المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ] قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري - جـ ١

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَة]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[سُنَنُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ]

- ‌[الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ]

- ‌[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ]

- ‌[الْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ]

- ‌[دَمُ النِّفَاسِ]

- ‌[بَابُ الْأَنْجَاسِ]

- ‌[حُكْمُ الِاسْتِنْجَاء]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ]

- ‌[بَابُ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ]

- ‌[بَابُ النَّوَافِلِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[بَابُ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[بَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[بَابُ الشَّهِيدِ]

- ‌[بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[شُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْإِبِلِ]

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَيْلِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِضَّةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ]

- ‌[بَابُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّوْمِ]

- ‌[بَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ الْقِرَانِ]

- ‌[بَابُ التَّمَتُّعِ]

- ‌[بَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ]

- ‌[كِتَابُ الْبُيُوعِ]

- ‌[بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌[بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ]

- ‌[بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ]

- ‌[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌[بَابُ الْإِقَالَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ]

- ‌[بَابُ الرِّبَا]

- ‌[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[بَابُ الصَّرْفِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّهْنِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجْرِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصّ]

- ‌[إجَارَةُ الْمُشَاعِ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[الشَّرِكَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ شَرِكَةِ أَمْلَاكٍ وَشَرِكَةِ عُقُودٍ]

- ‌ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ

- ‌[شَرِكَةُ الْعِنَانِ]

- ‌[شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْوُجُوهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ]

- ‌[التَّوْكِيلُ بِعَقْدِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ]

- ‌[كِتَابُ الْكَفَالَةِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ]

- ‌[تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[كِتَابُ الصُّلْحِ]

- ‌[أَرْكَانُ الصُّلْحِ]

- ‌[الصُّلْحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ]

- ‌[كِتَابُ الْهِبَةِ]

- ‌[الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ مَازِحًا هَبْ لِي هَذَا الشَّيْءَ فَقَالَ وَهَبْته لَك فَقَالَ قَبِلْت وَسَلَّمَ الْهِبَةَ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوْقَفَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ]

- ‌[وَقْفُ الْمُشَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَالَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَقَفْت أَرْضِي]

- ‌[وَقْفُ الْعَقَارِ]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]

- ‌[مَسَائِلُ فِي الْوَدِيعَةَ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[مَسَائِلُ فِي الْعَارِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُنْثَى]

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِبَاقِ]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَأْذُونِ]

- ‌[إقْرَارُ الْمَأْذُونِ بِالدُّيُونِ وَالْغُصُوبِ]

- ‌[مَسَائِلُ قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ]

- ‌[كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُسَاقَاةُ]

الفصل: ‌ ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ] قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)

الْكِتَابُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ كَتَبْت الشَّيْءَ أَيْ جَمَعْته وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ وَهِيَ جَمْعُ الْحُرُوفِ بَعْضِهَا إلَى

ص: 2

بَعْضٍ، فَقَوْلُهُ كِتَابُ الطَّهَارَةِ أَيْ جَمْعُ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الشَّمْلِ وَالْإِحَاطَةِ وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ هُمَا مُتَغَايِرَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَالْإِحَاطَةُ أَعَمُّ مِنْ الشَّمْلِ؛ لِأَنَّ الشَّمْلَ هُوَ جَمْعُ الْمُتَفَرِّقِ يُقَالُ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمْرِهِ وَالْإِحَاطَةُ مَا أَحَاطَ بِالشَّيْءِ بَعْدَ جَمْعِهِ فَهِيَ جَامِعَةٌ لِلشَّمْلِ مُحِيطَةٌ بِهِ فَمِثَالُ الشَّمْلِ مَا قَالُوا فِي كَلِمَةِ الْجَمِيعِ إنَّهَا تُوجِبُ الِاجْتِمَاعَ دُونَ الِانْفِرَادِ كَمَا إذَا قَالَ الْأَمِيرُ لِلْجُنْدِ جَمِيعُ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ فَلَهُ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَدَخَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَإِنَّ لَهُمْ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ لَا غَيْرُ، بَيْنَهُمْ جَمِيعًا، وَمِثَالُ الْإِحَاطَةِ إذَا قَالَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنِ فَلَهُ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَدَخَلَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ فَيَكُونُ لَهُمْ مِائَةٌ فَبَانَ لَك أَنَّ كَلِمَةَ الْجَمِيعِ لِلشَّمْلِ دُونَ الْإِحَاطَةِ وَكَلِمَةَ كُلٍّ لِلشَّمْلِ وَالْإِحَاطَةِ، وَالطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ النَّظَافَةُ وَعَكْسُهَا الدَّنَسُ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ غَسْلِ أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ وَعَكْسُهَا الْحَدَثُ وَيُقَالُ أَيْضًا عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةِ نَجَسٍ حَتَّى يُسَمَّى الدِّبَاغُ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةً وَأَعَمُّ مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ عِبَارَةٌ عَنْ إيصَالِ مُطَهِّرٍ إلَى مَحَلٍّ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ أَوْ يُنْدَبُ إلَيْهِ وَالْمُطَهِّرُ هُوَ الْمَاءُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَالصَّعِيدُ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالطَّهَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ حَقِيقِيَّةٌ وَهِيَ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَحُكْمِيَّةٌ وَهِيَ التَّيَمُّمُ، وَالطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ خَفِيفَةٌ كَالْوُضُوءِ وَغَلِيظَةٌ كَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

وَإِنَّمَا بَدَأَ الشَّيْخُ بِالْخَفِيفَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَغْلَبُ قَالَ رحمه الله (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: 6] الْآيَةَ، بَدَأَ بِهَا تَبَرُّكًا وَدَلِيلًا عَلَى وُجُوبِهِ وَمِنْ أَسْرَارِهَا أَنَّهَا تَشْمَلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ كُلُّهَا مُثَنًّى طَهَارَتَانِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَمُطَهِّرَانِ الْمَاءُ وَالصَّعِيدُ وَحُكْمَانِ الْغُسْلُ وَالْمَسْحُ وَمُوجِبَانِ الْحَدَثُ وَالْجَنَابَةُ وَمُبِيحَانِ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ وَكِنَايَتَانِ الْغَائِطُ وَالْمُلَامَسَةُ وَكَرَامَتَانِ تَطْهِيرُ الذُّنُوبِ وَإِتْمَامُ النِّعْمَةِ وَإِتْمَامُهَا مَوْتُهُ شَهِيدًا، قَالَ عليه الصلاة والسلام «مَنْ دَاوَمَ عَلَى الْوُضُوءِ مَاتَ شَهِيدًا» وَفِي الْآيَةِ إضْمَارُ الْحَدَثِ أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْوُضُوءِ {إِذَا قُمْتُمْ} [المائدة: 6] وَفِي الْجَنَابَةِ {وَإِنْ كُنْتُمْ} [المائدة: 6] ؛ لِأَنَّ إذَا تَدْخُلُ عَلَى أَمْرٍ كَائِنٍ أَوْ مُنْتَظَرٍ لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ تَدْخُلُ عَلَى أَمْرٍ رُبَّمَا كَانَ وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ مُلَازِمٌ وَالْجَنَابَةُ لَيْسَتْ بِمُلَازِمَةٍ فَإِنَّهَا قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا تُوجَدُ.

(قَوْلُهُ: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] الْغُسْلُ هُوَ الْإِسَالَةُ وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ إلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ طُولًا وَمِنْ شَحْمَةِ الْأُذُنِ إلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ عَرْضًا حَتَّى إنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْعَذَارِ وَالْأُذُنِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ وَإِنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يَصِل الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَ حَاجِبَيْهِ أَجْزَأَهُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَلَوْ رَمِدَتْ عَيْنُهُ وَاجْتَمَعَ رَمَصُهَا فِي جَانِبِ الْعَيْنِ وَالْمُؤْقِ وَاللِّحَاظِ وَجَبَ عَلَيْهِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْمَآقِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الرَّمَصُ وَسَخُ الْعَيْنِ وَمُؤْقُ الْعَيْنِ طَرَفُهَا مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَجَمْعُهُ آمَاقٍ وَاللِّحَاظُ بِفَتْحِ اللَّامِ طَرَفُهَا مِمَّا يَلِي الْأُذُنَ.

(قَوْلُهُ: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] أَيْ مَعَ الْمَرَافِقِ وَوَاحِدُهَا مِرْفَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَعَكْسُهُ الْمَفْصِلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْمَرَافِقِ فَإِنْ عَكَسَ جَازَ، كَذَا فِي الْخُجَنْدِيِّ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا كَانَ مُرَكَّبًا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مِنْ الْأَصَابِعِ الزَّائِدَةِ وَالْكَفِّ الزَّائِدِ فَإِنْ تَلِفَ الْعُضْوُ غُسِلَ مَا يُحَاذِي مَحَلَّ الْفَرْضِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا فَوْقَهُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

وَفِي الْفَتَاوَى الْعَجِينُ فِي الظُّفْرِ يَمْنَعُ تَمَامَ الطَّهَارَةِ وَالْوَسَخُ وَالدَّرَنُ لَا يَمْنَعُ وَكَذَا التُّرَابُ وَالطِّينُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ وَالْخِضَابُ إذَا تَجَسَّدَ يَمْنَعُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقِشْرَةُ الْقُرْحَةِ إذَا ارْتَفَعَتْ وَلَمْ يَصِل الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهَا لَا يَمْنَعُ.

(قَوْلُهُ: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] الْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ فَلَوْ كَانَ شَعْرُهُ طَوِيلًا فَمَسَحَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ تَحْتِ أُذُنِهِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ فَوْقِهَا جَازَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ رَأْسِهِ مَحْلُوقًا فَمَسَحَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْلُوقِ جَازَ وَإِنْ أَصَابَ رَأْسَهُ مَاءُ الْمَطَرِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْمَسْحِ سَوَاءٌ مَسَحَهُ أَوْ لَا، وَإِنْ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ حَلَقَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَسْحِ، وَإِنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ أَخَذَهُ مِنْ لِحْيَتِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ، وَإِنْ مَسَحَهُ بِبَلَلٍ فِي كَفِّهِ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ جَازَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى.

(قَوْلُهُ: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] قُرِئَ {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْوَجْهِ وَالْأَيْدِي تَقْدِيرُهُ فَاغْسِلُوا

ص: 3

وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَقُرِئَ {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] بِالْخَفْضِ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ وَمَذْهَبُ الرَّوَافِضِ أَنَّ الْأَرْجُلَ مَمْسُوحَةٌ احْتِجَاجًا بِقِرَاءَةِ الْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الرُّءُوسِ، قُلْنَا الْخَفْضُ إنَّمَا هُوَ الْمُجَاوَرَةُ وَالِاتِّبَاعُ لَفْظًا لَا مَعْنًى، وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] بِالْخَفْضِ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ} [الواقعة: 20]{وَلَحْمِ طَيْرٍ} [الواقعة: 21] وَفِي الْكَشَّافِ لَمَّا كَانَتْ الْأَرْجُلُ تُغْسَلُ بِصَبِّ الْمَاءِ وَذَلِكَ مَظِنَّةُ الْإِسْرَافِ الْمَذْمُومِ عُطِفَتْ عَلَى الْمَسْمُوحِ لَا لِتُمْسَحَ وَلَكِنْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى وُجُوبِ الِاقْتِصَادِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَافِقَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالْكَعْبَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ وَاحِدٍ فَتَثْنِيَتُهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَلِكُلِّ يَدٍ مِرْفَقٌ وَاحِدٌ فَلِذَلِكَ جُمِعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] وَلَمْ يَقُلْ قَلْبَاكُمَا وَمَا كَانَ اثْنَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ فَتَثْنِيَتُهُ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ فَلَمَّا قَالَ إلَى الْكَعْبَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَانِ.

(قَوْلُهُ فَفَرْضُ الطَّهَارَةِ) الْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْقَطْعُ، وَالتَّقْدِيرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1] أَيْ قَدَّرْنَاهَا وَقَطَعْنَا الْأَحْكَامَ فِيهَا قَطْعًا وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ حُكْمٍ مُقَدَّرٍ لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانًا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَالْكِتَابِ وَالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ حَتَّى إنَّهُ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ وَيُقَالُ فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ قَدَّرَهَا.

(قَوْلُهُ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ) يَعْنِي الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ سَمَّاهَا ثَلَاثَةً وَهِيَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ جُعِلَا فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الدِّيَةِ.

(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الرَّأْسِ) إنَّمَا أَخَّرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ وَالْأَعْضَاءُ مَغْسُولَةٌ فَلَمَّا كَانَتْ مُتَّفِقَةً فِي الْغَسْلِ جَمَعَ بَيْنَهَا فِي الذِّكْرِ.

(قَوْلُهُ وَالْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ) قَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلَانِ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنْ الْمَرَافِقُ وَالْكَعْبَانِ غَايَةُ إسْقَاطٍ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ {وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: 6] يَتَنَاوَلُ كُلَّ الْأَيْدِي إلَى الْمَنَاكِبِ فَلَمَّا قَالَ إلَى الْمَرَافِقِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا تَحْتَ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ فَبَقِيَ الْغَسْلُ ثَابِتًا فِي الْيَدِ مَعَ الْمَرَافِقِ وَفِي بَابِ الصَّوْمِ لَيْسَتْ الْغَايَةُ غَايَةَ إسْقَاطٍ وَإِنَّمَا هِيَ غَايَةُ امْتِدَادِ الْحُكْمِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْإِمْسَاكِ سَاعَةً فَهِيَ غَايَةُ إثْبَاتٍ لَا غَايَةُ إسْقَاطٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَايَاتِ أَرْبَعٌ: غَايَةُ مَكَان، وَغَايَةُ زَمَانٍ، وَغَايَةُ عَدَدٍ، وَغَايَةُ فِعْلٍ، فَغَايَةُ الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ وَغَايَةُ الزَّمَانِ {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] وَكِلَاهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْمُغَيَّا وَغَايَةُ الْعَدَدِ لَهُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرَةٍ وَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ وَهِيَ لَا تَدْخُلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَعِنْدَهُمَا تَدْخُلُ وَغَايَةُ الْفِعْلِ بِالْمَنْطُوقِيَّة السَّمَكَةَ حَتَّى رَأْسَهَا إنْ نَصَبْت السِّينَ دَخَلَتْ وَتَكُونُ حَتَّى بِمَعْنَى الْوَاوِ وَعَاطِفَةً، وَإِنْ خَفَضْتهَا لَمْ تَدْخُلْ وَتَكُونُ حَتَّى بِمَعْنَى إلَى، وَإِنَّمَا قَالَ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ وَلَمْ يَقُلْ بِفَرْضِ غَسْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَدْخُلَانِ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا حَتَّى لَا يَكْفُرَ جَاحِدُ فَرْضِيَّةِ غَسْلِهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارَ النَّاصِيَةِ) وَهُوَ رُبُعُ الرَّأْسِ وَالنَّاصِيَةُ هِيَ الشَّعْرُ الْمَائِلُ إلَى نَاحِيَةِ الْجَبْهَةِ وَالرَّأْسُ أَرْبَعُ قِطَعٍ النَّاصِيَةُ وَالْقَذَالُ وَالْفَوْدَانِ، فَقَوْلُهُ مِقْدَارَ النَّاصِيَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ أَيَّ الْجَوَانِبِ شَاءَ مِنْ الرَّأْسِ بِمِقْدَارِهَا وَإِنَّمَا قَالَ وَالْمَفْرُوضُ وَلَمْ يَقُلْ وَالْفَرْضُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَوْنُهُ مِقْدَارًا لَا مَقْطُوعًا بِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْقَطْعُ حَتَّى إنَّهُ لَا يَكْفُرُ جَاحِدُ هَذَا الْمِقْدَارِ وَالتَّقْدِيرُ بِمِقْدَارِ النَّاصِيَةِ هُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ وَفِي رِوَايَةٍ مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَلَوْ أَدْخَلَ الْمُحْدِثُ رَأْسَهُ فِي الْإِنَاءِ يُرِيدُ مَسْحَهُ أَجْزَأَهُ عَنْ الْمَسْحِ وَلَا يَفْسُدُ الْمَاءُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ الْمَسْحِ وَكَذَا الْخُفُّ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ.

(قَوْلُهُ: لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ إلَى آخِرِهِ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِتُّ فَوَائِدَ

ص: 4