الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخِطاب واللُّغَةِ (1)، ولأنَّ الآيةَ من القرآنِ قد تنزِلُ مَتفَرِّقَةً في أوقاتٍ متفرقةٍ (2)، خلافًا لما توهمه الإمامُ أبو عبدِ اللهِ الشافعي -رضيَ اللهُ تَعالى عنُه- فقد ثبتَ ذلكَ في الأحاديثِ الصَّحيحةِ، وبينتُ وهمَهُ في الكلام على آية الصّيامِ، وستراهُ إن شاءَ الله تعالى.
* * *
الفصلُ الثالِثُ في الخَاصِّ
وهو تمييزُ بعضِ الجُمْلَةِ بحُكْمٍ (3)، وهو على ضربين (4):
(1) قال المؤلف رحمه الله في كتابه: "الاستعداد لرتبة الاجتهاد"(1/ 281): الجمل إذا عطف بعضها على بعض، فلكل جملة حكمها وما يعطيه وضع لفظها، فلا يعم أخراها لعموم أولاها، ولا يخص أخراها بخصوص أولاها، إلا أنه تكون الجملة المعطوفة غير مستقلة، فحينئذ يكمل استقلالها بما، كملت به الجملة المعطوف عليها، ولا يوجد ذلك في الكلام؛ لأن العطف في نية تكرار العامل، فكل معطوف كلام مستقل بنفسه، انتهى. وانظر:"اللمع" للشيرازي (ص: 92).
(2)
قال متفرقة" ليست في "ب".
(3)
قلت: هذا تعريف التخصيص، وليس تعريف الخاص. انظر "الأحكام" للآمدي (1/ 2/ 299)، و"بيان المختصر" للأصفهاني (1/ 537)، و"البحر المحيط" للزركشي (3/ 240)، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (1/ 302).
وقد عرفوا الخاص بقولهم: هو اللفظ الواحد الذي لا يصلح مدلوله لاشتراك كثيِرين فيه؛ كأسماء الأعلام.
انظر: "الأحكام" للآمدي (1/ 2/ 219)، و "بيان المختصر" للأصفهاني (1/ 484)، و "البحر المحيط" للزركشي (3/ 240)، و "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص: 141).
(4)
في "ب": "وهو ضربان".
أحدُهُما: خاصٌّ لا عامَّ فيه؛ كقولهِ تَعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50]، وكقوله تعالى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92].
والثاني: خاصٌّ بالإضافةِ إلى غيره، وأما حقيقةُ لفظِهِ، فَعامٌّ، وذلك مثلُ قولهِ تعالى:{وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197]؛ فإنه خِطابٌ خاصّ مع أهلِ العقولِ خاصَّةً، وإنْ كانَ اللفظُ عامّا في ذاتِهِ وحقيقَتِه.
ومثلُه {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] كما تقدم (1).
والخاصُّ (2) قد يكون نُطْقاً، وقد يكون مَفْهومَ نُطْقٍ، وقد يكون مَعْنى نُطْقٍ (3).
(1) انظر: (ص: 55).
(2)
المراد بالخاص هنا ليس المعنى الاصطلاحي، وإنما المراد ما يطلق على شيء، ولا يطلق على غير ذلك الشيء؛ كقولنا: زيد، وقولنا: المؤمنين، فهو يدل على زيد دون غيره، ويتناول المؤمنين خاصة دون غيرهم، وإن كان لفظ "المؤمنين" لفظًا عامًا، فهو عام فيما يتناوله واشتمل عليه، خاص من حيث إنه لم يتناول غيره مما يلحقه الاسم. انظر:"التقريب والإرشاد" للباقلاني (3/ 6).
(3)
المراد بالنطق هنا: هو اللفظ الذي يفيد العموم؛ كالناس في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} ، وغير ذلك من ألفاظ العموم.
والمراد بـ "مفهوم النطق": هو مفهوم الموافقة؛ كقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ، ومفهوم المخالفة؛ كحديث: "في صدقة الغنم في سائمتها
…
".
والمراد بـ "معنى النطق": هو ما نُصَّ على تعليله يقول جارٍ مجرى النص على ذلك؛ مثل: تعليل النهي عن بيع الرطب بالتمر؛ بعلة النقصان عند الجفاف.
فأما مفهوم الموافقة: فأجاز الجمهور تخصيصه، ومنعه بعضهم؛ كالباقلاني وأبي إسحاق الشيرازي.
وأما مفهوم المخالفة: فالجماهير على جواز تخصيصه أيضًا.=
والذي يجوز تخصيصُه نطقُ الكتابِ والسُّنَةِ، والذي يجوزُ التَّخصيصُ بهِ الكتابُ والسُّنَةُ والإِجماع، وقد مضى في الفَصْل الذي قبل هذا أمثلةُ التَّخصيصِ بالكتاب والسُّنَةِ والإجْماعِ (1).
وأما التَّخصْيصُ بالقِياسِ، ففيِه خِلافٌ بين الأُصوليينَ، والصحيحُ جَوازُ التَّخصيصِ بهِ؛ لأنه دليلٌ، فَجازَ التخصيصُ بهِ كسائر الأدِلَّةِ (2)، ومثالُه قولُ اللهِ تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، وقوله تعالى في الإماءِ:{فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] فهذا تخصيصٌ للأَمَةِ يُخْرِجُها منْ عُموم آيةِ الجَلْدِ، ثمَ قِيسَ العَبْدُ على الأَمَةِ، فَجُعِلَ حده خَمسينَ كَحَدها، فالآية مخصوصَةٌ بالأمَةِ باللَّفظ، ومخصوصَةٌ بالعبدِ بالقِياس على الأَمَةِ (3).
= أما تخصيص العلة: ففيه مذاهب كثيرة، وقد منعه جمهور المحققين.
انظر: "التقريب والإرشاد" للباقلاني (3/ 85)، و"اللمع" للشيرازي (ص: 79)، و "الأحكام" للآمدي (1/ 2/ 300)، و"البحر المحيط" للزركشي (3/ 252).
(1)
انظر: (ص: 55).
(2)
انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 91): و "الإحكام" للآمدي (1/ 2/ 361)، و"نهاية السول" للإسنوي (1/ 528)، و"البحر المحيط" للزركشي (3/ 369)، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (1/ 383).
(3)
بقيت مخصصات أخرى يقول بها الجمهور؛ فالتخصيص بالحس، وبالمفهوم بنوعيه، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وإقراره.
وهناك مخصصات أخرى اختلف العلماء فيها؛ كالتخصيص بمذهب الراوي، وقول الصحابي، والعادة، والسياق، وغيرها.
انظر: "التقريب والإرشاد" للباقلاني (3/ 172)، و "اللمع" للشيرازي (ص: 84)، و "نهاية السول" للإسنوي (1/ 532)، و"البحر المحيط" للزركشي (3/ 381)، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (1/ 376) و "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص:160).