الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خبر الإفرنج في حصار طرابلس
كان صنجيل من ملوك الإفرنج ملازما لحصار طرابلس وملك جبلة من يد ابن أبي صليحة وبنى على طرابلس حصنا وأقام عليها ثم هلك وحمل إلى القدس ودفن وأمر ملك الروم أهل اللاذقية أن يحملوا الميرة إلى الإفرنج المحاصرين طرابلس فحملوها في السفن وظفر أصحاب ابن عمار ببعضها فقتلوا وأسروا واستمرّ الحصن خمس سنين فعدمت الأقوات واستنفد أهل الثروة مكسوبهم في الإنفاق وضاقت أحوالهم وجاءتهم سنة خمسمائة ميرة في البحر من جزيرة قبرص وأنطاكية وجزائر البنادقة فحفظت أرماقهم ثم بلغ ابن عمار انتظام الأمر للسلطان محمد بن ملك شاه بعد أخيه بركيارق فارتحل إليه صريخا واستخلف على طرابلس ابن عمه ذا المناقب في طرابلس وخيم ابن عمار على دمشق وأكرمه طغركين ثم سار إلى بغداد فأكرمه السلطان محمد وأمر بتبليغه والاحتفال لقدومه ووعده بالإنجاد ولما رحل عن بغداد أحضره عنده بالنهروان وأمر الأمير حسين بن أتابك قطلغتكين بالمسير معه وأن يستصحب العساكر التي بعثها مع الأمير مودود إلى الموصل لقتال جاولي سكاوو وأمره بإصلاح جاولي والمسير مع ابن عمار حسبما مرّ في أخبارهم ثم وقعت الحرب بين السلطان محمد وبين صدقة بن مزيد واصطلحوا وودّعه ابن عمار بعد أن خلع عليه وسار معه الأمير حسين فلم يصل إلى قصده من عساكر الموصل [1] مودود والانتقاض فعاد فخر الدين بن عمار إلى دمشق في محرّم سنة اثنتين وخمسمائة وسار منها إلى [1] فملكها وبعث أهل طرابلس إلى الأفضل أمير الجيوش بمصر يستمدّونه ويسألون الوالي عليهم فبعث إليهم شرف الدولة بن أبي الطيب بالمدد والأقوات والسلاح وعدّة الحصار واستولى على ذخائر ابن عمار وقبض على جماعة من أهله وحمل الجميع في البحر إلى مصر.
خبر القمص صاحب الرها مع جاولي ومع صاحب أنطاكية
كان جاولي قد ملك الموصل من يد أصحاب جكرمش ثم انتقض فبعث السلطان إليه مودود في العساكر فسار جاولي عن الموصل وحمل معه القمص بردويل صاحب الرها الّذي كان
[1] كذا بياض بالأصل، وفي الكامل ج 10 ص 464: فقفل حسين ذلك، وسار معه صاحب جاولي، فلما وصل إلى العسكر الّذي على الموصل وكانوا لم يفتحوها بعد، أمرهم حسين بالرحيل فكلّهم أجاب إلّا الأمير مودود فإنه قال: لا أرحل إلّا بأمر السلطان وقبض على صاحب جاولي وأقام على الموصل حتى فتحها كما ذكرناه وعاد حسين بن قطلغتكين إلى السلطان فأحسن النيابة عن جاولي عنده. وسار جاولي إلى مدينة بالس.
أسره سقمان وأخذه منه جكرمش وأصحابه وترك الموصل ثم أطلق جاولي هذا القمص في سنة ثلاث وخمسمائة بعد خمس سنين من أسره على مال قرّره عليه وأسرى من المسلمين عنده يطلقهم وعلى أن يمدّه بنفسه وعساكره وماله متى أحتاج إلى ذلك ولما انبرم العقد بينهما بعث يوالي سالم بن مالك بقلعة جعفر حتى جاءه هناك ابن خاله جوسكين تل ناشر [1] فأقام رهينة مكانه ثم أطلقه جاولي ورهن مكانه أخا زوجته وزوجة القمص فلما وصل جوسكين إلى منبج أغار عليها ونهبها وسبى جماعة من أصحاب جاولي الى الغدر فاعتذر بأنّ هذه البلاد ليست لكم ولما أطلق القمص سار إلى أنطاكية ليستردّ الرها من يد شكري لأنه أخذها بعد أسره فلم يردّها وأعطاه ثلاثين ألف دينار ثم سار القمص إلى تل ناشر وقدم عليه أخوه جوسكين الّذي وضعه رهينة عند جاولي وسار شكري صاحب أنطاكية لحربهما قبل أن يستفحل أمرهما وينجدهما جاولي فقاتلوه ورجع إلى أنطاكية وأطلق القمص مائة وستين من أسرى المسلمين ثم سار القمص وأخوه جوسكين وأغاروا على حصون أنطاكية وأمدّهم صاحب زغبان وكيسوم [2] وغيرهما من القلاع شمال حلب وهو من الأرمن بألف فارس وألقى راجل وخرج إليهم شكري وتراجعوا للحرب ثم حملهم الترك على الصلح وحكم على شكري بردّ الرها على القمص صاحبها بعد أن شهد عنده جماعة من البطارقة والأساقفة بأنّ اسمند خال شكري لما انصرف إلى بلاده أوصاه بردّ الرها على صاحبها إذا خلص من الأسر فردّها شكري على القمص في صفر سنة ثلاث ووفى القمص لجاولي بما كان بينهما ثم قصد جاولي الشام ليملكه وتنقل في نواحيه كما مرّ في أخباره وكتب رضوان صاحب حلب إلى شكري صاحب أنطاكية يحذره من جاولي ويستنجده عليه فأجابه وبرز من أنطاكية وبعث إليه رضوان بالعساكر واستنجد جاولي القمص صاحب الرها فأنجده بنفسه ولحق به على منبج وجاءه الخبر هنالك باستيلاء عسكر السلطان على بلده الموصل وعلى خزائنه بها وفارقه كثير من أصحابه منهم زنكي بن آق سنقر فنزل جاولي تل ناشر وتزاحف مع شكري [3] هنالك
[1] وفي بعض النسخ جوسكين تل باشر. وهنا عبارة مشوشة وفي الكامل 8 ص 253 فلما اتفقا على ذلك سير القمص إلى قلعة جعبر وسلمه إلى صاحبها سالم بن مالك حتى ورد عليه ابن خالته جوسلين، وهو من فرسان الفرنج وشجعانها، وهو صاحب تل باشر وغيرها.
[2]
ورد في معجم البلدان: كيسوم: الكثير من الحشيش. وهي قرية مستطيلة من أعمال سميساط، وفيها حصن كبير على تلعه كانت لنصر بن شيث تحصن فيه من المأمون حتى ظفر به عبد الله بن ظاهر فأخرجه، ثم أحدث بعد فيها مياها وبساتين.
[3]
وفي الكامل ج 12/ 192 لشكري وهو الصحيح.