الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يشبك بن أزدمر الزّردكاش، بالمحمل إلى بركة الحاج [دفعة واحدة، وكانت العادة أن أمير حاجّ المحمل يبرز من القاهرة إلى الرّيدانية ثم يتوجه فى ثانيه إلى بركة الحاج]«1» ؛ وأمير حاج الركب الأول، الأمير يونس السيفى آقباى، أحد أمراء العشرات المعروف بالبواب.
ثم فى يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوال، أمسك السلطان الأمير جانبك المحمودى المؤيدى؛ أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، وحبسه بالبرج من قلعة الجبل، وكان السلطان قصد مسكه قبل ذلك، فخشى عاقبة خجداشيّته، فلما زاد جانبك المذكور عن الحد فى التكلم فى الدولة ومداخلة «2» السلطان فى جميع أموره، بعدم دربة وقلة لباقة «3» ، مع حدة وطيش وخفة وسوء خلق، أمسكه فى هذا اليوم، وقصد بذلك حركة تظهر من خجداشيّته المؤيدية، فلم يتحرك ساكن، بل خاف أكثرهم، وحسن حاله مع السلطان، وانكفّ أكثرهم عن مداخلة السلطان؛ وأنعم السلطان بإمرته على خجداشه خير بك الأشقر المؤيدى أحد الدوادارية الصغار؛ ولم يكن خير بك المذكور ممن ترشح للإمرة؛ ومن يومئذ عظم أمر السلطان فى ملكه؛ وهابته الناس وانقطع عن مداخلته جماعة كبيرة، ثم حمل جانبك المذكور إلى سجن الإسكندرية فسجن به.
[ما وقع من الحوادث سنة 846]
هذا والسلطان فى اهتمام تجريدة لغزو رودس، وعين عدة كبيرة من المماليك السلطانية والأمراء، ومقدم الجميع اثنان من مقدمى الألوف: الأمير إينال العلائى الناصرى، المعزول عن نيابة صفد، والأمير تمرباى رأس نوبة النوب. وسافروا الجميع من ساحل بولاق، فى محرم سنة ست وأربعين، ومعهم عدة كبيرة من المطوّعة، بأبهج زى، من العدد والسلاح، وكان لسفرهم بساحل بولاق يوم
مشهود «1» ، إلا أنهم عادوا فى أثناء السنة، ولم ينالوا من رودس غرضا «2» ، بعد أن أخربوا قشتيل»
حسبما يأتى ذكره فى الغزوة الثالثة الكبرى.
وبعد سفرهم وقع حادثة شنعة، وهى أنه لما كان يوم الاثنين سادس عشر صفر، وثب جماعة كبيرة من مماليك السلطان الأجلاب، من مشترواته الذين بالأطباق من القلعة، وطلعوا إلى أسطحة «4» أطباقهم، ومنعوا الأمراء وغيرهم من الأعيان من طلوع الخدمة، وأفحشوا فى ذلك إلى أن خرجوا «5» عن الحد، ونزلوا إلى الرحبة عند باب النحاس، وكسروا باب الزّردخاناة السلطانية، وضربوا جماعة من أهل الزردخاناة، وأخذوا منها سلاحا كثيرا، ووقع منهم أمور قبيحة فى حق أستاذهم الملك الظاهر، ولهجوا بخلعه من الملك، وهمّ السلطان لقتالهم، ثم فتر عزمه عن ذلك شفقة عليهم، لا خوفا منهم، ثم سكنت الفتنة بعد أمور وقعت بين السلطان وبينهم.
ثم فى يوم الخميس عاشر [شهر]«6» ربيع الأول، قدم الأمير مازى الظاهرى برقوق نائب الكرك، وطلع إلى القلعة، وخلع عليه باستمراره.
ثم فى يوم الاثنين حادى عشرين [شهر]«7» ربيع الأول المذكور، خلع السلطان على مملوكه قراجا الظاهرى الخازندار، باستقراره خازندارا كبيرا، عوضا عن الأمير قانبك الأبوبكريّ الأشرفى الساقى، بحكم مرضه بداء الأسد «8» ، نسأل الله [العفو]«9» والعافية.
وفيه أيضا استقر ابن الحاضرى قاضى قضاة الحنفية بحلب بعد عزل محب الدين محمد بن الشّحنة، لسوء سيرته.
ثم فى يوم الأحد ثانى عشر [شهر]«1» ربيع الآخر، قدم الأمير سودون المحمدى من مكة المشرفة، إلى القاهرة، وهو مجرّح فى مواضع من بدنه، من قتال كان بين الشريف علىّ صاحب مكة، وبين أخيه [127] بركات، انتصر فيه الشريف علىّ، وانهزم بركات إلى البر.
ثم فى يوم الأحد سادس عشرين [شهر]«2» ربيع الآخر [المذكور]«3» ، أمسك السلطان الزينى عبد الرحمن بن الكويز، وعزله عن الأستادارية، ثم أصبح من الغد خلع على زين الدين يحيى ناظر الديوان المفرد باستقراره أستادارا، عوضا عن ابن الكويز المذكور.
وكان من خبر زين الدين هذا، أنه كان كثيرا ما يلى الوظائف بالبذل ثم يعزل عنها بسرعة، وقد تجمد عليه جمل من الديون؛ وكان خصمه فى وظيفة نظر الديوان المفرد عبد العظيم بن صدقة الأسلمى، وغريمه فى نظر الإسطبل شمس الدين الوزّة، ولا زال زين الدين المذكور فى بحبوحة من الفقر والذل والإفلاس، إلى أن ولى الأمير قيزطوغان الأستادارية، فاختار زين الدين هذا لنظر الديوان المفرد، وضرب عبد العظيم وأهانه، كونه كان من جملة أصحاب محمد بن أبى الفرج.
وركن إلى زين الذين هذا، وصار المعول عليه بديوان المفرد؛ فاستفحل أمره، وقضى ديونه، فحدثته نفسه بالأستادارية، لمصداق المثل السائر:«لا تموت النفس الخبيثة حتى تسىء «4» لمن أحسن إليها» ، فأخذ زين الدين يدبر على الأمير طوغان فى الباطن، ويملى له المفسود، بأن يحسّن له الإقالة من الوظيفة، حتى يعظم أمره، من سؤال السلطان
له باستقراره فى الوظيفة، ويظهر له بذلك النصح، إلى أن انفعل له طوغان وسأل الإقالة، فأقاله السلطان، وخلع على الزينى عبد الرحمن بن الكويز بالأستادارية.
واستمر زين الدين على وظيفة نظر ديوان المفرد، وقد تفتحت له أبواب أخذ الأستادارية، لسهولة ابن الكويز وخروج قيز طوغان من مصر، فإنه كان لا يحسن به المرافعة فى طوغان ولا السعى عليه بوجه من الوجوه، فسلك فى ذلك ما هو أقرب لبلوغ قصده، بعزل طوغان وولاية ابن الكويز، حتى تم له ذلك، ولبس الأستادّاريّة ونعت بالأمير، لكنه لم يتزيّا بزىّ الجند، بل استمر على لبسه أولا: العمامة والفرجية، فصار فى الوظيفة غير لائق، كونه أستادارا وهو بزى الكتبة، وأميرا ولا يعرف باللغة التركية، ورئيسا وليس فيه شيم الرئاسة؛ وكانت ولايته وسعادته غلطة من غلطات الدهر، وذلك لفقد الأمائل. [الكامل] :
خلت الرّقاع من الرّخاخ
…
ففرزنت فيها البياذق «1»
وتصاهلت عرج الحمير
…
فقلت: من عدم السّوابق
وفيه خلع السلطان على الأمير أقبردى المظفرى الظاهرى [برقوق]«2» ، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، وندبه «3» للتوجه إلى مكة المشرفة، وصحبته من المماليك
السلطانية خمسون مملوكا، ليستعين بهم الشريف علىّ صاحب مكة على من خالفه، وسافر بعد أيام رجبيّة.
