الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَذَهَبَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ وَالْأَصَمُّ إِلَى تَأْثِيمِ الْمُخْطِئِ.
لَنَا: حَصَلَ الْعِلْمُ بِالتَّوَاتُرِ بِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافًا مُتَكَرِّرًا شَائِعًا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَا تَأْثِيمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، لَا بِطْرِيقِ التَّعْيِينِ وَلَا بِطْرِيقِ الْإِبْهَامِ.
وَالْقَطْعُ حَاصِلٌ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِثْمٌ لِمُعَيَّنٍ أَوْ مُبْهَمٍ، لَقَضَتِ الْعَادَةُ بِذِكْرِهِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْمُهِمَّاتِ.
وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا بِمِثْلِ مَا اعْتُرِضَ عَلَى الْقِيَاسِ مِنْ أَنَّهُمْ أَثَّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ، وَنُقِلَ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، فَلَا يَدُلُّ عَدَمُ النَّقْلِ عَلَى عَدَمِ الْإِنْكَارِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ هَاهُنَا كَالْجَوَابِ ثَمَّةَ.
[الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا]
ش - اخْتَلَفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا.
فَقَالَ الْقَاضِي وَالْجِبَائِيُّ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مُصِيبٌ،
ص - (مَسْأَلَةٌ) : الْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا قَاطِعَ فِيهَا، قَالَ الْقَاضِي وَالْجِبَائِيُّ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِيهَا مُصِيبٌ، وَحُكْمُ اللَّهِ فِيهَا تَابِعٌ لِظَنِّ الْمُجْتَهِدِ.
وَقِيلَ: الْمُصِيبُ وَاحِدٌ. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، كَدَفِينٍ يُصَابُ.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ: إِنَّ دَلِيلَهُ ظَنِّيٌّ، فَمَنْ ظَفِرَ بِهِ، فَهُوَ الْمُصِيبُ.
وَقَالَ الْمَرِيسِيُّ وَالْأَصَمُّ: دَلِيلُهُ قَطْعِيٌّ، وَالْمُخْطِئُ آثِمٌ.
وَنُقِلَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ التَّخْطِئَةُ وَالتَّصْوِيبُ. فَإِنْ كَانَ فِيهَا قَاطِعٌ، فَقَصَّرَ، فَمُخْطِئٌ آثِمٌ ; وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ، فَالْمُخْتَارُ مُخْطِئٌ غَيْرُ آثِمٍ.
لَنَا: لَا دَلِيلَ عَلَى التَّصْوِيبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
وَصُوِّبَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لِلْإِجْمَاعِ.
وَأَيْضًا: لَوْ كَانَ مُصِيبًا لَاجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ ; لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ قَطْعُهُ مَشْرُوطٌ بِبَقَاءِ ظَنِّهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ غَيْرَهُ، لَوَجَبَ الرُّجُوعُ، فَيَكُونُ ظَانًّا عَالِمًا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ.
ص - لَا يُقَالُ: الظَّنُّ يَنْتَفِي بِالْعِلْمِ ; لِأَنَّا نَقْطَعُ بِبَقَائِهِ ; وَلِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِيلُ ظَنُّ النَّقِيضِ مَعَ ذِكْرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الظَّنِّ. فَيَجِبُ الْفِعْلُ أَوْ يَحْرُمُ قَطْعًا، قُلْنَا: الظَّنُّ مُتَعَلِّقٌ بِأَنَّهُ الْحُكْمُ الْمَطْلُوبُ، وَالْعِلْمُ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالِفَةِ، فَاخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقَانِ، فَإِذَا تَبَدَّلَ الظَّنُّ، زَالَ شَرْطُ تَحْرِيمِ الْمُخَالَفَةِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَالظَّنُّ مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنِهِ دَلِيلًا، وَالْعِلْمُ بِثُبُوتِ مَدْلُولِهِ، فَإِذَا تَبَدَّلَ الظَّنُّ، زَالَ شَرْطُ ثُبُوتِ الْحُكْمِ.
قُلْنَا: كَوْنُهُ دَلِيلًا حُكْمٌ أَيْضًا، فَإِذَا ظَنَّهُ عَلِمَهُ، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَبَّدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَلَا يَكُونُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا.
ص - وَأَيْضًا: أَطْلَقَ الصَّحَابَةُ الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ كَثِيرًا، وَشَاعَ وَتَكَرَّرَ، وَلَمْ يُنْكَرْ.
عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا رضي الله عنهم أَنَّهُمْ خَطَّئُوا ابْنَ عَبَّاسٍ فِي تَرْكِ الْعَوْلِ، وَخَطَّأَهُمْ وَقَالَ: مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْتُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالِ وَاحِدٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا.
ص - وَاسْتَدَلَّ: إِنْ كَانَا بِدَلِيلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَاجِحًا، تَعَيَّنَ، وَإِلَّا تَسَاقَطَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَمَارَاتِ تَتَرَجَّحُ بِالنَّسَبِ، فَكُلٌّ رَاجِحٌ، وَاسْتُدِلَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى شَرْعِ الْمُنَاظَرَةِ، فَلَوْلَا تَبْيِينُ الصَّوَابِ، لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ.
وَأُجِيبَ: بِتَبْيِينِ التَّرْجِيحِ أَوِ التَّسَاوِي أَوِ التَّمْرِينِ.
وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ طَالِبٌ، وَلَا مَطْلُوبٌ مُحَالٌ، فَمَنْ أَخْطَأَهُ، فَهُوَ مُخْطِئٌ قَطْعًا.
وَأُجِيبَ: مَطْلُوبُهُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ، فَيَحْصُلُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ حُكْمٌ فِيهَا، وَحُكْمُ اللَّهِ فِيهَا تَابِعٌ لِظَنِّ الْمُجْتَهِدِ، أَيْ يَكُونُ حُكْمُ اللَّهِ فِي حَقِّ كُلِّ مُجْتَهِدٍ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ.
وَقِيلَ: الْمُصِيبُ فِيهَا وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ لَا يَكُونُ إِلَّا مُعَيَّنًا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ:
فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ كَدَفِينٍ يُصَابُ بِطَرِيقِ الِاتِّفَاقِ، فَمَنْ ظَفِرَ بِهِ فَهُوَ الْمُصِيبُ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْهُ فَهُوَ الْمُخْطِئُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَلَيْهِ دَلِيلٌ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ الْأُسْتَاذُ: إِنَّ دَلِيلَهُ ظَنِّيٌّ، فَمَنْ ظَفِرَ بِهِ فَهُوَ الْمُصِيبُ، وَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْهُ، فَهُوَ مُخْطِئٌ، وَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ الْمَرِيسِيُّ وَالْأَصَمُّ: دَلِيلُهُ قَطْعِيٌّ، وَالْمُخْطِئُ آثِمٌ.
وَنُقِلَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ التَّخْطِئَةُ وَالتَّصْوِيبُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ، فَقَصَّرَ الْمُجْتَهِدُ فِي طَلَبِهِ، وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ، فَمُخْطِئٌ آثِمٌ، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَالْمُخْتَارُ مُخْطِئٌ غَيْرُ آثِمٍ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: لَا دَلِيلَ عَلَى تَصْوِيبِ الْكُلِّ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ.
وَصُوِّبَ وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا مُصِيبٌ، ضَرُورَةَ اسْتِحَالَةِ تَخْطِئَةِ الْكُلِّ.
وَتَصْوِيبُ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
الثَّانِي: لَوْ كَانَ مُصِيبًا لَاجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْكُلَّ لَوْ كَانَ مُصِيبًا، فَالْمُجْتَهِدُ إِذَا ظَنَّ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، جَزَمَ وَقَطَعَ بِأَنَّ الْحُكْمَ ذَلِكَ، ضَرُورَةَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ.
وَإِذَا قَطَعَ، اسْتَمَرَّ قَطْعُهُ ; إِذِ الْأَصْلُ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا كَانَ، وَاسْتِمْرَارُ قَطْعِهِ مَشْرُوطٌ بِبَقَاءِ ظَنِّهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ غَيْرَهُ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَجَبَ الرُّجُوعُ، فَيَكُونُ ظَانًّا عَالِمًا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ، فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ ضَرُورَةَ اقْتِضَاءِ الْقَطْعِ عَدَمَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ، وَالظَّنُّ احْتِمَالُ النَّقِيضِ.
ش - هَذَا إِيرَادٌ عَلَى الْمُلَازَمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدَّلِيلِ الثَّانِي.
تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: الْمُلَازَمَةُ إِنَّمَا تَتِمُّ أَنْ لَوْ كَانَ اسْتِمْرَارُ الْقَطْعِ مَشْرُوطًا بِبَقَاءِ الظَّنِّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ الظَّنَّ يَنْتَفِي بِالْعِلْمِ ضَرُورَةَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
انْتِفَاءِ احْتِمَالِ النَّقِيضِ عِنْدَ عَدَمِ احْتِمَالِ النَّقِيضِ. فَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الظَّنِّ مَعَ الْعِلْمِ، وَمَا لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّيْءِ، لَا يَكُونُ شَرْطًا لَهُ.
أَجَابَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ:
الْأُولَى: أَنَّا نَقْطَعُ بِبَقَاءِ الظَّنِّ عِنْدَ بَقَاءِ الْإِصَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِاسْتِمْرَارِ الْقَطْعِ، فَلَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَوِ انْتَفَى ظَنُّ الشَّيْءِ بِالْعِلْمِ، لَكَانَ يَسْتَحِيلُ ظَنُّ نَقِيضِ الشَّيْءِ مَعَ ذِكْرِهِ، أَيْ مَعَ ذِكْرِ الْحُكْمِ لِأَجْلِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ عِنْدَ ظَنِّ نَقِيضِ الشَّيْءِ يَكُونُ الشَّيْءُ مَوْهُومًا، وَإِذَا كَانَ الظَّنُّ يَنْتَفِي بِالْعِلْمِ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْتَفِيَ الْوَهْمُ اللَّازِمُ لِظَنِّ نَقِيضِ الشَّيْءِ بِالْعِلْمِ. فَيَسْتَحِيلُ ظَنُّ النَّقِيضِ مَعَ ذِكْرِ الْحُكْمِ ; لِأَجْلِ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ، لَكِنَّهُ لَا يَسْتَحِيلُ ظَنُّ النَّقِيضِ مَعَ ذِكْرِ الْحُكْمِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ ظَنُّ نَقِيضِ الْحُكْمِ عِنْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ لُزُومِ اجْتِمَاعِ النَّقِيضِ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ، فَإِنَّهُ كَمَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ تَصْوِيبِ الْكُلِّ، يَلْزَمُ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى تَصْوِيبِ الْوَاحِدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا ظَنَّ وُجُوبَ الْفِعْلِ أَوْ حُرْمَتَهُ، وَجَبَ اتِّبَاعُ ظَنِّهِ، فَيَلْزَمُ وُجُوبُ الْفِعْلِ أَوْ حُرْمَتُهُ قَطْعًا مَعَ كَوْنِهِ ظَانًّا بِالْوُجُوبِ أَوِ الْحُرْمَةِ. فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْوَاحِدُ مَعْلُومًا مَظْنُونًا فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ.
أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ كَوْنُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مَعْلُومًا مَظْنُونًا.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الظَّنَّ يَتَعَلَّقُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ أَوِ الْحُرْمَةَ هُوَ الْحُكْمُ الْمَطْلُوبُ، وَالْعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِتَحْرِيمِ مُخَالِفَةِ ذَلِكَ الظَّنِّ، فَاخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقَانِ.
قَوْلُهُ: " فَإِذَا تَبَدَّلَ الظَّنُّ، زَالَ شَرْطُ الْمُخَالَفَةِ " إِشَارَةٌ إِلَى جَوَابٍ دَخَلَ.
تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: مُتَعَلِّقُ الْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَبَدَّلَ ظَنُّ الْحُكْمِ، زَالَ الْعِلْمُ بِتَحْرِيمِ مُخَالَفَتِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُتَعَلِّقَهُمَا وَاحِدٌ.
أَجَابَ بِأَنَّ الظَّنَّ شَرْطُ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالِفَةِ، فَإِذَا تَبَدَّلَ الظَّنُّ، زَالَ شَرْطُ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالِفَةِ، فَيَزُولُ الْعِلْمُ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالَفَةِ لِزَوَالِ شَرْطِهِ، لَا لِأَنَّ مُتَعَلِّقَهُمَا وَاحِدٌ.
فَإِنْ قِيلَ: عَلَى تَقْدِيرِ تَصْوِيبِ الْكُلِّ لَمْ يَلْزَمِ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ ; فَإِنَّ مُتَعَلِّقَ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ مُخْتَلِفٌ ; لِأَنَّ الظَّنَّ مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنِ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الْمُجْتَهِدُ عَلَى الْحُكْمِ دَلِيلًا، وَالْعِلْمُ مُتَعَلِّقٌ بِثُبُوتِ مَدْلُولِهِ، وَهُوَ الْحُكْمُ، فَاخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقَانِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَزَوَالُ الْعِلْمِ عِنْدَ تَبَدُّلِ الظَّنِّ لَا يُوجِبُ كَوْنَ الْمُتَعَلِّقَيْنِ وَاحِدًا ; لِأَنَّ الظَّنَّ شَرْطُ الْعِلْمِ، وَتَبَدُّلُ الشَّرْطِ يُوجِبُ زَوَالَ الْمَشْرُوطِ، كَمَا قَرَّرْتُمْ.
أَجَابَ بِأَنَّ كَوْنَ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الْمُجْتَهِدُ عَلَى الْحُكْمِ دَلِيلًا، هُوَ أَيْضًا حُكْمٌ، فَإِذَا ظَنَّهُ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا، لَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَبَّدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَلَا يَكُونُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الدَّلِيلُ دَلِيلًا مَعْلُومًا مَظْنُونًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُحَالٌ.
ش - الثَّالِثُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ أَطْلَقُوا الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ كَثِيرًا. وَشَاعَ وَذَاعَ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ.
مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَغَيْرِهِ كَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهم أَنَّهُمْ خَطَّئُوا ابْنَ عَبَّاسٍ فِي تَرْكِ الْعَوْلِ. وَخَطَّأَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: مَنْ بَاهَلَنِي، أَيْ مَنْ لَاعَنَنِي، لَاعَنْتُهُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاحِدٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا.
وَمِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا، وَلَا يَجْعَلُ أَبَا الْأَبِّ أَبًّا.
ش - هَذِهِ اسْتِدْلَالَاتٌ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ بِمُصِيبٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي حُكْمٍ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُمَا بِدَلِيلَيْنِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي، يَلْزَمُ تَخْطِئَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُجْتَهِدَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِدَلِيلٍ، وَتَخْطِئَةُ أَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِدَلِيلٍ، وَالْآخِرُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.
وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ رَاجِحًا عَلَى الْآخَرِ أَوْ لَا.
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، تَعَيَّنَ كَوْنُ الْأَرْجَحِ دَلِيلًا، وَالْآخَرِ خَطَأً، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُصِيبًا وَالْآخَرُ مُخْطِئًا.
وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِلُّ الشَّيْءِ وَتَحْرِيمُهُ لَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ شَافِعِيٌّ لِمُجْتَهِدَةٍ حَنَفِيَّةٍ: أَنْتِ بَائِنٌ، ثُمَّ قَالَ: رَاجَعْتُكِ.
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ مُجْتَهِدٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ مُجْتَهِدٌ بِوَلِيٍّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ ; إِذْ لَا خِلَافَ فِي لُزُومِهِ اتِّبَاعَ ظَنِّهِ.
وَجَوَابُهُ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ فَيَتَّبِعُ حُكْمَهُ.
ص - الْمُصَوِّبَةُ قَالُوا: لَوْ كَانَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا، لَوَجَبَ النَّقِيضَانِ، إِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ بَاقِيًا، أَوْ وَجَبَ الْخَطَأُ، إِنْ سَقَطَ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، تَسَاقَطَ الدَّلِيلَانِ. فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُخْطِئًا.
أَجَابَ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَارَةٌ، وَالْأَمَارَاتُ تَتَرَجَّحُ بِالنَّسَبِ إِلَى الْأَشْخَاصِ، فَكُلُّ أَمَارَةٍ تَتَرَجَّحُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يَقُولُ بِهَا.
الثَّانِي: الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى شَرْعِ الْمُنَاظَرَةِ، فَلَوْلَا تَبَيْيِنُ الصَّوَابِ، لَمْ تَكُنْ لِلْمُنَاظَرَةِ فَائِدَةٌ، وَإِذَا كَانَتِ الْفَائِدَةُ تَبْيِينَ الصَّوَابِ، لَمْ يَكُنِ الْكُلُّ مُصِيبًا.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ فَائِدَةَ الْمُنَاظَرَةِ تَبْيِينُ الصَّوَابِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَائِدَتُهَا تَبْيِينَ تَرْجِيحِ إِحْدَى الْأَمَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، أَوْ تَبْيِينَ تَسَاوِيهِمَا، أَوْ فَائِدَتُهَا تَمْرِينُ النَّفْسِ، فَإِنَّ التَّمْرِينَ يُفِيدُ النَّفْسَ اسْتِعْدَادًا تَامًّا لِاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُجْتَهِدَ طَالِبٌ لِلْحُكْمِ، وَطَالِبٌ وَلَا مَطْلُوبٌ مُحَالٌ ; لِاسْتِحَالَةِ طَلَبِ الْمَعْدُومِ.
وَإِذَا كَانَ لَهُ مَطْلُوبٌ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى وُجُودِ الطَّلَبِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمٍ قَبْلَ ثُبُوتِ الطَّلَبِ، فَمَنْ أَخْطَأَ ذَلِكَ الْحُكْمَ، مُخْطِئٌ قَطْعًا، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا.
