الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكلمة الثلاثون
الأيمان وأقسامها
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد ..
الأيمان لغة: جمع يمين وهو الحلف أو القسم، وسمي الحلف يمينًا لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل واحد منهم بيمينه على يمين صاحبه.
وشرعًا: توكيد الشيء المحلوف عليه بذكر اسم الله أو صفة من صفاته.
وتنقسم اليمين من حيث انعقادها وعدم انعقادها إلى ثلاثة أقسام:
1 -
اليمين اللغو: وهو الحلف من غير قصد يمين بل يجري على لسان الشخص وهو لا يشعر كقوله: «لا والله، وبلى والله» وهو لا يريد بذلك يمينًا، ولا يقصد قسمًا، فهذا يعد لغوًا، أو يحلف على شيء يظن صدقه فيظهر خلافه، لقوله تعالى:{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225)} [البقرة: 225]. قالت عائشة رضي الله عنها:
«أنزلت هذه الآية في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله»
(1)
. وهذه اليمين لا كفارة فيها، ولا مؤاخذة، ولا إثم على صاحبها.
2 -
اليمين المنعقدة: وهي اليمين التي يقصدها الحالف ويصمم عليها، وتكون على المستقبل من الأفعال، وتكون على أمر ممكن، فهذه يمين منعقدة مقصودة، فتجب فيها عند الحنث كفارة، لقوله تعالى:{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89].
3 -
اليمين الغموس: وهي اليمين الكاذبة التي تهضم الحقوق، أو التي يقصد بها الغش والخيانة، فصاحبها يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب، وهي كبيرة من الكبائر، ولا تنعقد هذه اليمين ولا كفارة فيها؛ لأنها أعظم من أن تكفر، ولأنها يمين غير منعقدة، فلا توجب الكفارة كاللغو، ويجب التوبة منها، ورد الحقوق إلى أصحابها إذا ترتب عليها ضياع حقوق، وسميت هذه اليمين غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في نار جهنم عياذًا بالله، ودليل حرمتها قوله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ
(1)
. صحيح البخاري برقم 4613.
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94)} [النحل: 94]، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ»
(1)
.
كفارة اليمين:
(2)
. وهذه الكفارة تجب على الشخص إذا حنث في يمينه ولم يوف بموجبها.
وكفارة اليمين فيها تخيير وترتيب، فيخير من لزمته بين إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من الطعام، أو كسوة عشرة مساكين لكل واحد ثوب يجزئه في الصلاة، أو عتق رقبة مؤمنة سليمه من العيوب، فمن لم يجد شيئًا من هذه الثلاثة المذكورة صام ثلاثة أيام، لقوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ
(1)
. صحيح البخاري برقم 6857، وصحيح مسلم برقم 89.
(2)
. صحيح البخاري من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه برقم 6722، وصحيح مسلم برقم 1650 واللفظ له.
عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)} [المائدة: 89]. فجمعت كفارة اليمين بين التخيير والترتيب، تخيير بين الإطعام والكسوة والعتق، وترتيب بين هذه الثلاثة وبين الصيام.
وهنا يغلط كثير من العوام، فيظنون أنهم مخيرون بين الصيام وبين بقية خصال الكفارة، فيصومون مع قدرتهم على الإطعام أو الكسوة، والصيام في هذه الحالة لا يجزئهم ولا يبرئ ذمتهم من كفارة اليمين، لأنه لا يجزئ إلا عند العجز عن الإطعام أو الكسوة أو العتق، فيجب التنبيه والتنبه لمثل هذا الأمر.
ويجوز تقديم الكفارة على الحنث، ويجوز تأخيرها عنه، فإن قدمها كانت محلِّلة لليمين، وإن أخَّرها كانت مكفرة له، والدليل ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ»
(1)
، ولأبي داود:
(1)
. صحيح البخاري برقم 6622، وصحيح مسلم برقم 4257.