا تمسه إلا امرأة أحلها الله له، أو ذات محرم منه (1).
فقد روى المحدثون وأصحاب السير كل بطريقه أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغ من بيعة الرجال بايع النساء، فقال الطبري .. واجتمع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نساء من قريش فيهن هند بنت عتبة، متنقبة لحدثها وما كان صنيعها بحمزة، فهي تخاف أن يأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدثها ذلك، فلما دنون منه ليبايعنه قال: تبايعننى على أن لا تشركن بالله شيئًا، فقالت هند: والله إنك لتأخذ علينا أمرًا ما تأخذه على الرجال وسنوتيكه قال: ولا تسرقن. قالت هند: والله إن كنت لأصيب من مال أبي سفيان الهَنَّة والهنَّة، وما أدرى أكان ذلك حلالًا لي أم لا؟ فقال أبو سفيان - وكان شاهدًا لما تقول - .. أمّا ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وإنك لهند بنت عتبة .. فقالت .. أنا هند بنت عتبة، فاعف عماه سلف عفا الله عنك، قال صلى الله عليه وسلم .. ولا تزنين، قالت هند .. هل تزني الحرّة، قال صلى الله عليه وسلم .. ولا تقتلن أولادكن، قالت .. قد ربيناهم صغارًا، وقتلتهم يوم بدر كبارًا، فأنت وهم أعلم، فضحك عمر بني الخطاب لقولها حتى استغرب (2) وفي بعض روايات الآخرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم لقولها الجرئ هذا (3). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن .. فقالت هند .. والله إن إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل. قال صلى الله عليه وسلم
…
ولا تعصيننى في معروف فقالت هند .. ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد أن نعصيك في معروف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر .. بايعهن، واستغفر لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعهن عمر (4).
(1) تاريخ الطبري ج 3 ص 62.
(2)
استغرب في الضحك أي بالغ فيه.
(3)
انظر السيرة الحلبية ج 2 ص 221.
(4)
تاريخ الطبري ج 3 ص 62.