المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الكلمة الواحدة والستون:شرح اسم الله: «الجبار» - الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة - جـ ١٢

[أمين الشقاوي]

فهرس الكتاب

- ‌الكلمة الأولىشرح حديث: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»

- ‌الكلمة الثانيةقصة نبي الله هود عليه السلام

- ‌الكلمة الثالثةبعض الفوائد من قصة نبي الله هود عليه السلام

- ‌الكلمة الرابعةقصة نبي الله صالح عليه السلام

- ‌الكلمة الخامسةفوائد من قصة نبي الله صالح عليه السلام

- ‌الكلمة السادسةقصة سحرة فرعون لعنه الله

- ‌الكلمة السابعةفوائد من قصة إسلام سحرة فرعون

- ‌الكلمة الثامنةشروط الزكاة

- ‌الكلمة التاسعةزكاة عروض التجارة

- ‌الكلمة العاشرةشرح حديث: «اجتنبوا السبع الموبقات»

- ‌الكلمة الحادية عشرةالمساحة في أخلاق الناس

- ‌الوقفة الأولى:

- ‌الوقفة الثانية: هل يمكن الوصول إلى أعلى المراتب

- ‌الوقفة الثالثة: بعض الفوائد المراد الحصول عليها من هذه الكلمة:

- ‌الوقفة الرابعة:

- ‌الكلمة الثانية عشرةبعض وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

- ‌الكلمة الثالثة عشرةالبسملة ومواضعها (رقم (1))

- ‌الكلمة الرابعة عشرةالبسملة ومواضعها (رقم (2))

- ‌الكلمة الخامسة عشرةالتولة والتمائم

- ‌الكلمة السادسة عشرةالرقى

- ‌الكلمة السابعة عشرةسيرة عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه

- ‌الكلمة الثامنة عشرةمن محاسن الدين الإسلامي

- ‌الكلمة التاسعة عشرةأهل الزكاة

- ‌الكلمة العشرونمن حكمِ الزكاة والأموالُ التي تجب فيها

- ‌الكلمة الواحدة والعشرونتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع صغار المسلمين

- ‌الكلمة الثانية والعشرونتأملات في قوله تعالى:{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74)} [الإسراء: 74]

- ‌الكلمة الثالثة والعشرونشرح حديث: «حفت الجنة بالمكاره»

- ‌الكلمة الرابعة والعشرونوصايا لرجال الأمن

- ‌الكلمة الخامسة والعشرونتأملات في قوله تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ}

- ‌الكلمة السادسة والعشرونتأملات في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28)} [الأحزاب: 28]

- ‌الكلمة السابعة والعشرونشرح اسم الله: «العليم»

- ‌الكلمة الثامنة والعشرونتأملات في سورة القدر

- ‌الكلمة التاسعة والعشرونالنذر وأحكامه

- ‌شروط صحة النذر ولزومه:

- ‌أنواع النذر وحكم كل نوع:

- ‌الكلمة الثلاثونالأيمان وأقسامها

- ‌شروط وجوب كفارة اليمين:

- ‌الاستثناء في اليمين:

- ‌نقض اليمين والحنث فيها:

- ‌صور لبعض الأيمان الجائزة والممنوعة:

- ‌ومن الأيمان الممنوعة:

- ‌مسائل في الأيمان:

- ‌الكلمة الواحدة والثلاثونحقوق العمال والتحذير من ظلمهم

- ‌الكلمة الثانية والثلاثونالقتل الخطأ وأحكامه

- ‌يترتب على قتل الخطأ حكمان:

- ‌الكلمة الثالثة والثلاثونمقتطفات من سيرة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌الكلمة الرابعة والثلاثونمقتطفات من سيرة فاطمة بنت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الكلمة الخامسة والثلاثونشرح حديث سيد الاستغفار

- ‌الكلمة السادسة والثلاثون:السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح: رقم (1)

- ‌المقصد الأول (الذرية):

- ‌المقصد الثاني: (الخدمة):

- ‌المقصد الثالث: (المتعة)

- ‌الكلمة السابعة والثلاثون:السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح: رقم (2)

- ‌الكلمة الثامنة والثلاثون:السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح رقم (3)

- ‌الكلمة التاسعة والثلاثون:السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح (4)

- ‌أعقل نساء العرب:

- ‌الكلمة الأربعون:أسباب السعادةوالنجاح في فهم مقاصد النكاح: رقم (5)

- ‌الكلمة الواحدة والأربعون:السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح: رقم (6)

- ‌الكلمة الثانية والأربعون:السعادة والفلاح في فهم مقاصد النكاح: رقم (7)

- ‌مقدار ما تستحقه المرأة من النفقة:

- ‌آداب سؤال المرأة لزوجها النفقة:

- ‌الكلمة الثالثة والأربعون:وقفات مع سورة التكوير (1)

- ‌الكلمة الرابعة والأربعون:سورة التكوير رقم (2)

- ‌الكلمة الخامسة والأربعون:سورة الغاشية

- ‌الكلمة السادسة والأربعون:فوائد من سورة الغاشية

- ‌الكلمة السابعة والأربعون:تأملات في سورة الأعلى

- ‌الكلمة الثامنة والأربعون:فوائد من سورة الأعلى

- ‌الكلمة التاسعة والأربعون:وصايا لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: (الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك)

- ‌وصايا لقمان الحكيم عليه السلام

- ‌‌‌الكلمة الخمسون:وصايا لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: (بر الوالدين)

- ‌الكلمة الخمسون:وصايا لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: (بر الوالدين)

- ‌الكلمة الواحدة والخمسون:وصايا لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: (مراقبة الله، وإقامة الصلاة)

- ‌الكلمة الثانية والخمسون:وصايا لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)

- ‌الكلمة الثالثة والخمسون:وصايا لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: (الصبر على الأذى في سبيل الله)

- ‌الكلمة الرابعة والخمسون:وصايا لقمان الحكيم عليه السلام لابنه: (الأمر بالتواضع والنهي عن التكبر)

- ‌الكلمة الخامسة والخمسون:وصايا لقمان الحكيم عليه السلام لابنه:(التوسط في الأمور)

- ‌الكلمة السادسة والخمسون:(ولاية الله)

- ‌والناس في الولاية على درجات ثلاثة:

- ‌الكلمة السابعة والخمسون:(المروءة)

- ‌«درجات المروءة:

- ‌حقوق المروءة وشروطها:

- ‌من فوائد المروءة:

- ‌الكلمة الثامنة والخمسون:من فضائل الحمد

- ‌الكلمة التاسعة والخمسون:المواضع التي يشرع فيها الحمد

- ‌الكلمة الستون:شرح اسم الله: «العظيم»

- ‌ومن آثار الإيمان بهذا الاسم العظيم:

- ‌الكلمة الواحدة والستون:شرح اسم الله: «الجبار»

- ‌الكلمة الثانية والستون:شرح اسم الله: «الستير»

- ‌من آثار الإيمان بهذا الاسم (الستير):

- ‌الكلمة الثالثة والستون:شرح اسم الله: «الملك المالك المليك»

- ‌الكلمة الرابعة والستون:شرح اسم الله: «القوي المتين»

- ‌الكلمة الخامسة والستون:وقفات مع قوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}

- ‌(أ) امتثال الأمر:

- ‌(ب) التفويض إلى الله:

- ‌(ج) تفريغ القلب من الشواغل:

- ‌الكلمة السادسة والستون:غزوة تبوك أو العسرة

- ‌الكلمة السابعة والستون:دروس وعبر من غزوة تبوك

- ‌الكلمة الثامنة والستون:مقتطفات من سيرة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

- ‌الكلمة التاسعة والستون:مقتطفات من سيرة سعيد بن زيد رضي الله عنه

- ‌الكلمة السبعون:شرح حديث: «من نفس عن مؤمن كربة» الحديث

الفصل: ‌الكلمة الواحدة والستون:شرح اسم الله: «الجبار»

‌الكلمة الواحدة والستون:

شرح اسم الله: «الجبار»

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد ..

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»

(1)

.

ومن أسماء الله الحسنى التي وردت في الكتاب والسنة الجبار، وقد ورد هذا الاسم في القرآن مرة واحدة في قوله تعالى:{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23)} [سورة الحشر، آية رقم: 23].

قال الطبري رحمه الله: (الجبار يعني: المصلح أمور خلقه المصرفهم فيما فيه صلاحهم)

(2)

.

(1)

صحيح البخاري برقم (2736)، وصحيح مسلم برقم (2677).

(2)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (10/ 7983).

ص: 485

وقال السعدي رحمه الله: (الجبار هو بمعنى: العلي الأعلى وبمعنى القهار وبمعنى الرؤوف وهو الذي يجبر الكسير، ويغني الفقير، ويجبر المريض والمبتلى، ويجبر جبرًا خاصًا قلوب المنكسرين لجلاله، الخاضعين لكماله، الراجين لفضله ونواله بما يفيضه على قلوبهم من المحبة وأنواع المعارف الربانية، والفتوحات الإلهية والهداية والإرشاد والتوفيق والسداد)

(1)

.

قال ابن القيم رحمه الله في النونية:

وكَذَلِكَ الجَبَّارُ مِنْ أَوْصَافِهِ

وَالجَبْرُ فِي أَوْصَافِهِ قِسْمَانِ

جَبْرُ الضَّعِيفِ وَكُلِّ قَلبٍ قَدْ غَدَا

ذَا كَسْرَةٍ فَالجَبرُ مِنهُ دَانِ

وَالثَّانِي جَبْرُ القَهْرِ بِالعِزِّ الَّذِي

لَا يَنبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنسَانِ

وَلَهُ مُسمًّى ثَالِثٌ وَهُوَ العُلُوُّ

فَلَيسَ يَدنُوُ مِنْهُ مِنْ إِنسَانِ

مِنْ قَوْلِهِمْ جَبَّارَةٌ لِلنَّخْلَةِ

العُلْيَا الَّتِي فاتَتْ لِكُلِّ بَنَانِ

«فيكون معنى الجبار على وجوه:

1 -

الجبار هو المصلح للأمور من جبر الكسر إذا أصلحه وجبر الفقير إذا أغناه.

2 -

الجبار بمعنى: القهار الذي يجبر الخلق على ما يريد، ويحملهم على ما أراد من أمور تقتضيها الحكمة الإلهية، فقد

(1)

فتح الرحيم الملك العلام، ص (30).

ص: 486

أجبر الخلق على أشياء لا انفكاك لهم منها حسبما تقتضيه حكمته، كإكراههم على الموت والبعث والنشور، وتسخير كل منهم لصناعة يتعاطاها. والناس في ذلك بين راض بصنعته لا يريد عنها حولًا، وكاره لها يكابدها مع كراهيته لها كأنه لا يجد عنها بديلًا، قال تعالى:{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة الزخرف، آية رقم: 32]، وهو سبحانه لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة.

3 -

الجبار العالي الذي لا يُنال، ومنه يقال: نخلة جبارة إذا طالت وعلت وقصرت الأيدي عن أن تنال أعلاها.

من آثار الإيمان بهذا الاسم (الجبار):

1 -

إن الله تعالى: هو الجبار الذي له العلو على خلقه، علو الذات والقدر والصفات، وعلو القهر والجبر «فإذا شهد العبد ذلك وأن نواصي العباد كلها بيد الله وحده، يصرفهم كيف يشاء لم يخفهم بعد ذلك، ولم يرجهم، ولم ينزلهم منزلة المالكين، بل منزلة عبيد مقهورين مربوبين، المتصرف فيهم سواهم والمدبر لهم غيرهم

(1)

، كما قال تعالى:{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)} [سورة الأنعام، آية رقم: 18].

(1)

فوائد الفوائد (ص 48).

ص: 487

2 -

جبر الله تعالى خلقه على ما أراد أن يكونوا عليه من خلق لا يمتنع عليه شيء منه أبدًا، قال تعالى:{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)} [سورة يس، آية رقم: 82]، وقال تعالى:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)} [سورة آل عمران، آية رقم: 83].

3 -

أن الله تعالى لم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان وكفر، قال تعالى:{وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [سورة الكهف، آية رقم: 29]، ومع ذلك لا يخرجون عن مشيئته ولو شاء الله لهدى الناس جميعًا بغير اختيارهم، قال تعالى:{أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [سورة الرعد، آية رقم: 31]، وقال تعالى:{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [سورة السجدة، آية رقم: 13]، وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [سورة ق، آية رقم: 45] أي مسلط تكرههم على الإيمان.

