الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} أي أم أخذتم علينا العهود والمواثيق؛ أن لكم الذي تريدونه وتحكمون به
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ} فيما يزعمونه {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ} ليذوقوا معهم ما أعد لهم من العذاب. وقد يراد بالشركاء: شركاء الله تعالى في الملك
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} هو كناية عن صعوبة الأمر وشدته، وذلك كقوله تعالى:{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} كناية عن البخل؛ وليس ثمت يد ولا غل. والعرب تقول: كشفت الحرب عن ساقها: إذا حمي وطيسها، واشتد لهيبها. ومن أفحش ما قاله بعض المفسرين في تأويل ذلك: أن الرحمن يكشف يومئذٍ عن ساقه. تعالى الله عما يقولون، وجل عن صفات المخلوقين
{تَرْهَقُهُمْ} تغشاهم
{فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ} هو منتهى الوعيد {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} بأن نمد في أعمارهم، ونوسع في أرزاقهم: حتى يزدادوا كفراً على كفرهم، وطغياناً على طغيانهم
{وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ} وهو يونسبن متى عليه السلام {إِذْ نَادَى} ربه؛ وهو في بطن الحوت: {لَاّ إِلَهَ إِلَاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} {وَهُوَ مَكْظُومٌ} مملوء غيظاً على أمته وغماً مما نزل به
{لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ} رحمة {مِّن رَّبِّهِ} فعفى عن ذنبه وقد كان غضب على قومه وتعجل تعذيبهم وفارقهم؛ من قبل أن يؤمر بذلك {لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ} لطرح بالخلاء {وَهُوَ مَذْمُومٌ} مذنب وملوم
{فَاجْتَبَاهُ} اختاره {رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} المرسلين، العاملين بما أمرهم ربهم؛ المنتهين عما نهاهم عنه
{لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} ليزيلونك عن مكانك؛ لشدة نظرهم إليك شزراً.
سورة الحاقة
بسم الله الرحمن الرحيم
{الْحَاقَّةُ} القيامة؛ سميت بذلك: لأن الأمور تحق فيها وتستقر، ولأنها يوم الحق
{مَا الْحَآقَّةُ *
وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} تعظيم لأمرها، وتهويل لشأنها
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ} قوم صالح عليه السلام {وَعَادٌ} قوم هود
⦗ص: 706⦘
عليه السلام {بِالْقَارِعَةِ} القيامة؛ لأنها تقرع الناس بهولها وفزعها
{بِالطَّاغِيَةِ} قيل: هي الرجفة. أو الصيحة؛ التي طغت عليهم فأهلكتهم جميعاً
{سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} متتابعة؛ حتى أتت عن آخرهم (انظر آية 13صلى الله عليه وسلّم من سورة الأعراف){حُسُوماً} حسمت آجالهم؛ أي قطعتها. وقيل: متتابعة {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} أي أصول نخل ساقطة
{وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ} من الأمم الكافرة التي تقدمته، أو جاء فرعون وأتباعه؛ يؤيده قراءة من قرأ «ومن قبله» بكسر القاف وفتح الباء {وَالْمُؤْتَفِكَاتُ} قرى قوم لوط؛ وسميت بذلك: لأنها ائتفكت بهم؛ أي انقلبت {بِالْخَاطِئَةِ} أي الخطأ الشائن؛ وهو الكفر {فَأَخَذَهُمْ} ربهم: عذبهم وأهلكهم {أَخْذَةً رَّابِيَةً} شديدة
{إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ} فاض وزاد؛ وانقلب نفعه الكثير، إلى ضرر كبير، وشر مستطير: يوم الطوفان {حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} السفينة التي تجري على وجه الماء
{لِنَجْعَلَهَا} أي لنجعل هذه الفعلة؛ التي هي إنجاء المؤمنين، وإغراق الكافرين.
أو لنجعل هذه السفينة {لَكُمْ تَذْكِرَةً} عبرة وموعظة {وَتَعِيَهَآ} تحفظها وتفهمها {أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} أي مصغية: تسمع ما يقال، فتنقله إلى الذهن. فيفهمه
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} وهو القرن؛ ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام النفخة الثانية؛ للفصل بين الخلائق
{فَدُكَّتَا} أي دقتا وكسرتا
{وَاهِيَةٌ} ساقطة واهنة
{وَالْمَلَكُ} يعني الملائكة عليهم السلام {عَلَى أَرْجَآئِهَآ} أي على جوانب السماء {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} هو تمثيل لعظمته تعالى؛ مثلما هو مشاهد من أحوال الملوك والسلاطين يوم خروجهم على الناس؛ لكون ذلك أقصى ما يتصور من الجلال والعظمة؛ وإلا فشؤونه سبحانه وتعالى أجل من أن تدركها إشارة، أو تحيط بها عبارة، أو يتسع لها فهم
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ} أي كتاب أعماله {بِيَمِينِهِ} وهو المؤمن الصالح، الذي رجحت حسناته على سيئاته {فَيَقُولُ} لذويه وأهله - مفتخراً - أو يقول للملائكة {هَآؤُمُ} أي خذوا وتعالوا
{إِنِّي ظَنَنتُ} علمت وتأكدت أن وعد الله حق، وأن القيامة قائمة، و {أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} جزاء ما عملت في الدنيا
{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} ثمارها قريبة لمريدها
{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} وهو الكافر {فَيَقُولُ يلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} لما يرى فيه من القبائح والفضائح
{مَآ أَغْنَى} ما نفع، وما دفع
{عَنِّي مَالِيَهْ}
⦗ص: 707⦘
الذي جمعته في الدنيا، ولم أتصدق منه، وكنت أفخر وأتعالى به
{هَّلَكَ} ذهب ومضى وامحى {عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قوتي وحجتي، وعزي وهيبتي؛ فيقال لملائكة العذاب
{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} وهو قول الله تعالى لخزنة جهنم، أو قول بعضهم لبعض بأمر ربهم
{ذِرَاعاً} طولها {فَاسْلُكُوهُ} فأدخلوه
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ *
وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} أقسم تعالى بالمشاهدات والمغيبات، أو بالدنيا والآخرة، أو بالأجسام والأرواح، أو بالإنس والجن، أو بالنعم الظاهرة والباطنة، أو بالخلق والخالق
{إِنَّهُ} أي القرآن {لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} هو محمد عليه الصلاة والسلام؛ عن رب العزة جل شأنه وعز سلطانه
{وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ} كما تزعمون. والكاهن: العراف الذي يتكهن بالغيب {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} تتعظون وتعتبرون
{ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} الوتين: نياط القلب؛ وهو عرق فيه؛ إذا انقطع: مات صاحبه. وهو تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك: يؤخذ بالشدة والقسوة؛ ثم تقطع رأسه
{فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} أي في هذه الحال لا يستطيع أحد أن يمنع عنه عذابنا وتنكيلنا
{وَإِنَّهُ} أي القرآن {لَتَذْكِرَةٌ} لعظة
{وَإِنَّهُ} أي التكذيب بالقرآن، أو الإشارة إلى القرآن نفسه {لَحَسْرَةٌ} وندامة يوم القيامة {عَلَى الْكَافِرِينَ} حين يرون ما أعده الله تعالى لمن صدق به من النعيم المقيم، ولمن كذب به من العذاب الأليم
{وَإِنَّهُ} أي القرآن، أو العذاب {لَحَقُّ الْيَقِينِ} أي للحق من ربك يقيناً