ثم فى يوم الخميس أول جمادى الأولى، أمسك السلطان الصفوى جوهرا التّمرازى الخازندار، ورسم عليه عند تغرى برمش الجلالى المؤيدى الفقيه نائب قلعة الجبل، وطالبه السلطان بمال كبير. وخلع السلطان على الطّواشى فيروز الرومى النّوروزى رأس نوبة الجمدارية، باستقراره خازندارا، عوضا عن جوهر المذكور، وتأسّف الناس كثيرا على عزل جوهر التّمرازى، فإنه كان سار فى الوظيفة أحسن سيرة، وترقّب الناس بولاية فيروز هذا أمورا كثيرة.
ثم فى يوم الاثنين سادس عشرينه، استقر فيروز النّوروزى المذكور زماما، مضافا للخازندارية بعد عزل هلال الطّواشى عنها «1» .
ثم فى يوم الخميس ثالث عشر جمادى الآخرة، خلع السلطان على الأمير إينال العلائى الناصرى باستقراره دوادارا كبيرا، بعد موت الأمير تغرى بردى المؤذى البكلمشى، وأنعم بتقدمة تغرى بردى المذكور، على الأمير قانى باى الجركسى، واستمر على وظيفة شدّ الشراب خاناه، مع تقدمة ألف؛ وأنعم بطبلخانات قانى باى، على جانبك القرمانى الظاهرىّ برقوق رأس نوبة، وأنعم بإقطاع جانبك، على أيتمش [بن عبد الله][من أزوباى]«2» أستادار الصحبة، وهى إمرة عشرة، وأنعم بإقطاع أيتمش على سنجبغا، وكلاهما إمرة عشرة، والتفاوت فى زيادة المغل.
ثم فى يوم السبت خامس شعبان رسم السلطان بنفى الأمير سودون السّودونى
الظاهرى الحاجب إلى قوص، فشفع فيه فرسم بتوجهه إلى طرابلس، ثم شفع فيه ثانيا [128] فرسم له بالإقامة بالقاهرة بطّالا.
ثم فى يوم الاثنين ثالث شوال، خلع السلطان على الشريف أبى القاسم بن حسن ابن عجلان، باستقراره أمير مكة، عوضا عن أخيه علىّ، بحكم القبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بمكة المشرفة.
[ثم]«1» فى سابع عشره، برز أمير حاجّ المحمل، الأمير تنبك البردبكى، حاجب الحجّاب بالمحمل إلى بركة الحاج، وهذه سفرته الثانية، وأمير الركب الأول الأمير الطّواشى عبد اللطيف المنجكى العثمانى الرومى مقدم المماليك السلطانية.
ثم فى يوم السبت تاسع عشرين شوال، خلع السلطان على قاضى القضاة بدر الدين محمود العينى الحنفى، بإعادته إلى حسبة القاهرة بعد عزل يار على وسفره إلى الحجاز.
ثم فى يوم الاثنين أوّل ذى القعدة، قدم الأمير أركماس الظاهرى الدّوادار [الكبير]«2» كان، من ثغر دمياط بطلب من السلطان وطلع إلى القلعة، وخلع عليه السلطان كاملية مخمل بمقلب سمّور، ورسم له أن يقيم بالقاهرة بطّالا، وأذن له بالركوب حيث شاء.
ثم فى يوم الاثنين تاسع عشرين ذى القعدة المذكور، خلع السلطان على القاضى بهاء الدين محمد بن القاضى نجم الدين عمر بن حجى ناظر جيش دمشق، باستقراره ناظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية، مضافا لما بيده من نظر جيش دمشق، عوضا عن القاضى محب الدين بن الأشقر، بحكم عزله وغيابه فى الحج، وذلك بسفارة حميّه «3» القاضى كمال الدين بن البارزى كاتب السر الشريف.