الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول:
ما قدمته الأمة الجزائرية من ضحايا في سبيل الإسلام لا يتفق مع توريد بعض المذاهب الإلحادية
.
ثم نتساءل مرة أخرى: هل ما قدمته الجزائر المسلمة من ضحايا وافرة، أنفس بشرية غالية، وأموال غزيرة عزيزة عليها، ضنينة بها، وعذاب مهين، سلطه عليها المستعمر المحتل لها، الذي كان ماسكا بخناقها، ويشدد في الإمساك، فقد شمل تعذيبه ذلك جميع أنواع التعذيب والتنكيل، ولكنه كان عليها عذبا لا عذابا .. ؟؟ وهل كان كل ذلك - وغيره - من أجل أن تفرض عليها مذاهب هدامة لكيانها، وفدت عليها - مع الوافدين - من خارج وطنها ودينها وأخلاقها، من شيوعية وغيرها
…
؟؟؟ أو من أجل أن يعتنقها بعض المسؤولين باختياره يجب أن يفرض هذا الاختيار على الأمة كلها
…
؟
أتحقق أن كل مسلم جزائري - في قلبه مثقال حبة خردل من الإيمان بدينه ووطنه وكرامته - يجيب عن هذا السؤال لا بـ (لا) واحدة فقط، بل يجيب بألف (لا) أو بألف ألف (لا) أي مليون (لا) أو بأكثر، نظرا لما قدمته الجزائر من تضحيات في سبيل دينها الإسلام وعقيدته وفضائله وأحكامه.
الفصل الثاني: كيف يكون الدفاع عن الإسلام
؟
نسمع بعد الحين والحين كلاما صادرا عن أشخاص عصريين كما يقولون،
قالوا أنهم أرادوا به الدفاع عن الإسلام - في زعمهم - فلفقوا لدفاعهم حججا وأقوالا دلت على جهلهم بالإسلام - كشريعة - قاصدين من وراء ذلك جعل الإسلام دينا عصريا، يناسب عصر الذرة كما يقولون، وقالوا أن الإسلام مرن، يطاوع كل وقت وحين، وما قصدهم بهذا إلا القضاء عليه - تدريجيا - حتى لا يفطن لهم أبناء الإسلام الصادقون، فهم كاللصوص يختلسون مال غيرهم، فإذا فطن لهم رب المال قالوا له: نريد صونه وحفظه من الضياع والتلف، والإسلام لم يعرفهم من أبنائه في مظاهره وأماكنه، فلم يعرفهم ولم يجدهم في المسجد، والمسجد أظهر مظاهر الإسلام. ولم يعرفهم في صوم رمضان أو غيره من شعائر الإسلام، فكما أنه لم يعرفهم في كل ذلك فهم - أيضا - لم يعرفوه في أي شيء منه، ولهذا فإنهم إذا كتبوا عنه أو خطبوا فضحوا أنفسهم بأنفسهم، وكشفوا الغطاء عن وجودهم، فظهر جهلهم للإسلام.
من المعروف أن الإسلام رحمة من الله بهذه البشرية المعذبة من طرف الطغاة وأعوانهم، فالإسلام سهل خفيف على المؤمنين الصادقين، وهو صعب ثقيل على المنافقين الكاذبين، كما قال الله جل جلاله في محكم كتابه:
هل يتصور الدفاع عن الإسلام من قوم لا يؤمنون به .. ؟؟ فإذا قام من يعرفه ليدفع عنه تهجمات خصومه غضبوا عنهم ورموهم بكل نقيصة ليخلو لهم الميدان كي ينفذوا خطتهم كما يريدون.
ماذا يبتغي الغاضبون من المدافعين عن الإسلام وشريعته الطاهرة؟ وهم - الغاضبون - ينقضون عرى الإسلام عروة بعد عروة، أيبتغون منهم السكوت والكف عن الدفاع عن دينهم وعقيدتهم .. ؟ إن كانوا يبتغون منهم هذا فهم غالطون، أو يبتغون منهم أن يجيزوا لهم ما يفعلون وما يذرون مما هو مخالف للدين أو محرم في شريعة الإسلام؟
(1) سورة الأنعام.
أيريدون أن يقول لهم علماء الإسلام: إن أقوالكم وأعمالكم موافقة - وهي غير موافقة - لما جاء في الشريعة الإسلامية، إن وجد من يقول لهم هذا فهو قليل، ومع قلته فهو صادر من شخص انتهازي قليل البضاعة - بضاعة العلم والدين - ولو كان له نصيب من العلم والدين - وتجرد من الأطماع - لما تجرأ وقال ما قال، وسيبقى قوله دليلا عليه.
