الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكلمة الثامنة والأربعون:
فوائد من سورة الأعلى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد ..
فإن هذه السورة الكريمة اشتملت على فوائد عديدة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على قراءتها في الجمع والأعياد، أذكر من ذلك:
1 -
الأمر بتسبيحه سبحانه بذكر اسمه جل وعلا، وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا التسبيح في الركوع والسجود، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى؛ أنه تعالى الهادي لا هادي سواه، فيجب طلب الهداية منه، ولذلك علمنا صلى الله عليه وسلم أن ندعو:«اللَّهُمَّ اهْدِنِي، وَسَدِّدْنِي»
(1)
، وفي التنزيل المبارك:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} .
2 -
إن الله سبحانه وتعالى لسعة علمه وكمال حكمته يُنسي
(1)
. صحيح مسلم برقم (2725).
نبيه بعض ما يُوحي إليه لما يريده من الخير لنبيه وأمته، ولذلك قال تعالى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [سورة البقرة، آية رقم: 106].
3 -
أنه تعالى هو الذي يجعل النبات بعد الخضرة والنضرة غثاء أصفر، وأحوى، أي أسود.
4 -
الامتنان من الله على عباده، بأن خلقهم فسواهم وهداهم وأخرج ما ترعاه بهائمهم.
5 -
بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بحفظه للقرآن فلا ينساه.
6 -
أن المنتفعين بالتذكرة هم أهل الخشية وهم المؤمنون، كما قال تعالى:{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)} [سورة الذاريات، آية رقم: 55].
فيدخل في ذلك من تذكر من الكافرين فآمن واتبع الذكر، وكذا المؤمن إذا ذكر فتذكر، وازداد بالتذكير إيمانًا.
7 -
وتتحقق الخشية بالعلم، قال تعالى:{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر، آية رقم: 28].
8 -
الشقاء مقرون بالإعراض عن ذكر الله وطاعته، وعاقبته نار تلظى.
9 -
مما يجب علمه والإيمان به أن عذاب الدنيا مهما بلغ لا
يقارن بعذاب الآخرة، فقد وصفه الله هنا بالكبرى، وفي آية أخرى قال:{إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24)} [سورة الغاشية، آية رقم: 23]، والمقارنة بينهما سبب للهلاك، ودليل على ضعف الإيمان، قال تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [سورة العنكبوت، آية رقم: 10].
10 -
يكون الخلائق يوم القيامة على ثلاثة أصناف: الأول أهل الحياة السعيدة وهم الذين آمنوا بالله وما أنزل، قال تعالى:{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)} [سورة هود، آية رقم: 108]، والصنف الثاني أهل الشقاء وهم الذين أعرضوا عن ذكر ربهم، قال تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} [سورة هود، الآيتان: 106، 107]، والصنف الثالث بعض الخلائق من غير الجن والإنس يقتص الله من بعضهم لبعض ثم يقول لهم: كونوا ترابًا.
11 -
أن أعظم الجهل والسفه إيثار حظوظ الدنيا الفانية على حظوظ الآخرة التي هي خير وأبقى
(1)
.
(1)
. تفسير جزء عم وأحكامه وفوائده، للشيخ عبد الرحمن البراك (ص 152 - 162).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.