الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(132)
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)} [سورة البقرة، الآيات: 130 - 133].
وصايا لقمان الحكيم عليه السلام
-:
الوصية الأولى: الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك.
وقد بدأ الله بها لأنها أعظم الوصايا وأنفعها، فأعظم ما أمر الله به التوحيد، وأعظم ما نهى الله عنه الشرك، والنهي عن الشرك يستلزم توحيد الله وإخلاص العبادة له - سُبْحَانَهُ -، قال تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل، آية رقم: 36]، وقال تعالى:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)} [سورة البقرة، آية رقم: 256]، وما أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب وجردت السيوف ورفعت رايات الجهاد إلا لطمس معالم الشرك، وأن يكون الدين كله لله.
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: «ووجه كون الشرك ظلمًا عظيمًا أنه لا أفظع وأبشع من سوَّى المخلوق من تراب بمالك الرقاب وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئًا بمالك الأمر
كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه، وسوَّى من لم ينعم بمثقال ذرة من النعم بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم ودنياهم وأُخراهم وقلوبهم وأبدانهم إلا منه، ولا يصرف السوء إلا هو. فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟ وهل أعظم ظلمًا ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده فذهب بنفسه التي خلقها الله في أحسن تقويم فجعلها في أخس المراتب، جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئًا فظلم نفسه ظلمًا كثيرًا»
(1)
.
ولقد أبدى الله وأعاد كثيرًا في كتابه الكريم في النهي عن الشرك لعواقبه الوخيمة في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فإن صاحبه يحرم الأمن والهداية، وأما في الآخرة فشقاء الأبد وخلود في نار جهنم لا يموت فيها ولا يحيا، وأما من وحد الله فعيشه أنعم العيش وحياته أطيب الحياة، وفي الآخرة ينعم برضى الله ونعيم باق، وخلود دائم في جنة عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين.
وإن من فضل الله تعالى على خلقه أنه لا يأمرهم بشيء إلا بيَّن لهم نفعه، ولا ينهاهم عن شيء إلا بيَّن لهم ضرره، حتى يكون العبد على بصيرة بمن يتعلق ولمن يسلم وجهه
(1)
. تفسير الشيخ السعدي رحمه الله (ص 865 - 866) بتصرف.
إليه، قال تعالى:{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17)} [سورة النحل، آية رقم: 17]، وقال تعالى - مبينًا لعباده عظمته وأنه هو الذي يجب أن يُتعلق به ويتوكل عليه وتخلص العبادة له:{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2)} [سورة الفرقان، الآيتان رقم: 1 - 2]، ثم قال تعالى مبينًا ضعف المخلوق وأن أخسر الناس من تعلق بمخلوق ضعيف مثله فقال:{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3)} [سورة الفرقان، آية رقم: 3].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.