الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقبل أن نبدأ في شرح هذه المقاصد نجيب على هذا السؤال الذي يورده البعض باختصار، يقول: إنكم تحثون على الزواج، وتذكرون له فضائل وثمرات طيبة، فلما تزوجنا وجدنا مشاق، وحقوق، وواجبات، ومسئوليات، تذوب فيها تلك المتع! ونقول: إن هذا سؤال وجيه، والجواب: أن هذا يرجع إلى اختلاف الهمم لدى الرجال والنساء، فكما يوجد التفاوت بين الرجال كذلك يوجد بين النساء، فمنهم من يرى سعادته في التخلي عن المسئوليات وترك النهوض بالواجبات.
على حد قول الشاعر:
دَعِ الْمَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا
…
وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي
ومنهم من يرى السعادة في القيام بهذه الحقوق وتحمل هذه المسئوليات والنهوض بتلك الأحمال، ويجد في ذلك سعادته ومتعته لعلو همته وسمو نفسه.
قال الشاعر:
لَوْلَا المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كُلُّهُمُ
…
الجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدَامُ قَتَّالُ
وإلى بيان هذه المقاصد وفقنا الله وإياكم لفهمها والعمل بها.
المقصد الأول (الذرية):
قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}
[سورة الرعد، آية رقم: 38]، روى أبو داود في سننه من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ»
(1)
.
فالذرية مطلب صحيح وله منافع دنيوية وأُخروية، قال تعالى:{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة الكهف، آية رقم: 46]، وقال تعالى:{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)} [سورة ص، آية رقم: 30]، وقال تعالى:{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)} [سورة الصافات، آية رقم: 101]، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»
(2)
.
وهو المقصد مشترك بين الزوجين على حد سواء، ومنافعه عائدة للزوجين كليهما.
وعليه فيجب على الزوجين أن يعلما أن كل واحد منهما له فضل على الآخر في إيجاد الذرية، ولا يحل لأي واحد منهما أن يرى له فضلًا في ذلك ليس للآخر، وبفهم هذه الحقيقة يحصل التعاون بينهما لحمل هذه المسئولية، ومن ثم يخف القيام
(1)
. سنن أبي داود برقم (2050)، وقال الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود (2/ 386) برقم (1804): حسن صحيح.
(2)
. صحيح مسلم برقم (1631).