المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ما وقع من الحوادث سنة 850] - النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة - جـ ١٥

[ابن تغري بردي]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الخامس عشر]

- ‌مقدمة

- ‌[تتمة ما وقع من الحوادث سنة 836]

- ‌[3] ذكر سفر السلطان الملك الأشرف [برسباى] إلى آمد

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 837]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 838]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 839]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 840]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 841]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 825]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 826]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 827]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 828]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 829]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 830]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 831]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 832]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 833]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 834]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 835]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 836]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 837]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 838]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 839]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 840]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 841]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 842]

- ‌ذكر ما وقع له من ابتداء أمره إلى أن تسلطن

- ‌ذكر قتل قرقماس الشعبانى الناصرى

- ‌ذكر خبر عصيان تغرى برمش المذكور

- ‌فرار الملك العزيز

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 843]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 844]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 845]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 846]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 847]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 848]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 849]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 850]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 851]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 852]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 853]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 854]

- ‌ذكر مبدأ نكبة أبى الخير النحاس على سبيل الاختصار

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 855]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 856]

- ‌ابتداء مرض موت السلطان

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 857]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 842]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 843]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 844]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 845]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 846]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 847]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 848]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 849]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 850]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 851]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 852]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 853]

- ‌[ما وقع من الحوادث سنة 854]

- ‌فهرس

- ‌الملوك والسلاطين الذين تولوا مصر من سنة 836- 854 ه

- ‌ الخلفاء العباسيون المعاصرون

- ‌فهرس الأعلام

- ‌فهرس الأمم والقبائل والبطون والعشائر والأرهاط والطوائف والجماعات

- ‌فهرس البلاد والأماكن والأنهار والجبال وغير ذلك

- ‌فهرس الألفاظ الاصطلاحية وأسماء الوظائف والرتب والألقاب التى كانت مستعملة فى عصر المؤلف

- ‌فهرس وفاء النيل من سنة 825 هـ- 854 ه

- ‌فهرس أسماء الكتب الواردة بالمتن والهوامش

- ‌المراجع التى اعتمد عليها المحقق

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: ‌[ما وقع من الحوادث سنة 850]

[ما وقع من الحوادث سنة 850]

السنة التاسعة من سلطنة الملك الظاهر جقمق على مصر وهى سنة خمسين وثمانمائة.

فيها توفى قاضى القضاة شمس الدين محمد بن على بن محمد بن يعقوب القاياتى، الشافعى، قاضى قضاة الديار المصرية فى العشر الأخير من المحرم، وحضر السلطان الصلاة عليه بمصلاة المؤمنى من تحت القلعة، ودفن بتربة الصوفية خارج باب النصر؛ وكان مولده بقايات فى سنة خمس وثمانين وسبعمائة تخمينا، ثم نقل إلى القاهرة مع والده، وحفظ عدة مختصرات، وحضر دروس شيخ الإسلام «1» السراج البلقينى فى آخر عمره، ثم تفقّه بعمّه الشيخ ناصر الدين القاياتى وبجماعة أخر، حتى برع فى الفقه والعربية والأصلين وعلمى المعانى والبيان، وشارك فى عدة فنون، وسمع الحديث فى مبدأ أمره، وحدّث ببعض مسموعاته، وتكسّب مدة سنين بتحمل الشهادة بجامع الصالح خارج باب زويلة، [إلى أن قررّ طالبا بالجامع المؤيّدى داخل باب زويلة]«2» .

ثم ولى تدريس الحديث بالمدرسة البرقوقية، عوضا عن الشيخ زين الدين القمنى، ثم استقر فى تدريس الفقه بالمدرسة الأشرفية بخطّ العنبريّين، ثم ولى مشيخة خانقاه سعيد السعداء، بعد موت القاضى شهاب الدين بن المحمّرة، وتصدّى للإفتاء والتدريس والإقراء سنين، وانتفع به الطلبة. وكان مع براعته فى العلوم، متقشفا فى ملبسه، ومركبه، بل كان يمشى على أقدامه فى غالب أوقاته «3» وحاجاته، إلى أن طلبه الملك جقمق ليوليه قضاء الشافعية، فطلع بحضرتى على حمار إلى باب القلعة، ثم نزل ودخل إلى السلطان، وكان السلطان يعرفه من دروس العلامة علاء الدين البخارى، فكلّمه

ص: 513

السلطان فى الولاية، وأنا أظن أنه لا يقبلها أبدا، فامتنع امتناعا ليس بذاك، ثم أجاب وأصبح تولّى القضاء، ونزل وبين يديه وجوه الدولة، وهو بغير خلعة بل بطيلسانه، وامتنع من لبس الخلعة، كونها تعمل من وجه غير مقبول عنده، وكان ذلك فى يوم رابع عشر محرم سنة تسع وأربعين.

ونزل إلى المدرسة الصالحية بين القصرين، وقام بعض الرسل ليدّعى على شخص، فلم يسمع دعواه، وقال:«هذه حيلة واصطلاح» . ففرح الناس بولايته، وظنوا أنه يحملهم على الحق المحض، من طريق السلف، ويحيى «1» سنة قضاة العدل، فوقع خلاف ذلك كله، وسار على طريق القوم- وأكثر- من النّوّاب، وراعى «2» أرباب الدولة، وتعاظم، حتى فى سلامه، وحبّ المنصب حبّا، حتى لعله لو عزل منه لمات أسفا عليه؛ هذا مع ما كان عليه من العلم والعبادة والصيانة.

ولما أن خطب بالسلطان فى يوم الجمعة على عادة قضاة الشافعية، ورقى المنبر، لم يخشع أحد لخطبته لمسكة كانت فى لسانه، وعدم طلاقة، وكانت هذه عادته، حتى فى تقرير دروسه «3» ؛ وكان يقرئ العلم على قاعدة الأعاجم من كتاب فى يده، وكان فيه بعض توسوس لا سيما فى تكرير النية عند دخوله إلى الصلاة؛ فلما ولى القضاء وخطب ونزل صلى بالسلطان، زال عنه ذلك ببركة المنصب، وأنا أقول: كانت حالته الأولى تعجبنى والناس، ولم تعجبنى أحواله بعد ولايته، رحمه الله وسامحه «4» .

وتوفى القاضى بهاء الدين محمد بن قاضى القضاة نجم الدين عمر، بن حجى [ابن موسى]«5» الدمشقى المولد والمنشأ، الشافعى ناظر جيش دمشق بقاعة «6» البرابخية بخط بولاق على النيل، فى يوم ثالث عشرين صفر، وحضر السلطان الصلاة بمصلاة

ص: 514

المؤمنى من تحت قلعة الجبل، ودفن بالقرافة الصغرى تجاه شباك الإمام الشافعى وهو فى حدود [188] الأربعين من العمر تخمينا. وكان ولى قضاء دمشق بعد موت والده، ثم نقل إلى نظر جيشها، ثم قدم القاهرة وتولى نظر جيش مصر، بعد عزل القاضى محب الدين بن الأشقر، لوظيفة نظر جيش دمشق، فلم ينتج أمره، وعزل بعد أشهر، وخلع عليه باستقراره [على]«1» وظيفة نظر جيش دمشق.

ثم قدم القاهرة بعد ذلك ودام بها عند حميه «2» المقر الكمالى بن البارزى كاتب السر، إلى أن مرض وطال مرضه، إلى أن مات فى التاريخ المذكور. وكان شابا طوالا جميلا جسيما طويل اللحية جدا، كريما مفرط الكرم، ومات وعليه جمل من الديون، فوفى «3» موجوده بقضائها، رحمه الله تعالى.

وتوفى الشيخ عز الدين عبد العزيز شيخ الصّلاحية بالقدس الشريف، فى أوائل شهر رمضان، وتولّى عوضه مشيخة الصلاحية، جمال الدين عبد الله بن جماعة بمال بذله فى ذلك؛ وكان عزّ الدين فقيها عالما مفتيا، وتولى نيابة الحكم بالقاهرة سنين كثيرة، رحمه الله تعالى.

وتوفى الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن رجب بن الأمير طيبغا المجدى الشافعى، فى ليلة العاشر من ذى القعدة. وصلى عليه بجامع الأزهر. وكان مولده بالقاهرة فى سنة سبع وستين وسبعمائة، وبها نشأ واشتغل حتى برع فى الفقه والعربية والحساب والفرائض. والهيئة والهندسة، وصنّف وأقرأ وأشغل وانتفع به الناس.

وكان أجلّ علومه «4» الفرائض والحساب والهندسة «5» ، ويشارك فى غير ذلك.

ص: 515

وتوفى الشيخ الإمام «1» [الصالح]«2» المعتقد يوسف [بن محمد بن جامع]«3» البحيرى، نزيل جامع الأزهر، فى ليلة الأحد حادى عشر «4» ذى القعدة، وصلى عليه من الغد، فى جامع الأزهر، وحضرت غسله والصلاة عليه ودفنه، لصحبة كانت بيننا قديما. وكان شيخا جميل الطريقة قائما بقضاء حوائج الناس، ولأرباب الدولة والأكابر فيه اعتقاد كبير ومحبة، رحمه الله [تعالى]«5» .

وتوفى الأمير سيف الدين سودون بن عبد الله السيفى سودون المحمدى الظاهرى. وكانت شهرته أيضا على شهرة أستاذه سودون المحمدى، وهو على نيابة قلعة دمشق، فى أوائل صفر. كان خاصكيّا فى دولة الأشرف برسباى، ورأس نوبة الجمدارية، وولى نظر الحرم بمكة المشرفة غير مرة، وهو الذي هدم سقف البيت الحرام وجدّده، وعظم ذلك على أرباب الصلاح وأهل العلم، بل ربما خرج بعضهم من مكة خشية من سخط [ينزل]«6» بها، لكون البيت صار بلا سقف عدة أيام، وكان هدمه لسقف البيت من غير أمر يوجب ذلك، أراد بذلك التقرب إلى الله تعالى «7» بهذه الفعلة، فوقع فى أمر كبير وهو لا يدرى- كعادة صلحاء الجهّال- فكان حاله فى هذا كقول القائل:

[الخفيف] :

رام نفعا فضرّ من غير قصد

ومن البرّ ما يكون عقوقا «8»

ومن يوم هدم سودون سقف الكعبة، صار الطير يجلس على البيت الشريف،

ص: 516

وكان لا يجلس فوقه أبدا قبل ذلك، وقد أتعب ذلك خدمة الكعبة. فلو لم يكن من فعله إلا هذه الفعلة «1» لكفاه إثما. كل ذلك لظن سودون المذكور بنفسه، فإنه لم يشاور فى ذلك أحدا من أعيان أهل مكة ولا تكلم مع من له خبرة بأحوال مكة، وقد قيل:«ما خاب من استشار» . وكان يتدين ويتمعقل ويعف عن الفواحش، غير أنه كان يقع فى أمور محذورة، منها: أنه كان إذا سلم عليه الشخص لا يرد عليه «2» [سلامه]«3» ، تكبرا وتعاظما، وإذا ردّ فيرد ردا هينا خلاف السنة، ومنها: أنه كان فيه ظلم عظيم على خدمه وحواشيه، هذا مع انخفاض قدره، فإنه لم يتأمّر إلا عشرة فى دولة الملك الظاهر جقمق، ثم عمل نيابة قلعة دمشق لا غير، على أن أستاذه سودون المحمدى لم يعدّ من الملوك فكيف هو!

وتوفى الأمير سيف الدين يلخجا بن عبد الله من مامش الساقى الناصرى، الرأس نوبة الثانى، ثم نائب غزة، بعد مرض طويل، فى أوائل جمادى الآخرة، وسنه نيف على خمسين سنة. وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق، أخذه مع أبيه وأمه، ثم أنعم به على ولده الملك المنصور عبد العزيز، ثم ملكه الملك الناصر فرج بعد أخيه عبد العزيز [189] المذكور ورقاه وجعله ساقيا، واختصّ به إلى الغاية، ورأس على جميع الناصرية، واستمر على رئاسته وتحشمه، إلى أن عزله الملك المؤيّد من وظيفة السقاية، ولم يبعده، بل صار عظيما أيضا فى الدوله المؤيدية، بل كان «4» فى كل دولة، لكرم نفسه ولعظمه فى النفوس.

ص: 517

وسافر أمير الرّكب الأول إلى الحجاز، فى الدولة المؤيّدية، واستمر على ذلك، إلى أن أنعم عليه الملك الأشرف برسباى بإمرة عشرة، وحج أيضا أمير الركب الأول ثانيا، ثم [توجه]«1» إلى شدّ بندر جدّة وصحبته الصاحب كريم الدين بن كاتب المناخ، بعد عزله عن الوزر والأستادّاريّة، ثم ترقى بعد ذلك إلى أن صار أمير طبلخاناة ورأس نوبة ثانيا فى دولة الملك الظاهر جقمق، ثم نقل إلى نيابة غزة بعد موت الأمير طوخ الأبوبكريّ المؤيّدى، فلم تطل مدته فى نيابة غزة، ومرض وطال مرضه، واستعفى وتوجه إلى القدس عليلا، فمات بعد أيام قليلة [ودفن بجامع ابن عثمان ظاهر غزة] . «2» وكان أميرا جليلا رئيسا وجيها معظما فى الدول، عريقا فى الرئاسة، متجملا فى مركبه وملبسه ومماليكه، وكان تركى الجنس مليح الشكل إلى الغاية، وعنده سلامة باطن، مع خفة روح وبشاشة وتواضع، مع شجاعة وإقدام وحرمة وافرة، وكلمة نافذة؛ ولم يكن فيه ما يعاب، غير انهما كه فى اللذات، وبعض سطوة على غلمانه، عفا الله عنه «3» .

وتوفى الأمير الطّواشى صفىّ الدين جوهر بن عبد الله التّمرازى الخازندار، ثم شيخ الخدام بالحرم الشريف «4» النبوى، فى أواخر هذه السنة، وكان أصله من خدام الأمير تمراز الظاهرى النائب، وصار جمدارا فى أواخر دولة الملك المؤيّد شيخ، ودام على ذلك سنين، إلى أن استقر به الملك الظاهر خازندارا، بعد موت جوهر القنقبائى، فلم تطل مدته فى الخازندارية، وعزله السلطان بالطّواشى فيروز النّوروزى الرومى رأس نوبة الجمدارية؛ وصادره، ثم ولّاه مشيخة الخدّام بالحرم النبوى، إلى أن مات

ص: 518

[واستقر بعده فى مشيخة الحرم الطواشى فارس كبير الطواشية هناك]«1» . وكان حبشىّ الجنس مليح الشكل، كريما حشيما، متواضعا لطيفا؛ وعنده فهم وذوق؛ وله محاضرة، مع تجمل فى أحواله، وكان بخلاف أبناء جنسه فى تحصيل المال، بل كان يصرفه فى معايشه، ويقصد الترف والعيش الرغد، ويظهر النعمة ويبر أصحابه بحسب طاقته، رحمه الله تعالى.

أمر النيل فى هذه السنة: الماء القديم ستة أذرع وستة وعشرون أصبعا؛ مبلغ الزيادة:

تسعة عشر ذراعا واثنان وعشرون إصبعا.

ص: 519