الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَإِنْ ذَكَرَ الْمُعْتَرِضُ نَقِيضَ الْحُكْمِ مَعَ أَصْلِهِ، بِأَنْ يَقُولَ: لَا يُسَنُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ قِيَاسًا عَلَى تَكْرَارِ مَسْحِ الْخُفِّ بِجَامِعِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا، فَهُوَ الْقَلْبُ ; لِتَوَافُقِ قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ وَقِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْجَامِعِ وَالْفَرْعِ، وَتَخَالُفِهِمَا فِي الْحُكْمِ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ الِاسْتِطَابَةُ، وَفِي قِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ الْخُفُّ. وَإِنْ بَيَّنَ الْمُعْتَرِضُ مُنَاسَبَةَ الْوَصْفِ الْجَامِعِ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْلَهُ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ مُنَاسَبَتَهُ لِلْحُكْمِ أَوْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
فَإِنْ بَيَّنَهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَهُوَ الْقَدْحُ فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ ; لِأَنَّ الْوَصْفَ الْوَاحِدَ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ وَنَقِيضَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ بَيَّنَ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، لَا يَكُونُ قَدْحًا فِي مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِوَصْفٍ وَاحِدٍ جِهَتَانِ يُنَاسِبُ بِإِحْدَاهُمَا لِلْحُكْمِ بِالْآخَرِ لِنَقِيضِهِ، كَكَوْنِ الْمَحَلِّ الْمُشْتَهَى، فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ الْإِبَاحَةَ لِإِرَاحَةِ الْخَاطِرِ، وَيُنَاسِبُ التَّحْرِيمَ لِقَطْعِ أَطْمَاعِ النَّفْسِ.
[مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ]
ش - الِاعْتِرَاضُ الرَّابِعُ: مَنْعُ الْمُعْتَرِضِ حُكْمَ الْأَصْلِ، مِثَالُهُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي عَدَمِ إِزَالَةِ الْخَبَثِ بِالْخَلِّ: مَائِعٌ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ، فَلَا يُزِيلُ الْخَبَثَ، قِيَاسًا عَلَى الدُّهْنِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الدُّهْنَ لَا يُزِيلُ الْخَبَثَ.
مُقَدِّمَةٍ، كَمَنْعِ الْعِلِّيَّةِ فِي الْعِلَّةِ وَوُجُودِهَا، فَيُثْبِتُهَا بِاتِّفَاقٍ.
وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ لِانْتِقَالِهِ.
وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ رحمه الله اتِّبَاعَ عُرْفِ الْمَكَانِ.
وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ: لَا يُسْمَعُ، فَلَا يَلْزَمُ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; إِذْ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى خَصْمِهِ مَعَ مَنْعِ أَصْلِهِ.
وَالْمُخْتَارُ: لَا يَنْقَطِعُ الْمُعْتَرِضُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ ; إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ صُورَةِ دَلِيلِ صِحَّتِهِ.
قَالُوا: خَارِجٌ عَنِ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ.
قُلْنَا: لَيْسَ بِخَارِجٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ هَلْ يَنْقَطِعُ بِهَذَا الْمَنْعِ، أَمْ لَا؟
وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْمَنْعِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ بِهَذَا الْمَنْعِ مَنَعَ مُقَدِّمَةً مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقِيَاسِ، فَإِنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ مُقَدِّمَةٌ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْقِيَاسِ، فَكَمَا أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ لَا يَنْقَطِعُ بِمَنْعِ غَيْرِهَا مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ، كَمَنْعِ الْعِلِّيَّةِ فِي الْعِلَّةِ، أَيْ كَمَنْعِ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ الْجَامِعِ، وَكَمَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، بَلْ لَهُ أَنْ يُثْبِتَهَا بَعْدَ الْمَنْعِ بِالدَّلِيلِ بِالِاتِّفَاقِ. فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ حُكْمَ الْأَصْلِ بِالدَّلِيلِ بَعْدَ الْمَنْعِ.
وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ بِهَذَا الْمَنْعِ ; لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ، لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْفَرْعِ، فَيَلْزَمُ انْقِطَاعُهُ.
وَإِنْ شَرَعَ فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ، يَلْزَمُ انْتِقَالُ الْمُسْتَدِلِّ مِنْ مَسْأَلَةٍ إِلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ; لِأَنَّ إِثْبَاتَ حُكْمِ الْأَصْلِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ إِثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ، وَالْمُسْتَدِلُّ كَانَ فِي مَعْرِضِ إِثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى إِثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ.
وَاخْتَارَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ اتِّبَاعَ عُرْفِ الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ.