الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَجَابَ بِأَنَّ رُجُوعَهُمْ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام فِي الْوَقَائِعِ صَحِيحٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى مَنْعِهِمْ مِنَ الِاجْتِهَادِ.
[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْمُصِيبَ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَاحِدٌ]
ش - الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْمُصِيبَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْمَسَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَاحِدٌ، إِذِ الْمُطَابِقُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدًا.
وَأَيْضًا: الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ النَّافِيَ مِلَّةَ الْإِسْلَامِ مُخْطِئٌ، آثِمٌ، كَافِرٌ، اجْتَهَدَ أَوْ لَمْ يَجْتَهِدْ، إِذْ حَقِّيَّةُ دِينِ الْإِسْلَامِ أَظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ وَأَبْيَنُ مِنَ النَّهَارِ، فَلَا مَجَالَ لِنَفْيِهِ بِالِاجْتِهَادِ أَوْ بِغَيْرِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَالَ الْجَاحِظُ: الْمُجْتَهِدُ - سَوَاءٌ كَانَ اجْتِهَادُهُ فِي نَفْيِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ - مُخْطِئٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ، وَلَكِنْ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمُعَانِدِ.
وَزَادَ الْعَنْبَرِيُّ عَلَى مَا قَالَ الْجَاحِظُ: إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ فِي الْعَقْلِيَّاتِ مُصِيبٌ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ نَافِيَ مِلَّةَ الْإِسْلَامِ مُخْطِئٌ، آثِمٌ، كَافِرٌ، اجْتَهَدَ أَوْ لَمْ يَجْتَهِدْ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّافِيَ لِمِلَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، اجْتَهَدَ أَوْ لَمْ يَجْتَهِدْ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنِ النَّافِي مِلَّةَ الْإِسْلَامِ آثِمًا كَافِرًا، لَمَا سَاغَ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ نَافِيَ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ مُخْطِئٌ آثِمٌ، كَافِرٌ بِظَوَاهِرِ الْآيَاتِ.
مِنْهَا - قَوْلُهُ - تَعَالَى: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [الطور: 11]، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
(ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى:{وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصلت: 23]، وَقَوْلُهُ:{وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة: 18] .
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا أَنَّهُ - تَعَالَى - ذَمَّهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِمْ وَتَوَاعَدَهُمْ بِالْعِقَابِ. وَلَوْ كَانُوا مَعْذُورِينَ لَمَا كَانَ كَذَلِكَ.
أَجَابَ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُوَ الْمُعَانِدُ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ فِي نَفْيِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ لَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ قَالُوا: تَكْلِيفُ الْكُفَّارِ نَقِيضَ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُمْ مُمْتَنِعٌ عَقْلًا وَسَمْعًا ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُطَاقُ ; لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى نَقِيضِ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُمْ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَكْلِيفَهُمْ نَقِيضَ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُمْ