الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: الأدلة من السنة المطهرة
منها:
- ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينهب نُهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها بأبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)) (1).
فنفى عنه كمال الإيمان الواجب بفعل هذه الكبائر، مما دل على نقص الإيمان بفعلها.
وهكذا كل ما ورد من نفي كمال الإيمان الواجب أو المستحب تدل على زيادته، ومن ثمَّ نقصانه!
- ومنها ما عقده البخاري في صحيحه من كتاب الإيمان باباً في تفاضل أهل الإيمان بالأعمال وذكر فيه:
حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعاً: ((يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول عز وجل: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان .. )) (2).
مما يدل على أنه أنقص المؤمنين إيماناً، ولو كان الإيمان لا يزيد ولا ينقص لاستحق أهله كلهم الجنة، وبدرجات متساوية!
- وحديث أبي سعيد رضي الله عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بينا أنا نائم، رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا: فما أوَّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين)) (3).
ورؤيا الأنبياء حق، فدل على زيادة الإيمان في أقوام، ونقصانه في آخرين.
- حديث أبي سعيد الخدري وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن، قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل، قلن: بلى؟ قال: فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم، قلن: بلى قال: فذلك من نقصان دينها)) (4).
فهو وإن كان النقص ليس من فعلهن، لكن من صلى وصام كان أكمل إيماناً منهن بهذا الاعتبار لصلاته وصيامه
…
-حديث ابن مسعود رضي الله عنه وفيه: ((فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)) (5). ويفسره ويبين مدلوله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) (6).
فدل على أن الإيمان لا يزال يضعف بتخلف تلك المراتب وهو النقصان، وتحصيلها هو زيادته.
-ومثله حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان)) (7).
(1) رواه البخاري (2475)، ومسلم (75). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
رواه البخاري (22)، ومسلم (184). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(3)
رواه البخاري (23)، ومسلم (2390). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4)
رواه البخاري (304) واللفظ له، ومسلم (79، 80). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،
(5)
رواه مسلم (50). من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(6)
رواه مسلم (49).
(7)
رواه أبو داود (4681). من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. ورواه الترمذي (2521)، وأحمد (3/ 438) (15655). من حديث معاذ الجهني رضي الله عنه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وحسَّن الألباني كلا الطريقين في ((السلسلة الصحيحة)) (380) ثم قال: والحديث بمجموع الطريقين صحيح.
- ومثله حديث أبي هريرة وغيره رضي الله عنهم مرفوعاً: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً)) (1) مسألة الإيمان لعلي بن عبد العزيز الشبل – بتصرف - ص30
- قوله صلى الله عليه وسلم: ((يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير)).
وقال البخاري: وقال أبان حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم من ((إيمان)) مكان من ((خير)) (2).
وقد وضع الإمام البخاري هذا الحديث تحت باب (زيادة الإيمان ونقصانه) وهو ظاهر الدلالة على تفاوت الناس بما في قلوبهم من الإيمان (والمراد بحبة الخردل ما زاد من الأعمال على أصل التوحيد (3) مثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً
…
إلى قوله وذلك أضعف الإيمان)) (4).
وفي حديث الأمانة: (( .. وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان .. الحديث)) (5)
- الأحاديث التي فيها نفي الإيمان كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) (6).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
…
الحديث)) (7).
وقوله: ((لا إيمان لمن لا أمانة له .. الخ)) (8).
قال النووي: (فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله ومختاره، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة)(9).
فالذي يترك هذه المعاصي أكمل إيماناً ممن يقترفها.
- قوله صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)) (10).
قال الحليمي رحمه الله: (فدل هذا القول على أن حسن الخلق إيمان، وأن عدمه نقصان إيمان، وأن المؤمنين متفاوتون في إيمانهم، فبعضهم أكمل إيماناً من بعض)(11)
…
قال الإمام البغوي: وقالوا (أي أهل السنة): إن الإيمان قول وعمل وعقيدة، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة، وجاء الحديث بالنقصان في وصف النساء) (12).
وقال الحليمي: (فإذا كانت المرأة لنقصان صلاتها عن صلاة الرجال تكون أنقص ديناً منهم، مع أنها غير جانية بترك ما تترك من الصلاة، أفلا يكون الجاني بترك الصلوات أنقص ديناً من المقيم بها المواظب؟)(13). نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف لمحمد بن عبد الله بن علي الوهيبي – بتصرف - 1/ 82
(1) رواه أبو داود (4682)، والترمذي (1162)، وأحمد (2/ 250) (7396). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقال أبوعيسى: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح. وهو ما ذهب إليه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)).
(2)
رواه البخاري (44). من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3)
فتح الباري 1/ 73.
(4)
رواه مسلم (49). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(5)
رواه مسلم (143). من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
(6)
رواه البخاري (15)، ومسلم (44). من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(7)
رواه البخاري (2475)، ومسلم (57). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(8)
رواه أحمد (3/ 135)(12406)، وابن حبان (1/ 422) (194). من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. قال الذهبي في ((المهذب)): سنده قوي، وقال الألباني في ((صحيح الجامع)) (7179): صحيح.
(9)
((شرح مسلم للنووي)) (2/ 41).
(10)
رواه أبو داود (4681). من حديث أبي أمامة رضي الله عنه. ورواه الترمذي (2521)، وأحمد (3/ 438) (15655). من حديث معاذ الجهني رضي الله عنه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وحسَّن الألباني كلا الطريقين في ((السلسلة الصحيحة)) (380) ثم قال: والحديث بمجموع الطريقين صحيح.
(11)
((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/ 61).
(12)
((شرح السنة)) (1/ 39).
(13)
((المنهاج)) (1/ 63).