الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ما وقع من الحوادث سنة 834]
السنة العاشرة من سلطنة الملك الأشرف برسباى [على مصر]«1»
وهى سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
[فيها]«2» توفى الأمير شهاب الدين أحمد الدوادار نائب الإسكندرية المعروف بابن الأقطع، بعد أن قدم القاهرة مريضا فى يوم الأحد تاسع جمادى الآخرة، وكان أبوه أوجاقيّا فى الإسطبل السلطانى، وقيل بل كان أقطع «3» يتكسب بالتّكدّى «4» ، وهو الأقرب. ونشأ ابنه أحمد هذا تبعا عند بعض الأجناد، ثم ترقى حتى خدم جنديا عند جماعة من الأمراء، إلى أن صار دوادارا ثانيا عند الأمير على باى المؤيدى، ثم اتصل بخدمة [الملك]«5» الأشرف وصار عنده دوادارا، فلما تسلطن جعله من جملة الدوادارية الصغار، واختص بالسلطان ونالته السعادة، ثم أمّره عشرة وجعله زرد كاشا «6» كبيرا، ثم نقله إلى نيابة الإسكندرية بعد عزل آقبغا التّمرازى فلم تطل مدته ومات بعد مرض طويل.
ولم أدر لأى معنى كانت خصوصية أحمد هذا وعلىّ بن فحيمة السّلاخورى «7» بالسلطان، [60] مع ما اشتملا عليه من الجهل المفرط وقبح الشكالة ودناوة الأصل. وكان
على السّلاخورى يبدل القاف بالهمزة كما هى عادة أو باش الناس «1» من العامة، وكان أحمد إذا تكلم أيضا يتلغّط بألفاظ العامة السوقة. وقد جالسته بالخدمة السلطانية كثيرا فلم أجد له معرفة بفن من الفنون ولا علم من العلوم، وكان إذا أخذ يتلاطف ويتذاوق يصحّف ويقول:
بتسرد شىّ؟ فأعرّفه- فيما بينى وبينه- بأنه يقول: تسرت، وأوضّح له [أنها]«2» تصحيفة تشرب، فيفهمها بعد جهد كبير. ثم إذا طال الأمر ينساها ويقولها أيضا بالدال، وأظنه «3» دام على ذلك إلى أن مات.
ومع هذا كان فى نفسه أمور، وله دعاوى بالعرفان والتّمعقل، لا سيما إذا تمثل بأمثال العامة السافلة، فيتعجب من ذلك الأتراك، ويثنى على ذوقه ومعرفته وغزير علمه وحسن تأديه فى الخطاب، وأولهم [السلطان الملك]«4» الأشرف برسباى «5» فإنه كان كثيرا ما يقتدى برأيه ويفاتحه فى الكلام، فيكلم أحمد فى أمور المملكة بكلام لا يعرف هو معناه، ويسكت من عداه من أرباب [الدولة و]«6» المعرفة، فأذكر أنا عند ذلك قول أبى العلاء المعرى حيث قال:[الطويل]
فوا عجبا كم يدّعى الفضل ناقص «7»
…
ووا أسفا كم يدّعى النّقص فاضل «8»
وتوفى الشيخ الإمام العالم المفنن مجد الدين إسماعيل بن أبى الحسن على بن عبد الله البرماوى الشافعى، فى يوم الأحد خامس عشر [شهر]«9» ربيع الآخر، عن أربع وثمانين سنة. وكان إماما فى الفقه والعربية والأصول وعدة فنون، وتصدى للإقراء والتدريس عدة سنين.
وتوفى الصاحب الوزير تاج الدين عبد الرزاق بن إبراهيم بن الهيصم، فى يوم الخميس العشرين من ذى الحجة، بعد ما ولى الوزارة والأستادارية ونظر ديوان المفرد مرارا عديدة، وهو من بيت كبير فى الكتبة قبل إنهم من ذريّة المقوقس صاحب مصر قبل الإسلام، والله أعلم.
وتوفى الشيخ سراج الدين عمر بن منصور البهادرى الفقيه الطبيب الحنفى فى يوم السبت ثانى عشر شوال، بعد ما برع فى الفقه والنحو وانتهت إليه الرئاسة فى الطب، وناب فى الحكم عن القضاة الحنفية بالقاهرة؛ ومات ولم يخلف بعده مثله فى التقدم فى علم الطب ومتونه.
وتوفى القاضى برهان الدين إبراهيم بن علىّ بن إسماعيل- المعروف بابن الظريف- أمين الحكم بالقاهرة، فى يوم السبت خامس شوال عن نحو ستين سنة؛ وكان معدودا من بياض الناس «1» .
أمر النيل فى هذه السنة: الماء القديم ستة أذرع وثلاثة أصابع؛ مبلغ الزيادة عشرون ذراعا، وكان الوفاء ثامن عشرين أبيب قبل مسرى بيومين، وهذا من خرق العادة؛ فسبحانه «2» يفعل ما يشاء ويختار «3» .