الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهَا الْفَسْخُ وَقَوْلُهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا حَتَّى لَوْ وَهَبَ لَهُ ثَوْبًا فَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ اخْتَلَسَهُ مِنْهُ الْوَاهِبُ وَاسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. وَأَلْفَاظُ الرُّجُوعِ رَجَعْت فِي هِبَتِي أَوْ رَدَدْتهَا إلَى مِلْكِي أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ نَقَضْتهَا فَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ لَكِنَّهُ بَاعَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ أَوْ دَبَّرَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُجُوعًا، وَكَذَا لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ خَلَطَ الطَّعَامَ بِطَعَامِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا، وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْفُسُوخَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ إذَا كَانَ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الرُّجُوعِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ كَالْهِبَةِ لِلْأَرْحَامِ وَشَبَهِهِ جَازَ ثُمَّ إذَا انْفَسَخَتْ الْهِبَةُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِالتَّرَاضِي عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ وَالْقَبْضُ لَا يُعْتَبَرُ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ فَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَمْ يُوجِبْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ سَلَامَةَ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ وَلِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مِلْكُهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِذَا اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ كَمَا لَوْ وَرِثَهَا فَاسْتُحِقَّتْ لَمْ يَرْجِعْ فِي مَالِ الْوَارِثِ بِقِيمَتِهَا كَذَا هَذَا، وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ السَّلَامَةُ.
[الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ]
قَوْلُهُ (وَإِذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَمَا لَمْ يَتَقَابَضَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَهُ وَيَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ يَعْنِي إذَا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ هِبَةً فَعَوَّضَ الْأَبُ عَنْهَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ تَعْوِيضُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُتَبَرِّعًا وَدَفْعُ مَالِ الصَّغِيرِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ لَا يَجُوزُ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ بَيْعٌ فِي الِانْتِهَاءِ فَاللَّفْظُ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالْمَعْنَى مَعْنَى الْبَيْعِ فَقَوْلُهُ هِبَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ يَعْنِي إذَا كَانَ مُشَاعًا لَا يَجُوزُ وَلَا يَقَعُ الْمِلْكُ فِيهَا إلَّا بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ بَيْعٌ فِي الِانْتِهَاءِ وَهُوَ أَنَّهُمَا إذَا تَقَابَضَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَتَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ.
وَقَالَ زُفَرُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً قَوْلُهُ (فَإِذَا تَقَابَضَا صَحَّ الْعَقْدُ وَصَارَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَتَجِبُ فِيهَا الشُّفْعَةُ) ، وَكَذَا يَرْجِعُ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ انْتِهَاءً.
وَقَالَ زُفَرُ هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ التَّعْوِيضَ فِيهِ بِكَلِمَةِ عَلَى أَمَّا بِحَرْفِ الْبَاءِ بِأَنْ قَالَ وَهَبْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِثَوْبِك هَذَا أَوْ بِأَلْفٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً إجْمَاعًا.
قَوْلُهُ (وَالْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِلْمُعَمَّرِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) وَمَعْنَاهُ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ لَهُ عُمُرَهُ وَإِذَا مَاتَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَصِحُّ التَّمْلِيكُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ صُورَةُ الْعُمْرَى أَنْ يَقُولَ جَعَلْت دَارِي هَذِهِ لَك عُمُرِي أَوْ جَعَلْتهَا لَك عُمُرَك أَوْ هِيَ لَك حَيَاتَك فَإِذَا مِتّ فَهِيَ رَدٌّ عَلَيَّ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا هِبَةٌ وَهِيَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَإِذَا كَانَتْ هِبَةً اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي الْهِبَةِ وَيُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ الْهِبَةَ قَوْلُهُ (وَالرُّقْبَى بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) وَصُورَتُهَا أَرْقَبْتُك هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ مِنْ الْمُرَاقَبَةِ وَهِيَ الِانْتِظَارُ وَمَعْنَاهَا إنْ مِتّ قَبْلَك فَهِيَ لَك، وَإِنْ مِتّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ فَإِذَا سَلَّمَهَا إلَيْهِ عَلَى هَذَا تَكُونُ عَارِيَّةً عِنْدَهُمَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا مَتَى شَاءَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هِيَ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ دَارِي لَك تَمْلِيكٌ وَقَوْلُهُ رُقْبَى شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَلَوْ قَالَ دَارِي رُقْبَى لَك أَوْ حَبِيسٌ لَك كَانَتْ عَارِيَّةً إجْمَاعًا وَإِذَا وَهَبَ هِبَةً وَشَرَطَ فِيهَا شَرْطًا فَاسِدًا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ جَارِيَةً وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ أَنْ يَتَّخِذهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ بَعْدَ شَهْرٍ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ مِنْ شَرْطِهِ الْقَبْضُ فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ الرَّهْنُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَاَلَّذِي يُفْسِدُهُ الشَّرْطُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّجْعَةُ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ وَعَزْلٌ لِوَكِيلِ فِي رِوَايَةِ الْخُجَنْدِيِّ وَاَلَّذِي لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ
وَالْخُلْعُ وَالرَّهْنُ وَفِي رِوَايَةٍ وَالْهِبَةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالْإِقَالَةُ وَإِذْنُ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ وَهَبَ جَارِيَةً إلَّا حَمْلَهَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ صَحَّتْ فِي الْجَارِيَةِ وَالْوَلَدِ، وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْأُمِّ، وَلَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ وَهَبَهَا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِيهَا لِمَكَانِ التَّدْبِيرِ فَيَقَعُ هِبَةُ الْمُشَاعِ أَوْ هِبَةُ شَيْءٍ مَشْغُولٍ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ. وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ إذَا عَقَدَ فِيهِ عَلَى الْأُمِّ دُونَ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَالِاسْتِثْنَاءُ جَمِيعًا وَصُورَتُهُ فِي الْإِجَارَةِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْأُمَّ إلَّا وَلَدهَا لَمْ تَصِحَّ وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَهِيَ لَك أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهَا وَإِذَا أَدَّيْت إلَيَّ النِّصْفَ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ تَمْلِيكٌ وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ يَخْتَصُّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا يَتَعَدَّاهَا قَوْلُهُ (وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْقَبْضِ) ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ قَوْلُهُ (وَلَا تَجُوزُ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) ؛ لِأَنَّهَا كَالْهِبَةِ وَصُورَتُهُ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيَّيْنِ بِشَيْءٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَمْ يَجُزْ أَمَّا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرَيْنِ بِذَلِكَ جَازَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَمُلَ فِيهَا الثَّوَابُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا إذَا وَهَبَ لِلْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ قَدْ حَصَلَ. وَأَمَّا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَالْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْعِوَضُ كَالْهِبَةِ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا، فَقَالُوا لَا رُجُوعَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهَا بِالصَّدَقَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الْهِبَةَ لَعَبَّرَ بِلَفْظِهَا وَلِأَنَّ الثَّوَابَ قَدْ يُطْلَبُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَهُ نِصَابٌ وَلَهُ عِيَالٌ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ فَفِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ثَوَابٌ فَلِهَذَا لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا.
قَوْلُهُ (وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجِنْسِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَلْزَمَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُتَمَوَّلُ كَمَا أَنَّ الْمِلْكَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُتَمَلَّكُ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِلْكِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ فَكَذَا هَذَا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ النُّذُورَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فِي الْفُرُوضِ وَالْمَالُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ فَرْضُ الصَّدَقَةِ هُوَ بَعْضُ مَا يَمْلِكُهُ بِدَلَالَةِ الزَّكَاةِ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالسَّوَائِمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مِقْدَارِ النِّصَابِ وَمَا دُونَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الْجِنْسَ دُونَ الْقَدْرِ وَلِهَذَا قَالُوا إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ فَإِنْ قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ جِنْسُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدُورِ السُّكْنَى وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَالْأَثَاثِ وَالْعَوَامِلِ وَالْعُرُوضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ نَوَى بِهَذَا النَّذْرِ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ دَخَلَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَرَةً عُشْرِيَّةً أَوْ غَلَّةً عُشْرِيَّةً تَصَدَّقَ بِهَا إجْمَاعًا.
قَوْلُهُ (وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِلْكِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُتَمَلَّكُ وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ وَيُرْوَى أَنَّهُ وَالْأَوَّلَ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ قَالَ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْقِيَاسُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَلْزَمَهُ التَّصَدُّقُ بِالْكُلِّ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِعُمُومِ اسْمِ الْمَالِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ فَيَنْصَرِفُ إيجَابُهُ إلَى مَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ فِيهِ الصَّدَقَةَ مِنْ الْمَالِ أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَهِيَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ فَلَا تَخْتَصُّ بِمَالٍ دُونَ مَالٍ، وَلَوْ قَالَ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَقَدْ قِيلَ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الْمَالِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ فِي مَسَائِلِ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ (وَيُقَالُ لَهُ أَمْسِكْ مِنْهُ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِك وَعِيَالِك إلَى أَنْ تَكْتَسِبَ مَالًا فَإِذَا اكْتَسَبَ مَالًا قِيلَ لَهُ تَصَدَّقْ