الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمَكَانِ انْقِطَاعَ الْمُسْتَدِلِّ بِهَذَا الْمَنْعِ، يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: لَا يُسْمَعُ هَذَا الْمَنْعُ مِنَ الْمُعْتَرِضِ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْمَطْلُوبِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ الدَّلَالَةُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; إِذِ الْحُجَّةُ لَا تَقُومُ عَلَى خَصْمِهِ مَعَ مَنْعِ أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتْ مُقَدِّمَةٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ مَمْنُوعَةً، لَا يَتِمُّ الدَّلِيلُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُسْتَدِلُّ الدَّلِيلَ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، هَلْ يَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ صُورَةِ دَلِيلِ صِحَّتُهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمُعْتَرِضَ يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ ; لِإِفْضَائِهِ إِلَى التَّطْوِيلِ فِيمَا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِالْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي إِحْدَى مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ الَّذِي يَبْتَنِي عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ، وَالْكَلَامُ فِي مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ.
[التَّقْسِيمُ]
ش - الِاعْتِرَاضُ الْخَامِسُ: التَّقْسِيمُ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْوَصْفِ الْجَامِعِ مُرَدَّدًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ عِلِّيَّتُهُ، وَالْآخَرُ مُسَلَّمٌ عِلِّيَّتُهُ.
ص - الْخَامِسُ: التَّقْسِيمُ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ، وَالْمُخْتَارُ وُرُودُهُ.
مِثَالُهُ فِي الصَّحِيحِ الْحَاضِرِ: وُجِدَ السَّبَبُ بِتَعَذُّرِ الْمَاءِ، فَسَاغَ التَّيَمُّمُ، فَيَقُولُ: السَّبَبُ تَعَذُّرُ الْمَاءِ، أَوْ تَعَذُّرُ الْمَاءِ فِي السِّفْرِ أَوِ الْمَرَضِ.
الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ، وَحَاصِلُهُ مَنْعٌ يَأْتِي، وَلَكِنَّهُ بَعْدَ تَقْسِيمٍ.
وَأَمَّا نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي الْمُلْتَجِئِ إِلَى الْحَرَمِ: وُجِدَ سَبَبُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فَيَجِبُ مَتَى، مَعَ مَانِعِ الِالْتِجَاءِ إِلَى الْحَرَمِ أَوْ عَدَمِهِ؟ فَحَاصِلُهُ طَلَبُ نَفْيِ الْمَانِعِ، وَلَا يَلْزَمُ.
ص - السَّادِسُ: مَنْعُ وُجُودِ الْمُدَّعَى عِلَّةٌ فِي الْأَصْلِ، مِثْلُ: حَيَوَانٌ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا، فَلَا يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ كَالْخِنْزِيرِ، فَيُمْنَعُ.
وَجَوَابُهُ بِإِثْبَاتِهِ بِدَلِيلٍ مِنْ عَقْلٍ أَوْ حِسٍّ أَوْ شَرْعٍ.
ص - السَّابِعُ: مَنْعُ كَوْنِهِ عِلَّةً، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْئِلَةِ لِعُمُومِهِ وَتَشَعُّبِ مَسَالِكِهِ، وَالْمُخْتَارُ: قَبُولُهُ، وَإِلَّا أَدَّى إِلَى اللَّعِبِ فِي التَّمَسُّكِ بِكُلِّ طَرْدٍ.
قَالُوا: الْقِيَاسُ رَدُّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ، وَقَدْ حَصَلَ.
قُلْنَا: بِجَامِعٍ يُظَنُّ صِحَّتُهُ.
قَالُوا: عَجْزُ الْمُعَارِضِ دَلِيلُ صِحَّتِهِ، فَلَا يُسْمَعُ الْمَنْعُ.
قُلْنَا: يَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ كُلُّ صُورَةِ دَلِيلٍ يُعْجِزُ الْمُعْتَرِضَ، وَجَوَابُهُ بِإِثْبَاتِهِ بِأَحَدِ مَسَالِكِهِ، فَيُرَدُّ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْمُخْتَارُ وُرُودُ اعْتِرَاضِ التَّقْسِيمِ، وَلَكِنْ بَعْدَ تَبْيِينِ الْمُعْتَرِضِ الِاحْتِمَالَيْنِ، فَإِنَّ بَيَانَ الِاحْتِمَالَيْنِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي الِاسْتِفْسَارِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِلصَّحِيحِ الْحَاضِرِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ: وُجِدَ سَبَبُ التَّيَمُّمِ بِسَبَبِ تَعَذُّرِ الْمَاءِ، فَجَازِ التَّيَمُّمُ، قِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ أَوِ الْمَرِيضِ.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: سَبَبُ التَّيَمُّمِ هُوَ تَعَذُّرُ الْمَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ تَعَذُّرُ الْمَاءِ فِي السِّفْرِ أَوِ الْمَرَضِ.
الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ ; فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَعَذُّرَ الْمَاءِ مُطْلَقًا سَبَبُ التَّيَمُّمِ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ، إِذِ الْكَلَامُ فِي الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ.
وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِ التَّقْسِيمِ مَنْعٌ يَرِدُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ. فَإِنَّ الْمُعْتَرِضَ قَسَّمَ أَوَّلًا مَدْلُولَ اللَّفْظِ إِلَى قِسْمَيْنِ، ثُمَّ مَنَعَ أَحَدَهُمَا.
وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَالْتَجَأَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: وُجِدَ فِي الْمُلْتَجِئِ سَبَبُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، فَيَجِبُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: مَتَى يَجِبُ الْقِصَاصُ مَعَ مَانِعِ الِالْتِجَاءِ إِلَى الْحَرَمِ أَوْ مَعَ عَدَمِهِ؟ فَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ. وَلَكِنْ وُجِدَ الْمَانِعُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ، فَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّقْسِيمِ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُرَدَّدْ هَاهُنَا بَيْنَ احْتِمَالَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا سَبَبًا، وَالْآخَرُ لَيْسَ بِسَبَبٍ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