الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تكون صلحاً وقد دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش، ولاذت قريش بالفرار ودخلوا دار أبي سفيان، والمسجد الحرام طلباً للأمان، وقد روى أبو عبيد القاسم بن سلام عن عائشة قالت:(قلت يا رسول الله، ألا نبني لك بيتاً أو بناءً يظللك من الشمس تعني بمكة، فقال: «لا، إنما هي مناخ من سبق»).
وروي عن مجاهد: أراه رفعه: «مكة مناخ لا تُباع باعها ولا تؤخذ إجارتها ولا تحل ضالتها إلا لمنشد» ، وقد كان عمر بن الخطاب ينهى أن تغلق دور مكة دون الحاج، وأنهم يضطربون فيما وجدوا منها فارغاً، وعن ابن عباس «الحرم كله مسجد» ، وعن عطاء:«الحرم كله مقام إبراهيم» .
ومعنى ذلك كله أن أرض الحرم لها حكم المساجد، ويعضده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه أوحي إلي في الرؤيا أن بطن الوادي بطحاء مباركة، وأن صلِّ في العقيق فإنه وادٍ مبارك» فأراد أن مواضع المناسك لها حكم المساجد، فليست هي من الموات، فلا يجوز فيها إقطاع ولا إحياء ولا احتجار ولا منع، ولكن يجوز الانتفاع فيها بما لا يعطل مقاصد المسلمين من التبرك بالمواضع المباركة منها.
وذلك أخص من أرض العنوة وأرض الصلح كلتيهما، فلعل البخاري يقصد تفسير قول من يقول: إن مكة فُتحت عنوة، أنها لا ملك فيها لأحد، بخلاف أرض الصلح، وأنها لا يجوز إقطاعها، ولا إحياء مواتها إحياء تملُّك؛ لأنها كالمساجد.
وفيه الرد على ما نسبه أبو يوسف في «كتاب الخراج» إلى الخوارج أنهم جعلوا القرى العربية بمنزلة القرى العجمية، والله أعلم.
* * *
باب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
-
يواسي بعضهم بعضاً ..... إلخ
فيه حديث [3: 141، 5]:
«رافع بن خديج عن عمه ظهير بن رافع قال: لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقاً، قلت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق، قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم -
قال: «ما تصنعون بمحاقلكم؟ » قلت: نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير، قال:«لا تفعلوا، ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها» . قال رافعٌ: قلت: سمعاً وطاعةً».
إن كان الضمير في قوله: «كان بنا رافقاً» عائداً على قوله: «أمر» على أن الفعل صفة، أي نهانا عن أمر كان فيه رفق لنا، أي ربح ومساعدة، وهو ظاهر سياق لكلام، وظاهر قول رافع له:«ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حقٌ» إزالةً ملا يوهمه قول ظهير من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أمر فيه نفع، مع أن المنهي عنه لا يكون إلا فاسداً.
وقول رافع أيضاً: «قلت: سمعاً وطاعةً» الدال على أن في هذا النهي إعراضاً عن منافع كانت لهم، إن كان ذلك فمطابقة الترجمة في قول رسول الله «أو أزرعوها» أي أعطوها لمن يزرعها على سبيل المواساة.
وإن كان الضمير عائداً إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الجملة حال من «رسول الله» ، أي نهانا قصداً للرفق بنا؛ لأن في أمره بأمور رفقاً بضعفائهم في واحد من تلك الثلاثة، فيكون مطابقة الحديث للترجمة في قول ظهير بن رافع:«كان بنا رافقاً» ، أي نهانا عن أمر قصد به الرفق بضعفائنا.
وعلى الوجهين فمحمل النهي عند البخاري على الكراهة، ومحمل الأمر بواحد من الثلاثة على قصد الرفق والمعروف.
* *
ووقع فيه قول [3: 141، 17]:
ولم يذكر مدة علي رضي الله عنه؛ ولعل سبب ذلك أن المدينة لم تكن في مدة علي تابعة لعلي ولا لمعاوية، فلم يكن ينسب العمل فيها إلى أحد من الخلفاء، فرأى نافع أن لا حجة في تلك المدة بفعل أحد من الخلفاء ولا الأمراء المبعوثين منهم حتى استقر الأمر لمعاوية بعد انخلاع الحسن؛ ولذلك كان مراد ابن عمر بالإمارة هو الخلافة، وإنما سماها إمارة نظراً إلى ما وقع من الاختلاف قبلها.
* * *