الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دور الآباء والأمهات في تقويم الزوجات وتوجيههن إلى مراعاة أحوال أزواجهن:
روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله عز وجل قال: (دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ. قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا. قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: «هُنَّ حَوْلي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ». فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. فَقُلْنَ: واللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا .... ) الحديث
(1)
.
مقدار ما تستحقه المرأة من النفقة:
من المعلوم شرعًا وعرفًا أن على الزوج الإنفاق على زوجته من مسكن وملبس ومطعم ومشرب، لكن يجب على الزوجة أن تعلم ما يجب لها من ذلك وما كان زائدًا على الواجب؛ لكيلا تسأله ما ليس واجبًا عليه على أنه من الواجبات التي إن قصر فيها رمته
(1)
. صحيح مسلم برقم (1478).
بالتقصير والبخل، وإن لم يقصر فيها لم تقابله بالشكر والامتنان الذي يستحقه لظنها أنه إنما أدى ما عليه فقط. وهذه المسألة بحاجة إلى توسع ليس هذا مكانه ونشير إليها اختصارًا
(1)
.
قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6)} [سورة الطلاق، آية: 6]، وقال تعالى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)} [سورة الطلاق، الآية: 7].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند?: «خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ»
(2)
، وروى الإمام أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله معاوية بن حيدة رضي الله عنه: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»
(3)
.
ومن هذه النصوص الشرعية وغيرها مما لم يذكر يتبين لنا الآتي:
(1)
. للتوسع في هذه المسألة راجع كتب الفقه، باب النفقات.
(2)
. صحيح البخاري برقم (2221)، وصحيح مسلم برقم (1714) واللفظ له.
(3)
. مسند الإمام أحمد 33/ 226 برقم 20022، وقال محققوه: إسناده حسن.
1 -
مقدار النفقة حسب حال الزوج من عسره ويسره، وغناه وفقره.
2 -
أن الواجب في النفقة هو الكفاية وما زاد على ذلك فهو إحسان وفضل يجب أن يذكر فلا ينكر، ويشكر فلا يكفر
(1)
.
3 -
أن على الزوج أن يعدل بين نفسه وزوجته فيطعمها مما يطعم ويكسوها مما يكتسي.
4 -
من المعلوم في القضاء الشرعي أن الزوج إذا لم يستطع القيام بنفقة الكفاية أن للزوجة طلب الفراق، غير أن المرأة الصالحة العاقلة التي تريد الله والدار الآخرة هي التي تتأسى بأمهاتها أمهات المؤمنين أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم و- رضي الله عنه -ن، فلا ترهق كاهل الزوج بما لا يقدر، ولا تكلفه ما لا يستطيع، وتصبر معه على الشدة وضيق الحال إذا كان أهلًا لذلك، بأن يكون كريم النفس حسن العشرة يبذل لها من أخلاقه ما يعوض به
(1)
. وفي الحديث: «وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» ، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ» . قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» . صحيح البخاري برقم (1052).
النقص في أمور الدنيا.
5 -
أن الزوجات في تعاملهن مع أزواجهن على مراتب:
الأولى: وهي أدناهن مرتبة وأسوأهن عشرة، من تنكر الجميل وتكفر العشير؛ لو أحسن إلى إحداهن الدهر كله قالت: ما رأيت منك خيرًا قط.
الثانية: من تجعل ما ليس واجبًا من الواجبات، إذا لم يقم به اتهمته بالتقصير ورمته بالبخل.
الثالثة: من تطلب حقها كاملًا ولا تغض طرفها عن شيء منه وإن قل.
الرابعة: وهي أعلاهن مرتبة وأرفعهن درجة وأسعدهن بخير الدنيا والآخرة، من تقابل التقصير بالصبر، والمعروف بالشكر، بل تزيد على ذلك فتبذل من نفسها ومالها ما لا يجب عليها بذله. فمن رزقه الله منهن مَنْ هذه صفتها فليتمسك بها فإنها من السعادة، فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الهَنِيءُ»
(1)
، وروى
(1)
. صحيح ابن حبان برقم (4021).
مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»
(1)
، ووصفت هذه المرأة الصالحة في حديث آخر رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ»
(2)
.
ومن الأمثلة على ما سبق ما رواه البخاري في صحيحه من حديث زينب امرأة عبد الله رضي الله عنها قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» . وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي صلى الله عليه وسلم: أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر
(1)
. صحيح مسلم برقم (1467).
(2)
. مسند الإمام أحمد (12/ 383 - 384) برقم (7421)، وقال محققوه: إسناده قوي. قال السندي: والصواب ما في النسائي: «الَّتِي تَسُرُّهُ» ، وتصحيح ما في المسند بأن المراد زوجة الذي
…
الخ بعيد. المسند (12/ 383).