الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الكتاب فقد كان الناس محرومين منه إلى زمن قريب، ثم أراد الله له الذيوع بين أُولى العلم فقامت دار الكتب المصرية بطبعه، فتم منه إلى الآن أربعة عشر جزءاً تنتهى بآخر سورة فاطر، وعسى أن يُعَجِّل الله بإتمام ما بقى منه، حتى يتم به النفع، إنه سميع مجيب.
* * *
5- كنز العرفان فى فقه القرآن لمقداد السيورى (من الإمامية الإثنا عشرية)
* ترجمة المؤلف:
مؤلف هذا التفسير، هو مقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن محمد السيورى أحد علماء الإمامية الإثنا عشرية، والمعروف بينهم بالعلم والفضل، والتحقيق والتدقيق، وله مؤلفات كثيرة، منها: تفسيره هذا، ومنها التنقيح الرائع فى شرح مختصر الشرائع، وشرح مبادئ الأصول
…
وغير ذلك، وكان فى أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الهجرى.
* *
* التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه:
يتعرَّض هذا التفسير لآيات الأحكام فقط، وهو لا يتمشى مع القرآن سورة سورة على حسب ترتيب المصحف ذاكراً ما فى كل سورة من آيات الأحكام كما فعل الجصَّاص وابن العربى مثلاً، بل طريقته فى تفسيره: أنه يعقد فيه أبواباً كأبواب الفقه، ويدرج فى كل باب منها الآيات التى تدخل تحت موضوع واحد، فمثلاً يقول: باب الطهارة، ثم يذكر ما ورد فى الطهارة من الآيات القرآنية، شارحاً كل آية منها على حدة، مبيناً ما فيها من الأحكام على حسب ما يذهب إليه الإمامية الإثنا عشرية فى فروعهم، مع تعرضه للمذاهب الأخرى، ورده على مَن يخالف ما يذهب إليه الإمامية الإثنا عشرية.
هذا.. وإن طريقته التى يسلكها فى تدعيم مذهبه وترويجه، وإبطال مذهب مخالفيه، لا تخرج عن أمرين اثنين:
أولهما: الدليل العقلى.
ثانيهما: دعوى أن ما ذكره هو ما ذهب إليه أهل البيت.
أما الدليل العقلى، فيندر أن يسلم له كمستند يستند إليه فى صحة ما يشذ به..
وأما دعوى أن ما ذكره هو ما ذهب إليه أهل البيت، فتلك دعوى كثيراً ما تكون كاذبة، يلجأ إليها الشيعة عندما يعوزهم الدليل، وتخونهم الحُجَّة، وإليك بعض ما جاء فى هذا التفسير لتقف على مقدار شذوذ صاحبه:
فمثلاً عند قوله تعالى فى الآية [43] من سورة النساء: {وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الغآئط أَوْ لَامَسْتُمُ النسآء فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} .. يقول: {فَتَيَمَّمُواْ} : أي فتعمدوا واقصدوا، {صَعِيداً طَيِّباً} : أى شيئاً من وجه الأرض - كقوله: {صَعِيداً زَلَقاً} - {طَيِّباً} : أى طاهراً، ولذلك قال أصحابنا: لو ضرب المتيمم يده على حجر صلب ومسح: أجزأه، وبه قالت الحنفية. وقالت الشافعية: لا بد أن يعلق باليد شىء، لقوله:{فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} [المائدة: 6] وفيه نظر، لجواز كون "من" هنا ابتدائية. والوجه: المراد بعضه، وهو الجبهة عند أكثر أصحابنا، إما لكون الباء للتبعيض، أو للنصوص عن أهل البيت عليهم السلام. فمسح الجبهة إلى طرف أنفه الأعلى، وكذا المراد باليدين: ظهر اليد من الزند إلى أطراف الأصابع".
ويقول عندما تعرَّض لآية التيمم فى سورة المائدة: "وتجب ضربة واحدة للوضوء واثنتان للغسل"، ثم يرد على الحنفية والشافعية القائلين بأن التيمم ضربتان: واحدة للوجه وأخرى لليدين، وأن المراد بالوجه كله، وباليدين إلى المرفقين.. يرد عليهم فيقول:"وروايات أهل البيت تدفع ذلك".
وعندما تعرَّض لقوله تعالى فى الآية [230] من سورة البقرة: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} .. يقول: "مدلول الآية أنه إذا طلَّقها الزوج عقيب الطلقتين تنكح زوجاً غير ذلك المُطلِّق، وهذا الحكم عند أصحابنا مخصوص بما عدا طلاق العِدَّة، فإن ذلك يحرم فى التاسعة أبداً - وطلاق العِدَّة هو أن يُطلِّق المدخول بها على الشرائط ثم يراجعها فى العِدَّة، ثم يُطلِّقها مرة ثانية ويفعل كما فعل أولاً، ثم يُطلِّقها ثالثة، فإذا فعل ذلك ثلاثة أدوار حرمت عليه عندهم أبداً".
وهكذا يسير المؤلف بهذا الشذوذ فى كثير من الأحكام، وبهذا التعسف والتخبط فى فهم نصوص القرآن، والذى يقرأ الكتاب يرى الكثير من ذلك، ويعجب من محاولاته الفاشلة فى استنباط ما يشذ به من الآيات التى تجبهه، ولا يمكن أن تتمشى مع مذهبه بحال من الأحوال. هذا.. وإن الكتاب مطبوع على هامش تفسير الحسن العسكرى، وموجود بدار الكتب.
* * *