الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم فى يوم الخميس خامس عشرين ذى القعدة، قدم الزينى عبد الباسط من دمشق إلى القاهرة، وهذه قدمته الثانية من يوم عزل وصودر، وطلع إلى السلطان فى يوم السبت سابع عشرينه، [و]«1» خلع عليه كاملية بفرو سمّور، ثم قدم هديته إلى السلطان فى يوم الاثنين تاسع عشرينه، وكانت تشتمل على شىء كثير مع مبلغ «2» كبير من الذهب.
[ما وقع من الحوادث سنة 849]
ثم فى يوم الخميس سادس عشر ذى الحجة خرجت تجريدة إلى البحيرة، ومقدم العسكر الأمير قراخجا الحسنى، الأمير آخور الكبير ومعه ستة من الأمراء.
ثم فى يوم الخميس رابع عشر محرم سنة تسع وأربعين وثمانمائة استقر الشيخ شمس الدين محمد القاياتى قاضى قضاة الشافعية بالديار المصرية، وصرف الحافظ شهاب الدين أحمد «3» بن حجر، ونزل «4» القاياتى بغير خلعة تورعا، وعليه طيلسانه، وبين يديه أعيان الدولة، ولما نزل إلى الصالحية «5» لم يسمع الدعوى التى يدعيها بعض الرسل، وقال هذه حيلة، ثم قام وتوجّه إلى داره، وفى ظن كل أحد أنه سيسير فى القضاء على قاعدة السلف، لما عهدوا من تقشفه وتعففه، فوقع بخلاف ما كان فى الظن «6» ، ومال إلى المنصب، وراعى «7» الأكابر، وأكثر من النواب، وظهر منه الميل الكلى إلى الوظيفة، حتى [لعله]«8» لو عزل منها لمات أسفا عليها.
ثم فى يوم الاثنين ثامن عشر المحرم المذكور خلع السلطان على الأمير يلخجا من مامش الساقى الناصرى الرأس نوبة الثانى، باستقراره فى نيابة غزة، بعد موت الأمير طوخ الأبوبكريّ المؤيّدى قتيلا بيد العشير.
ثم فى يوم الاثنين العشرين من شهر ربيع الآخر، خلع السلطان على الأمير شادبك الجكمى، أحد مقدمى الألوف، باستقراره فى نيابة حماة، عوضا عن قانى باى البهلوان بحكم انتقاله إلى نيابة حلب، بحكم عزل قانى باى الحمزاوى عنها، وقدومه إلى مصر، على إقطاع شاد بك المذكور.
ثم فى يوم الخميس خامس عشر جماد الأول من سنة تسع وأربعين المذكورة، رسم السلطان بنفى الأمير على باى العجمى المؤيدى أحد أمراء العشرات ورأس نوبة، إلى صفد ثم حوّل إلى دمشق بطالا، وأنعم بإمرته على الأمير جانبك اليشبكى الساقى والى القاهرة، وأنعم بإقطاع جانبك المذكور على جماعة من الخاصكية الأشرفية، ممن كان نفى فى أول الدولة بدمشق وغيرها.
ثم فى يوم الاثنين رابع عشرين جماد الآخر؛ وصل الأمير قانى باى الحمزاوى نائب حلب، إلى القاهرة، وقبّل الأرض، واستقر من جملة مقدمى الألوف بها، وكان الكلام قد كثر فى أمره، وأشيع بعصيانه.
وفى هذا الشهر ندب السلطان مملوكه جانبك الظاهرى، الخاصّكى، إلى التكلم على بندر جدّة، وهذه أول سفرة سافرها جانبك المذكور، ومبدأ أمره فى التكلم على بند جدّة إلى يومنا هذا. وكان من خبر استمراره على التكلم فى البندر المذكور، أن السلطان كان فى كل سنة يندب للتكلم على البندر أحدا من الأمراء أو أعيان الخاصّكية، فيتوجه المذكور ثم يعود إلى القاهرة، وقد تغير خاطر السلطان عليه لأمور شتى «1» ، فيعزله السلطان على أقبح وجه، ومنهم من يصادره ويأخذ «2» منه الأموال
الكثيرة، ومنهم من ينفى، ومنهم من يرسم عليه ويبهدل، وقلّ من يسلم «1» [133] من ذلك. وقد وقع ذلك لجماعة كثيرة من الدولة الأشرفية [برسباى]«2» إلى يوم تاريخه.
