الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لكنَّ السؤالَ الذي يترددُ كثيرًا ويُساءُ فَهْمُ جوابِه في واقعِ الناسِ هو: ما هي
علامةُ أولي العلمِ ممن يَشْتَبِه بهم
؟ فكيف لطالبِ العلمِ أنْ يعرفَ أنَّ شيخَه هذا من هذه الطائفةِ المباركةِ أو هو دونهم؟
والجوابُ عن ذلك يحتاج إلى وقفةِ تدبرٍ مهمةٍ في الشقِّ العِلْميِّ النظريِّ وتطبيقِ ذلك في الشِقِّ العمليِّ، فإنَّ من أكبرِ آفاتِ طلبةِ العلمِ في وقتِنا الحالي بليةَ التصنيفِ، لا عن هُدًى ورشدٍ، بل وَفْقَ هوًى وتراشقٍ لأسهمِ المتنازعين، فتعالَ -أيها المتفقه- نقلبُ صفحاتِ علمائِنا من السلفِ الصالحِ ليرشدونا لحقيقةِ هذه المسألةِ.
قالوا: علامةُ العالمِ:
1 - رسوخُ القَلَمِ فى مواطنِ الشُّبَهِ
.
قال ابنُ القيمِ: إنَ الراسخَ في العلمِ لو وَرَدَتْ عليه مِن الشُّبهِ بعددِ أمواجِ البحرِ ما أزالت يقينَه، ولا قَدَحَتْ فيه شَكًّا؛ لأنه قد رَسَخ في العلمِ فلا تستفزه الشبهاتُ، بل إذا وَرَدَتْ عليه رَدَّها حرسُ العلمِ وجيشُه مغلولة مغلوبةً. (1)
ولذلك ترى صورَ العلماءِ مشرقةً عبر التاريخِ إبان نشوبِ الفتن، أما ترى إمامَ أهلِ السنةِ الإمامَ أحمدَ وكيف تصدى لبدعةِ خلقِ القرآنِ مع شدةِ الضغوطِ التي قام بها المعتزلةُ وقتَها مؤيدين بسيفِ الخلافةِ العباسيةِ.
(1)"مفتاح دار السعادة"(1/ 140).
وانظرْ لصورةٍ مضيئةٍ أخرى ممثلةٍ في شيخِ الإسلامِ ابن تيميةَ، وتأملْ مناظراتِه مع أهلِ الفرقِ المبتدعةِ.
وعلى سبيلِ المثالِ انظرْ لموقفِه من الطريقةِ الرفاعيةِ الصوفيةِ التي زعمتْ أنَّ اللهَ أَلَانَ لأصحابِها الحديدَ، وأزال لهم فاعليةَ السمومِ والنيرانِ، وأخضع لهم طغاةَ الجانِّ، فطلب منهم شيخُ الإسلامِ أن يُلْقوا بأنفسِهم في النارِ شريطةَ أن يغتسلوا بالخلِّ والماءِ الحارِّ -فإنهم كانوا يدهنون بموادٍ تَقِيهم من الحرقِ بالنارِ- فأبوا وكانت قاصمةَ ظهرٍ لهم (1).
وفي العصرِ الحديثِ يذكرُ شيخُنا المفضالُ/ محمدُ بنُ إسماعيلَ المقدَّمُ أنَّه كان في الحجِّ عندما ظهرتْ حركةُ المهدي القحطاني، يقول وكان الذُّعْرُ قد تسلل إلى نفوسِ الناسِ، وكنتُ أترددُ إلى الخيمةِ التي كان بها فضيلة الشيخ محدث العصر ناصر الدين الألباني، وإذا بالشيخِ كالطَّوْدِ ثبوتًا، وكان يَرُدُّ على شبهاتِ ذلك المتمهدي وهو قريرُ العين ثابتُ الجَنَانِ. (2)
وهكذا يُعرفُ العلماءُ ممن دونَهم ممن ينتحلون العلمَ ولا بضاعةَ لهم فيه.
(1) انظر مناظرة شيخ الإسلام للبطائحية الرفاعية "مجموع الفتاوى"، وراجع الفكر الصوفي
د/ عبد الرحمن عبدالخالق (ص 597 - 626).
(2)
انظر كتاب "المهدي حقيقة لا خرافة" للشيخ محمد إسماعيل المقدم.