الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في توريث الإخوة مع الجد
قد أخذ أحمد والشافعي ومالك في هذه المسألة بمذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه، كما أخذ به أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية وجمع من أهل العلم.
وحاصله: أن الأخوة إذا اجتمعوا مع الجد؛ فإما أن يكونوا من الأبوين فقط، أو من الأب فقط، أو من مجموع الصنفين.
فإذا كان معه أحد الصنفين فقط؛ فله معهم حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون معهم صاحب فرض.
فله حينئذ معهم ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له من ثلث المال، وضابطها أن يكون الأخوة أقل من مثليه؛ بأن يكونوا مثلاً ونصفا فما دون ذلك، وذلك منحصر في خمس صور:
الأولى: جد وأخت؛ فله في هذه الصورة الثلثان.
الثانية: جد وأخ؛ فله في هذه الصورة نصف المال.
الثالثة: جد وأختان؛ فله في هذه الصورة النصف كالتي قبلها، وه أكثر من الثلث.
الرابعة: جد وثلاث أخوات؛ فله في هذه الصورة الخمسان، وهما أكثر من الثلث؛ لأن العدد الجامع للكسرين خمسة عشر؛ فثلثه خمسة وخمساه ستة، وهي أكثر من الخمسة بواحد.
الخامسة: جد وأخ وأخت؛ فله في هذه الصورة مثل ما له في التي قبلها.
الحالة الثانية: أن تستوي له المقاسمة وثلث المال.
وضابطها: أن يكون الأخوة مثليه، وينحصر ذلك في ثلاث صور:
الأولى: جد وأخوان.
الثانية: جد وأخ وأختان.
الثالثة: جد وأربع أخوات.
فيستوي له المقاسمة والثلث في تلك الصور، فإن قاسم؛ أخذ ثلثا، وإن لم يقاسم؛ فكذلك.
واختلف: هل يعتبر حينئذ بالمقاسمة فيكون إرثه بالتعصيب، أو يعبر بالثلث فيكون إرثه بالفرض، أو يخبر بين أن يعبر بالمقاسمة أو بالثلث؟
ورجح بعضهم التعبير بالثلث دون الأخذ بالفرض إن أمكن أولى؛ لقوة الفرض وتقديم ذوي الفروض على العصبة، والله أعلم.
الحالة الثالثة: أن يكون ثلث المال أحظ من المقاسمة، فيأخذه فرضا.
وضابطها: أن يكونوا أكثر من مثليه، ولا تنحصر صور هذه الحالة كما انحصرت صور الحالتين اللتين قبلها؛ جد وأخوان وأخت، أو جد وخمس أخوات، أو جد وأخ وثلاث أخوات.. إلى ما فوق.
الحالة الثانية: أن يكون مع الجد والأخوة صاحب فرض.
وله معهم حينئذ سبع حالات، وهي إجمالاً: تعين المقاسمة، تعين ثلث الباقي، تعين سدس جميع المال، استواء المقاسمة وثلث الباقي، استواء المقاسمة وسدس جميع المال، واستواء ثلث الباقي وسدس جميع المال، استواء المقاسمة وسدس جميع المال وثلث الباقي، وتفصيلها كالآتي.
فالحالة الأولى: أن تكون المقاسمة أحظ له من الثلث الباقي ومن سدس المال؛ ومثال ذلك: زوج وجد وأخ، مما كان فيه الفرض قدر النصف، وكانت الأخوة أقل من مثليه.
ووجه تعين المقاسمة في ذلك أن الباقي بعد الزوج النصف الآخر على الجد والأخ، ولا شك أن نصفه وهو الربع أكثر من ثلث
الباقي ومن السدس، لكن الباقي لا ينقسم على الجد والأخ، فيضرب اثنان في أصل المسألة اثنين تبلغ أربعة، للزوج واحد في اثنين باثنين، وللجد والأخ واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد.
وهذه صورتها:
2/2 4
زوج
1
2
جد
1
أخ
1
الحالة الثانية: أن يكون ثلث الباقي أحظ من المقاسمة ومن السدس، ومثال ذلك: أم وجد وخمسة أخوة مما كان فيه الفرض دون النصف، وكانت الإخوة أكثر من مثليه.
ووجه تعين ثلث الباقي في ذلك أن الباقي بعد سدس الأم خمسة على الجد وخمسة الأخوة، وثلثها واحد وثلثان، ولا شك أن ذلك أكثر من المقاسمة والسدس، لكن الباقي في ذلك ليس له ثلث صحيح، فتضرب الثلاثة مخرج الثلث في أصل المسألة ستة تبلغ ثمانية عشر، فللأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة، يبقى عشرة على خمسة أخوة، لكل واحد اثنان.
وهذه صورتها
6/3 18
أم
1
3
جد
2
5
5 أخوة
3
10/2
الحالة الثالثة: أن يكون سدس المال أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي، ومثال ذلك: زوج وأم وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الأخوة أكثر من مثله بواحد، ولو أنثى.
ووجه تعين السدس في ذلك أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الأم اثنان على الجد والأخوين، ولا شك أن السدس أكثر من ثلث الباقي ومن المقاسمة، لكن يبقى واحد لا ينقسم على الأخوين، فيضرب اثنان عدد رؤوسهما في أصل المسألة ستة؛ تبلغ اثنى عشر، للزوج من أصلها ثلاثة في اثنين بستة، وللأم من أصلها واحد في اثنين باثنين، وللجد من أصلها واحد في اثنين باثنين، وللأخوة من أصلها واحد في اثنين باثنين، لكل واحد واحد.
