الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما البردة
فقد خرّج البخاري من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كنت أمشى مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابى فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قد أثرت بها حاشبة البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال اللَّه الّذي عندك، فالتفت إليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. ذكره في كتاب اللباس [ (1) ] في باب البرود والحبرة والشملة، وفي كتاب الأدب [ (2) ] في باب التبسّم والضحك، وفي الخمس [ (3) ] بألفاظ متقاربة، وخرّجه مسلم [ (4) ] من عدة طرق [ (5) ] .
[ (1) ](فتح الباري) : 10/ 338، كتاب اللباس باب (18) البرود والحبر والشملة، حديث رقم (5809) .
[ (2) ](المرجع السابق) : 10/ 617، كتاب الأدب، باب (68) التبسم والضحك، حديث رقم (6088) .
[ (3) ](المرجع السابق) : 6/ 309، كتاب فرض الخمس، باب (19) ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطى المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، حديث رقم (3149) .
[ (4) ](مسلم بشرح النووي) : 7/ 153، كتاب الزكاة، باب (44) ، عطاء من سأل بفحش وغلظة، حديث رقم (1057)، قال الإمام النووي: وفيه احتمال الجاهلين، والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة، وإعطاء من يتألف قلبه، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله، وإباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة، وفيه كما خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه الجميل.
[ (5) ] منها: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا همام، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، كلهم عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم
وللبخاريّ من حديث أبى حازم عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة- قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها- قالت: يا رسول اللَّه! إني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها لإزاره، فحبسها رجل من القوم فقال: يا رسول اللَّه! اكسنيها، قال: نعم، فجلس ما شاء اللَّه في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه.
فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها [إياه] ، وقد عرفت أنه لا يرد سائلا، فقال الرجل: واللَّه ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه. ذكره في كتاب الجنائز [ (1) ] في باب من استعد الكفن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم. وفي كتاب الأدب [ (2) ] في باب حسن الخلق. وفي كتاب اللباس [ (3) ] وفي كتاب البيوع [ (4) ] في باب النسّاج.
وخرّج أبو عبد اللَّه الحاكم من حديث يونس بن أبى إسحاق عن العيزار ابن حريث، عن أم الحصين الأحمسية قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردة قد التفع بها تحت إبطه، كأنى انظر إلى عضلة عضدة ترتجّ، فسمعته يقول:
يا أيها الناس، اتقوا اللَّه وإن أمرّ عليكم عبد حبشي فاسمعوا له وأطيعوا، ما
[ () ] بهذا الحديث، وفي حديث عكرمة بن عمار من الزيادة قال:«جبذه إليه رجع نبي صلى الله عليه وسلم في نحر الأعرابي، وفي حديث همام: «فجاذبه حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم» . (المرجع السابق) : الحديث الّذي يلي السابق من أحاديث الباب.
[ (1) ](فتح الباري) : 3/ 184، كتاب الجنائز، باب (38) ، من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه، حديث رقم (1277) .
[ (2) ](المرجع السابق) : 10/ 559، كتاب الأدب، باب (39) حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، حديث رقم (6036) .
[ (3) ](المرجع السابق) : 10/ 338، كتاب اللباس، باب (18) البرود والحبرة والشملة، حديث رقم (5809) .
[ (4) ](المرجع السابق) : 4/ 399، كتاب البيوع، باب (31) النساج، حديث رقم (2093) .
أقام لكم كتاب اللَّه [عز وجل][ (1) ]
قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد [ (2) ][ولم يخرجاه][ (1) ] .
ومن حديث الأعمش عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهما قال: دخلنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نعوده وهو مريض، فوجدناه نائماً، قد غطى وجهه ببرد عدنىّ، فكشف عن وجهه ثم قال: لعن اللَّه اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها.
قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (3) ][ولم يخرجاه][ (1) ] .
وللنسائى من حديث همام، أخبرنا قتادة عن مطرف عن عائشة رضى اللَّه عنها، أنها عملت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم بردة سوداء من صوف، فلبسها، فلما عرق فوجد ريح الصوف طرحها، وكان يحب الريح الطيبة [ (4) ] .
وخرّجه أبو داود أيضا ولفظه: صنعت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها، قال: وأحسبه قال: وكان يعجبه الريح الطيبة [ (4) ] .
وخرجه قاسم بن أصبغ وابن أيمن، ولفظهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس بردة سوداء فقالت عائشة رضى اللَّه عنها: ما أحسنها عليك يا رسول اللَّه!
[ (1) ] زيادة للسياق من (المستدرك) .
[ (2) ](المستدرك) : 4/ 206، كتاب اللباس، حديث رقم (7381)، وقال عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص) : صحيح.
[ (3) ](المرجع السابق) : 4/ 215، كتاب اللباس، حديث رقم (7414)، وقال عنه الحافظ الذهبي في (التلخيص) : صحيح.
[ (4) ](عون المعبود) : 11/ 86، كتاب اللباس باب (21) في السواد، حديث رقم (4068)، وفي بعض نسخه:«صبغت» بدلا من: «صنعت» ، «الطيب» بدلا من «الطيبة» ، قال المنذري: وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا، والحديث يدل على مشروعية لبس السواد وأنه لا كراهية فيه.
يشرب بياضك سوادها، ويشرب سوادها بياضك، فبدا له منها ريح فألقاها [ (1) ] .
وخرّج الإمام أحمد من حديث يونس بن عبيد [عن عبيدة][ (2) ] عن عبد ربه الهجيمي، عن جابر بن سليم- أو سليم بن جابر [ (3) ]- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فقلت: أيكم النبي؟ فإما أن يكون أومأ إلى نفسه، وإما أن يكون أشار إليه القوم، فإذا هو محتب [ (4) ] ، ببردة قد وقع هدبها على قدميه. وذكر الحديث [ (5) ] .
ولأبى داود من حديث أبى معاوية، عن هلال بن عامر عن أبيه قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم [بمنى][ (6) ] يخطب على بغلة [ (7) ] ، وعليه برد أحمر، وعليّ [رضى اللَّه عنه][ (6) ] أمامه يعبّر عنه [ (8) ] .
[ (1) ] قال ابن أسعد بسنده عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جعل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم بردة سوداء من صوف فلبسها، فذكرت بياض النبي صلى الله عليه وسلم وسوادها، فلما عرق فيها وجد منها ريح الصوف، تعنى قذفها، وكان تعجبه الريح الطيبة. (طبقات ابن سعد) : 1/ 453، ورواه الحاكم بلفظ:«جبة» وقال:
صحيح على شرط الشيخين، (إتحاف السادة المتقين) : 8/ 253، كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة.
[ (2) ] ما بين الحاصرتين في (خ) فقط، وليست في (المسند) .
[ (3) ] الصحيح كما في (المسند) : «جابر بن سليم الهجيمي» .
[ (4) ] في (خ) : «محتبى» .
[ (5) ]
فقال: فقلت: يا رسول اللَّه أجفو عن أشياء فعلمني: قال: «اتّق اللَّه عز وجل ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقى، وإيّاك والمخيلة فإن اللَّه تبارك وتعالى لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر يعلمه فيك فلا تعيره بأمر تعلمه فيه، فيكون لك أجره وعليه إثمه، ولا تشتمن أحدا» . (مسند أحمد) : 6/ 55- 56، حديث رقم (2009) .
[ (6) ] زيادة للسياق من (عون المعبود) .
[ (7) ] في (خ) : «على بغلته» : وما أثبتناه من (المرجع السابق) .
[ (8) ](عيون المعبود) : 11/ 84، كتاب اللباس، حديث رقم (4067) .
وله من حديث إياد عن أبى رمثة قال: انطلقت مع أبى نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيت عليه بردان أخضران [ (1) ] .
وخرّجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. وخرجه النسائي [ (2) ] .
[ (1) ](عيون المعبود) : 11/ 78، كتاب اللباس، حديث رقم (4059)، وفي (خ) :«بردين أخضرين» وما أثبتناه من (جامع الأصول) : 10/ 675- 676، حديث رقم (8323)، وقال في رواية أبى داود والترمذي:«وعليه ثوبان أخضران» ، وفي رواية النسائي:«وعليه بردان أخضران» .
[ (2) ] قال في جامع الأصول: رواه أبو داود برقم (4065) في اللباس، باب في الخضرة، والترمذي رقم (2813) ، في الأدب، باب ما جاء في الثوب الأخضر، والنسائي 8/ 204، في الزينة، باب لبس الخضر من الثياب، وفي العيدين، باب الزينة للخطبة وللعيدين، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو كما قال. (جامع الأصول) : 10/ 676 «هامش» .