الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مَنْ هُوَ عَالِمٌ. وَالْمُجْتَهِدُ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ عَالِمٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْفِعْلِ. وَالْمُجْتَهِدُ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنَ الْفِعْلِ، فَيَكُونُ عَالِمًا، فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ الْخِطَابِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُجْتَهِدَ مِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ فَيَكُونُ مَسْئُولًا، لَا سَائِلًا، فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ الْمَأْمُورَيْنِ بِالسُّؤَالِ.
ش - الْقَائِلُ بِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ الصَّحَابَةَ، احْتَجَّ بِقَوْلِهِ عليه السلام:" «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمِ اهْتَدَيْتُمْ» ".
وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ خِطَابٌ مَعَ عَوَامِّ الصَّحَابَةِ.
وَقَدِ احْتَجَّ الْمُجَوِّزُ مُطْلَقًا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ الظَّنُّ، وَهُوَ حَاصِلٌ مِنَ التَّقْلِيدِ.
أَجَابَ بِأَنَّ ظَنَّ اجْتِهَادِهِ أَقْوَى مِنَ الظَّنِّ الْحَاصِلِ بِالتَّقْلِيدِ، وَالتَّمَكُّنُ مِنَ الظَّنِّ الْأَقْوَى يَمْنَعُ التَّقْلِيدَ.
[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ جواز أن يقال للمجتهد احكم بما شئت]
ش - يَجُوزُ أَنْ يُفَوَّضَ الْحُكْمُ إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَلِيلٌ يَتَمَسَّكُ بِهِ، بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: احْكُمْ بِمَا شِئْتَ، فَهُوَ صَوَابٌ.
وَتَرَدَّدَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي جَوَازِ التَّفْوِيضِ وَعَدَمِهِ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ تَفْوِيضَ الْحُكْمِ إِلَى مَشِيئَةِ النَّبِيِّ عليه السلام فَقَطْ.
وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ التَّفْوِيضَ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَازَ وَعَدَمَ الْوُقُوعِ.
وَاحْتَجَّ عَلَى الْجَوَازِ بِأَنَّهُ لَوِ امْتَنَعَ تَفْوِيضُ الْحُكْمِ إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجْتَهِدِ، لَكَانَ امْتِنَاعُهُ لِغَيْرِهِ ; إِذْ لَوِ امْتَنَعَ لِذَاتِهِ، لَلَزِمَ مِنْ فَرْضِ وُقُوعِهِ مُحَالٌ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ وُقُوعِهِ مُحَالٌ، فَيَثْبُتُ أَنَّهُ لَوِ امْتَنَعَ، لَكَانَ لِغَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْغَيْرِ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمُخْتَارُ جَوَازُ أَنْ يُقَالَ لِلْمُجْتَهِدِ: احْكُمْ بِمَا شِئْتَ، فَهُوَ صَوَابٌ.
وَتَرَدَّدَ الشَّافِعِيُّ.
ثُمَّ الْمُخْتَارُ: لَمْ يَقَعْ.
لَنَا: لَوِ امْتَنَعَ، لَكَانَ لِغَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
ص - قَالُوا: يُؤَدِّي إِلَى انْتِفَاءِ الْمَصَالِحِ لِجَهْلِ الْعَبْدِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَوَازِ، وَلَوْ سُلِّمَ، لَزِمَتِ الْمَصَالِحُ وَإِنْ جَهِلَهَا.
ص - الْوُقُوعُ، قَالُوا:{إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [آل عمران: 93] ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ.
قَالُوا: قَالَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: " لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدْ شَجَرُهَا ". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ؟ فَقَالَ: " «إِلَّا الْإِذْخِرَ» ". وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِذْخِرَ لَيْسَ مِنَ الْخَلَا، فَدَلِيلُهُ الِاسْتِصْحَابُ، أَوْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْهُ، وَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِتَقْدِيرِ تَكْرِيرِهِ لِفَهْمِ ذَلِكَ، أَوْ مِنْهُ وَأُرِيدَ وَنُسِخَ بِتَقْدِيرِ تَكْرِيرِهِ بِوَحْيٍ سَرِيعٍ.
قَالُوا: " «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ» " وَ " «أَحَجُّنَا هَذَا لِعَامِنَا أَوْ لِلْأَبَدِ» " وَ " «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَ» "، وَلَمَّا قُتِلَ النَّضِرُ بْنُ الْحَارِثِ، ثُمَّ أَنْشَدَتْهُ ابْنَتُهُ:
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمُغِيظُ الْمُحْنَقُ
. فَقَالَ عليه السلام: " «لَوْ سَمِعْتُهُ مَا قَتَلْتُهُ» .
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُنَاقِضُ مَا ذَكَرَهُ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ، وَهُوَ أَنَّ الِامْتِنَاعَ نَفْيٌ، وَالنَّفْيُ يَكْفِي فِيهِ عَدَمُ دَلِيلِ الثُّبُوتِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَوَازَ وَالِامْتِنَاعَ ثُمَّ، لِلْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ فِي الْعَمَلِ بِالتَّقْلِيدِ وَعَدَمِ الْإِذْنِ، وَلَاشَكَّ أَنْ عَدَمَ الْإِذْنِ يَكْفِي فِيهِ عَدَمُ دَلِيلِ الْإِذْنِ.
وَالْجَوَازُ وَالِامْتِنَاعُ هَاهُنَا الْإِمْكَانُ الْعَقْلِيُّ وَالِامْتِنَاعُ الْعَقْلِيُّ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِمْكَانُ، وَالِامْتِنَاعُ الْعَقْلِيُّ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ بِدُونِ الْإِمْكَانِ.
ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَفْوِيضِ الْحُكْمِ إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجْتَهِدِ قَالُوا: تَفْوِيضُ الْحُكْمِ إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجْتَهِدِ يُؤَدِّي إِلَى انْتِفَاءِ الْمَصَالِحِ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ ; لِأَنَّ الْعِبَادَ جَاهِلُونَ بِالْمَصَالِحِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مَا لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ.
أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي جَوَازِ تَفْوِيضِ الْحُكْمِ إِلَى مَشِيئَتِهِ، لَا فِي وُقُوعِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْجَوَازِ انْتِفَاءُ الْمَصَالِحُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُقُوعِ، لَزِمَتِ الْمَصَالِحُ وَإِنْ جَهَلَهَا الْعَبْدُ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْبَرَ عَنْ إِصَابَتِهِ فِيمَا يَخْتَارُهُ الْعَبْدُ يَكُونُ مَصْلَحَةً.
ش - الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ تَفْوِيضِ الْحُكْمِ إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجْتَهِدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ - تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} [آل عمران: 93] .
فَإِنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ فُوِّضَ إِلَى مَشِيئَتِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، فَإِنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى التَّحْرِيمِ الْمُطْلَقِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.
وَأُجِيبَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خُيِّرَ فِيهِ مُعَيَّنًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِوَحْيٍ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ أَنَّهُ عليه السلام لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَأٍ فِي اجْتِهَادِهِ.
وَقِيلَ: بِنَفْيِ الْخَطَأِ.
لَنَا: لَوِ امْتَنَعَ، لَكَانَ لِمَانِعٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَأَيْضًا: (لِمَ أَذِنْتَ)، (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ) حَتَّى قَالَ:" «لَوْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَذَابٌ، مَا نَجَا مِنْهُ غَيْرُ عُمَرَ» " ; لِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَتْلِهِمْ.
وَأَيْضًا: " «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ، فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ» ".
وَقَالَ: أَنَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَحْكَامِ، لَا فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُحْتَمَلِ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ صَدَرَ مِنَ النَّبِيِّ عليه السلام مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، لَا لِدَلِيلٍ.