4 -

أن الجبروت والقهر في حق المخلوق مذموم، قال تعالى:{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)} [سورة غافر، آية رقم: 35] لكن في حق الله محمود لأن جبروته وقهره حق، أما الخلق فموصوفون بصفات النقص، مقهورون ضعفاء، والحق سبحانه وتعالى آمرٌ غير مأمور، قاهرٌ غير مقهور، فعالٌ

ص: 488

لما يريد، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.

5 -

أن الله - سُبْحَانَهُ -: جبروته رحمة وعدل، لأنه بجبروته قهر الجبابرة وأذل الأكاسرة والفراعنة، وأنصف المظلومين من الظلمة، ونصر جنده على المعاندين والكفرة الفجرة.

وقد توعد الله الجبابرة بالعذاب والنكال، قال تعالى:{وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَاءِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَاءِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)} [سورة إبراهيم، آيات رقم: 15 - 17].

روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَطْوِي اللَّهُ عز وجل السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ، ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ»

(1)

.

وفي رواية أخرى: «يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ» وَقَبَضَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا، «ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟»

(2)

.

(1)

صحيح البخاري برقم (7412)، وصحيح مسلم برقم (2788).

(2)

سنن ابن ماجه برقم (4275).

ص: 489

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَأُذُنَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنِ ادَّعَى مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ»

(1)

.

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتْ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ -وفي آخر الحديث- قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي»

(2)

.

6 -

الأرض كلها خبزة بيد الجبار - سُبْحَانَهُ - يوم القيامة، روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَكُونُ الأرْضُ يَومَ القِيامَةِ خُبْزَةً واحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الجَنَّةِ»

(3)

.

7 -

كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بين السجدتين فيقول: «اللَّهُمَّ

(1)

(14/ 152) برقم (8430)، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(2)

صحيح البخاري برقم (4850)، وصحيح مسلم برقم (2846).

(3)

صحيح البخاري برقم (6520)، وصحيح مسلم برقم (2792).

ص: 490

اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي، وفي رواية: وعافني وَاهْدِنِي»

(1)

(2)

.

قال ابن الأثير رحمه الله: واجبرني أي: أغنني، من جبر الله مصيبته، أي: رد عليه ما ذهب منه وعوضه، وأصله من جبر الكسر

(3)

.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعظم ربه بهذا الاسم في ركوعه وسجوده فيقول: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»

(4)

.

8 -

أنه ينبغي للمؤمن أن يكون متواضعًا وأن يبتعد عن صفة التكبر والتجبر، قال تعالى- ذامًّا لهذه الصفة عن نبي الله هود وهو يخاطب قومه:{وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)} [سورة الشعراء، آية رقم: 130]، وقال تعالى عن نبي الله عيسى عليه السلام:{وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)} [سورة مريم،

(1)

سنن الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (284)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (1/ 90) برقم (233).

(2)

سنن أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما برقم (850)، وحسنها الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود (1/ 160) برقم (756).

(3)

النهاية (1/ 236).

(4)

سنن أبي داود من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه برقم (873)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن أبي داود (1/ 166) برقم (776).

ص: 491

آية رقم: 32]، روى البخاري ومسلم من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أن أباه مخرمة قال له: يا بني إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه أقبية فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم في منزله، فقال لي: يا بُني ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم، فأعظمت ذلك فقلت: أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ، فَدَعَوْتُهُ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ، فَقَالَ:«يَا مَخْرَمَةُ، هَذَا خَبَأْنَاهُ لَكَ» فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ

(1)

.

9 -

أنه يشرع للمؤمن أن يسأل ربه من خير الدنيا والآخرة ويتضرع بهذا الاسم الجبار فيقول: يا جبار السموات والأرض أصلح لي شأنه كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين

(2)

.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1)

صحيح البخاري برقم (5862)، وصحيح مسلم برقم (1058).

(2)

النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى للشيخ محمد النجدي (1/ 143 - 149)، أسماء الله الحسنى للدكتور عمر الأشقر (74 - 76)، أسماء الله الحسنى لابن القيم رحمه الله (121 - 124)، فقه الأسماء الحسنى للشيخ عبدالرزاق البدر (ص 285 - 288).

ص: 492