الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهم كتب التفسير الإشارى
1- تفسير القرآن العظيم (للتسترى)
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
مؤلف هذا التفسير هو أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله، التسترى، المولود بتُسْتَر سنة 200 هـ (مائتين) وقيل سنة 201 (إحدى ومائتين من الهجرة) .
كان رحمه الله من كبار العارفين، ولم يكن له فى الورع نظير. وكان صاحب كرامات، ولقى الشيخ ذا النون المصرى رحمه الله بمكة. وكان له اجتهاد وافر ورياضة عظيمة. أقام بالبصرة زمناً طويلاً، وتوفى بها سنة 283 هـ (ثلاث وثمانين ومائتين) ، قيل سنة 273 هـ (ثلاث وسبعين ومائتين) ، فرحمه الله رحمه واسعة.
* *
*
التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه:
هذا التفسير مطبوع فى مجلد صغير الحجم، ولم يتعرَّض فيه مؤلفه لتفسير القرآن آية آية، بل تكلم عن آيات محدودة ومتفرقة من كل سورة. ويظهر لنا أن سهلاً - رضى الله عنه - لم يؤلف هذا الكتاب، وإنما هى أقوال قالها سهل فى آيات متفرقة من القرآن الكريم، ثم جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدى، المذكور فى أول الكتاب، والذى يقول كثيراً: قال أبو بكر: سئل سهل عن معنى كذا. فقال كذا، ثم ضمنها هذا الكتاب ونسبها إليه.
نقرأ فى هذا الكتاب، فنجد مؤلفه يقدم له بمقدمة يوضح فيها معنى ظاهر القرآن وباطنه، ومعنى الحد والمطلع، فيقول:"ما من آية فى القرآن إلا ولها أربعة معان: ظاهر، وباطن، وحد، ومطلع. فالظاهر: التلاوة، والباطن: الفهم، والحد: حلالها وحرامها. والمطلع: إشراق القلب على المراد بها. فقهاً من الله عز وجل. فالعلم الظاهر علم عام، والفهم لباطنه والمراد به خاص.. قال تعالى فى الآية [78] من سورة النساء: {فَمَالِ هاؤلاء القوم لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} : أي لا يفقهون خطاباً".
ويقول فى موضع آخر: قال سهل: إن الله تعالى ما استولى ولياُ من أُمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا علَّمه القرآن، إما ظاهراً وإما باطناً. قيل له: إن الظاهر نعرفه فالباطن ما هو؟ قال: فهمه، وإن فهمه هو المراد".
فمن هاتين العبارتين، نأخذ أن سهلاً التسترى يرى: أن الظاهر هو المعنى اللُّغوى المجرَّد، وأن الباطن هو المعنى الذى يُفهم من اللَّفظ ويريده الله تعالى من كلامه.. كما نأخذ منه: أنه يرى أن المعانى الظاهرة أمر عام يقف عليها كل مَن يعرف اللِّسان العربى، أما المعانى الباطنة، فأمر خاص يعرفه أهل الله بتعليم الله إياهم وإرشادهم إليه.
كذلك نجد سهلاً - رضى الله عنه - لم يقتصر فى تفسيره على المعانى الإشارية وحدها، بل نجده يذكر أحياناً المعانى الظاهرة، ثم يعقبها بالمعانى الإشارية، وقد يقتصر أحياناً على المعنى الإشارى وحده، كما يقتصر أحياناً على المعنى الظاهرى، بدون أن يعرج على باطن الآية.
وحين يعرض سهل للمعانى الإشارية لا يكون واضحاً فى كل ما يقوله، بل تارة بالمعانى الغريبة التى نستبعد أن تكون مرادة لله تعالى، وذلك كالمعانى التى نقلناها عنه
سابقاً فى معنى البسملة، و "آلم" فاتحة البقرة، وتارة يأتى بالمعانى الغريبة التى يمكن أن تكون من مدلول اللَّفظ أو مما يشير إليه اللَّفظ، وذلك هو الغالب فى تفسيره.
كذلك نجد المؤلف ينحو فى كتابه هذا منحى تزكية النفوس، وتطهير القلوب، والتحلى بالأخلاق والفضائل التى يدل عليها القرآن ولو بطريق الإشارة.. وكثيراً ما يسوق من حكايات الصالحين وأخبارهم ما يكون شاهداً لما يذكره، كما أنه يتعرض في بعض الأحيان لدفع إشكالات قد ترد على ظاهر اللَّفظ الكريم، وإليك نماذج من تفسيره.
فى سورة الأعراف عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [148] : {واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ} يقول ما نصه: "عجل كل إنسان مَا أقبل عَلَيه فأعرض به عن الله من أهل وولد، ولا يتخلص من ذلك إلا بعد إفناء جميع حظوظه من أسبابه، كما لم يتخلص عَبَدة العجل من عبادته إلا بعد قتل النفوس".
وفى سورة الشعراء عند تفسيره لقوله تعالى فى الآية [78-82] حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} .. يقول ما نصه: {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} أى الذى خلقنى لعبوديته يهدينى إلى قُرْبه، {والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} قال: يطعمنى لذة الإيمان ويسقينى شراب التوكل والكفاية، {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} قال: يعنى إذا تحركت بغيره لغيره عصمنى، وإذا ملت إلى شهوة من الدنيا منَعها علىّ، {والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} قال: الذى يميتنى ثم يحيينى بالذكر، {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} قال: أخرج كلامه على شروط الأَدب بين الخوف والرجاء، ولم يحكم عليه بالمغفرة".
وفى سورة الصافات عند قوله تعالى فى الآية [107] : {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} قال ما نصه: "إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أحب ولده بطبع البشرية، تداركه من الله فضله وعصمته حتى أمره بذبحه، إذ لم يكن المراد منه تحصيل الذبح، وإنما كان المقصود تخليص السر من حب غيره بأبلغ الأسباب، فلما خلص السر له، ورجع عن عادة الطبع، فداه بذبح عظيم".
فهذه المعانى كلها مقبوله ويمكن إرجاعها بدون تكلف إلى اللَّفظ القرآنى بدون