الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر قتل قرقماس الشعبانى الناصرى
المقدم ذكره
ولما كان يوم الخميس ثامن شهر رجب، جمع السلطان القضاة بالقصر، بعد الخدمة السلطانية، وادعى القاضى علاء الدين على بن أقبرس، أحد نواب الحكم الشافعية، عند القاضى المالكى شمس الدين البساطى، على الأمير قرقماس المذكور، بأنه خرج عن الطاعة وحارب الله ورسوله، وأن بقاءه بالسجن مفسدة وإثارة فتنة، وأن فى قتله مصلحة؛ وشهد بخروجه عن الطاعة ومحاربته جماعة من أكابر الأمراء، فحكم البساطى بموجب ذلك، فقيل له: ما موجبه؟ فقال: القتل، وانفض المجلس. فندب السلطان طوغان السيفىّ آقبردى المنقار أحد الخاصكيّة لقتله، فسافر طوغان إلى الإسكندرية، ودفع لنائبها ما على يده من المحضر المكتتب على قرقماس، وحكم القاضى المالكىّ بقتله، فأخرجه النائب من السجن فقرئ عليه حكم القاضى، وسئل عن الحكم المذكور، فأعذر.
حدّثنى طوغان المذكور بعد عوده من الإسكندرية، قال: لما وصلت إلى الإسكندرية، ودفعت إلى الأمير تمربابى التّمربغاوى نائب الإسكندرية، ما كان على يدى من المراسيم السلطانية وغيرها بقتل قرقماس، فأمر به تمرباى فأخرج من سجنه بقيده إلى بين يدى النائب، فقام النائب وأجلسه مكانه، وسأله فى الأعذار، فأعذر، وقد امتلأ المجلس بالناس، وصار النائب يستحى أن يأمره بالقيام، حتى تكلم بعض من حضر بانفضاض المجلس، وقد حضر المشاعلىّ والوالى، وأقيم قرقماس، وأخذ لتضرب رقبته، فجزع جزعا عظيما وشرع يقول لى: يا أخى يا طوغان، تضرب رقبتى فى هذا الملأ؟ وكرر ذلك غير مرة. فقلت له: يا خوند، أنا عبد
مأمور، والشرع حكم بذلك. فقدّم وأجلس على ركبتيه، وأخرج المشاعلىّ سيفا من غير قراب، بل كان ملفوفا بحاشية من حواشى الجوخ التى لا ينتفع بها، فلما رأيت ذلك، قلت للمشاعلىّ: إيش هذا السيف الوحش؟ قال: لا، بل هو سيف جيد. ثم أخذ المشاعلى السيف المذكور وضرب به رقبة قرقماس، فقطعت من رقبته مقدار نصف قيراط لا غير، وعند وقوع الضربة فى رقبة قرقماس صاح صيحة واحدة مات فيها من عظم الوهم، ثم ضربه المشاعلىّ أخرى ثم ثالثة، وفى الثالثة حزّها حزّا حتى تخلّصت، كلّ ذلك وقرقماس لا يتكلم ولا يتحرك، سوى الصيحة الأولى، فعلمت بذلك أنه مات فى الضربة الأولى، من عظم ما داخله من الوهم؛ وكان ذلك فى يوم الاثنين ثانى عشر [شهر]«1» رجب من سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة. ومات قرقماس وسنه نيّف على الخمسين سنة تخمينا، ويأتى بقية أحواله عند ذكر الوفيات «2» من هذا الكتاب [إن شاء الله تعالى]«3» .
ثم فى يوم الاثنين ثانى عشر [شهر] »
رجب، خلع السلطان على الأمير يلبغا البهائى الظاهرى [برقوق]«5» ، أحد أمراء الطّبلخانات وثانى حاجب، باستقراره فى نيابة الإسكندرية، عوضا عن الأمير تمرباى التّمربغاوى بحكم عزله، ثم ندب السلطان الأمير يشبك السّودونى الأمير سلاح، لسفر الصعيد، وعيّن معه عدّة كبيرة من المماليك الأشرفية [نجدة لمن تقدّم قبله]«6» لقتال عرب الصعيد؛ وخرج فى يوم الاثنين ثانى شهر رمضان بمن معه من المماليك الأشرفية.
ثم فى يوم الاثنين تاسع شهر رمضان، قدم الأمير الطّواشى خشقدم اليشبكى، ونائبه فيروز الرّكنى الرومى، من ثغر دمياط، وأمرهما السلطان بالتوجه إلى المدينة النبوية صحبة ركب الحاجّ ليقيما بها.
ثم فى يوم الأربعاء حادى عشر [شهر]«1» رمضان المذكور، ورد على السلطان كتاب الأمير قانى باى الحمزاوى، نائب حماه، يتضمن ورود الأمير بردبك العجمى الجكمى، حاجب الحجاب [101] بحلب، عليه وصحبته من أمراء حلب، أميران، بعد هزيمتهم من الأمير تغرى برمش نائب حلب، بعد خروجه عن طاعة السلطان وعصيانه. وكان أشيع خبر عصيانه إشاعات، فلما ورد هذا الخبر، تحقق كلّ أحد صحة ما أشيع.