أَجَابَ بِأَنَّ مَطْلُوبَهُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يَكُونَ مُتَعَيِّنًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَبْلَ طَلَبِهِ، بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ مَوْجُودًا فِي الذِّهْنِ، فَيَحْصُلُ مَطْلُوبُ كُلٍّ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا، فَيَكُونُ الْكُلُّ مُصِيبًا لِتُحَقُّقِ مَطْلُوبِهِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُصِيبًا، يَلْزَمُ حِلُّ الشَّيْءِ وَتَحْرِيمُهُ، وَهُوَ مُحَالٌ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الشَّافِعِيَّ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمُجْتَهِدَةِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْتِ بَائِنٌ، ثُمَّ قَالَ: رَاجَعْتُكِ، فَإِنَّهَا بِالنَّظَرِ إِلَى الزَّوْجِ تَحِلُّ الْمُرَاجِعَةُ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ، تَحْرُمُ الْمُرَاجَعَةُ. فَيَلْزَمُ حِلُّ الْمُرَاجِعَةِ وَحُرْمَتُهَا.
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ مُجْتَهِدٌ حَنَفِيٌّ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ مُجْتَهِدٌ شَافِعِيٌّ بِوَلِيٍّ، يَلْزَمُ حِلُّ الْمَرْأَةِ وَحُرْمَتُهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ، فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا، يَلْزَمُ كُلًّا اتِّبَاعُ ظَنِّهِ ; إِذْ لَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الْمُجْتَهِدِ اتِّبَاعَ ظَنِّهِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ حَلَالًا حَرَامًا مَعًا.
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي مِثْلِ مَا ذُكِرَ هُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ، لَا اجْتِهَادُهُمَا، فَيُرْفَعُ مِثْلُ مَا ذُكِرَ إِلَى الْحَاكِمِ فَيُتَّبَعُ حُكْمُهُ.
ش - احْتَجَّتِ الْمُصَوِّبَةُ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: لَوْ كَانَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا ; لَوَجَبَ النَّقِيضَانِ، أَوْ وَجَبَ الْخَطَأُ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ ; فَلِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إِذَا أَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى خِلَافِ الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَطْلُوبُ بَاقِيًا عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَوْ سَقَطَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَيْهِ، يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ، وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ، يَلْزَمُ وُجُوبُ الْخَطَأِ ; لِأَنَّ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ لَيْسَ ثَابِتًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
أَجَابَ بِالْتِزَامِ الثَّانِي، فَإِنَّهُ جَازَ وُجُوبُ الْخَطَأِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ أَوْ إِجْمَاعٌ، وَسَعَى الْمُجْتَهِدُ
الْحُكْمُ الْمَطْلُوبُ.
وَأُجِيبَ بِثُبُوتِ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا نَصٌّ أَوْ إِجْمَاعٌ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ، وَجَبَ مُخَالَفَتُهُ، وَهُوَ خَطَأٌ، فَهَذَا أَجْدَرُ.
قَالُوا: قَالَ: " بِأَيِّهِمِ اقْتَدَيْتُمِ اهْتَدَيْتُمْ ". وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُخْطِئًا، لَمْ يَكُنْ هُدًى.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُدًى ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ مُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ.
ص - (مَسْأَلَةٌ) : تَقَابُلُ الدَّلِيلَيْنِ الْعَقْلِيَّيْنِ مُحَالٌ لِاسْتِلْزَامِهِمَا النَّقِيضَيْنِ، وَأَمَّا تَقَابُلُ الْأَمَارَاتِ الظَّنِّيَّةِ وَتَعَادُلُهَا، فَالْجُمْهُورُ: جَائِزٌ، خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَالْكَرْخِيِّ.
لَنَا: لَوِ امْتَنَعَ، لَكَانَ الدَّلِيلُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
ص - قَالُوا: لَوْ تَعَادَلَا، فَإِمَّا أَنْ يُعْمَلَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُخَيَّرًا، أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ، وَالثَّانِي تَحَكُّمٌ، وَالثَّالِثُ حَرَامٌ لِزَيْدٍ، حَلَالٌ لِعَمْرٍو مِنْ مُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ، وَالرَّابِعُ كَذِبٌ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَا حَلَالَ وَلَا حَرَامَ، وَهُوَ أَحَدُهُمَا.
وَأُجِيبَ يُعْمَلُ بِهِمَا فِي أَنَّهُمَا وَقَفَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا مُخَيَّرًا، أَوْ لَا يُعْمَلُ بِهِمَا.
وَلَا تَنَاقُضَ إِلَّا مِنَ اعْتِقَادِ نَفْيِ الْأَمْرَيْنِ، لَا فِي تَرْكِ الْعَمَلِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .