المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أخوه السيد حسين - نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة - جـ ١

[المحبي]

فهرس الكتاب

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم

- ‌الباب الأولفي ذكر محاسن شعراء دمشق

- ‌الشام ونواحيها لا زالت طيبة العرار والبشام

- ‌فصل

- ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌دَوْر

- ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌دَوْر

- ‌‌‌‌‌‌‌‌‌دَوْر

- ‌‌‌‌‌‌‌دَوْر

- ‌‌‌‌‌دَوْر

- ‌‌‌دَوْر

- ‌دَوْر

- ‌دَوْر

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌بسم الله الرحمن الرحيمبقية الباب الأول

- ‌في محاسن شعراء دمشق ونواحيهافصل ذكرت فيه مشاهير البيوت

- ‌السيد محمد بن السيد كمال الدين

- ‌أخوه السيد حسين

- ‌السيد عبد الرحمن

- ‌السيد عبد الكريم

- ‌السيد إبراهيم

- ‌شهاب الدين بن عبد الرحمن

- ‌أخوه إبراهيم

- ‌فضل الله بن شهاب الدين

- ‌ علي بن إبراهيم

- ‌ حفيده إسماعيل

- ‌ولده عبد الغني

- ‌أحمد بن ولي الدين

- ‌ولده عبد الوهاب

- ‌عمر بن محمد

- ‌حفيده محمد بن علي

- ‌حسين بن محمد

- ‌القاضي محب الدين

- ‌عبد اللطيف

- ‌ أخوه محب الله

- ‌محمد بن عبد اللطيف الشهير بالخلوتي

- ‌ السيد أبو الأمداد فضل الله بن محب الله

- ‌فصل

- ‌محمد بن عمر الصوفي

- ‌على بن جار الله

- ‌حافظ الدين العجمي

- ‌مرعيّ بن يوسف الكرميّ

- ‌‌‌فصل في معاتبةٍ

- ‌فصل في معاتبةٍ

- ‌فصل في الحثّ على المواعيد

- ‌فصل في شكوى حال غريب

- ‌فصل في مخاطبة محدّث

- ‌فصل في مخاطبة منطقيّ

- ‌فصل في مخاطبة نحويّ

- ‌خير الدين بن أحمد الحنفي

- ‌نجم الدين بن خير الدين

- ‌أحمد الخالدي الصفدي

- ‌حسن الدّرزيّ العيلبونيّ

- ‌محمد بن محي الدين المعروف بالحادي الصّيداويّ

- ‌حسين بن عبد الصمد الحارثيّ

- ‌ولده بهاء الدين

- ‌حسن بن زين الدين الشهيد

- ‌سبطه زين الدين بن محمد

- ‌السيد نور الدين بن أبي الحسن الحسيني

- ‌ولده السيد جمال الدين

- ‌أخوه السيد علي

- ‌نجيب الدين بن محمد بن مكي

- ‌محمد بن حسن بن عليبن محمد، المعروف بالحر

- ‌محمد بن علي بن محمود الحشريّ

- ‌حسين بن شههاب الدينبن حسين بن محمد بن يحيى ابن جاندار البقاعي الكركي

- ‌عبد اللطيف البهائي البعلي

- ‌حسن بن درويش الكاتب الطرابلسي

- ‌عبد الجليل بن محمد الطرابلسي

- ‌رجب بن حجازي المعروف بالحريري الحمصي

- ‌فصل في وصف عمامة

- ‌المعروف بابن الأعوج

- ‌الباب الثاني في نوادر الأدباءبحلب الشهباء

- ‌مصطفى بن عثمان البابي

- ‌السيد موسى الرَّامحمدانيّ

- ‌أبو مفلح محمد بن فتح الله البيلوني

- ‌السيد محمد بن عمر العرضي

- ‌فتح الله بن النحاس

- ‌السيد أحمد بن محمد المعروف بابن النقيب

- ‌ولده السيد باكير

- ‌ السيد عبد القادر بن قضيب البان

- ‌ولده السيد محمد حجازي

- ‌السيد عبد الله بن محمد حجازي

- ‌ السيد يحيى الصادقي

- ‌السيد عطاء الله الصادقيّ

- ‌السيد محمد التقوى

- ‌السيد أسعد بن البتروني

- ‌السيد حسين النبهاني

- ‌القاضي ناصر الدين الحلفاوي

- ‌محمد بن تاج الدين الكوراني

- ‌ولده أبو السعود

- ‌محمد بن أحمد الشيباني

- ‌حسين بن مهنا

- ‌محمد بن عبد الرحمن

- ‌محمد بن الشاه بندر

- ‌صالح بن قمر

- ‌صالح بن نصر الله المعروف بابن سلوم

- ‌مصطفى الزيباري

- ‌مصطفى بن محمد بن نجم الدين الحلفاوي

- ‌محمد بن محمد البخشي

- ‌إبراهيم بن أبي اليمن البتروني

- ‌أحمد بن محمد المعروف بابن المنلا

- ‌محمد بن حسن الكواكبي

- ‌الباب الثالثفي نوابغ بلغاء الروم

- ‌الباب الرابعفي ظرائف ظرفاء العراق

- ‌والبحرين والعجم

- ‌شعراء البحرين

- ‌فصل جعلته للمعرباتقديماً وحديثاً

- ‌الباب الخامسفي لطائف لطفاء اليمن

- ‌ذكر بني القاسم الأئمة

- ‌ذكر آل الإمام شمس الدينبن شرف الدين بن شمس الدين

- ‌فائدة

الفصل: ‌أخوه السيد حسين

يا مَن إذا جاريْتُه في مَسْلَكٍ

ألفيْتُه قد سَدَّ طُرْق مَنافذِي

أهْوِنْ بمُضْناك الذي حيَّرْتَه

هذا مقام المستجيرِ العائذِ

ثم طلب من الأمير المنجكي تضمينه، فقال:

بِسوَى حِماكُم لا تَراني مُقْلةٌ

يا مَن لهم وُدِّى المؤكد لائذِي

فإذا وقفتُ ببابكم مُتذلِّلاً

هذا مقام المستجير العائذِ

واتصل ذلك بالأديب الباهر الطريقة، عبد الرحمن الموصلي، فقال:

عاهدْتُه أن لا يميلَ وقد رأى

نَبْذَ العهودِ فدَيْتهُ من نابِذِ

رَدَّ الصباحَ لناظِرَيَّ بهجْرِه

ليْلاً وسدَّد بالصُّدود منافذِي

ناديْتُه واليأسُ أمْسى ضاحكاً

وأناملُ الآمالِ تحت نواجذِي

رِفْقاً بقلبٍ لا يميلُ لغيركمْ

هذا مقام المستجير العائذِ

قلت: والأبيات المتقدمة ذكرها ابن خلكان.

وقال: إن المأمون استعاد الصوت من نعم ثلاث مرات، وكان بحضرة اليزيدي، فقال: يا يزيدي، أيكون شيءٌ أحسن مما نحن فيه؟.

قلت: نعم، يا أمير المؤمنين.

فقال: وما هو؟ قلت: الشكر لمن خولك هذا الإنعام العظيم الجليل.

فقال: أحسنت، وصدقت.

ووصلني، وأمر بمائة ألف درهم يتصدق بها، فكأني أنظر إلى البدر وقد أخرجت، والمال يفرق.

‌أخوه السيد حسين

إذا كان ذاك الرضي فهذا المرتضى، وكلٌ منهما الحسام المجرد والسيف المنتضى.

فهما في السيادة ربيبان، يتضاءل لديهما الأقعسان.

اشتركا في البراعة اشتراك الشمول، وفاحا فوحة الزهر وهبا هبوب الشمول.

فكأن يد القادر الفتاح، شقتهما من شقي التفاح.

ينظر الأدب منهما عن مقلتين، ويتردد الأفاضل بينهما تردد النسمات بين روضتين.

وهذا وإن عاجله الحمام، فاستسر قبل التمام.

إلا أنه أهتصر الأمل لدنا، وتبوأ من قرارة العيش عدنا.

وقد ألان له الدهر معطفاً، وأجناه ما شاء من الأماني مقطفا.

وناله قبيل موته حالٌ سنية الخلال، وسيادةٌ وريفة الظلال.

فلم يقم داعي الهنا بإقباله حتى قام ناعى الأمنية، ولا انتقد دينار عمره على محك الانتقاد حتى عولج بصرف المنية.

فروح الله بروحه في الجنان، وعامله بمحض الفضل والامتنان.

وقد أثبت من شعره ما استوفى أقسام النضارة، واستكمل فصاحة البداوة وهو من لب الحضارة.

فمنه قوله من قصيدته، مستهلها:

لك اللهُ هل بَرْقُ الرُّبوع يلوحُ

وهل بان من ليلِ البِعادِ نُزوحُ

وكم يا ترى يْسطُو عليَّ بأدْهَمٍ

وأشْهبُ طِرْفِ الصُّبح عنه جَمُوحُ

أُراقِبُ نَجْماً ضلَّ مَسْلَك غَربِه

وطَرْفِىَ هامٍ والفؤادُ جريحُ

يبيتُ يناجيني الحمَام بسجْعِه

ويروى حديثَ السُّقْمِ وهْوَ صحيحُ

أطارحُه وجْدِى ويشْكو من الجَوىَ

وكلُّ مَشُوقٍ بالغرام يبوحُ

يُنوح ولا يدْرِي البِعادَ وفَرْخُه

لديْه قريبٌ والزمانُ سَمُوحُ

على غُصْنِه المَيَّادِ أصبح شادياً

ونَشْر الصَّبا يَغْدو له ويروحُ

بِرَوْض بكتْه الغادياتُ فأضحكتْ

ثُغورَ أقاحٍ بالعبِير تفوحُ

أَقول له والوجدُ يمطِر مقْلتِي

وقلبيَ في نارِ الغرام طريحُ

ألا يا حَمامَ الأيْك إلْفُك حاضرٌ

وغصنُك مَيَّادٌ ففِيم تنوحُ

ألا يا حمامَ الأيْك تعدُوكَ حالُ مَن

بأحْشاه من حرِّ البِعادِ قُروحُ

مُغادِرُ أفْراخِي صغاراً وليس لي

جَناحٌ ولم يهبُبْ بفُلْكِيَ رِيحُ

فأيْن من النَّائِي عن الإلْفِ حاضرٌ

وأين من الباكي النَّحُوبِ صَدوحُ

فهل يا ترى من مُنْقذٍ أو مساعدٍ

يخلِّص مِن أيْدي النَّوى ويُريحُ

وقوله، من أخرى:

مَعاذَ الهوى أن الصَّرِيعَ به يصْحُو

ليعقِلَ ما يُمْلي على سَمْعِه النُّصْحُ

وكيف تُرجَّى منه يوماً إفاقةٌ

وزَنْدُ الهوى في عقْله دَأْبُهُ القَدْحُ

ص: 159

دعِ القلبَ يشقى في طريقِ ضلالةٍ

ففي رأْيه أن الوصولَ بها نُجْحُ

تؤمِّل آمالاً مدى العمرِ دونها

كأن مَطايا النائبات به جَمْحُ

يُكتِّمُ أسْرارَ الغرامِ فؤادُه

ويفْضحُه من مُزْنِ مُقْلتِه السَّحُّ

لقد ألفِتْ عيْناه أن تنفح الدِّما

وتلك دِمَا لُبٍّ به أُحْكِم الجرحُ

يَعاف الكرَى منه المحاجرَ كارهاً

نُزولَ جراحٍ جُرْحُها شأْنه الرَّشْحُ

له في انْتظارِ الطَّيْف جَفْنٌ مُؤرَّقٌ

تَعوَّده من شدَّةِ الأرَقِ القَرْحُ

ولم يدْرِ أن الطيفَ يحْذَر أن يُرَى

نزيلَ بيوتٍ دأْبُ أبوابها الفتحُ

غدا دهرُه بالهجرِ ليلاً جميُعه

وحسْبُك دهرٌ بالنَّوى كلُّه جُنْحُ

كأن نجوم الأفْق فيه تنصَّرتْ

فليس لغْير الشَّرْق وِجْهتُها تنْحُو

كأن الثُريَّا والنسور تخاصمَتْ

وظَلَاّ على جِدٍّ يُجانُبه المَزْحُ

كأن به الشُّهْبَ الثواقبَ تنْبَرِي

مَراسِيلَ ذاتِ البيْن يُرْجى بها الصلحُ

كأنَّ به خَيْطَ المَجرَّة جدولٌ

تَوارَدَه الجْيشانِ وازْدحم النَّزْحُ

كأن ظلامَ الليلِ في الجوِّ عِثْيَرٌ

تغَشّى صفوفَ الجيشِ من جَوْنِهِ فتْحُ

كأن به العَيُّوقَ مَلْكُ مُبجَّلٌ

كأن اخْضرارَ الفجر في أُفْقِه صَرْحُ

وقوله من أخرى، مستهلها:

خَفِّضْ عليك أخا الظِّباءِ الغِيدِ

وارْحَمْ مدامعَ جَفْنِيَ المَسْهودِ

كم ذا أُعلِّل بالأمانِي تارةً

قلبي وطوْراً بانْتظار وعُودِ

ولَكَمْ أبِيتُ بليلةِ المْلسُوعِ في

أذني سميعٌ في التفات رَصِيدِ

ليلة الملسوع، كناية عن السّهر المؤلم.

ومن اللطائف: دواء الملسوع الصّياح إلى الصباح.

والملسوع اسم مفعول، من لسعته الحيّة أو العقرب.

وأول من استعمل هذه الكناية الشّريف الرّضيّ، في قوله:

أتبِيتُ رَيَّانَ الجفونِ من الكرىَ

وأَبِيتَ منك بَلْيلةِ المْلسُوعِ

ومن نوادر البيت، أن تبيت مضموم التاء، وهو للمخاطب، وأبيت مفتوح التاء وهو للمتكلم، والخطاب في الأول مستفاد من تاء المضارعة، والتّكلّم في الثاني مستفاد من الهمزة، وأن الأول مرفوع؛ لحلوله محلّ الإسم، والثاني منصوب بأن مضمرة بعد واو المصاحبة.

يامُسرِفا في هجَرِه لمتيَّمٍ

هجَرتْ محاجِرُه لذيذَ هُجودِ

أهْوِنْ برغبتك القِلَى والجَهْد في

تعْذيبِ شِلْوِ فؤادِيَ المفْؤُوِد

الشّلو: العضو، وفي الحديث: ائتني بشلوها الايمن.

والشّلو: شلو الإنسان، وهو جسده بعد بلاه، وكلاهما هنا محتمل.

لم يُبْقِ هَجْرُك فِيَّ قلباً خافقاً

لسرُورِ وعدٍ أو لحزنِ وَعيدِ

وغدوتُ من فِعْل السَّقام كأنني

أوْهامُ فكْرٍ في خيالِ بليدِ

أدْنَيْتَني حتى ملكْتَ حُشاشِتي

وتركْتَني وَقْفاً على التَّنْكِيدِ

وله من أخرى، أولها:

عجبتُ لقلبي ما يُكِنّ من الوَجْدِ

ونارِ جَوًى لاتفْتُر الدهرَ عن وَقْدِ

سقى مَعْهدي والرَّبْعَ من أرضِ جِلَّقٍ

أسَحُّ غمامَىْ أدْمُعِي والحَيَا الرَّغْدِ

أُرِيدُ الحَيَا فالدمعَ أحْذَرُ إنَّه

يُحرِّم منها ماءَها الطَّيِّبَ الوِرْدِ

من قول مهيار:

بكيْتُ على الوادِي فحرَّمْتُ ماءَه

وكيف يَحِلُّ الماءُ أكثرُه دَمُ

منها:

وناعِسِ طرفٍ بات يمزُج راحَه

برِيقَتِه مَزْجَ الضمائرِ بالوُدِّ

يُنادمني والسكرَ يخْفِضُ صوتَه

كهَيْنمَةٍ بالروضِ مِن نَسْمِة الرَّنْدِ

منها:

سَقاه غَمامُ الحسنِ صَوْبَ عِهادِه

فأثْمَر بدراً قد تنوَّر بالوَرْدِ

ص: 160

قلت: هذا شعر تجاوز في اللطف الحد، يحمر له خجلاً ود الربي وورد الخد.

ومن أحاسنه التي عطلت الياقوت والدر، ومن يصبو بمحاسنه فقد بان له العذر، قوله:

إلى م تَرى ذا العهدِ يُتْلِفُه الغَدْرُ

وحتَّى م وعدٌ دون إنْجازِه الحَشْرُ

أبِيتُ ولي قلبٌ على جَمْرةِ الغضَا

وأعْباء أحزاني على مُهْجتي وِقْرُ

وقد ضلَّ أُنْسُ الأفْقِ مَسْلَك غَرْبِه

بِحِنْدِسِ ليلٍ ليس يْعُقبه فَجْرُ

وباتتْ تُناجيني بشَجْو حمامةٌ

لها تحت ذيلِ الليلِ في شأْنها هَدْرُ

تنُوح علىالغصن الرطيب فينْثِني

طَرُوبا كمَن مالتْ بأعْطافِه الخَمْرُ

أَنَاشِدةٌ تشدو على فَنَنِ الرُّبَى

مُفارِقةً إلْفاً وقد خانها الصبرُ

أراك مُنَدَّاة الجناحِ فخبِّري

أَدَمْعي الذي نَدَّاه وَهْناً أم القَطْرُ

منها في الحماسة:

وإنِّي صبورٌ عند كل مُلِمَّةٍ

يشِيبُ لها فَوْدٌ ويَحْدَوْدَبُ الظهرُ

ولا ارْتاع لي قلبٌ لخطْبٍ إذا غدا

علىَّ له الإبْرامُ والنَّهْىُ والأمرُ

فلا خَيْر في قلبٍ أبَتْ أن تُذِيبَه

خطوبٌ فلولا السَّبْكُ ما عُرِف التِّبْرُ

وقد زادني جَوْرُ الزمان تأرُّجاً

كما زاد نَشْرَ المسك في سَحْقِه الفِهْرُ

هذا من قول سعيد بن هاشم الخالدي:

تَزِيدُني قسوة الأيَّامِ طِيبَ ثَناً

كأنَّني المسكُ بين الفِهْرِ والحجَرِ

والفهر: الحجر الذي يسحق عليه.

وإن لاح لي فوق السِّما كَيْن مَطْلَبٌ

فلا المُرتَقى صعبٌ عليَّ ولا وَعْرُ

ولستُ بِهَيَّابٍ ليوْمِ كريهةٍ

وقد صافحتْ فيه المُهَنَّدَةُ البُتْرُ

فإن خانني دهرِي فما خانني الحِجَا

وإن خذَلتْني الصَّحْبُ لم يخْذُل الصبرُ

ولا أشْتكِي خطباً يُشدِّد وَطْأةً

عليَّ فلولا العسرُ ما خُلِق اليسرُ

منها:

ولستُ الذي يُمْضِي الليالي أمانياً

يضِيع سُدًى في شأْنها الوقتُ والفكرُ

ولا أكره الخطْبَ المُلِمَّ فرُبما

أتى النفعُ من حالٍ تراءَى به الضُّرُّ

وللهِ ألْطافٌ يدِقُّ خفاؤها

فكم خِيفَ أمرٌ كان في ضِمْنه النصرُ

وكم عمَّني بالفضل والنِّعَمِ التي

يقِلُّ عليها منِّيَ الحمدُ والشكرُ

إذا رُمْتُ أُحْصى وصْفَها بِبيانها

فهيْهات يُحْصَى الرَّملُ أو يُحْصر القَطْرُ

وله من أخرى، مطلعها:

أراني الزمانُ فِعَالاً خسيساَ

وخطْباً يبدِّل نُعْماه بُوساَ

منها:

ومُذ أسْكرتْني صُروفُ الزمانِ

نسِيتُ بها الكأسَ والخَنْدَرِيساَ

وألْزمتُ نفسيَ حالَ الخمولِ

وعِفْتُ المُنى وهجرتُ الجليساَ

فقد يمكثُ السيفُ في غِمْدِه

مَصوناً ويسْتوطنُ اللَّيْثُ خِيساَ

ومنها في المديح:

بعزْمٍ تراه إذا ما بدا

بُمعِضلِ أمرٍ يَفُلُّ الخَمِيساَ

ولا يَملِك القلبَ منه الرَّدَاحُ

ولو أشْبه الوجهُ منها الشموساَ

ولو تكُ لو لم تَمِسْ ما اهْتدتْ

غصونُ الرِّياض إِلى أن تميساَ

وله من أخرى، مستهلها:

خَفِّض عليك أخا الظِّباء الرُّتَّعِ

أنت الشريكُ بما رميْتَ به معِي

أرسلتَ من أجفان لَحْظِكَ أسهُماً

مذ فُوِّقَتْ لم تُخْطِ قلبَ مُرَّوعِ

قد ظلَّ موقعَها الفؤادُ وإِنَّني

لم ألق غَيْرَك ثَمَّ في ذا الموضعِ

كَلِفٌ بحبَّاتِ القلوبِ كأنما

تبْغِي الوقوفَ على الضَّمير المُودَع

يا من غدا يسْطُو عليَّ بهجْرِه

أوَما رحمتَ نَحيِبَ صَبٍّ مُولَعِ

شيْئان تنْصدعُ الجوانحُ منهما

تغْريدُ ساجعةٍ وأنَّةٌ مُوجَعِ

ص: 161

كم رُمْتُ أخْفى عن سواك صَبابتي

وبها ينُمُّ علىَّ شاهدُ أدْمُعِي

يهفْو لِغَيٍّ فيك قلبي ثم لا

يُصغى لغِشٍّ الرَّشاد مُقَنَّعِ

قل للعَذُول عليك يتْرك غِشَّه

بالنُّصْح لي فلذاك أُذْنِي لا تَعِي

لم تُحْفِ قَطُّ بشاشةٌ لُؤْمَ الفتى

فالطبعُ يفضح حالَةَ المتطبِّعِ

إن المَلامَ وحقِّ وجهك في الهوى

ما زاد غيرَ توَلُّهي وتوَلُّعِي

قد زاد فيك تألُّفِي بتألُّمِي

وتفكُّري فيه انتهى لتمتُّعِي

الأبيات الثلاثة الأول، هي بعينها ثلاثة المهيار:

أوْدِعْ فؤادي حُرَقاً أو دَعِ

ذاتُك تُؤذَى أنتَ في أضْلعِي

أمْسِك سهامَ اللحظِ أو فارْمِها

أنتَ بما ترْمِي مصابٌ مَعِي

موقُعها القلبُ وأنت الذي

مَسْكنُه في ذلك الموضعِ

ومن مقطعاته قوله:

إذا منَعتْ سُحْبُ العواذلِ وجهَه

وحجَّب عني نورَه وهْو ساطعُ

فمن نارِ أحْشائيِ تصاعد بَرْقُها

وهاطلُها ما أمْطرتْه المدامعُ

وله في الغزل:

عجبْتُ لحُسادِي عليك وليْتهم

دَرَوا أننَّي من نْقضِك العهدَ في ضَنْكِ

مضى ظنُّهم في مَيْنِ وعدِك صحةً

وحقق إنْجازاً عَرِيّاً عن الشِّرْكِ

فبَيْن وعيدٍ صادقٍ لا تَحيِدهُ

ووعدٍ كَذُوبٍ ليس يُؤذن بالشَّكِّ

غدَوْتُ ولي حالٌ كما تشْتهي العِدَا

وسُحْبُ دموعي أنْبتَتْ كَلَأَ الهَتْكِ

فللِه مَن أخلصتُ دهرِيَ وُدَّه

وعذَّبني بالغدْر والهجرِ والفَتْكِ

وقوله، في شخص اسمه موسى:

يناديك يا موسى فؤادٌ تكثَّرتْ

عليه وُشاةٌ في هَواكَ خُصومُ

وليس عجيباً أن تَوَلَّه في الهوى

وأنت له بْين الأنام كليمُ

وله في غرض:

كم ذا تظَلُّ مُؤرَّقَ الأجفانِ

ما عشْتَ وثَّاباً لنَيْلِ أمانِي

فبكلِّ وادٍ أنت رائدُ مطلبٍ

وبَكلِّ نادٍ أنت ناشدُ شانِ

تَرِدُ الخطوبَ لَمِوردٍ هاعَتْ به

أُسْد الفَلا مذعورةَ الأعْيانِ

لا تهتْدي فيه القَطا لورودها

إلا بورْدِ الضَّيْغمِ الظَّمآنِ

وكأنما رِيشُ النواهض حولَه

وَقْعُ النِّبال عقِيب يوم طِعانِ

وترى المَطايا عُوِّضتْ من طائِها

نُونا لمُقْتَحِمٍ له ومُدانِ

فأتْيته والأُسْد تُوجِس خِيفةً

فيه مفارِقة ثباتَ جَنانِ

وحَشَا خطوبٍ قد شققْتُ ضميرهَا

بيدٍ تدُقُّ عَواِلَي المُرَّانِ

وغدوتَ تعْتسفُ الفَلا وتجوبُها

لمطالبٍ قد زُيِّنتْ وأمانِي

وفَرَيْتَ وَفْر ظلامها بصوارمٍ

وصلتْ عُرَى الإصْباح باللَّمعانِ

وركبت متنْ مَهاِمهٍ متوخّياً

دارَ العُلى فوصلتها بأمانِ

وبذلْت شَرْخَ العمرِ وهْو نفِيسُه

في سُوقِ رَغْبات الهوى النَّفساَني

قسماً بأيامِ الشباب وطِيبِها

وبنظمِ شَمْلٍ شَتَّه الحَدَثانِ

وبأنَّةِ القلبِ الصريعِ إذا نأَى

عنه الأليفُ وأقْفرتْه مَغَانِي

لَأشَدُّ ما يْلَقى أمرُؤٌ في دهرِه

شيئان صدقُ قِلىً وبُعْد مُدانِي

وله مضمنا بيت الأرجاني مرتجلا:

لستُ أنْسَى ليالياً قد تقضَّتْ

بوصالٍ وطِيبِ عْيشٍ بمغْنَى

كم قضَينا بها لُبانَة أُنْسٍ

وظفِرْنا بكلِّ ما نتمنَّى

حيثُ غُصْنُ الشبابِ رَيَّانُ من ما

ءِ صِباه في الهوى يتثَّنى

قد أتتْ بغتةً وولَّتْ سِراعاً

كطُروقِ الخيال مُذْ زَار وَهْنَا

أترى هل تعود بالتَّدانِي

ومُحالٌ جَمْعِي بها أو تُثنَّى

ص: 162