الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} تفضلونها. ومعنى ما تقدم: قد أفلح من تصدق، وتذكر ربه فرحم الفقير؛ بل أنتم تفضلون الحياة الدنيا فتبخلون وما فيها من النعيم
{خَيْرٌ} من الدنيا وما فيها {وَأَبْقَى} لدوام نعيمها. أما ما ترونه من نعيم الدنيا؛ فإنه صائر إلى الزوال والفناء
{إِنَّ هَذَآ} أي ما تقدم من النصح الرباني، والإرشاد، والتذكير، والتحذير {لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} التي نزلت قبل القرآن
{صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} وذلك لأن التحذير من النار، والتبشير بالجنة، والتعريف ب الله تعالى، والدعوة إلى الإيمان به، والحث على طاعته؛ كل ذلك وارد في كتب الله، المنزلة على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام.
سورة الغاشية
بسم الله الرحمن الرحيم
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} الداهية التي تغشى الناس بأهوالها وشدائدها؛ يعني يوم القيامة. أو هي النار؛ كقوله تعالى: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ} والمعنى: هل علمت يا محمد حديث الغاشية؟ فإن لم تكن تعلم؛ فهاك حديثها، وحدثها
{عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} أي وقع منها في الدنيا عمل، وأصابها فيه نصب؛ أي تعب. وقيل: إنها تعمل ما تتعب فيه يوم القيامة: كخوض النار، وجر السلاسل والأصفاد، ونحو ذلك. والأول أولى؛ لمقابلته مع قوله تعالى في وصف أهل الجنة {لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} أي لأعمالها في الدنيا
{تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} أي شديدة الحرارة؛ من أنى الحميم: إذا انتهى حره؛ فهو آن الضريع: شوك رديء ترعاه الإبل؛ فتسوء حالها. ويسمى الشبرق. و
{لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} لعملها في الدنيا فرحة، مطمئنة لما رأته من ثوابه
{فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ} ليرى الجالس عليها ما خوله ربه من النعيم، والملك العظيم وهي مرفوعة قدراً ومحلاً
{وَنَمَارِقُ} وسائد. وهو ما يسمى بالمسند والمخدة
{وَزَرَابِيُّ} بسط فاخرة منقوشة {مَبْثُوثَةٌ} مبسوطة
{أَفَلَا يَنظُرُونَ} نظر تأمل واعتبار {إِلَى الإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} على هذا النحو العجيب، والوضع الغريب فانظر - يا رعاك الله - كيف أنها تبرك؛ ليستطيع الإنسان أن يضع عليها حمولتها عن قرب، ثم تقوم بما تحمل، بما ينوء بالعصبة أولي القوة. ثم تميزها بالصبر على الجوع
⦗ص: 747⦘
والعطش الأيام المعدودات. ثم بلوغها المسافات الطويلة. ثم اكتفاؤها من المرعى بما لا يكاد يرعاه سائر البهائم. إلى غير ذلك من استعدادها الخلقي الذي يساعدها: فشفتها مشقوقة لسهولة تناول الكلإ أثناء المشي، ورجلها مفرطحة لئلا تغوص في الرمال فيعوقها ذلك على السير. فتبارك الذي أحسن كل شيء خلقه
وقد خص الله تعالى «الإبل» بالذكر: لأنها أفضل دواب العرب، وأكثرها نفعاً