الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْإِجْمَالُ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ ; لِإِخْلَالِهِ بِالتَّفَاهُمِ الْمَقْصُودِ مِنْ وَضْعِ اللَّفْظِ. وَلَا يَكُونُ اللَّفْظُ ظَاهِرًا فِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ بِالِاتِّفَاقِ.
أَمَّا عِنْدَ الْمُعْتَرِضِ ; فَلِأَنَّهُ قَائِلٌ بِالْإِجْمَالِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْمُسْتَدِلِّ فَلِدَعْوَى ظُهُورِهِ فِي الْمَقْصُودِ.
فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا فِي الْمَقْصُودِ، أَوْ يَقُولُ: اللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِيمَا قَصَدْتُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْآخَرِ، أَيْ فِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ اتِّفَاقًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِجْمَالِ.
وَقَدْ صَوَّبَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ هَذَا الطَّرِيقَ فِي بَيَانِ دَفْعِ الْإِجْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ بَيَانُ الظُّهُورِ، وَقَدْ حَصَلَ بِهَذَا الطَّرِيقِ.
وَأَمَّا إِذَا فَسَّرَ الْمُسْتَدِلُّ اللَّفْظَ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ لُغَةً، بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعْهُودًا فِي اللُّغَةِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَلَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، فَمِنْ جِنْسِ الْخَبْطِ وَاللَّعِبِ، فَلَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهِ.
وَأَمَّا جَوَابُ الْغَرَابَةِ، فَبِبَيَانِ شُهْرَةِ اللَّفْظِ بَيْنَ أَهْلِ الِاصْطِلَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ بَيَانَ الْغَرَابَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَرِضِ، وَلَا جَوَابَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَدِلِّ.
[فَسَادُ الِاعْتِبَارِ]
ش - الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي: فَسَادُ الِاعْتِبَارِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقِيَاسُ صَحِيحًا فِي مُقَدِّمَاتِهِ، لَكِنْ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ فِي مُقْتَضَاهُ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِفَسَادِ الِاعْتِبَارِ ; لِأَنَّ فَسَادَهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِبَارِ فَقَطْ ; لِكَوْنِهِ صَحِيحًا فِي مُقَدِّمَاتِهِ.
وَتَوْجِيهُ سُؤَالِ الْمُعْتَرِضِ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْقِيَاسُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ بِهِ ; لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ.
وَجَوَابُ الْمُسْتَدِلِّ بِالطَّعْنِ فِي النَّصِّ، إِنْ كَانَ قَابِلًا لِلطَّعْنِ، بِأَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْآحَادِ.
وَجَوَابُهُ الطَّعْنُ، أَوْ مَنْعُ الظُّهُورُ، أَوِ التَّأْوِيلُ، أَوِ الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ أَوِ الْمُعَارَضَةِ بِمِثْلِهِ، فَيُسَلَّمُ الْقِيَاسُ، أَوْ يُبَيَّنُ تَرْجِيحُهُ مَعَ النَّصِّ بِمَا تَقَدَّمَ، مِثْلُ: ذَبَحَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ كَذَبْحِ نَاسِي التَّسْمِيَةِ، فَيُورِدُ:(وَلَا تَأْكُلُوا) .
فَيَقُولُ: مُئَوَّلٌ بِذَبْحِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ بِدَلِيلِ " «ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» "، أَوْ بِتَرْجِيحِهِ لِكَوْنِهِ مَقِيسًا عَلَى النَّاسِي الْمُخَصِّصِ بِاتِّفَاقٍ. فَإِنْ أُبْدِيَ فَارِقٌ فَهُوَ مِنَ الْمُعَارَضَةِ.
ص - الثَّالِثُ: فَسَادُ الْوَضْعِ، وَهُوَ كَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ، مِثْلَ: مَسْحٌ فَيُسَنُّ فِيهِ التَّكْرَارُ كَالِاسْتِطَابَةِ.
