الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكلمة الثانية والأربعون:
السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح: رقم (7)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد ..
فإن من مسائل العشرة الزوجية التي تستقيم الحياة الزوجية بحسن التصرف فيها وتسوء حين لا تُعطى الاهتمام المطلوب النفقة، وقد اخترناها مثالًا لوقوعها في بيت النبوة ولما يشاهد في الواقع من آثارها على اجتماع الزوجين وتفرقهما، ولتكون مثالًا يُحتذى به في سائر أحوال العشرة الزوجية. وخلاصة ما وقع في بيت النبي صلى الله عليه وسلم هو أن نساءه أكثرن عليه في طلب النفقة حتى بلغ بهن الحال أن يسألنه ما ليس عنده، فضاق صدره على سعته فأنزل الله عليه آية التخيير وأمره ربه أن يخير نساءه بين أن يصبرن معه على ضيق العيش وشدة الحال، أو يفارقهن. وهذا دليل على أهمية هذا الموضوع وأنه يجب أن يُولى العناية الفائقة إذ أنزل الله فيه قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة.
وإليك الآيات فتدبر:
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)} [سورة الأحزاب، الآيتان: 28، 29]، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمره الله به فخيرهن واحدة واحدة، وقد كن رضي الله عنه -ن أعلى شأنًا وأرفع منزلة فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ، بَدَأَ بِي، فَقَالَ:«إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» . قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَاني بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)} قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِى أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؛ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ
(1)
.
قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت، وفي رواية:«لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا»
(2)
.
(1)
. صحيح البخاري برقم (4786)، وصحيح مسلم برقم (1475).
(2)
. صحيح مسلم برقم (1478).