الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإذا كان هؤلاء لا يقبلون أقوال الصحابة، ولا يثقون بروايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذن فمَن يقبلون قوله؟ ومَن يثقون بروايته؟
الذى عليه الشيعة إلى اليوم، أنهم لا يأخذون الحديث إلا ممن كان شيعياً، ولا يقبلون تفسيراً إلا ممن كان شيعياً، ولا يثقون بشئ مطلقاً إلا إذا وصل إليهم من طريق شيعى!!
…
وبهذا حصروا أنفسهم فى دائرة خاصة، حتى كأنهم هم المسلمون وحدهم، فإن عاشوا وسط السنيين فباطنهم لأنفسهم، وظاهرهم للتقية!!
وليت الأمر وقف بهم عند هذا الحد - حد الثقة بأشياعهم والاتهام لمن عداهم - بل وجدنا الرؤساء من الشيعة كجابر بن يزيد الجعفى وغيره - قد استغلوا أفكار الجمهور الساذجة، وقلوبهم الطيبة الطاهرة، وحبهم لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فراحوا يضعون الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته، ويضمنونها ما يَرضى ميولهم المذهبية، وأغراضهم السيئة الدنيئة، ولم يفتهم أن يحكموا أسانيد هذه الشيعة لأنهم وجدوها مؤيدة لدعواهم..
ويعجبنى هنا ما ذكره أبو المظفر الإسفرائينى فى كتابه "التبصير فى الدين"، وهو: أن الروافض "لما رأوا الجاحظ يتوسع فى التصانيف، ويصنف لكل فريق، قالت له الروافض: صنِّفْ لنا كتاباً، فقال لهم: لستُ أدرى لكم شبهة حتى أرتبها وأتصرف فيها، فقالوا له: إذن دلنا على شئ نتمسك به، فقال: لا أرى لكم وجهاً إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئاً تزعمونه، تقولون: إنه قول جعفر بن محمد الصادق، لا أعرف لكم سبباً تستندون إليه غير هذا الكلام. فتمسكوا بحمقهم وغباوتهم بهذه السوءة التى دلَّهم عليها، فكلما أرادوا أن يختلقوا بدعة أو يخترعوا كذبة، نسبوها إلى ذلك السيد الصادق، وهو عنها منزَّه ومن مقالتهم فى الدارين برئ". * *
أهم الكتب التى يعتمدون عليها فى رواية الأحاديث والأخبار
هذا.. وللإمامية الإثنا عشرية كتب كثيرة، يعتمدون عليها فى رواية الأحاديث والأخبار، ويُنزلونها من أنفسهم منزلة سامية، ويثقون بها وثوقاً بالغاً، فمن أهم هذه الكتب ما يأتى:
أولاً: كتاب "الكافى"، وهو أهم الكتب عند الإمامية الإثنا عشرية على الإطلاق، وهو لأبى جعفر محمد بن يعقوب الكلينى المتوفى سنة 328 هـ (أو 329هـ) . وهو عندهم كالبخارى عند أهل السُّنَّة، وهذا الكتاب يحتوى على ستة عشر ألف حديث، قسمها - كما فعل أهل السُّنَّة - إلى صحيح، وحسن، وضعيف. وهو يقع فى ثلاث مجلدات: المجلد الأول فى الأصول، والثانى والثالث فى الفروع.
ثانياً: كتاب "التهذيب" لمحمد بن الحسن الطوسى، مجلدان فى الفروع.
ثالثاً: كتاب "مَن لا يحضره الفقيه"، لمحمد بن علىّ بن بابويه. وهو فى الفروع.
رابعاً: كتاب "الاستبصار فيما اختُلِفَ فيه من الأخبار"، لمحمد ابن الحسن الطوسى (اختصره من كتاب التهذيب) .
هذه الكتب الأربعة، هى أُمهات كتب الشيعة التى يعتمدون عليها ويثقون بها، وقد جمعها كتاب "الوافى" فى ثلاث مجلدات كبيرة، وهو من مؤلفات محمد بن مرتضى، المعروف بملا محسن الكاشى.
وهناك كتب فى الحديث ذكرها صاحب "أعيان الشيعة" غير ما تقدم، منها:"وسائل الشيعة إلى أحاديث الشريعة"، للشيخ محمد بن الحسن العاملى، و "بحار الأنوار فى أحاديث النبى والأئمة الأطهار"، للشيخ محمد الباقر، وهى لا تقل أهمية عن الكتب المتقدمة.
والذى يقرأ فى هذه الكتب لا يسعه أمام ما فيها من خرافات وأضاليل إلا أن يحكم بأن متونها موضوعة، وأسانيدها مفتعلة مصنوعة، كما لا يسعه إلا أن يحكم على هؤلاء الإمامية بأنهم قوم لا يُحسنون الوضع، لأنهم ينقصهم الذوق، وتعوزههم المهارة، وإلا فأى ذوق وأية مهارة فى تلك الرواية التى يروونها عن جعفر الصادق رضى الله عنه، وهى: أنه قال: "ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أن المولود من شعيتنا حجبه من ذلك الشيطان، وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان أصبعه فى دُبرُ الغلام فكان مأبوناًَ، وفى فَرْج الجارية فكانت فاجرة".
أظن أن القارئ معى فى أن الذى وضع هذه الرواية واختلقها على جعفر الصادق، رجل ينقصه الذوق، وتعوزه المهارة، ونحن أمام هذه الأحاديث والروايات، لا يسعنا إلا أن نردها رداً باتاً، وذلك لأسباب الآتية:
أولاً: إن غالب هذه الأحاديث يروونها بدون سند، بل يعتمدون على مجرد وجودها فى كتبهم. تروى كتب الشيعة أن إماماً من أئمة أهل البيت أولاد علىّ يقول:"ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس وإنكم أخذتم عن رسول الله". ولكن بأى سند؟ تجيب كتب الشيعة: "إن شيوخنا رووا عن الباقر وعن الصادق وكانت التقية شديدة، وكانت الشيوخ تكتم الكتب، فلما خلت الشيوخ وماتت وصلت كتب الشيوخ إلينا، فقال إمام من الأئمة: حدِّثوا بها فإنها صادقة".