وهذه صورتها:
6/2 12
زوج
3
6
أم
1
2
جد
1
2
2
اخوان
1
2/1
الحالة الرابعة: أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي، ويكونان أحظ من سدس المال، ومثال ذلك: أم وجد وأخوان، مما كان فيه الفرض دون النصف، وكان الأخوة مثليه.
ووجه استواء القاسمة وثلث الباقي: أن الباقي بعد سدس الأم خمسه على الجد والأخوين؛ فثلثث الباقي واحد وثلثان، وهو مساوٍ للمقاسمة، لكن لا ثلث للباقي صحيح، فتضرب ثلاثة وهي مخرج الثلث في أصل المسألة ستة، تبلغ ثمانية عشر، للأم من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى خمسة عشر، للجد خمسة بالمقاسمة، أو لكونها ثلث الباقي، وللأخوة عشرة، لكل واحد خمسة.
وهذه صورتها:
6/3 18
أم
1
3
3
جد
1
5
إخوان
3
10/5
الحالة الخامسة: أن تستوي له المقاسمة وسدس المال، ويكونان أحظ له من ثلث الباقي، ومثال ذلك زوج وجدة وجد وأخ، مما كان فيه الفرض قدر الثلثين، وكان الموجود من الأخوة مثله.
ووجه استواء المقاسمة والسدس: أن الباقي بعد نصف الزوج وسدس الجدة اثنان على الجد والأخ، فللجد واحد بالمقاسمة أو لكونة السدس، وللأخ واحد.
وهذه صورتها:
6
زوج
3
جدة
1
جد
1
أخ
1
الحالة السادسة: أن يستوي له سدس المال وثلث الباقين ومثاله زوج وجد وثلاثة أخوة، مما كان فيه الفرض قدر النصف، وكانت الأخوة أكثر من مثليه.
ووجه استواء السدس وثلث الباقي أن الباقي بعد نصف الزوج النصف الآخر على الجد والأخوة الثلاثة؛ فالسدس قد ثلث الباقي، لكن ليس للباقي ثلث صحيح، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة وهو اثنان تبلغ ستة، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى ثلاثة، للجد منها واحد، وهو ثلث الباقي، ويساوي سدس الكل، وللإخوة اثنان ورؤوسهم ثلاثة تنقسم وتباين، فنضرب مصح المسألة ستة في رؤوس الأخوة ثلاثة، فتبلغ ثمانية عشر، للزوج منها ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللجد واحد في ثلاثة بثلاثة، وللإخوة اثنان في ثلاثة بسنة، لكل واحد اثنان.
وهذه صورتها:
2/3 6/3 18
زوج
3
9
3
جد
1
3
3
ثلاثة إخواة
2
6/2
الحالة السابعة: أن تستوي له ثلاثة الأمور المقاسمة وثلث الباقي وسدس المال، مثال ذلك: زوج وجد وأخوان، مما كان الفرض فيه قدر، وكان الإخوة مثليه.
ووجه استواء الأمور الثلاثة: أن الباقي بعد نصف الزوج هو النصف الآخر على الجد والأخوين؛ فثلث الباقي والمقاسمة والسدس متساوية، لكن لا ثلث للباقي صحيح، فتضرب مخرج الثلث ثلاثة في أصل المسألة اثنين؛ تبلغ ستة، للزوج من أصلها واحد في ثلاثة بثلاثة، يبقى ثلاثة، للجد منها واحد بكل حال، ويبقى اثنان للأخوين، لكل واحد واحد1.
وهذه صورتها:
2/3 6
زوج
1
3
جد
1
اخوان
2/1
فائدة
للجد باعتبار ما يفضل عن الفرض وجودًا وعدمًا أربعة أحوال:
((الفوائد الجلية)) (ص 21 ـ 22)، و ((شرح الشنشوري على الرحبية بحاشية الباجوري)) :(ص 134 ـ 138) .
الحال الأول: أن يفضل عن الفرض أكثر من السدس؛ فللجد خير الأمور الثلاثة من القاسمة وثلث الباقي وسدس المال.
الحال الثاني: أن يبقى قدر السدس؛ فهو للجد فرضا.
الحال الثالث: أن يبقى دون السدس؛ فيعال للجد بتمام السدس.
الحال الرابع: أن لا يبقى شيء لاستغراق الفروض جميع المال؛ فيعال بالسدس للجد.
وفي هذه الثلاثة الأحوال تسقط الإخوة؛ إلا الأخت في الأكدرية؛ كما يأتي1.
فائدة
يعطي الجد ثلث الباقي في بعض الأحوال قياسا على الأم في العمريتين؛ لأن كلاً منهما له ولادة، ولأنه لو لم يكن ثم ذو فرض؛ أخذ ثلث المال، فإذا أخذ صاحب الفرض فرضه؛ أخذ الجد ثلث الباقي، والباقي للأخوة، ولم يعط الجد الثلث كاملاً لإضراره بالأخوة، ووجه إعطائه السدس أنه لا ينقص عنه مع الولد هو أقوى؛ فمع غيره أولى2.
((حاشية الباحوي)) (ص 138) .
((العذب الفائض)) (1/ 110) .