الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكلمة الثانية والستون:
شرح اسم الله: «الستير»
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد ..
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»
(1)
.
ومن أسماء الله الحسنى التي وردت في السنة الستير، فروى أبو داود في سننه من حديث يعلى رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغتسل بالبراز بلا إزار، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ»
(2)
.
(1)
صحيح البخاري برقم (2736)، وصحيح مسلم برقم (2677).
(2)
برقم (4012)، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله، وصحيح سنن أبي داود (2/ 758) برقم (3388).
وللستير روايتان، إحداهما كسر السين وتشديد التاء مكسورة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم:««إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ»
(1)
.
والثانية: فتح السين وكسر التاء مخففة
(2)
.
قال البيهقي: الستير يعني أنه ساتر على عباده كثيرًا ولا يفضحهم في المشاهد، وكذلك يحب من عباده الستر على أنفسهم، واجتناب ما يشينهم، والله أعلم
(3)
.
وقال ابن الأثير: ستير فعيل بمعنى فاعل، أي من شأنه وإرادته حب الستر والصون
(4)
، قال ابن القيم رحمه الله:
وَهُوَ الحَيِيُّ فَلَيْسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ
…
عِنْدَ التَّجاهُرِ مِنْهُ بِالعِصْيَانِ
لَكِنَّهُ يُلْقِي عَلَيْهِ سِتْرَهُ
…
فَهُوَ السِّتِّيرُ وَصَاحِبُ الغُفرَانِ
وقال المناوي: ستير بالكسر والتشديد، أي تارك لحب القبائح، ساتر للعيوب والفضائح، فعيل بمعنى فاعل
(5)
.
(1)
سبق تخريجه.
(2)
انظر: حاشية سنن أبي داود (4/ 302)، ومختصر السنن (6/ 15)، للحافظ المنذري بتحقيق أحمد شاكر ومحمد الفقي - رحمهما الله -.
(3)
الأسماء والصفات (ص 148).
(4)
البداية والنهاية (2/ 341).
(5)
فيض القدير (2/ 228).