الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
نَاسِخَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّرَائِعِ، فَلَا يَكُونُ مُتَعَبَّدًا بِهَا ; لِأَنَّ الْمَنْسُوخَ لَا يُتَعَبَّدُ بِهِ.
أَجَابَ بِأَنَّ شَرِيعَتَهُ نَاسِخَةٌ لِمَا خَالَفَهَا، لَا لِجَمِيعِهَا ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَاسِخَةً لِجَمِيعِهَا، لَوَجَبَ نَسْخُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ وَتَحْرِيمُ الْكُفْرِ ; لِكَوْنِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ.
[الْأَدِلَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا]
[مذهب الصحابي]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الِاسْتِصْحَابِ، شَرَعَ فِي الْأَدِلَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الَّتِي لَا تَكُونُ حُجَّةً عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
فَمِنْهَا: مَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ، وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَحَابِيٍّ آخَرَ اتِّفَاقًا. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَلِلشَّافِعِيِّ وَلِأَحْمَدَ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ.
وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
وَقَالَ قَوْمٌ: مَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ إِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ يَكُونُ حُجَّةً، وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: الْحُجَّةُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رضي الله عنهما.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا دَلِيلَ عَلَى كَوْنِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً، فَوَجَبَ تَرْكُهُ ; لِأَنَّ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ يُتْرَكُ فِي الدِّينِ.
الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَوْ كَانَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِ الصَّحَابَةِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَكَانَ قَوْلُ الْأَعْلَمِ الْأَفْضَلِ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ، صَحَابِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازِمَةُ ; فَلِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَوْ كَانَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ، لَكَانَ لِكَوْنِ الصَّحَابِيِّ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ لِمُشَاهَدَتِهِ التَّنْزِيلَ، وَسَمَاعِهِ التَّأْوِيلَ، وَوُقُوفِهِ عَلَى أَحْوَالِ الرَّسُولِ، لَا لِكَوْنِ الصَّحَابَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ، إِذْ لَا يُقَدَّرُ فِيهِمْ أَكْثَرُ.
وَإِذَا كَانَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً لِكَوْنِهِ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ، يَكُونُ قَوْلُ الْأَعْلَمِ وَالْأَفْضَلِ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ.
وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي فَبِالِاتِّفَاقِ.
ش - وَأَسْتَدِلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِمْ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: لَوْ كَانَ حُجَّةً، لَتَنَاقَضَتِ الْحُجَجُ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ قَطْعًا.
بَيَانُ الْمُلَازِمَةِ: أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ تُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَيْسَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْبَعْضِ الْآخَرِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدُهُمَا حُجَّةً، وَالْآخِرُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، فَيَلْزَمُ التَّنَاقُضُ.
أَجَابَ بِمَنْعِ الْمُلَازِمَةِ، فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ قَدْ يُرَجِّحُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إِذَا أَمْكَنَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ التَّرْجِيحُ فَالْوَقْفُ أَوِ التَّخْيِيرُ، كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْمُتَعَارِضَةِ.
وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا: لَوْ كَانَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ، لَوَجَبَ التَّقْلِيدُ مَعَ إِمْكَانِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ إِذَا كَانَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ، وَجَبَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ الْعَمَلُ بِهِ، فَيَلْزَمُ التَّقْلِيدُ مَعَ إِمْكَانِ
وَاسْتَدَلَّ: لَوْ كَانَ حُجَّةً، لَوَجَبَ التَّقْلِيدُ مَعَ إِمْكَانِ الِاجْتِهَادِ.
وَأُجِيبَ: إِذَا كَانَ حُجَّةً فَلَا تَقْلِيدَ.
ص - قَالُوا: " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» "، «اقْتَدُوا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي» ".
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ: الْمُقَلِّدُونَ ; لِأَنَّ خِطَابَهُ لِلصَّحَابَةِ.
قَالُوا: وَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلِيًّا رضي الله عنهما بِشَرْطِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّيْخَيْنِ، فَلَمْ يَقْبَلْ. وَوَلَّى عُثْمَانُ، فَقَبِلَ وَلَمْ يُنْكِرْ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِجْمَاعٌ.
قُلْنَا: الْمُرَادُ مُتَابَعَتُهُمْ فِي السِّيرَةِ وَالسِّيَاسَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الصَّحَابِيِّ التَّقْلِيدُ.
قَالُوا: إِذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ، فَلَا بُدَّ مِنْ حُجَّةٍ نَقْلِيَّةٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ الصَّحَابِيُّ، وَيَجْرِي فِي التَّابِعَيْنِ مَعَ غَيْرِهِمْ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الِاجْتِهَادِ.
أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ إِذَا كَانَ حُجَّةً، لَا يَكُونُ عَمَلُ الْمُجْتَهِدِ بِهِ تَقْلِيدًا ; لِأَنَّ التَّقْلِيدَ هُوَ الْعَمَلُ بِقَوْلِ غَيْرٍ بِلَا دَلِيلٍ، وَإِذَا كَانَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً، لَا يَكُونُ الْعَمَلُ بِهِ بِلَا دَلِيلٍ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عليه السلام: " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمِ اقْتَدَيْتُمِ اهْتَدَيْتُمْ» ".
وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَنْهُمَا - حُجَّةٌ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عليه السلام:«اقْتَدَوْا بِالَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ حُجَّةً، لَمْ يَكُنِ الِاقْتِدَاءُ بِهِمِ اقْتِدَاءً.
أَجَابَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْمُورِينَ الْمُقَلِّدُونَ ; لِأَنَّ خِطَابَ الرَّسُولِ عليه السلام لِلصَّحَابَةِ، وَلَا يَجُوزُ لِلصَّحَابِيِّ الْمُجْتَهِدِ مُتَابَعَةُ غَيْرِهِ بِالِاتِّفَاقِ.
حُجَّةٌ أُخْرَى عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حُجَّةٌ: أَنَّهُ وَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلِيًّا رضي الله عنهما بِشَرْطِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يَقْبَلْ عَلِيٌّ رضي الله عنه. وَوَلَّى عُثْمَانَ فَقَبِلَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِجْمَاعٌ عَلَى جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِمَذْهَبِهِمَا.
أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الِاقْتِدَاءِ مُتَابَعَتُهُمَا فِي السِّيرَةِ وَالسِّيَاسَةِ،