فَيَرُدُّ أَنَّ الْمَسْحَ مُعْتَبَرٌ فِي كَرَاهَةِ التَّكْرَارِ عَلَى الْخُفِّ، وَجَوَابُهُ بِبَيَانِ الْمَانِعِ لِتَعَرُّضِهِ لِلتَّلَفِ، وَهُوَ نَقْصٌ إِلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّقِيضُ، فَإِنْ ذَكَرَهُ بِأَصْلِهِ، فَهُوَ الْقَلْبُ، فَإِنْ بَيَّنَ مُنَاسَبَتَهُ لِلنَّقِيضِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ مِنَ الْوَجْهِ الْمُدَّعَى، فَهُوَ الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ.
وَمِنْ غَيْرِهِ لَا يُقْدَحُ ; إِذْ قَدْ يَكُونُ لِلْوَصْفِ جِهَتَانِ، كَكَوْنِ الْمَحَلِّ مُشْتَهًى يُنَاسِبُ الْإِبَاحَةَ لِإِرَاحَةِ الْخَاطِرِ، وَالتَّحْرِيمَ لِقَطْعِ أَطْمَاعِ النَّفْسِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّصُّ قَابِلًا لِلطَّعْنِ ; لِكَوْنِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، فَيُمْنَعُ ظُهُورُ النَّصِّ فِي نَقِيضِ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ إِنْ أَمْكَنَ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِظُهُورِهِ فِيهِ فَتَأْوِيلُ النَّصِّ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ إِنْ أَمْكَنَ.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَجَوَابُهُ بِالْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ إِنْ أَمْكَنَ، وَهُوَ تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ، وَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ، كَمَا سَيَأْتِي.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَجَوَابُهُ الْمُعَارَضَةُ بِنَصٍّ آخَرَ مِثْلِ نَصِّ الْمُعْتَرِضِ، فَيَسْلَمُ الْقِيَاسُ مِنَ الْمُعَارِضِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعَارَضَةُ بِنَصٍّ آخَرَ، فَجَوَابُهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ تَرْجِيحَ الْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُرَجِّحَاتِ الْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ، مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي حِلِّ الْمَذْبُوحِ الَّذِي تُرِكَ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ قَصْدًا: ذُبِحَ صَدْرٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، فَيَحِلُّ قِيَاسًا عَلَى ذَبْحِ نَاسِي التَّسْمِيَةِ.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا الْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَيُورِدُ " وَلَا تَأْكُلُوا "، أَيْ فَيُورِدُ الْمُعْتَرِضُ فِي دَفْعِ الْقِيَاسِ قَوْلَهُ - تَعَالَى:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: هَذَا النَّصُّ مُئَوَّلٌ بِذَبْحِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَا ذَبْحِ الْمُؤْمِنِ، أَيْ لَا تَأْكُلُوا ذَبْحَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.
وَإِنَّمَا أُوِّلَ هَذَا لِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ ذَاكِرٌ لِاسْمِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ عليه السلام:" «ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» ".
الثَّانِي: أَنَّ الْمَقِيسَ، أَيْ ذَبْحَ التَّارِكِ قَصْدًا رَاجِحٌ عَلَى مَحَلِّ الْوِفَاقِ أَيْ ذَبْحِ النَّاسِي ; لِأَنَّ التَّارِكَ قَصْدًا عَلَى صَدَدِ التَّسْمِيَةِ، بِخِلَافِ النَّاسِي، وَذَبْحُ النَّاسِي مُخَصَّصٌ عَنِ النَّصِّ بِالِاتِّفَاقِ، فَذَبْحُ التَّارِكِ قَصْدًا أَوْلَى بِأَنْ يُخَصَّصَ لِكَوْنِهِ رَاجِحًا، فَيُئَوَّلُ النَّصُّ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ فَارِقًا بَيْنَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَالْمَقِيسِ، بِأَنْ