الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِذَا ثَبَتَ ظُهُورُ الْعِلَّةِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ، عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ، وَفِي الْمُنَاسَبَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ ثُبُوتِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ أَيْضًا، وَجَبَ اعْتِبَارُ الْعِلَّةِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ ظَنُّ عِلِّيَّتِهَا، وَالْعَمَلُ بِالظَّنِّ وَاجِبٌ فِي عِلَلِ الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُنَاسَبَةَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ظُهُورَ الْعِلَّةِ فِي الْمُنَاسَبَةِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ عَدَمِ ثُبُوتِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظُهُورَ الْعِلَّةِ فِي الْمُنَاسَبَةِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ ثُبُوتِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ، وَعَلَى تَقْدِيرِهَا ثَابِتٌ.
بِخِلَافِ بَاقِي الطُّرُقِ، فَإِنَّ ظُهُورَ الْعِلِّيَّةِ فِيهِ ثَابِتٌ، عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَةِ، غَيْرُ ثَابِتٍ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِهَا.
[الْمَسْلَكُ الرَّابِعُ الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ]
ش - الْمَسْلَكُ الرَّابِعُ: الْمُنَاسَبَةُ، وَيُرَادِفُهَا: الْإِخَالَةُ، وَتَخْرِيجُ الْمَنَاطِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِينِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِ إِبْدَاءِ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ ذَاتِ الْوَصْفِ، لَا تَعْيِينِ الْعِلَّةِ بِنَصٍّ وَغَيْرِهِ، كَإِجْمَاعٍ، وَذَلِكَ كَتَعْيِينِ الْإِسْكَارِ لِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ بِمُجَرَّدِ إِبْدَاءِ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ ذَاتِ الْإِسْكَارِ، وَكَتَعْيِينِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ بِمُجَرَّدِ إِبْدَاءِ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ ذَاتِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ.
وَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْعِلَّةِ الْبَسِيطَةِ، وَالثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ. وَالْمُنَاسَبَةُ لُغَوِيَّةٌ، فَلَا يَلْزَمُ دَوْرٌ.
وَالْمُنَاسِبُ: وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ يَحْصُلُ عَقْلًا مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ - أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ - مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا
فَإِنْ كَانَ خَفِيًّا أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ، اعْتُبِرَ مَلَازِمُهُ، وَهُوَ الْمَظِنَّةُ ; لِأَنَّ الْغَيْبَ لَا يُعَرِّفُ الْغَيْبَ، كَالسَّفَرِ لِلْمَشَقَّةِ، وَالْفِعْلِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عُرْفًا بِالْعَمْدِ فِي الْعَمْدِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْمُنَاسِبُ مَا لَوْ عُرِضَ عَلَى الْعُقُولِ تَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ.
ص - وَقَدْ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا، كَالْبَيْعِ وَالْقِصَاصِ، وَقَدْ يَكُونُ الْحُصُولُ وَنَفْيُهُ مُتَسَاوِيَيْنِ، كَحَدِّ الْخَمْرِ، وَقَدْ يَكُونُ نَفْيُهُ أَرْجَحَ، كَنِكَاحِ الْآيِسَةِ لِمَصْلَحَةِ التَّوَالُدِ، وَقَدْ يُنْكَرُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ.
لَنَا: أَنَّ الْبَيْعَ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ إِلَى التَّعَاوُضِ، وَقَدِ اعْتُبِرَ، وَإِنِ انْتَفَى الظَّنُّ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ، أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ.
وَقَوْلُهُ: " ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ " احْتِرَازٌ عَنِ الْوَصْفِ الْخَفِيِّ وَالْغَيْرِ الْمُنْضَبِطِ. وَقَوْلُهُ: " مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا " احْتِرَازٌ عَنِ الْوَصْفِ الْمُسْتَبْقَى فِي السَّبْرِ، وَعَنِ الْوَصْفِ الْمُدَارِ فِي الدَّوَرَانِ وَعَنْ غَيْرِهِمَا. وَقَوْلُهُ:" مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ " بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: مَا يَصْلُحُ.
فَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ خَفِيًّا، أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ، اعْتُبِرَ مَلَازِمُهُ، وَهُوَ الْمَظِنَّةُ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرِ الْخَفِيُّ وَغَيْرُ الْمُنْضَبِطِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْبٌ عَنِ الْعَقْلِ لِلْخَفَاءِ وَعَدَمِ الضَّبْطِ، وَالْغَيْبُ عَنِ الْعَقْلِ لَا يُعَرِّفُ الْغَيْبَ عَنْهُ، أَعْنِي الْحُكْمَ.
مِثَالُ الْمَظِنَّةِ: السَّفَرُ لِلْمَشَقَّةِ، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ مَا لَمْ تَكُنْ مُنْضَبِطَةً، اعْتُبِرَ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّتُهَا، وَلَمْ يَعْتَبِرْهَا.
وَالْفِعْلُ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ فِي الْعُرْفِ بِالْعَمْدِيَّةِ فِي الْجِنَايَةِ الْعَمْدِيَّةِ، فَإِنَّ الْعَمْدَ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا، اعْتُبِرَ مَظِنَّتُهُ، وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ، وَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمُنْضَبِطِ، وَالثَّانِي لِلْخَفِيِّ.