فلما ولى جانبك هذا، باشر البندر المذكور بمعرفة وحذق مع المهابة ووفور العقل «3» والحرمة ونفوذ الكلمة، ونهض بما لم ينهض به غيره ممن تقدمه. وأنا أقول:
ولا ممن تأخر عنه إلى يوم القيامة، على ما سيأتى بيان ذلك فى مواطن كثيرة من هذه الترجمة وغيرها؛ وقد استوعبنا حاله فى تاريخنا «المنهل الصافى» بأوسع من «4» هذا، وأيضا ذكرنا أموره مفصّلا، فى تاريخنا «الحوادث» عند ذهابه إلى جدة وإيابه، وما يقع له بها فى الغالب- انتهى.
ثم فى يوم الخميس ثالث شعبان، خلع السلطان على الأمير إينال العلائى الدّوادار الكبير، باستقراره أتابك العساكر بالديار المصرية، بعد موت الأمير الكبير يشبك السودونى المشدّ؛ قلت: وفى تولية إينال هذا للأتابكية فى يوم ثالث الشهر، رد على من يتشاءم بالحركة فى يوم ثالث الشهر، فإنه نقل من هذه الوظيفة إلى السلطنة، فأى شؤم وقع له فى ولايته؟ - انتهى.
ثم خلع السلطان على الأمير قانى باى الجاركسى شادّ الشّراب خاناه باستقراره دوادارا كبيرا، عوضا عن إينال المذكور، وأنعم بإقطاع الأمير إينال المذكور على الشهابى أحمد بن على بن إينال اليوسفى، وصار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية.
وخلع السلطان على الأمير يونس السيفى آقباى، باستقراره شادّ الشراب خاناة، عوضا عن قانى باى الجاركسى، واستمر على إقطاعه إمرة عشرة، ووقع بسبب تولية الأمير إينال المذكور للأتابكية، كلام كثير فى الباطن، لكون السلطان قدّمه على الأمير
تمراز القرمشى أمير سلاح، وجرباش الكريمى أمير مجلس، وقراخجا الحسنى الأمير آخور الكبير؛ وهؤلاء الثلاثة من أكابر المماليك البرقوقية، ووظائفهم أيضا تقتضى الانتقال منها إلى الأتابكية، بخلاف وظيفة الدوادارية. وبلغ السلطان ذلك، أو فطن به، فلما كان يوم السبت خامسه، نزل من قلعة الجبل إلى خليج الزعفران، وصحبته جميع الأمراء إلى مخيم ضرب له به، وجلس فيه وأكل السماط، ودام هناك إلى قريب الظهر، ثم ركب وعاد إلى القلعة. وكان قصد [الملك]«1» الظاهر بالنزول إلى خليج الزعفران فى هذا اليوم، استخفافا بالقوم، لأنهم أشاعوا أن جماعة تريد الركوب، فكأنه قال لهم بلسان حاله:«ها قد نزلت من القلعة بخليج الزعفران، من كان له غرض فى شىء فليفعله» ، فلم يتحرك ساكن وانقمع كل أحد، فكانت هذه الفعلة من أحسن أفعاله وأعظمها.
ثم فى يوم الخميس سابع عشر شهر شعبان «2» المذكور، خلع السلطان على الأمير الكبير إينال المذكور، خلعة نظر البيمارستان المنصورى، وخلع على قانى باى الجاركسى خلعة الأنظار «3» المتعلقة بالدّوادارية «4» .
ثم فى يوم السبت سابع عشر شوال «5» برز أمير حاجّ المحمل، الأمير دولات باى المحمودى المؤيدى الدوادار الثانى، بالمحمل إلى بركة الحاج «6» على العادة، وأمير الركب الأول تمربغا الظاهرى «7» .