وَقَوْلُهُ: لَا يُخْتَلَى، أَيْ لَا يُقْطَعُ. وَالْخَلَى مَقْصُورًا: الرَّطْبُ مِنَ الْحَشِيشِ، الْوَاحِدُ: خَلَاةٌ. وَالْإِذْخِرُ: نَبْتٌ، الْوَاحِدَةُ: إِذْخِرَةٌ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْإِذْخِرَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْخَلَا، فَجَوَازُ اخْتِلَائِهِ لَيْسَ مُسْتَفَادًا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ، بَلْ مُسْتَنِدًا إِلَى الِاسْتِصْحَابِ. وَالِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُؤَكِّدٌ لِلِاسْتِصْحَابِ.
وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْإِذْخِرَ مِنْ جِنْسِ الْخَلَا، يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِذْخِرَ مُرَادًا، فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ الْخَلَا فِي التَّحْرِيمِ. فَإِنْ قِيلَ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِذْخِرَ مُرَادًا لَمْ يُصْبِحِ الِاسْتِثْنَاءُ، فَإِنَّ عَدَمَ الْإِرَادَةِ يُنَافِي صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ.
أُجِيبَ بِأَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ اسْتِثْنَاءَ النَّبِيِّ عليه السلام تَكْرِيرٌ لِاسْتِثْنَاءِ الْعَبَّاسِ، حَتَّى يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الرَّسُولُ عليه السلام لَفَهِمَ الْعَبَّاسُ إِرَادَةَ الْإِذْخِرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَيَكُونُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ لِفَهْمِ الْعَبَّاسِ الْإِرَادَةَ، لَا لِإِرَادَةِ الرَّسُولِ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْإِذْخِرَ مِنْ جِنْسِ الْخَلَا، وَأُرِيدَ مِنْهُ، وَقَدَّرْنَا أَنَّ تَكْرِيرَ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَجْلِ الْإِرَادَةِ، لَمْ يَلْزَمِ الْمُدَّعِي ; فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ حُرْمَةُ الْإِذْخِرِ بِالْعَامِّ، وَنُسِخَ بِوَحْيٍ سَرِيعٍ.
فَإِنْ قِيلَ: النَّاسِخُ يَجِبُ تَأَخُّرُهُ عَنِ الْمَنْسُوخِ. وَالْوَحْيُ السَّرِيعُ - عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِهِ - غَيْرُ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ، فَلَا يَكُونُ نَاسِخًا.
أُجِيبَ بِأَنَّ النَّاسِخَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْحُكْمِ. وَالْوَحْيُ السَّرِيعُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَأَخِّرٍ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ عليه السلام لَكِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْحُكْمِ، فَإِنَّ حَرَكَةَ اخْتِلَاءِ الْخَلَا ثَابِتَةٌ قَبْلَ تَكَلُّمِ الرَّسُولِ عليه السلام بِحُرْمَتِهِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ عليه السلام: " «لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ» ". فَإِنَّهُ أَسْنَدَ الْأَمْرَ إِلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إِلَى اخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا لَمَا أَسْنَدَ إِلَى نَفْسِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَوْلَا أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إِلَى مَشِيئَتِهِ، لَمَا وَجَبَ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ نَضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، جَاءَتِ ابْنَتُهُ قُتَيْلَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَنْشَدَتْهُ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمُغِيظُ الْمُحْنَقُ
. فَقَالَ عليه السلام: «لَوْ سَمِعْتُهُ، مَا قَتَلْتُهُ» .
وَلَوْلَا أَنَّ قَتْلَهُ مُفَوَّضٌ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام، لَمَا قَالَ الرَّسُولُ عليه السلام ذَلِكَ.
وَالْغَيْظُ: غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ. يُقَالُ: غَاظَهُ، فَهُوَ مَغِيظٌ. وَالْحَنَقُ: الْغَيْظُ، وَأَحْنَقَهُ غَيْرُهُ، فَهُوَ مُحْنَقٌ.
وَالْجَوَابُ عَنِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ عليه السلام مُخَيَّرًا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ بِالسِّوَاكِ أَوْ لَا يَأْمُرَ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْمُرَ بِالْحَجِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَبَيْنَ