الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب {وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} الآية
وقع فيه قول ابن سيرين [6: 194، 4]:
(فَضَمَّر لي بَعْضُ أصْحَابِهِ).
اختلفت النسخ والروايات في قوله: «فضمز لي» فكتبوها على سبعة أشكال، والصحيح منها رواية أبي ذر" «فضمز لي» بزاي بعد الميم وبتخفيف الميم وبلام وياء بعد ذلك – يقال: ضمز، بمعنى أخفى صوته، من باب نصر. قال كعب بن زهير في صفة الأسد:
منه تظلُّ سباع الجو ضامزة
…
ولا تمشِّى بواديه الأراجيلُ
ومعنى «ضمز لي» أشار إليَّ أن اسكت. وقال في المشارق: أصوبها: ضمز لي – بتشديد الميم وبالزاي – أي أسْكَتني. اهـ. وهذا لا يلاقي قول ابن سيرين «فَفَطِنْتُ له» .
* * *
سورة المدثر
ذكر حديث يحيى بن أبي كثير أنه سأل أبا سَلْمَةَ [6: 200، 17]:
(عن أول ما نزل فقال: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّر} وأن أبا سلمة حدثه عن جابر بن عبد الله».
وقد أخرج البخاري حديث جابر من رواية يحيى بن أبي كثير من طريق علي بن المبارك وطريق حرب بن شداد، وليس عن أحد منهما ما يشهد لما قاله أبو سلمة أن {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّر} هي أول ما أنزل.
ثم أخرج البخاري حديث جابر من طريقي معمر وعقيل عن الزهري، فإذا فيه أن جابراً قال:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي). وهذا يبين أن {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّر} نزلت بعد فترة الوحي فلا تكون أول ما أنزل؛ وبذلك يتبين أن أبا سلمة أخذ من حديث جابر ما لا يدل عليه؛ لأن جابر لم يخبره بأن سورة المدثر هي أول ما نزل.
فيه قول البخاري [6: 201، 8]:
(مثل حديث عُثمان بن عُمر عن علي بن المُبارك).
هذا لفظ محمد بن بشار شيخ البخاري. ذكره البخاري بلفظه مع أنه لم يخرج هنا رواية عثمان بن عمر عن علي بن المبارك، ولكنه أخرج رواية وكيع عن علي ابن المبارك، وهو مثل حديث عثمان بن عمر، فلما لم يَرْوِه البخاري عن عثمان ابن عمر، وروى عن محمد بن بشار حديثه أثبت لكلام محمد بن بشار بلفظه مع العلم بأن لفظ حديثه مماثل للفظ حديث وكيع؛ إذ كلاهما رواه عن علي بن المبارك.
* * *
سورة اقرأ باسم ربك
فيه قول الحسن [6: 214، 4]:
(اكتُب في المُصحف في أوَّل الإمام بسم الله الرَّحمن الرَّحيم).
وجه ذكر هذا القول في تفسير هذه السورة أن الحسن جعل الأمر في قوله تعالى: {اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ {دالاًّ على طلب التسمية عند ابتداء القراءة للقرآن لكل قارئ، فليس الأمر خاصّاً بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن كل حكم خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم فأمته مثله فيه ما لم يدل على الخصوصية دليل. ولما كان أول المصحف هو أول ما يقرؤه القارئ وضع له البسملة علامة على الابتداء، وليس الحسن مما يرى أن البسملة آية في أول الفاتحة؛ لأنه لو كان كذلك ما كان لذكر قوله في أول سورة العلق وجه.
* * *
سورة الصمد
فيه حديث أبي هريرة [6: 222، 10]:
(عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «قال اللهُ: كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك»).
المراد التكذيب بلسان الحال، فإن الخلق الأول دالٌّ على أنه من صنع الله، فهو ناطق بدلالة الحال بأن الله صانعه. ولم ينكر المشركون أن الله خالق الخلق الأول،