أيريد الحانقون على العلماء أن يقولوا لهم: إنه لا لزوم لفرائض الإسلام في هذا العصر، وغير ممكن تطبيق حدوده وأحكامه؟ كما يشتهي هذا بعض رجال السياسة والحكم، بدعوى أن وقت العمل بالإسلام قد فات ومضى مع الوقت الذي كان يستعمل فيه الجمل للحمل والركوب، أما الآن فالوقت للسيارة والطيارة وغيرهما، فهم يريدون أن يجردوه من عقائده وفرائضه وأحكامه وأخلاقه، إذن فماذا يبقى من الإسلام إذا فعلوا به هذا
…
؟؟؟
لا شك أنه يبقى هيكلا بلا روح، كما فعل أحبار اليهود ورهبان النصارى بتجريد شريعتي موسى وعيسى عليهما السلام من كل ما يسمى دينا سماويا، فصارتا طقوسا شكلية، فيصير الإسلام بهذه العملية - عملية تجريده من فروضه وأحكامه - دينا عصريا يبرز ويظهر في الحفلات الرسمية كغيره من الأديان الأخرى، فإذا وقف العلماء موقف المدافع عن الإسلام رموهم - كما سمعنا ذلك المرات العديدة - بالجمود والتحجر، وبالتمسك بالقديم البالي - في زعمهم - ولا أظن أن عالما واحدا - عالما - يشعر بثقل المسؤولية وخطرها - التي يحملها - أمام الله والتاريخ والأمة والوطن يتساهل في فتوى بإباحة محرم - شرعا - أو بتعطيل حكم منصوص عليه، فإن وجد - ولعله وجد - ورضي بتعطيل حكم، أو بتحليل محرم، فقد عمل على تحطيم الإسلام، دفعه إلى ذلك دافع خارج عن أصل الدين وشريعة الإسلام - من قلة بضاعته، أو طمع، أو غيرهما - ورضي لنفسه باللعنة وغضب الله - عياذا بالله - بنص الآية القرآنية الكريمة، وهي قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (1).
(1) سورة البقرة الآية 159.
إن علماء المسلمين - أين كانوا - ليس لهم أي حق في تبديل شرائع الله، سواء أكان ذلك بالمحو أو بالزيادة، أو بالنقصان، ومن فعل ذلك فقد اعتدى وأقحم نفسه فيما ليس من خصائصه، وما خصائصه إلا الفهم الصائب لروح الشريعة والشرح والتوضيح، والدعوة لها والدفاع عنها الخ، وقد سمعنا من بعض البسطاء من قال: لماذا يتصلب العلماء هذا التصلب؟ ولماذا لا يكونون كعلماء اليهود والنصارى الذين خففوا عن أتباعهم ثقل الشرائع، فيسروا - مثلا - أمر الصيام وجعلوه شيئا قليلا؟ ولماذا نصوم نحن المسلمين شهرا كاملا، في حين لا يصوم غيرنا أصلا، أو لا يصومون إلا سويعات قليلات؟؟ نقول لهؤلاء الطائشين إن الدين الإسلامي دين إلهي أنزله وأمر به رب العباد وخالقهم، بواسطة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد - كيفما كان - بعد موت الرسول أن يبدل أو يغير شرع الله - وليس ذلك إلا للرسول والرسول قد مات فلا تغتروا بما فعله علماء اليهود والنصارى بشرائعهم، فإنهم مأمورون بالمحافظة على شريعتهم والدفاع عنها، فتركوا ذلك، وسيلقون جزاء عملهم وسكوتهم يوم الحساب، فإنهم ضيعوا ما استحفظوا عليه من كتاب الله وشرعه وكانوا عليه شهداء، ولم يقف علماء بني إسرائيل مواقف أنبيائهم في الدعوة إلى الدين والدفاع عنه، وبنو إسرائيل اشتهروا بنقض الشرائع الإلهية وتركها والصدود عنها إلى ما تزينه لهم نفوسهم وشهواتهم وقد قص الله علينا في القرآن الكثير من أخبارهم للاعتبار، منها أن بني إسرائيل لما أنجاهم الله من قبضة عدوهم فرعون الظالم، وأخرجهم من البحر سالمين وأهلك عدوهم بالغرق وهم إليه ينظرون، نسوا نعمة الله هذه عليهم بالنجاة من عدوهم، فرأوا مشركين يعبدون الأصنام، فطلبوا من رسولهم موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلها يعبدونه كما لهؤلاء المشركين آلهة يعبدونها - بدل عبادتهم لله وحده - فنهاهم رسولهم موسى عليه السلام، وبين لهم أنهم هم خير وأفضل من غيرهم عباد الأوثان والأصنام، قال الله تعالى مبينا ذلك:{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (1).
(1) سورة الأعراف.